نجوم السينما العربية يتألقون ويُكرّمون في وهران - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة, قصة الغلاف

نجوم السينما العربية يتألقون ويُكرّمون في وهران

ابراهيم صديقي محافظ مهران وهران للفيلم العربي

تتويج الفيلم الجزائري «في انتظار السنونوات» للمخرج كريم موساوي بجائزة «الوهر الذهبي»

تكريم ابطال فيلم في انتاظر السنونوات
تكريم ابطال فيلم في انتاظر السنونوات

الجزائر: ياسين بودهان

* 12 دولة عربية هي: مصر والسودان وفلسطين وسوريا والبحرين والسعودية والأردن وتونس والمغرب وموريتانيا ولبنان والجزائر تتنافس بـ31 فيلماً تم اختيارها بين 500 فيلم تقدمت للمهرجان.
* نُظمت ورشة، على هامش المهرجان، حول ذاكرة السينما العربية، كما دُعي مهنيون لحضور ندوات، وتم التركيز على الخبرة الأوروبية وخصوصا الألمانية.

بمسرح الهواء الطلق بمدينة وهران الجزائرية، والذي يحمل اسم نجم أغنية الراي الجزائرية الراحل «حسني شقرون» المعروف فنيا بـ«الشاب حسني»، والذي اغتالته الجماعات الإرهابية في سبتمبر (أيلول) 1994، ووسط حضور شخصيات رسمية وفنية من داخل وخارج الجزائر، تم الإعلان الاثنين عن قائمة الأعمال الفائزة بجوائز مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في طبعته العاشرة.
ومن بين قائمة ضمت 500 فيلم تقدمت إلى إدارة المهرجان منذ فبراير (شباط) الماضي، للتنافس على الجوائز الكبرى للمسابقة والتي سميت جوائز «الوهر الذهبي»، استقر الرأي على 31 فيلماً يمثلون 12 دولة عربية هي: مصر، السودان، فلسطين، سوريا، البحرين، المملكة العربية السعودية، الأردن، تونس، المغرب، موريتانيا، لبنان، والبلد المضيف الجزائر.
وفي السهرة الختامية لأسبوع حافل من عروض تمازجت وتلاقت فيها مختلف التجارب السينمائية العربية، تم الإعلان عن تتويج الفيلم الجزائري «في انتظار السنونوات» للمخرج الجزائري الشاب كريم موساوي بالجائزة الكبرى «الوهر الذهبي» عن فئة الأفلام الطويلة، وهو العمل الذي مكّن موساوي من الظفر بجائزة أحسن مخرج.
ويشرّح الفيلم الذي أنتج في 2017 واقع المجتمع الجزائري اليوم، من خلال تفكيك إشكالات اجتماعية ونفسية مرتبطة بالتحولات التي يشهدها المجتمع الجزائري، والمرتبطة بمواضيع تخص الشباب، ومكانة المرأة في المجتمع، إلى جانب قضايا تربوية، وغيرها.

البحث عن السلطة المفقودة

يسلط الفيلم الفائز الضوء على هاجس الآباء تجاه تربية أبنائهم، وكيفية مساعدتهم على مواجهة العنف المتنامي داخل المجتمع الجزائري، ويبرز التحولات التي تشهدها مكانة المرأة، وخصوصا المراهقة منها في مجتمع يوصف بـ«المحافظ».
الفيلم الذي شارك في تمثيله نجوم جزائريون على غرار الممثل القدير حسان كشاش ومكيو صونيا ومحمد جوهري، تطرق أيضًا إلى مرحلة حساسة من تاريخ الجزائر، والتي تسمى «العشرية السوداء» وهي الفترة التي شهدت فيها الجزائر أحداثا دموية بفعل الإرهاب خلال فترة التسعينات، وكيف أثرت هذه الفترة على مستقبل الجزائريين، من خلال قصة الطبيب الشاب الذي يبحث عن بناء مستقبله ليجد نفسه في الأخير مختطفا من طرف الجماعات الإرهابية لتطبيب الإرهابيين.

وبخصوص جائزة أحسن ممثل فقد كانت من نصيب الممثل السوري أيمن زيدان عن دوره في فيلم «الأب» للمخرج السوري باسل الخطيب، في حين تقاسمت جائزة أحسن ممثلة كل من ألكسندرا قهواجي ودارين حمزة، عن دورهما في فيلم «ورقة بيضاء»، للمخرج اللبناني هنري بارجيس، في حين عادت جائزة أحسن سيناريو لنادية عليوات وصوفي بطرس عن الفيلم اللبناني «محبس».
وبالمقابل قدمت لجنة التحكيم التي تضم لجنة من المختصين في السينما، برئاسة الجزائري فريد بوغدير، وتتشكل من الممثلة جمانة مراد، والسيناريست والباحث الجزائري عزوز بقاق، والممثلة كريستينا فلوتر، والمخرج سعيد حامد، ثلاث تنويهات، أولها خاصة بأحسن صورة للمصور عادل أيوب في فيلم «البحث عن السلطة المفقودة» للمخرج المغربي محمد بنسودة، وتنويه أحسن ممثل وممثلة شابة مناصفة بين هنية عمار ومدي رمضاني عن دورهما في فيلم «في انتظار السنونوات».
أما أحسن ممثل ثانوي فقد عاد إلى التونسية لطيفة قفصي عن دورها في فيلم «غدوة حي» للطفي عاشور، فيما عادت جائزة الجمهور إلى الفيلم التونسي الجزائري المشترك «أوغسطينوس ابن دموعها» للمخرج المصري سمير سيف.

وفي جائزة الأفلام الروائية القصيرة، والتي شهدت مشاركة 10 أفلام، توج بجائزة «الوهر الذهبي» مناصفة الفيلمان «5 أولاد وعجلة» للفلسطيني سعيد زاغا، و«وعدتك» للجزائري محمد يرقي، فيما منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة للفيلم السوداني «نيركوك» للمخرج محمد كوردوفان.
فيما نوهت لجنة تحكيم هذه الفئة التي يرأسها المخرج كريم طرايدية بمشاركة مادلين طبر وداود حسين وجولي نكولي والناقدة علا الشافعي، بفيلمين هما «حبوب منع الحمل» للمخرج المغربي عصام دوخو و«البنانوة» للمصري ناجي إسماعيل محمد.
وفي فئة الأفلام الوثائقية عادت جائزة «الوهر الذهبي» للفيلم الفلسطيني «اصطياد الأشباح» للمخرج رائد انضوني، فيما نوهت لجنة التحكيم برئاسة المخرج ميشال خلفي وعضوية المخرج الجزائري عبد القادر مام والباحثة فيكتوريا ميشال والمخرج خودراكولي مالياف والناقد عبد الحق منطرش، بأفلام «تحقيق في الجنة» للمخرج الجزائري مرزاق علواش، و«شاهين… السينما والجزائر» للجزائري سليم أغارن، وفيلم «ميل يا غزيل» للمخرجة اللبنانية إليان الراهب.
وفي جائزة مستحدثة خلال هذه الطبعة من المهرجان، توج المخرج الشاب محمد زاوش بجائزة مسابقة أفلام الموبايل عن فيلمه «كيف كان عيد ميلادك».

تكريم واحتفاء

تميزت الطبعة العاشرة من مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، بتكريم الكثير من الأوجه الفنية والأدبية التي تركت بصمتها في المشهدين الثقافي والأدبي الجزائري والعربي عموماً، فخلال حفل الافتتاح الذي احتضنه مسرح عبد القادر بن علولة (1939_1994) أحد أشهر الكتاب المسرحيين بالجزائر، حظيت 7 شخصيات بالاحتفاء والتكريم.
البداية كانت بالفنان والممثل الجزائري القدير حسن الحسني (1916_1987) والمعروف بين أوساط الجزائريين باسم «بوبقرة»، والذي خلّف وراءه إرثا سينمائيا زاخرا، من خلال أدواره الفكاهية التي لا تزال حاضرة في مخيلة الجزائريين رغم غيابه عنهم، من خلال أدواره في أفلام «أبواب الصمت» للمخرج عمار العسكري، و«رياح الأوراس»، ورائعة «الأفيون والعصا» للمخرج أحمد راشدي، و«وقائع سنين الجمر» للمخرج محمد الأخضر حامينا، الفيلم العربي الوحيد الفائز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1974.
ابن عاصمة الشرق الجزائري أو كما تسمى «عاصمة الجسور المعلقة قسنطينة» حسان زراري، كان له أيضًا حظه من التكريم، اعترافا له بما قدمه من أدوار في أعمال سينمائية، أهمها دوره في الفيلم التاريخي «دورية نحو الشرق» للمخرج عمار العسكري، وما قدمه في السلسلة الفكاهية «أعصاب وأوتار» التي كانت تجذب المشاهد الجزائري خلال شهر رمضان من كل عام.
وبالمناسبة أيضًا تم تكريم الروائي والباحث الجزائري والأنثروبولوجي الأمازيغي مولود معمري (1917_1989) والذي تحتفي به الجزائر منذ أكثر من شهر بإقامة أنشطة أدبية تروج لأعماله في ذكرى مرور مائة عام على ميلاده، ويعد معمري بمثابة زعيم روحي لأمازيغ الجزائر، واشتهر برواياته التي ترجمت إلى الكثير من اللغات العالمية أشهرها «الأفيون والعصا»، والتي حولت لفيلم سينمائي كبير، إلى جانب رواية «الربوة المنسية» التي مدحها عميد الأدب العربي طه حسين.
كما كرمت المسرحية الجزائرية نادية طالبي، والتي قامت بأدوار مسرحية كبيرة حضرها زعماء جزائريون في مقدمتهم الراحلان أحمد بن بلة وهواري بومدين، ولها تجربة أيضًا في عالم الفن السابع من خلال مشاركتها في عدة أفلام أشهرها «وقائع سنين الجمر».
وفي الطبعة العاشرة أيضاً، تم تكريم الفنانة السورية رغدة، التي أدت أدوارا كثيرة أهمها دورها في فيلم «المركب» و«زوجتي والذئب»، إلى جانب تكريم كل من الفنانة التونسية مونى نور الدين، والناقد السينمائي الفلسطيني بشار إبراهيم، والفنانة التونسية هيام يونس.
ورغم وفاة زوجته سناء الحديدي بعد صراع طويل مع المرض قبل يومين فقط من بداية المهرجان، فإن الفنان المصري عزت العلايلي سجل حضوره فكان الضيف الأبرز، حيث تم تكريمه في الحفل الختامي للمهرجان.

فيلم «مولانا»

وعلى مستوى الأفلام احتفت إدارة المهرجان بفيلمين، الأول يرصد تاريخ ومسار أحد رواد الحركة الإصلاحية بالجزائر، ويتعلق الأمر بالعلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهو الفيلم الذي جرى إنتاجه خلال الفترة الأخيرة، وتم عرضه في قاعات السينما الجزائرية، والفيلم من إخراج السوري باسل الخطيب، وسيناريو الشاعر الجزائري رابح ظريف.
أما الفيلم الثاني فهو فيلم «مولانا» للمخرج المصري مجدي أحمد علي وبطولة عمرو سعد، والذي أثار جدلا واسعا، وتسبب في مطالب بوقف عرضه، بتهمة التجاوز في حق علماء الدين، وقصة الفيلم مقتبسة عن رواية للكاتب إبراهيم عيسى تحمل نفس الاسم صدرت له قبل 4 أعوام من الآن.
ورغم أزمة التقشف التي طالت قطاع الثقافة بالبلاد على وقع الأزمة الاقتصادية إثر تراجع عائدات البلاد من النفط، فإن المهرجان حافظ على أيامه السبعة رغم أن الكثير من الفعاليات الأدبية تم تقليص أيامها في حين تعرضت أخرى لمقصلة الإلغاء، كما حاول القائمون جعل الطبعة العاشرة متميزة من حيث الأفلام التي تعرض أو من حيث الفعاليات المبرمجة خلال السبعة أيام.
وفي حديثه لـ«المجلة» أبرز محافظ المهرجان إبراهيم صديقي أن أهم ما يميز هذه الطبعة هو «تدثرها بالجديد في كل شيء، فالمهرجان قدّم للمشاهدين أفلاما جديدة، كما سوق لأوجه سينمائية جديدة».
والجديد في المهرجان برأيه هو «نقل فقرات منه خارج وهران فحظيت مدينتا معسكر ومستغانم بأجزاء منه، فالأولى مدينة معروفة بتاريخها العريق وإقامة فعاليات فيها هو جزء من استحضار الذاكرة التاريخية التي لها ارتباط وثيق بالسينما، والمدينة الثانية هي سياحية وإقامة فعاليات من المهرجان فيها فيه ترويج للسياحة».
وخلال أيام المهرجان تم تنظيم ورشة حول ذاكرة السينما العربية، وهو أمر مهم جدا برأي صديقي الذي كشف أيضًا عن «دعوة المهنيين لتنشيط ندوات، حيث تم التركيز على الخبرة الأوروبية وخصوصا الألمانية منها، لمناقشة عدة مواضيع مرتبطة بالصناعة السينمائية إلى جانب فتح نقاشات هامشية لتقييم 10 سنوات من المهرجان».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.