هل يستعيد تنظيم الظواهري نشاطه؟ - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

هل يستعيد تنظيم الظواهري نشاطه؟

العوامل التي ستحدد إمكانية الدمج بين «القاعدة» و«داعش»

صورة ارشيفية للظواهري من الجزيرة القطرية
صورة ارشيفية للظواهري من الجزيرة القطرية

واشنطن – سيث جونز*

* رغم أن الولايات المتحدة ركزت جهودها على دحر «داعش« فإن «القاعدة» ظل موجوداً ويحاول استعادة نشاطه السابق.
* من المرجح أن تستند عودة «القاعدة» إلى قدرته على اغتنام الفرص المستقبلية، مثل انسحاب أعدادٍ قليلة من قوات مكافحة الإرهاب من ساحات القتال الرئيسية في أفغانستان والعراق وسوريا.
* ليس واضحاً بعد ما إذا كان تنظيم القاعدة قادراً على إقامة موجةٍ خامسة، لأن قادة المجموعة ما زالوا يسعون إلى إقامة خلافة تمتد من أفريقيا عبر الشرق الأوسط إلى آسيا.
* قد يؤدي بروز زعيم لـ«القاعدة» يمتلك حضوراً مميزاً إلى إعادة تنشيط الحركة. كان أسامة بن لادن قائداً بارزا وكذلك أنور العولقي. إلا أن تأثير شخصية الظواهري أقل بكثير من سلفه.
* يختلف تنظيم القاعدة اليوم عما كان عليه قبل عقدٍ من الزمان. فالحركة اليوم أقل تمركزاً وأقل تركيزاً على تنفيذ عملياتٍ إرهابية في الغرب وأقل شعبيةً أيضاً.

على الرغم من أن الولايات المتحدة قد ركزت جهودها على دحر تنظيم داعش فإن تنظيم القاعدة ظل موجوداً ويحاول استعادة مجده السابق. ومسألة نجاحه في العودة قابلة للنقاش، إذ إن التقييمات حول مستقبل هذا التنظيم تنقسم بين وجهتي نظر مختلفتين. فالبعض يؤكد – كما يقول الباحث دانييل بيمان من جامعة جورجتاون – أن تنظيم القاعدة يتراجع مع الوقت بسبب الدعم الشعبي المحدود والجهود الفعالة التي تقوم بها الولايات المتحدة ودولٌ أخرى لمكافحة الإرهاب وبسبب قتله للمدنيين المسلمين. ويخلص بيمان إلى أن هناك «سبباً وجيهاً للتفاؤل بأن تراجع (القاعدة) حقيقي وقد يكون دائماً».
والبعض مثل عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق علي صوفان لديهم وجهة نظر مخالفة. فيؤكد صوفان أن تنظيم القاعدة يتحول من جماعة إرهابية صغيرة بفروعٍ متضاربة إلى شبكة قوية تمتلك فروعاً عابرة للحدود والتي ازداد عددها وقوتها القتالية وتمتد اليوم بين دول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
ويناقش الباحث ديفيد غارتنستين روس من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بقوله إن الجماعة «برزت بقوة من خلال اتباعها استراتيجية نمو مدروسة وإن كانت محدودة».

الزرقاوي
الزرقاوي

إلّا أن الكثير من هذه التكهنات – حول ما إذا كان تنظيم القاعدة سيعاود الظهور أو يتراجع أكثر – تعتبر مجرد افتراضات لأنها تهمل تحديد أهم العوامل التي يمكن أن تؤثر في مساره.
فقوة تنظيم القاعدة في الماضي لم تكن ثابتة أبداً، بل تعاظمت وتضاءلت بناءً على عوامل مثل انهيار الحكومات في دول مثل العراق وسوريا واليمن. وبالتالي، فإن المهمة الأولية في تحليل مستقبلها منهجية، بمعنى تحديد العوامل التي يمكن أن تؤثر في مساره المستقبلي.
معظم النقاش حول مستقبل تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش يفتقر إلى هذا النهج التحليلي، وتوصل صناع السياسات والأكاديميون إلى استنتاجات سريعة حول ما إذا كان تنظيم القاعدة سيصبح أقوى أو أضعف، وهذا في معظمه مجرد تخمين.
وفي هذا الصدد، من المرجح أن تستند عودة «القاعدة» إلى قدرتها على اغتنام الفرص المستقبلية، مثل انسحاب أعدادٍ قليلة من قوات مكافحة الإرهاب الأميركية أو تلك التابعة لدول غربية أخرى من ساحات القتال الرئيسية في أفغانستان والعراق وسوريا أو الاستفادة من احتمال حصول المزيد من الثورات في الشرق الأوسط أو حتى حصول ربيعٍ عربي ثانٍ، إضافة إلى السياسات الأميركية أو الأوروبية التي تغذي مفهوم قمع المسلمين الأصوليين، وبروز قائد آخر يمتلك حضوراً مميزاً في تنظيم القاعدة أو أي تنظيم متطرف آخر. فضلاً عن انتشار أعدادٍ كبيرة من القوات الأميركية في الشرق الأوسط أو جنوب آسيا أو انهيار «داعش» في الشرق الأوسط أو أفريقيا أو آسيا. ومن المرجح أن ينجم تراجع تنظيم القاعدة عن غياب هذه الفرص أو فشل التنظيم في الاستفادة منها.

تدفق وانحسار «القاعدة»

ظهر تنظيم القاعدة على أربع موجات. أنشأ أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وقادة آخرون تنظيم القاعدة في 1988 لمكافحة القوات السوفياتية في أفغانستان. وبعد عشر سنوات، في 7 أغسطس (آب) 1998، شنت «القاعدة» هجمات متزامنة ضد السفارات الأميركية في نيروبي عاصمة كينيا ودار السلام في تنزانيا. ثم قام مقاتلو «القاعدة» بقصف طائرة «يو إس إس كول» في 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000، بينما كانت تتزود بالوقود في اليمن. وأسفر الهجوم عن مقتل 17 جندياً أميركياً وإصابة 39 آخرين. وقد بلغت هذه الموجة الأولى من الهجمات ذروتها في 2001 بعد تنفيذ هجوم 11 سبتمبر (أيلول). وعلى مدى العامين التاليين، واجه تنظيم القاعدة انتكاسةً بعد أن قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بالقبض على أو قتل قادة التنظيم ونشطائه في أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم.

وبدأت الموجة الثانية في 2003 بعد الغزو الأميركي للعراق. فحينها بدأ أبو مصعب الزرقاوي والجماعة التابعة له وهي جماعة التوحيد والجهاد حملة تمرُّدٍ عدوانية ضد الولايات المتحدة وحلفائها. ثم انضم الزرقاوي إلى تنظيم القاعدة في 2004. وشنت الجماعة هجماتٍ في بلدان خارج العراق مثل إندونيسيا والمغرب والمملكة العربية السعودية وتركيا. وفي مارس (آذار) 2004، أقدم إرهابيون من شمال أفريقيا – وقد استوحوا عمليتهم من آيديولوجيا تنظيم القاعدة – على تنفيذ تفجيراتٍ منسقة ضد نظام قطارات الركاب في مدريد، إسبانيا، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 200 شخص وإصابة نحو 200 آخرين. وفي يوليو (تموز) 2005، نفذت «القاعدة» واحدة من أكثر هجماتها جرأةً في أوروبا، حيث استهدف انتحاريون ثلاثة قطارات في مترو الأنفاق في لندن وحافلة ذات طابقين. وأسفر حينها الهجوم عن مصرع أكثر من 50 شخصاً وإصابة 700 آخرين. ولكن بحلول عام 2006، كان تنظيم القاعدة في العراق قد أصبح ضعيفاً جداً إذ أحبطت وكالات المخابرات البريطانية والأميركية عدة مؤامرات له وأدت هجمات الطائرات دون طيار الأميركية إلى مقتل عناصر بارزة من تنظيم القاعدة في باكستان.
وقد ثار تنظيم القاعدة للمرة الثالثة بين عامي 2007 و2009 بعد بروز أنور العولقي، الأميركي اليمني الذي يتمتع بشخصية براقة وكان إماماً في مساجد في ولايتي كاليفورنيا وفرجينيا، وظهور تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن. وفي 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، قتل نضال حسن، وهو رائد في الجيش الأميركي وكان على اتصالٍ مع العولقي، 13 شخصاً وأصاب 43 آخرين في قاعدة فورت هود العسكرية الأميركية الواقعة على مشارف كيلين في ولاية تكساس. وفي الشهر التالي، حاول عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة شركة نورث ويست الأميركية على الرحلة‏ 253 المتجهة من أمستردام إلى ديترويت. اشتعلت القنبلة ولكنها لم تنفجر. وفي نفس العام، تم القبض على نجيب الله زازي، وهو مواطن أميركي من نيويورك، بتهمة تآمره لتفجير مترو أنفاق مدينة نيويورك بعد اجتماعه مع كبار قادة «القاعدة» في باكستان. بدأت انعكاسات هذه الموجة بقتل أسامة بن لادن في 2011 ومقتل كبار قادة «القاعدة» الآخرين في أعقاب حملة الطائرات دون طيار الأميركية.
وقد أتاح الربيع العربي وتقليص عدد القوات الأميركية أو انسحابها من العراق وأفغانستان الظروف لبدء موجة رابعة، بحيث وسعت فروع تنظيم القاعدة وجودها في بلدان مثل أفغانستان والصومال وسوريا واليمن. ووقعت معظم هجمات «القاعدة» في الموجة الرابعة في البلدان «القريبة من العدو» وليس في الغرب. ولكن ضعفت المجموعة في 2014 بعد صعود تنظيم داعش، الذي كان سابقاً تنظيم القاعدة في العراق.

المجموعات التابعة

لا تزال «القاعدة» شبكة فضفاضة ومتداخلة في مناطق متعددة. أيمن الظواهري هو زعيم تنظيم القاعدة ويحيط به المدير العام عبد الرحمن المغربي والمدير الأول أبو محسن المصري. ويبدو أن القيادة الإسمية للمجموعة لها شرعية وتأثير محدودان على منظمة لها خمس مجموعات تابعة لها، وهي: جبهة النصرة في سوريا، و«القاعدة» في اليمن، و«القاعدة» في شبه القارة الهندية في جنوب آسيا، وحركة الشباب في الصومال، و«القاعدة» في المغرب الإسلامي في شمال أفريقيا. وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ المجموعة بعلاقة نشطة مع الجماعات في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، مثل: أحرار الشام في سوريا، وشبكة طالبان وحقاني في أفغانستان، وحركة تحريك طالبان – باكستان، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في المغرب العربي وغرب أفريقيا.
وتوجد أكثر المجموعات التابعة لتنظيم القاعدة نشاطاً في أفغانستان وسوريا واليمن. ففي سوريا، تبقى جبهة النصرة عنصراً هاماً من عناصر التمرد ضد النظام السوري. وفي يناير (كانون الثاني) 2017، تعاونت جبهة النصرة مع عناصر من أحرار الشام وغيرها من الجماعات لتشكيل هيئة تحرير الشام، ولكنها لا تزال تعمل بشكلٍ فعال كفرع تنظيم القاعدة في سوريا ويصل عدد عناصرها إلى نحو 10 آلاف مقاتل. وفي اليمن، حاول تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية توسيع موطئ قدمه في محافظات أبين ومأرب وشبوة مع ما يزيد على 4 آلاف مقاتل. وفي أبريل (نيسان) 2017، حدد قاسم الريمي، زعيم المجموعة، استراتيجيته للحصول على دعمٍ واسعٍ وعميق بين الجماعات والقبائل السنية في اليمن، وقال: «نحن نقاتل جنباً إلى جنب مع جميع المسلمين في اليمن ومختلف الجماعات الإسلامية. قاتلنا مع السلفيين دون استثناء. وقاتلنا مع الإخوان المسلمين وأيضاً إخواننا من أبناء القبائل. وقاتلنا معاً مع الناس في عدن وأماكن أخرى. نحن نتشارك مع المسلمين في كل معركة».
في سبتمبر (أيلول) 2014، أعلن الظواهري عن إنشاء فرعٍ جديدٍ لـ«القاعدة» في شبه القارة الهندية، تشرف على الأنشطة في أفغانستان وبنغلاديش والهند وباكستان. ويقود المجموعة عاصم عمر، وهو عضو سابق في حركة الجهاد الإسلامي، وهي جماعة إرهابية مقرها باكستان ولديها فروع في شبه القارة الهندية. ويرافق عمر أبو زهر وهو نائبه الأول ويشرف عمر على نحو 200 مقاتل.
وعلى الرغم من استمرار «القاعدة»، فإن الحركة شنت عدداً قليلاً من الهجمات الناجحة في الغرب على مدى السنوات الكثيرة الماضية. وخلافاً لـ«داعش»، فشلت «القاعدة» أيضاً في إلهام الكثير من الهجمات في الخارج. وقد وقع أحد آخر مؤامرات «القاعدة» في الولايات المتحدة منذ ما يقرب من عقدٍ من الزمان عندما كان نجيب الله زازي واثنان من شركائه مستعدين لشن هجماتٍ انتحارية على مترو أنفاق مدينة نيويورك. بيد أن أجهزة الاستخبارات ووكالات تطبيق القانون الأميركية والبريطانية أحبطتها. وكان شريف كواشي، الذي تدرب في اليمن مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، متورطاً في الهجوم الذي وقع في يناير 2015 على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة التي تصدر أسبوعياً في باريس. وأسفر الهجوم عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 11 آخرين. وعلى عكس هجوم «شارلي إيبدو» فإن معظم أعمال العنف التي نفذها تنظيم القاعدة في الآونة الأخيرة كانت موجهة نحو أهداف في بلدان «قريبة من العدو» مثل كينيا والصومال وسوريا واليمن.

هل هناك إعادة ظهور لتنظيم القاعدة؟

ليس واضحاً بعد ما إذا كان تنظيم القاعدة قادراً على إقامة موجةٍ خامسة، لأن قادة المجموعة ما زالوا يسعون إلى إقامة خلافة تمتد من أفريقيا عبر الشرق الأوسط إلى آسيا.
وقد تؤثر عدة عوامل على ظهور أو تراجع تنظيم القاعدة خلال السنوات القليلة القادمة. ومعظم هذه العوامل خارجة عن سيطرة التنظيم، على الرغم من أنّ كيفية استجابة الجماعات السلفية – الجهادية لهذه العوامل تؤثر كثيراً.

سليمان أبو غيث - قيادي سابق
سليمان أبو غيث – قيادي سابق

أولاً: يمكن أن يساهم انسحاب القوات العسكرية الأميركية أو غيرها من القوات العسكرية الغربية – ولا سيما قوات العمليات الخاصة والقوة الجوية – من ساحات القتال الجهادية في إعادة ظهور تنظيم القاعدة. ومن الأمثلة على ذلك، انسحاب القوات الأميركية أو غيرها من القوات الغربية من أفغانستان والعراق والصومال وسوريا. في اثنين على الأقل من هذه الدول – سوريا وأفغانستان – شكك بعض المسؤولين في إدارة ترمب في الحكمة من التزام الولايات المتحدة على المدى الطويل. فالإجراءات الأميركية المحدودة في هذه البلدان كانت بمثابة فحص ضد تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى. وقد ساهم خروج الولايات المتحدة والسوفيات من أفغانستان في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي في زيادة تدهور البلاد وظهور حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وساهم أيضاً انسحاب الولايات المتحدة من العراق في 2011 في عودة تنظيم القاعدة وظهور تنظيم داعش وانتشار الفكر المتطرف في جميع أنحاء المنطقة.
ثانياً: قد يساعد حصول ربيع عربي آخر أو انهيار حكومة أو أكثر في العالم العربي في تعزيز «القاعدة». وقد يؤدي عدم الاستقرار في بعض البلدان مثل أفغانستان أو العراق أو ليبيا أو الصومال أو سوريا إلى تزويد «القاعدة» أو الجماعات الأخرى بمأوى رئيسي. ومن أهم أسباب بدء موجة «القاعدة» الرابعة إضعاف الحكم خلال الربيع العربي.
ثالثاً: يمكن للأحداث التي تسلط الضوء على قمع الحكومات الغربية لبعض المسلمين أن تعطي فرصاً دعائية محتملة لـ«القاعدة». ففي عام 2004، انطلقت القصة من إساءة وإهانة الجنود الأميركيين للسجناء العراقيين في سجن أبو غريب. ظهرت الصور غير الخاضعة للرقابة على مواقع «الجهاديين» وتم استخدامها لأغراض التجنيد. ويمكن للجماعات السلفية الجهادية استخدام الأعمال الوحشية المماثلة للدعاية. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للولايات المتحدة أو غيرها من الدول الغربية أن تبالغ في ردة فعلها تجاه هجومٍ إرهابي على أراضيها وتطبق سياساتٍ محلية تستهدف المسلمين بشكلٍ عام وتخلق تصوراً لما يسمى بالحرب ضد الإسلام. ومن شأن هذا التطور أن يزيد من التطرف والتجنيد لـ«القاعدة» والجماعات الأخرى.

رابعاً: قد يؤدي بروز زعيم لـ«القاعدة» يمتلك حضوراً مميزاً إلى إعادة تنشيط الحركة. كان أسامة بن لادن قائداً بارزا وكذلك أنور العولقي. إلا أن تأثير شخصية الظواهري – وهو الزعيم الحالي لـ«القاعدة» – أقل بكثير من سلفه. ولكن يمكن لذلك أن يتغير. بدأ قادة «القاعدة» في 2016 بالترويج لأحد أبناء بن لادن، حمزة، في دعايتهم. وفي مايو (أيار) 2017، وصفت المجموعة حمزة بن لادن بأنه «شيخ»، مما يشير إلى احتمال جعله زعيماً. وعلى الرغم من أنه ليس واضحاً بعد ما إذا كان سيستطيع التأثير بالناس بما فيه الكفاية، فإنه يمكن لقيادته أن تساعد على زيادة الدعم العالمي للحركة.
خامساً: من شأن الانتشار الواسع النطاق للقوات العسكرية الأميركية أو غيرها من القوات التقليدية الغربية في ساحات القتال الإسلامية أن يزيد من احتمال عودة ظهور «القاعدة» أو غيرها من الجماعات. وقد فشل نشر الولايات المتحدة لقواتٍ تقليدية لمحاربة الإرهابيين في الخارج بشكلٍ عام في تحقيق الاستقرار في البلدان وكثيراً ما كانت نتائج هذه الخطة عكسية. ففي العراق، على سبيل المثال، ساهم الوجود التقليدي للولايات المتحدة بخلق حالة من الراديكالية. ويمكن لوجود أعدادٍ كبيرةٍ من القوات الأميركية في الدول الإسلامية أن يسهل عملية تجنيد الإرهابيين من خلال زيادة المخاوف المحلية من الاحتلال الأجنبي، مما يمكن مجنِّدي الإرهابيين من جذب الجنود القدماء للدفاع عن الإسلام.
وقد حفز نشر عددٍ كبيرٍ من القوات الأميركية المقاتلة في الدول الإسلامية الكثير من المتطرفين الذين شاركوا في الهجمات على أميركا بعد 11 سبتمبر 2001، مثل خوسيه باديلا ونضال حسن ونجيب الله زازي وفيصل شهزاد. وفى الوقت الحالي، من غير المحتمل أن تدعم إدارة ترمب أو الأميركيون الانتشار الواسع للقوات العسكرية لمكافحة الإرهاب. إلا أنه يمكن لبعض الأميركيين إعادة النظر في هذه الإمكانية بعد حصول هجومٍ إرهابي كبيرٍ على الأراضي الأميركية.
وسادساً: إن انهيار «داعش» – وخصوصا جوهر ما يسمى الخلافة في العراق وسوريا – قد يسمح بإعادة تنشيط وظهور تنظيم القاعدة أو جماعاتٍ أخرى. كما أن زيادة ضعف أو انهيار تنظيم داعش يمكن أن يزيد من إمكانية الدمج بين المقاتلين الموالين لـ«القاعدة» و«داعش» تحت مظلة واحدة أو حتى إلى ظهور جماعة سلفية جهادية جديدة.

آيديولوجيا مرنة

يختلف تنظيم القاعدة اليوم عما كان عليه قبل عقدٍ من الزمان. فالحركة اليوم أقل تمركزاً وأقل تركيزاً على تنفيذ عملياتٍ إرهابية في الغرب وأقل شعبيةً أيضاً. وبناءً على هذه التحديات، من غير الواضح ما إذا كان تنظيم القاعدة أو السلفيون الجهاديون الآخرون قادرين على الظهور مجدداً واستعادة مجدهم. وحتى لو كانت هناك عودة، فيمكن أن يقودها تنظيم القاعدة أو «داعش» أو منظمة جديدة تمزج بين الجماعات السلفية الجهادية. ومن المرجح أن تتوقف إعادة نشاط «القاعدة» على القدرة على الاستفادة من الفرص التي تظهر، مثل انهيار حكومة عربية واحدة أو أكثر. ولكن التطرف الإسلامي الذي يمثله تنظيم القاعدة لن يزول قريباً. وستبقى الآيديولوجيا موجودةً في ظل استمرار الحروب في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

* سيث جونز: مدير مركز الأمن العالمي وسياسة الدفاع في مؤسسة «راند». وهو أستاذ مساعد في جامعة جونز وهو مؤلف الكتاب الذي صدر أخيراً بعنوان «شن المتمردين للحرب: دروس من الفيتكونغ الفيتنامية إلى الدولة الإسلامية».
هذه المقالة مقتبسة من شهادة قدمها المؤلف للجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، اللجنة الفرعية لمكافحة الإرهاب والاستخبارات، في 13 يوليو 2017.
(فورين أفيرز)

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.