تدهور أوضاع 10 ملايين عامل في إيران - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

تدهور أوضاع 10 ملايين عامل في إيران

برواتب متدنية وبيئة عمل سيئة ونحو 15 ألف حادثة سنوياً

طفلة إيرانية تعاني الفقر
مظاهر البطالة في طهران(غيتي)
مظاهر البطالة في طهران(غيتي)

نيويورك – فيروزه رمضان زاده

* رغم كل الإجراءات الأمنية والقضائية التي تعتمدها الجمهورية الإيرانية لمواجهة العمال، فإنها لم تنجح في منع الاحتجاجات الواسعة والتجمعات الكبيرة منذ 2014 حتى الآن.
* أصبح العمال في إيران اليوم أكثر تنظيماً: راكموا تجارب غنية خلال نضالهم الطويل… وبات لديهم قيادات معروفة وجديرة.
* ما زالت الممارسات التمييزية ضد المرأة العاملة مستمرة؛ حيث تضطر النساء إلى العمل دون أن يكون لهن تأمين صحي وبأجور أدنى من الرجال.

إذا ألقينا نظرة على الظروف المعيشية للطبقة العمالية في إيران خلال السنوات الأخيرة، سنجد أن أكثر من 10 ملايين عامل في إيران يمرون بأزمات معيشية.
ويضع مرشحو الانتخابات الرئاسية في إيران مشكلات العمال على رأس جدول أعمالهم لدى اقتراب موعد الانتخابات التي تجرى كل أربعة أعوام لأنهم بحاجة لكسب أصوات الطبقة العاملة، ويطلقون وعوداً بتحسين ظروف أسر العمال.
وفي آخر تقرير له، أعلن البنك المركزي الإيراني أن معدل التضخم في إيران تجاوز 10 في المائة خلال یونیو (حزيران) 2014، إلى یونیو 2017. وأظهرت الإحصائيات الصادرة عن مركز الإحصاء في إيران أن الزيادة السنوية للحد الأدنى للرواتب كانت أقل من نسبة التضخم.
وتنص المادة 41 لقانون العمل أن الحد الأدنى للراتب الشهري للعامل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار نسبة التضخم والنفقات المعيشية الشهرية للأسرة العاملة. وشهد الحد الأدنى للرواتب العمالية في 2017 ارتفاعاً بنسبة 1405 في المائة وبلغ نحو 930 ألف تومان. وهو مبلغ زهيد للغاية لتأمين الحد الأدنى لاحتياجات أسرة مكونة من 4 أشخاص، حتى لو أضفنا له كل الحوافز الإضافية التي يحصل عليها العامل في المناسبات. هذا وأعلن المسؤولون أن السلة المعيشية الشهرية لعائلة عمالية مكونة من 3 أشخاص تبلغ مليونين و480 ألف تومان.
وتفید التقارير الصادرة أن نسبة الأسر العمالية التي تعيش تحت خط الفقر في إيران تبلغ 50 في المائة على أقل تقدير. فيما يقول رئيس النقابات العمالية في إيران إن نسبة العائلات العمالية التي تعيش تحت خط الفقر تبلغ 80 في المائة.

وأرسل مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، وهما منظمتان تنشطان في مجال حقوق الإنسان، تقريراً إلى محققين تابعين للأمم المتحدة في مايو (أيار) 2017، هم: أناليزا كيامبي، وميشيل فورست، وديفيد كي، وعاصمه جهانغير، جاء فيه: «لم يتسلم الملايين من العمال الحد الأدنى من الراتب لأنهم يعملون في مؤسسات صناعية صغيرة يعمل فيها أقل من 10 عمال لا تشملها ضوابط قانون العمل أي الحصول على الحد الأدنى من الراتب وزيادة الرواتب والتأمين الصحي».

وترى مينا أَحْدِي، عضوة بالحزب الشيوعي العمالي الإيراني، في تصريح لـ«المجلة» أن روحاني «أطلق شعارات ووعوداً بتحسين العلاقات مع الغرب وتحسين الظروف المعيشية وتحقيق الرفاه الاقتصادي بعد الاتفاق النووي للفوز بالفترة الرئاسية الثانية. ولكن هناك ملايين من المواطنين والأسر العمالية والمعلمین والأمهات الوحيدات وغيرهم لم تشهد أوضاعهم الاقتصادية أي تحسن، بل إن مستوى معيشتهم انخفض لأسباب كثيرة مثل التضخم والغلاء المستمر ومصاريف السكن والصحة والأدوية والعلاج الهائل مما يثقل كاهل الإيرانيين. والكثير من المواطنين مهددون بأن يتدنى مستوى معيشتهم لما تحت خط الفقر».
وأضافت مينا أحدي: «لم يقتصر تدهور الظروف المعيشية للطبقة العاملة والغالبية العظمى من المواطنين الذين عاشوا تحت خط الفقر على الفترة الرئاسية الأولى أو الثانية لحسن روحاني فقط، فالأمر لم يختلف عن الرؤساء الآخرين في نظام الجمهورية الإسلامية. البلاد تعاني أزمات اقتصادية، وكل القوى العاملة في المجتمع في تدهور مستمر منذ أن وصل نظام الملالي في إيران إلى السلطة. لقد وصل الأمر إلى مستوى أعلن فيه البنك المركزي والمؤسسات التابعة للنظام أن تكلفة المعيشة لأسرة مكونة من 4 أشخاص تبلغ نحو 4 ملايين تومان شهرياً. والملاحظ أن الحكام يقرون بوجود هذه المشكلة من جهة ومن جهة أخرى يعلنون أن الحد الأدنى لرواتب العامل هو 930 ألف تومان في العام الحالي. كما هو واضح الإحصائيات التي تقدمها المراكز الحكومية لا تتطابق مع الواقع، إذ إن السلطات تسعى دوما إلى تخفيض مستوى توقعات الشعب حول المعيشة والرواتب. ولكن إذا استندنا إلى هذه الإحصائيات سنجد أن العمال الذين يعيشون تحت خط الفقر أكثر من بقية شرائح المجتمع بأربع مرات. رواتب العمال كما هي، وكذلك قمع الاحتجاجات العمالية الواسعة المطالبة بزيادة الرواتب. لم يختلف شيء عن الفترات السابقة، وبالتالي، فإن روحاني لا يختلف عن أحمدي نجاد وبقية الرؤساء».

اعتقال نشطاء العمال

لم تتوقف السلطات الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن استدعاء وتهديد ومطاردة وتسريح العمال، والحكم بالجلد والسجن بحق المحتجين من النشطاء العماليين ونشطاء النقابات، وتوجيه اتهامات لهم بتهديد الأمن القومي والدعاية المناهضة للنظام. وتمارس هذه الضغوط بشكل مستمر على النشطاء العماليين. على سبيل المثال، نفذت السلطات حكما بالجلد بحق 17 عاملا تم تسريحهم من منجم ذهب آق دره في محافظة أذربيجان الغربية.
وعلى الرغم من كل الإجراءات الأمنية والقضائية التي تعتمدها الجمهورية الإيرانية لمواجهة العمال، فإنها لم تنجح في منع الاحتجاجات الواسعة والتجمعات الكبيرة التي نظمها العمال منذ عام 2014 حتى الآن، خاصة في اليوم العالمي للعمال. حيث تنظم المسيرات العمالية في هذا اليوم في إيران على غرار نظيراتها في بقية دول العالم.
وقالت مينا أحدي: «لا نتوقع تنفيذ برامج لصالح العمال من قبل وزارة العمل، لأن النظام يناهض العمال، ومستوى توقعات ووعي الحركة العمالية منخفض. بالتأكيد هناك نضال عمالي في إيران، وقد طرحت النقابات العمالية فيها مراراً مطالبها وطالبت الحكومة بتنفيذ هذه المطالب. لا ينفذ النظام هذه المطالب ويعتقل القيادات العمالية ويشكل لهم ملفات أمنية ويقمع احتجاجاتهم».

طفلة إيرانية تعاني الفقر
طفلة إيرانية تعاني الفقر

وأشارت مينا أحدي إلى قائمة المطالب التي طرحها عدد من النقابات العمالية في المسيرات في أول مايو (أيار)، ومنها: زيادة الأجور، وحرية القيام بالإضراب، والاحتجاجات، وتأسيس الجمعيات، وتوفير العمل، والكف عن تسريح العمال، ومنع العقود المؤقتة، وعدم سحب الحكومة أموالاً من الصندوق الخاص بالمتقاعدين، وغيرها.
وأوضحت: «أعلن العمال في البيان الصادر في أول مايو أنهم يعارضون إجراء تغييرات مناهضة للعمال في قانون العمل والمصادقة على الضوابط المناهضة للعمال. كل ذلك يثبت أن العمال فقدوا الأمل بتحسن أوضاعهم المعيشية عن طريق المؤسسات الحكومية بل إنهم سيناضلون لمنع حدوث انتهاكات أكثر لحقوقهم من قبل هذه المؤسسات».
وتابعت أحدي: «لحسن الحظ أصبح العمال في إيران اليوم أكثر تنظيماً وراكموا تجارب غنية خلال نضالهم الطويل وبات لديهم قيادات معروفة وجديرة. نشهد اليوم أن القيادات العمالية تعلن ليلاً ونهاراً أن الحركة العمالية لا سبيل أمامها إلا النضال في الإطار التنظيمي ومحاولة توسيع نطاقه ليعم كل أرجاء البلاد وذلك بهدف تحسين ظروفهم المعيشية. لذا، فإن النقاش حول تنظيم الحركة العمالية يهدف لخوض نضال طبقي، والعمال لا يتوقعون الكثير من وزارة العمل. لقد قامت وزارة العمل بتنفيذ ما يسمى (برنامج تدريب خريجي الجامعات) ولكنه استعباد واضح. لا تملك الحركة العمالية في إيران خياراً إلا العمل النقابي والاحتجاجات لتحسين الظروف المعيشية للعمال والحفاظ على كرامتهم ومواجهة النظام الحاكم والرأسماليين».

إصابات العمل

يدق عدد حوادث العمل ناقوس الخطر في إيران، حيث يضطر العمال للعمل في بيئة تفتقر إلى شروط الأمان الأساسية. يقول أحمد شوكت رئيس رابطة عمال البناء في إيران: «حطمت إيران الرقم القياسي في عدد حوادث العمل في العالم والتي بلغت 15 ألف حادث».
وفي هذا الإطار يكفي إلقاء نظرة على التقرير الأخير الصادر بشأن إحدى حوادث العمل في إيران:
سقط ما لا يقل عن 43 ضحية من عمال منجم «يورت» للفحم الحجري بمحافظة غلستان إثر وقوع انفجار فيه، كما أصيب 83 عاملا على الأقل وتم إغلاق المنجم.
وأضافت مينا أحدي: «نسمع يومياً عن وقوع حادث أليم في إيران للأسف. وبعض هذه الحوادث تثير الصدمة وتثير انتباه الرأي العام العالمي بشأن العمال في إيران على غرار الانفجار في منجم غلستان الذي أدى إلى مقتل العشرات. الحقيقة أن السلطات لا تبالي بأمن وأرواح العمال. لا تتوفر بيئة آمنة وإمكانيات للعمال في محيط العمل وبالتالي الحوادث تتكرر. حياة عمال المناجم أو عمال البناء أو عمال المصانع وغيرهم عرضة للخطر لأن حوادث العمل تؤدي إلى مقتل الكثير منهم سنوياً، غير أن النظام الحاكم منهمك في سرقة ونهب أموال الشعب ولا يشعر بأدنى مسؤولية حتى بعد وقوع حوادث وكوارث عظيمة، ويتجاهل توفير بيئة آمنة للعمال في محيط العمل».
وقالت أحدي: «نشرت وكالة (مهر) للأنباء أحدث إحصائية تفيد بأن 812 عاملا فقدوا حياتهم العام الماضي جراء حوادث العمل. مما لا شك فيه أن هذه الإحصائيات التي تقدمها المؤسسات الحكومية لا تعكس حقيقة الأوضاع والكل يعلم أن الرقم أعلى بكثير».

وأضافت: «أعلن نائب رئيس منظمة الضمان الاجتماعي للشؤون الفنية عن وقوع 14.727 حادثة عمل خلال العام الماضي. واستناداً إلى التصريحات الرسمية يمكن القول إن إيران حالياً ضمن البلدان التي يقع فيها أكبر عدد من حوادث العمل. وقد أشار الأمين العام لمؤسسة بيت العامل في إيران علي رضا محجوب إلى هذا الموضوع، معرباً عن قلقه بشأن ارتفاع عدد حوادث العمل في البلاد. وأضاف محجوب: «إيران من بين البلدان الأعلى في عدد حوادث العمل حيث جاءت في المرتبة الثانية أو الثالثة عالمياً وهذا ما يثير القلق بشدة؛ حيث يتعرض عمال البناء إلى أكبر عدد من حوادث العمل».
كما أن وزارة العمل أيضاً قدمت إحصائية بهذا الشأن قالت فيها: «إن حوادث العمل التي يتعرض لها عمال البناء هو 45 في المائة من إجمالي حوادث العمل في البلاد وتبلغ هذه النسبة في الدول المتقدمة نحو 17 في المائة فقط».
من جهة أخرى ما زالت الممارسات التمييزية ضد العاملات اللاتي يعملن عادة في المؤسسات الصناعية الصغيرة مستمرة؛ حيث تضطر النساء في هذه المؤسسات إلى العمل الصعب والشاق دون أن يكون لهن تأمين صحي وبأجور أدنى من الرجال. وتتعرض العاملات بعد الزواج والإنجاب إلى التسريح من العمل. كما تواجه العاملات الخفض القسري لساعات العمل والتقاعد المبكر والعمل في مكان بعيد جداً عن محل إقامتهن. وهذه الصورة ليست إلا مشهداً بسيطاً من معاناة العاملات الإيرانيات.

وقد أعلن علي رضا محجوب أن نسبة البطالة بين النساء العاملات ضعف العام الماضي. وتقول سهيلا جلودار زادة رئيسة الاتحاد العمالي النسائي العام إن فقدان الاستقرار الوظيفي للنساء العاملات يشكل أهم مصدر قلق لهن؛ حيث يبحث أكثر من مليونين و500 ألف امرأة عن العمل المستقر، لكنهن يعشن في الفقر والبؤس بسبب عدم حصولهن على الوظيفة.

Previous ArticleNext Article
المحرّر الاقتصادي
يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.