«أشبال الخلافة» يثيرون القلق في الغرب - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

«أشبال الخلافة» يثيرون القلق في الغرب

«داعش» يجهز جيلاً جديداً من الأطفال والقصر لضمان استمراريته... ويراهن على سلب العقول

البغدادي والظواهري

مايطلق عليهم أشبال الخلافة
مايطلق عليهم أشبال الخلافة

مصادر خاصة لـ«المجلة»: «داعش» يتخلى عن «التمكين» مؤقتاً… ويتحالف مع «القاعدة»

بغداد: جاسم محمد

• بعد خسارة «داعش» في الموصل والرقة… أين هي قيادات التنظيم الاستراتيجية؟ وما مصير أبو بكر البغدادي؟
• مسؤولون في المخابرات العراقية: هناك نحو 4 آلاف مقاتل و3 آلاف من عناصر الدعم في «داعش» بالعراق، بينما يوجد نحو 7 آلاف مقاتل و5 آلاف عنصر دعم في سوريا.
• نحو 5 آلاف من المقاتلين الأجانب عادوا إلى أوروبا من بين إجمالي 20 ألفاً من الدواعش الأوروبيين بعد تضييق الخناق على التنظيم في العراق.
• «داعش» يراهن على المنطقة الغربية من العراق… وتعد صحراء الأنبار ملاذاً آمناً للتنظيم وكانت تلك المنطقة شهدت نشاط أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق وتعد مظلة لعدد من الجماعات الإسلاموية.
• الإجراءات التي اتخذتها أوروبا تجاه اللاجئين القصر… أسباب تحول الأطفال في المخيمات داخل تركيا ولبنان والأردن والعراق نحو التطرف.

تطرح الكثير من الأسئلة عن مصير تنظيم داعش، بعد معركة الموصل والرقة وتضييق الخناق على معقله في الرقة، مصير تنظيم داعش يحظى باهتمام الكثير من المراقبين والخبراء، ليصل إلى حد الخلاف بين المعنيين في محاربة الإرهاب والتطرف. فرغم أن البعض يؤمن باستعادة العراق لمدينة الموصل وطرد هذا التنظيم، لكن ذلك لا يعني أبداً القضاء على التنظيم، وهذا هو أساس الجدل الدائر بين الخبراء والمعنيين بمحاربة الإرهاب.
وبالتزامن مع معارك تحرير الموصل في العراق، انطلقت يوم 6 يونيو (حزيران) 2017 عمليات تحرير مدينة الرقة السورية، معقل تنظيم داعش في سوريا، انطلاقا من مبدأ فتح أكثر من جبهة ضد هذا التنظيم. وفي إطار العمليات العسكرية، أطبقت قوات سوريا الديمقراطية الحصار على مدينة الرقة السورية، بدعم من الولايات المتحدة. وصرح الكثير من المسؤولين في التحالف الدولي وكذلك داخل الحكومة العراقية، بأن القضاء على «داعش» يأتي باستعادة مدينة الموصل وانهاء ما يسمى «دولة الخلافة».
السؤال: هل سينتهي فعلا تنظيم داعش بعد استعادة مدينة الموصل ومعقله في مدينة الرقة وكذلك في مدن عراقية أخرى أوسعها، مدن حوض نهر الفرات؟
هل القضاء على التنظيم عسكريا أو تنظيميا سوف ينهي هذا التنظيم؟
إن القضاء على تنظيم داعش تنظيميا في معاقله، لا يعني أبدا القضاء على التنظيم، هذا التنظيم يعتبر «فكرة وآيديولوجيا» تسلب عقول الناس، غير محددة في مكان أو جغرافيا معينة، وهذا ما يراهن عليه باستقطاب وتجنيد عناصر جديدة رغم خسارته «دولة الخلافة».
إن الحديث عن محاربة التطرف ومكافحة الإرهاب، ينبغي أن لا ينحصر في استخدام القوة الصلبة، أي العمليات العسكرية، بل بات واضحا أن الأهم هو محاربة التنظيم «فكريا ومجتمعيا» باستخدام القوى الناعمة: تتمثل بحزمة سياسات تشمل المناصحة الفكرية، وتعديل المناهج الدراسية، والتنمية االاقتصادية المستدامة والقضاء على البطالة وغيرها من الإجراءات. وهذا ما يؤكد أن القضاء على التنظيم بالجهد العسكري، ليس حلا لمحاربة هذه الجماعات المتطرفة، رغم الحاجة إليه.
كانت تجارب الجماعات المتطرفة، في بعض الدول، ومنها العراق ومصر ودول مغاربية أخرى، خصوصا في شمال أفريقيا، استطاعت إعادة تنظيماتها بعد فترة قصيرة من القضاء عليها، في بعض الأحيان تتم إعادتها تحت تسميات جديدة من أجل التخلص من إرث قديم.
إن استعادة مدينة الموصل، معقل تنظيم داعش، لا يمنع من عودة التنظيم ثانية، وهذا سوف يعتمد على السياسات والإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية في مدينة الموصل.
يقول المتحدث السابق باسم التنظيم أبو محمد العدناني في رسالة صوتية نشرها التنظيم خلال شهر مايو (أيار) 2016، قبل مقتله مخاطبا الولايات المتحدة: «أم تحسبين أميركا أن الهزيمة فقدان مدينة أو خسارة أرض وهل انهزمنا عندما خسرنا المدن في العراق وبتنا في الصحراء بلا مدينة أو أرض؟ وهل سنهزم وتنتصرين إذا أخذتي الموصل أو سرت أو الرقة».
وبحسب تقرير لـ«مركز مكافحة الإرهاب»، فإن خروج مسلحي «داعش» من وضع الحكم الرسمي في العراق وسوريا، ليس إلا مجرد الخطوة الأولى الهامة، ولن يضمن تحقيق الاستقرار، إذ من الممكن أن تستفيد أي منظمة إرهابية من السلام الهش، وذلك لأن الأسباب الجذرية التي أدت إلى ظهور تنظيم داعش وتتلخص في الاضطرابات السياسية والتوترات الطائفية، لن تتم معالجتها في أي وقت قريب.
ونقلا عن مسؤولين من المخابرات العراقية يوم 29 يوليو (تموز) 2017 فإن هناك نحو 4 آلاف مقاتل و3 آلاف من عناصر الدعم في تنظيم داعش بالعراق، بينما يوجد نحو 7 آلاف مقاتل و5 آلاف عنصر دعم في سوريا. ويمكن تقدير العائدين إلى أوروبا بنسبة 30% من 5 آلاف مقاتل أوروبي من بين 20 ألف مقاتل أجنبي مع «داعش» وهي نسبة شهدت تزايدا في قرب معركة مدينة الموصل وتضييق الخناق على تنظيم داعش في العراق.
تعد صحراء الأنبار ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة سابقا وتنظيم داعش، وشهدت صحراء الأنبار نشاط أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق (التوحيد والجهاد) ومقتله في 2006 ومقتل خليفته أبو أيوب وأبو عمر البغدادي زعيم تنظيم ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق» عام 2010. فهذا التنظيم يعد مظلة لعدد من الجماعات الإسلاموية هناك.

مصير أبو بكر البغدادي وقياداته

رجحت وزارة الدفاع الروسية، يوم 16 يونيو 2017، أنه تم القضاء على أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش إثر ضربة جوية من قبل القوات الجوية الروسية في مايو 2017، وأنه يتم التحقق من المعلومات الأولية. لكن المتحدث باسم التحالف، الكولونيل جون دوريان، قال: «لا يمكننا التأكيد»، وذلك بعد وقت وجيز على نشر وكالات أنباء روسية خبر ترجيح مقتل البغدادي. وفي أعقاب ذلك، صرح مسؤول كبير في المخابرات العراقية، مطلع شهر أغسطس 2017، بأن أبو بكر البغدادي ما زال موجودا ولم يتم تحييده.
الإعلان عن مقتل أبو بكر البغدادي أو إصابته، على لسان مسؤولين في التحالف الدولي أو مسؤولين عراقيين، جاء أكثر من مرة، والآن يأتي من قبل موسكو، وهذا ما يمكن تفسيره بأنه محاولة من موسكو أن تفرض نفسها في مشهد محاربة تنظيم داعش.

البغدادي والظواهري
البغدادي والظواهري

المعلومات المتوفرة كشفت أن أبو بكر البغدادي، لا يدير العمليات القتالية لا في العراق ولا في سوريا ولا في ساحات قتالية أخرى. وهذا ما يستبعد أخبار مقتله، وهذا ما يثير الكثير من الشكوك حول مدى التقارير الصادرة من أطراف دولية وإقليمية حول تنظيم داعش، تحتاج إلى المراجعة والتدقيق. وما يدعم هذه الفكرة أن البغدادي، لم يظهر إلا مرة واحدة في مسجد الموصل بعد اجتياحها خلال شهر يونيو 2015، للحصول على البيعة، وهذا يعكس حرص الرجل على التخفي وعدم الظهور.
وإن مراجعة تاريخ وسيرة البغدادي، تعكس أنه يتحسب كثيرا إلى أمنه الشخصي، ويتخذ إجراءات استباقية، وهذا ما يعني أن البغدادي وقياداته الاستراتيجية غادروا الموصل، ربما قبل حتى بدء العمليات العسكرية هناك وكذلك قبل بدء معارك تحرير الرقة في سوريا.
الجغرافيا بين العراق وسوريا، قد تخدم التنظيم بالحركة أكثر، عبر مدينة القائم العراقية ودير الزور السورية، ومدن حوض نهر الفرات، التي تعد ملاذات آمنة للتنظيم.
عدا ذلك فإن من يقرأ رسالة أبو محمد البغدادي خلال شهر مايو 2016، يستنتج أن القيادات الاستراتيجية للتنظيم غادرت العراق ومن المرجح أنها اتجهت إلى غرب أفريقيا، وغير مستبعد أن تكون أيضاً في شرق أفريقيا، حيث يسيطر تنظيم الشباب الصومالي على مساحات واسعة من الصومال. تقارير رجحت انتقال تنظيم داعش إلى مناطق سيطرة أفرع «داعش» في غرب وشمال أفريقيا، وليبيا، واليمن، وسيناء، وغيرها، وفي بعض الأماكن، التي تحالفت معها بعض الجماعات الموجودة مسبقًا، مثل «بوكو حرام» في غرب أفريقيا.
ورغم احتمالات ظهور قيادات في شرق آسيا، ومنها إندونيسيا والفلبين، تبقى أفريقيا، هي الجغرافيا الأكثر ترجيحا لاستقبال عناصر الفارين من العراق وسوريا وليبيا، بسبب الجغرافيا وترابط الأراضي، وعدم وحود موانع طبيعية وتوفر الملاذات الآمنة.

تعد تركيا في مقدمة الدول التي يشار إليها ويتم اتهامها بتسهيل دخول المقاتلين عبر حدودها مع سوريا، فالعبور من تركيا إلى داخل سوريا وبالعكس ما زال أمرا سهلا، عبر دفع الرشى للمرور.
ويمكن وصف تنظيم داعش بأنه من التنظيمات المتطرفة الذكية، التي اتخذت حساباتها قبل انطلاق عمليات تحرير الموصل وكذلك الرقة. قيادات التنظيم الاستراتيجية، يبدو أنها غادرت قبل انطلاق العمليات معاقلها، بالإضافة إلى ذلك، هناك اعتقاد خاطئ، بأن قيادات التنظيم تكون في مقرات إدارة وسيطرة ثابتة، هذا يمكن أن ينطبق على القيادات الإدارية التنفيذية في إدارة «الولايات» مثل الحسبة وقيادات عسكرية ميدانية. وتعتبر تركيا، الممر والبوابة الأكثر تفضيلا إلى تنظيم داعش بدخول ومغادرة سوريا وكذلك العراق، عبر حدوده مع تلعفر. أما ما يتعلق بالمقاتلين الأجانب من أوروبا، عاد 30 في المائة من 5 آلاف مقاتل وهي نسبة شهدت تزايدا في أعقاب معركة مدينة الموصل ومدينة الرقة.
إن القضاء على التنظيم، في الموصل وربما في الرقة، لا يعني نهاية التنظيم، فهو يمكن أن يتخلى عن «التمكين» وما تسمى «خلافة الدولة»، والعودة إلى تنفيذ عمليات إرهابية في عواصم غربية وعربية، ويعود إلى مربع الشوكة والنكاية، والتوحش من حيث بدأ، وهي السمة التي سوف تطغى على تنظيم داعش تحديدا خلال هذه المرحلة. التنظيم يراهن على «العقيدة والآيديولوجيا» ربما أكثر من التمكين على أرض، هو يراهن على سلب العقول.

أطفال «داعش»

يحذر المعنيون بمحاربة التطرف والإرهاب، من أن مئات الأطفال الذين انضموا إلى «داعش» سيشكلون خطرا محتملا ينبغي الاستعداد لمواجهته في حال عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، بالتزامن مع خسارة التنظيم معاقله في الموصل والرقة.
وكشفت التحقيقات أن تنظيم داعش ينشط داخل مخيمات اللاجئين لدول الجوار السوري خاصة تركيا، يقوم التنظيم بعمليات تجنيد والتواصل معهم بعد مغادرتهم تركيا إلى أوروبا، وما يدعم هذه التحقيقات، هو تشخيص جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية مئات الحالات من اتصال جماعات متطرفة داخل ألمانيا باللاجئين، ومنهم القصر في معسكرات ونزل اللاجئين في ألمانيا، تحت غطاء تقديم المساعدات.

لقد دفع الأطفال ثمنًا باهظًا في حرب الست سنوات هذه، ووصلت معاناتهم الحضيض في السنة الماضية 2016 نتيجة العنف الذي تصاعد بحدة وفقا لتقارير أممية. فخلال عام 2016 قُتل 652 طفلاً على الأقل، أي بارتفاع نسبته 20 في المائة مقارنة مع عام 2015. وتعرض 647 طفلاً للإصابة بجروح أي بزيادة قدرها 25 في المائة عن عام 2015، مما يجعل عام 2016 الأسوأ بالنسبة لأطفال سوريا منذ بدأ الرصد الرسمي لضحايا الحرب من الأطفال ومن مظاهر العنف ضد أطفال سوريا، تجنيد واستخدام أكثر من 850 طفلاً خلال عام 2016 أي بزيادة ضعف العدد مقارنة مع العام السابق، حيث يلعب هؤلاء الأطفال أدوارًا في القتال، تشمل في حالات قصوى تنفيذ الإعدامات والقيام بالأعمال الانتحارية بواسطة الأحزمة الناسفة أو العمل كحراس في السجون.
قالت المديرية العامة لإدارة الهجرة التركية في تقرير لها صادر خلال مارس (آذار) 2017 إن عدد اللاجئين السوريين على أراضيها تجاوز المليونين و957 ألفًا و454 لاجئًا. وبحسب ما ذكرت وكالة «الأناضول»، فإن الإحصائية الجديدة شملت المسجلين في البلاد والخاضعين لقانون «الحماية المؤقتة»، وذلك منذ عام 2011. وأوضحت المديرية في بيان لها أن عدد الذكور من اللاجئين هو مليون و580 ألفًا و866 شخصًا، فيما وصل عدد الإناث إلى مليون و376 ألفًا و588 أنثى. ولم تتطرق إلى عدد الأطفال بين اللاجئين السوريين، إلا أن الأمم المتحدة أوضحت في تقارير سابقة أن عددهم تجاوز 1.2 مليون طفل سوري. ويعيش نحو 300 ألف لاجئ سوري في المخيمات الحدودية، فيما يتوزع الباقون على المدن التركية وخصوصا في مدينة أورفا وغازي عنتاب وإسطنبول. وارتفعت أعداد اللاجئين السوريين في تركيا عام 2016، مقارنة بالإحصائية التي أجرتها مديرية الهجرة لعام 2015، نحو 200 ألف لاجئ، إذ كان عددهم حينها مليونين و749 ألفاً.
يضع تنظيم داعش الأطفال نصب عينيه داخل «دولة الخلافة» ويقيم لهم المعسكرات والمدارس الداعشية، ويخضعهم إلى غسل الدماغ، ولكن في أعقاب خسارة معقل تنظيمه في الموصل وتضييق الخناق على معقله في الرقة، اتجهت أنظاره نحو مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة، وأبرزها تركيا. ورغم ذلك فإن التجنيد لدى تنظيم داعش، لا يقتصر على المخيمات وإنما في مناطق سيطرته فتح ما يشبه مدارس خاصة لتعبئة الأطفال وتجنيدهم.
ويقدم التنظيم إلى القاصرين امتيازات داخل المجتمعات التي يسيطر عليها، ومنها منحه السطوة؛ بعد أن يصاحب قياديا أو أميرا في التنظيم في جولاته وتأدية مهامه إضافة إلى حمله السلاح.
يستهدف تنظيم داعش تجنيد الأطفال وهم في سن العاشرة ويقف أهالي الأطفال أمام هذا الأمر بلا حول ولا قوة. يخضع التنظيم أولئك الأطفال إلى دورات خاصة تحت اسم «دورات الأشبال» وذلك للتأثير فيهم وتغيير طريقة تفكيرهم. فهو يستهدف تجنيد الانتحاريين بصورة خاصة من بين الأطفال والقاصرين لتنفيذ عمليات انتحارية.
الدروس تبدأ باختيار بعض الصغار (أعمارهم من 6 إلى 15)، يتم عزلهم في دروس خاصة ويشرحون لهم عن «ميزات الجهاد»، ثم يقومون بوضع ألعاب فيديو وغيرها في مقرات خاصة بها لتلبية رغباتهم وإشغالهم بما يتماشى مع عقلية القاصرين. لكن في الوقت ذاته يفرض التنظيم، حضور الأطفال عند تنفيذه أحكام الذبح وقطع اليد وغيره ليقتل فيهم روح الرحمة ويعوّدهم على الدم والعنف.
ذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية مطلع شهر يوليو 2017 أن تنظيم داعش يعد أجيالا جديدة من الأطفال الذين يمكن أن يتحولوا إلى حشود من الإرهابيين الأكثر خطورة. وقالت الصحيفة إن هناك خمسين طفلاً بريطانياً بين أطفال «داعش» خلال المرحلة الراهنة.
وأعلنت قيادة التنظيم أنها تستخدم الصغار في خوض العمليات القتالية وتنفيذ العمليات الانتحارية، وهناك طفل بريطاني لم يتجاوز الرابعة من العمر انضم إلى مجموعات «داعش» الإرهابية، وأسندت إلى الطفل مهمة تنفيذ عمليات الإعدام رميا بالرصاص، وتم تصوير المشاهد الدموية التي ظهر فيها الطفل.
وفي التقرير السنوي الذي تعده هيئة الشرطة الأوروبية، التابعة للاتحاد الأوروبي والمعروفة باسم يورو بول، أكد أن أطفال «داعش» يثيرون المزيد من القلق في الغرب، وتكشف مصادر الدعاية التابعة لـ«داعش» أن التنظيم يجهز الأطفال للقيام بعمليات إرهابية في الدول الأوروبية، وهو ما يمكن أن يشكل تهديدا مباشرا لتلك الدول خلال السنوات المقبلة

الإحباط وراء تنفيذ عمليات إرهابية

بعد مراجعة العمليات الإرهابية التي شهدتها دول أوروبا خلال عام 2016 و2017، يظهر أن أغلب منفذي هذه العمليات من اللاجئين الذين تم رفض طلبات لجوئهم. هذه الحقيقة تقود الباحث إلى أن تنفيذ عمليات إرهابية من وحي تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، لا يكون بالضرورة من شخص متطرف أو يحمل آيديولوجيا التطرف، بل يتخذ تنظيم داعش وسيلة يركبها من أجل الانتقام. اعترافات بعض منفذي العمليات أشارت إلى أن هذه الشريحة تحولت إلى التطرف، بسبب الشعور بالإحباط وبالظلم في أعقاب وصولهم إلى دول أوروبا. اللاجئ قبل أن يصل أوروبا، لديه الكثير من الطموحات، لكنه يصاب بالإحباط، بسبب رفض طلب اللجوء.

مخيمات اللاجئين في تركيا أفضل مكان لتجنيد القاصرين
يستغل تنظيم داعش الظروف الصعبة للنازحين والمهجرين وخصوصا شريحة الأطفال والقاصرين، بسبب ظروف المعيشة. التنظيم يستغل أيضاً مواقف دول أوروبا والغرب تجاه اللاجئين، ويضع نفسه مدافعا عنهم، ومن هنا تبدأ عمليات التجنيد. تظهر الإحصاءات أن واحدًا من كل ثلاثة طلاب لجوء إلى الدولة الأوروبية هو في سن الطفولة، أي يشكل الأطفال المهاجرون واللاجئون نحو 30 في المائة من طالبي اللجوء إلى أوروبا على مدار العامين الماضيين، منهم 70 في المائة فروا من الصراع في سوريا، وأفغانستان، والعراق، وشكل عدد الأطفال الذي وصلوا وحدهم دون ذويهم ما يقارب ربع مجموع طالبي اللجوء ممن تقل أعمارهم عن 18 عامًا.
أما في المخيمات، خصوصا مخيمات تركيا عند الحدود السورية، فإن الإغراءات تختلف فتتمثل في توفير الدعم المالي الذي يحتاجه القاصر لتأمين سفره إلى أوروبا و«زرع الفكر المتطرف في رأسه» كما يعمل التنظيم مع شبكات التهريب ويدفع للمهربين الأموال التي يطلبونها من أجل تهريب هؤلاء إلى أوروبا، وهو ما أشارت إليه المؤسسة البريطانية «بيت الخبرة» أيضاً في تقريرها.
حذرت مؤسسة «بيت الخبرة» في تقرير لها منتصف عام 2017 من خطر استغلال تنظيم داعش للقاصرين وتجنيدهم، وذكرت المؤسسة في تقريرها أن التنظيم يستغل حاجات الأطفال في المخيمات ورغبتهم في السفر إلى أوروبا، ويبدأ بتجنيد هؤلاء القاصرين في بلدانهم.
ويشكل القاصرون خطرا على أوروبا بعد خضوعهم للتجنيد في مخيمات دول الجوار ويمكن اعتبارهم، قنبلة موقوته، وما يزيد في خطورة وصول القاصرين إلى أوروبا، أنهم لا يوجد لديهم سجل جنائي، ويكونون خارج حسابات أجهزة وإدارات الاستخبارات الأوروبية. وتستغل شريحة الأطفال التعاطف المجتمعي والمؤسساتي معهم داخل أوروبا، ليصل الأمر، إلى تبني بعض العوائل لهم، ليتحولوا من بعد من معسكرات اللاجئين إلى العيش مع العوائل.
وشهدت بعض الدول الأوروبية نماذج كثيرة من هذا النوع، أبرزها قضية قاصر أفغاني نفذ عملية إرهابية في مدينة فورتسبورغ الألمانية، عندما هاجم مراهقا أفغانيا بفأس وسكين جرح أربعة أشخاص داخل قطار فورتسبورغ في جنوب ألمانيا يوم 19 يوليو 2016 قبل أن تتمكن الشرطة من إطلاق النار عليه وقتله.
ويستغل التنظيم الأطفال في أعمال التجسس وعمليات الاستطلاع وجمع المعلومات، كونهم قد حصلوا على تدريبات قبل قدومه إلى أوروبا. وكشفت التحقيقات هنا في أوروبا، إلى حقيقة اختفاء أعداد كبيرة من اللاجئين القاصرين داخل أوروبا، وهذا ما يزيد احتمال استغلالهم من قبل منظمات إرهابية مثل «داعش».
وإضافة إلى التلقين والأهوال التي شاهدها هؤلاء الأطفال، مثل جميع الناجين من مناطق الحرب، فقد عاشوا سنوات، في مناطق تعاني النقص والتفجيرات.
وفي سياق آخر أعلنت وكالة اليوروبول عن فقدان نحو 10 آلاف طفل مهاجر في الدول الأوروبية، وما أثير عن دوافع اختفائهم هو وقوع الكثير منهم في أيدي مهربي البشر لاستغلالهم لأغراض جنسية أو جنائية. اختفى هذا العدد خلال عامي 2015 و2016، وفقد في إيطاليا وحدها نحو 5 آلاف طفل، وقد تحدثت شرطة (يوروبول) عما هو أخطر من مجرد الاختفاء وقالت إن القلق تنامى من قيام عصابات منظمة لتهريب اللاجئين إلى أوروبا وعصابات للاتجار بالبشر، باستغلال هؤلاء الأطفال لأغراض الإرهاب والجنس.

قوانين جديدة في أوروبا لمواجهة خطر القاصرين الدواعش

المقاتلون الأجانب
المقاتلون الأجانب

وفي ألمانيا على سبيل المثال، قدمت الحكومة يوم 22 يونيو 2016 مشروع قانون يتضمن تعديل سن القاصرين ذوي الميول المتطرفة المسموح بمراقبتهم. ومن المعروف أن القانون الحالي يحدد سن القاصرين المسموح بمراقبتهم بـ16عاما، فيما يخفض التعديل السن إلى 14 عاما.
وبدأت ألمانيا، بسن قوانين وإجراءات جديدة تهدف إلى مراقبة القاصرين ذوي الميول المتطرفة من قبل أجهزة الأمن بسن 14 عاما. ويهدف مشروع القانون لمراقبة القاصرين ذوي الميول الإسلامية المتطرفة والمغرر بهم من قبل التنظيمات الإرهابية، وخصوصا تنظيم «داعش». جاء ذلك، في إطار تعديل قانوني قدمه التحالف الحاكم يوم 22 يونيو 2016. يذكر أن القانون السابق كان يسمح بمراقبة القاصرين عند سن 16 عاما ولا يجوز مراقبة قاصرين دون هذه السن.
يشار إلى أن نسبة القاصرين بين كل المقاتلين الذين غادروا ألمانيا إلى سوريا للالتحاق بالتنظيمات الجهادية تصل إلى 20 في المائة، بينهم دون سن 16. كما أن نسبة كبيرة من الشباب الذين يدخلون مرحلة التطرف في الحركات السلفية في ألمانيا تكون في مراحل عمرية مبكرة.
الشباب من اللاجئين أصبحوا في أوروبا مادة سهلة أمام الجماعات المتطرفة، تصل إلى حالات التجنيد والارتباط التنظيمي، أو التأثر بآيديولوجيا التطرف وعرضة إلى غسل الدماغ. وهذا ما دفع هيئة حماية الدستور للتعبير عن قلقها حيال المحاولات التي يقوم بها سلفيون وإسلاميون بين اللاجئين لاستقطاب عناصر جديدة. ويقول رئيس هيئة هانز الألمانية، غيورغ ماسن: «إن هناك حتى الآن أكثر من 340 حالة معروفة بالنسبة لنا وإن تلك فقط هي الحالات التي علمنا بها وربما هناك حالات أكثر». وشدد ماسن على أنه لا يتعين التركيز فقط على تنظيم داعش الذي من المحتمل أنه يرسل إلى أوروبا فرقا إرهابية، مثلما حدث في باريس وبروكسل، ولكن يمكن أن يكون هناك أيضاً جناة يعملون بصورة فردية ويميلون إلى التطرف فيتلقون مهام في هذه الخصوص.
الحكومة البلجيكية من جانب آخر كشفت يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) 2017 اعتقال عشرة قاصرين خططوا لهجمات إرهابية في بلجيكا. ونقلا عن مكتب المدعي العام البلجيكي، تم تجنيد الشباب القاصرين من قبل منظمات إرهابية على درجات مختلفة لممارسة الأنشطة المختلفة لتنظيم داعش، وذلك لشن هجمات إرهابية على الأراضي البلجيكية. وأشار مكتب المدعي العام إلى أن الفتيان كانوا قد تلقوا أوامر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتم تزويدهم بمعلومات عن كيفية القتل وإعداد قنابل يدوية.
وكشف مكتب اللجوء في بلجيكا يوم 2 مارس 2016 أن 20 في المائة من اللاجئين الذين وصلوا إلى البلاد بسبب أزمة الهجرة الأخيرة، هم من الأطفال القُصّر الذين قدموا دون مرافق لهم.
وبالنسبة لفرنسا، تقدر السلطات وجود نحو 400 من القاصرين في المنطقة حاليا. وفي سياق هاجس دول أوروبا تجاه خطر القاصرين القادمين من دول النزاعات، أنشأت إيطاليا معسكر «تشيفيكو زيرو» لاستقبال القاصرين من اللاجئين والمهاجرين. وأشارت التقارير إلى أنه وصل إلى المركز أكثر من 2,100 شاب، خلال عام 2016 ينحدر معظمهم من مصر وإريتريا وألبانيا ونيجيريا وغينيا ومالي.
بعض الدول الأوروبية تتحدث الآن عن خطر وجود مراهقين من دون عمل، ومن دون مهنة تؤهلهم للعمل.
إن بيئة العنف التي زرعها تنظيم داعش الإرهابي في ذاكرة الأطفال وخطورة تجنيدهم تدعو لمطالبة المجتمع الدولي بضرورة التسريع في اتخاذ التدابير التي تساهم في الحد من تجنيد الأطفال وحمايتهم.
ما يسعى له تنظيم داعش هو «داعش» بخلق جيل جديد من الإرهابيين يضمن له استمراريته وبقاءه.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.