الأميرة ديانا... حرب العلاقات العامة لا تزال قائمة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

عروض, قصة الغلاف

الأميرة ديانا… حرب العلاقات العامة لا تزال قائمة

بعد 20 عاماً على رحيلها

لندن – برين هاورث *

* حاول الأميران ويليام وهاري إظهار أمهما بأفضل صورة ممكنة من خلال إبراز إيجابيات شخصيتها وما قامت به في حياتها.
* كانت الصحافة حاضرة – وربما شاركت – في صياغة قصة ديانا ونهايتها المأساوية.

أدت الذكرى العشرون لوفاة الأميرة ديانا في حادث سيارة في باريس إلى تفكرٍ كبيرٍ في بريطانيا وإلى إصدار فيلمين وثائقيين رائعين، أشرف على أحدهما ابناها الأميران ويليام وهاري، والآخر تم تحضيره على أساس التسجيلات التي التقطها مدربها على الخطابة بيتر ستيلين. ويبرهن الوثائقيان أنه وبعد عشرين عاماً لا يزال النزاع على صورة الأميرة ديانا في المجتمع قائماً.
«ديانا أمنا: حياتها وإرثها» – الفيلم الوثائقي الذي عرضته قناة «آي تي في» في المملكة المتحدة – هو الأقل إثارة للجدل؛ إذ يُعتبر إنجازاً، نظراً للجدل الواسع الذي يُوجد عموماً في جميع المسائل التي تخص الأميرة الراحلة ديانا. ويعكس الفيلم الذي أشرف عليه ابنا ديانا أسلوباً متسامحاً وحنوناً. ونرى أن الابنان يمزحان مع بعضهما البعض على صورة للأميرة ديانا وهي حامل بالأمير هاري. يقول ويليام لأخيه: «صدق أو لا تصدق، نحن في هذه الصورة معاً. ولكن أنت في بطن أمي»، ويجيبه هاري: «أوه، هذا لطيف. تبدو متحمساً أن لديك شقيقاً أو شقيقة على الطريق!» ويرد ويليام: «أعتقد أنني كنت أتطلع إلى ضربك».

الفيلم الوثائقي «ديانا… بكلماتها الخاصة»

ويظهر هذا البرنامج صورة الأم المحبة والشخصية العامة المهتمة والتي لا تزال تمتلك معجبين كثراً من الأشخاص الذين تواصلوا معها ولكن بشكلٍ عابر. ولم يذكر الأميران موضوع كاميلا، وهي الشخص الثالث الشهير في الزواج. وحاول الابنان بطريقةٍ أو بأخرى إظهار أمهما بأفضل صورة ممكنة وذلك من خلال إبراز إيجابيات شخصيتها وما قامت به في حياتها.
وقد يتلخص تأثيرها الإيجابي في تأثر مشاعر أحد ضحايا تفجير لغمٍ أرضي من البوسنة تذكّر كلماتها الرقيقة وقال إنه حتى يومنا هذا تعطيه كلمات الأميرة ديانا القوة لمواصلة الحياة في حين استسلم الضحايا الآخرون الذين بُتِرت أطرافهم، لليأس وقتلوا أنفسهم. وكانت هذه نسخة ديانا القديسة والساحرة والمضحكة والجميلة والمحبة التي يمكن للمرء أن يتوقع إبرازها من طفليها الحزينين عليها.
وفي تناقضٍ تام، يثير الفيلم الوثائقي الثاني تحت عنوان «ديانا… بكلماتها الخاصة» والذي بثته القناة الرابعة، الجدل بلا خجل. ومع أنه فيلمٌ أقل أهمية فإنه أكثر إثارة للاهتمام. ويطغى عليه الإيجاز والموسيقى القاتمة ونوعٌ من نذر الشؤم. وكان أول بث له في الولايات المتحدة وسبب جدلاً حول ما إذا كان سيُبث في المملكة المتحدة أم لا.
ويستند الفيلم بشكل كبير على مقابلاتٍ غير رسمية، مع ديانا وهي جالسة على أريكة وتتعلم كيفية تحسين خطابها العام وتتكلم بعفوية مع مدرب الإلقاء عن فشل علاقتها مع تشارلز ومع بقية العائلة المالكة. وخلال فواصل في أثناء حوار على الأريكة نرى لقطات من عصر مضى، يا له من عصر غريب ومرهق فيما يبدو. تبدو الحياة قبل عشرين عاما غير مألوفة بشكل مدهش. لا توجد هواتف جوالة (كما أشار جوناثان فريدلاند من صحيفة «الغارديان») في صور حشود المشيّعين. والأهم من ذلك أن الأمير هاري قد ذكر قسوة أن يُطلب منه أن يسير وراء نعش أمه، قائلاً إنه إذا حصل الأمر الآن فلن يقبل القيام بذلك.

أميرة الشعب

ولكن الأهم من أي شيء هي المشاهد من الفترة التي تخلق مثل هذه المسافة. من الصعب تجاهل بأن صناع الأفلام الوثائقية قد شاهدوا الكثير من أفلام آدم كورتيس، وهو شخصية شهيرة في عالم الأفلام الوثائقية. استعمل صناع الأفلام الوثائقية أرشيفات معلمهم وأخذوا لقطاتٍ مثيرة للقلق لمحاكاة الاضطرابات العاطفية في البلاد. تتخلل السرد المألوف أحداثٌ أليمة في تلك الفترة، مثل أعمال الشغب الداخلية في المدينة أو مرض جنون البقر، مما خلق خلفية تنبؤية للدراما العالية التي استنفذتها العائلة المالكة.

أميرة ويلز تلتقي أطفال المدارس خلال رحلة إلى أليس سبرينغز (غيتي)
أميرة ويلز تلتقي أطفال المدارس خلال رحلة إلى أليس سبرينغز (غيتي)

ويُستخدم هذا الأسلوب لتسليط الضوء على الشعور المفجع بالانهيار الذي خيّم على الجمهور العاشق للأميرة التي بدت محاصرة في زواجٍ بلا حب. ولكن في الحقيقة فإن هذا التنبؤ وهمي. ففكرة أن الناس أكملوا حياتهم بشكلٍ طبيعي طوال هذه الفترة لن يخدم غرض الفيلم. فديانا كانت «أميرة الشعب»: ولذلك على الشعب أن يتحمس ويتفاعل مع كل تقلب في قصة أميرتهم.
هذا لا يعني أن الصحافة والمشاهير لم يكونوا في قلب القصة بل كانوا وربما شاركوا في نهايتها المأساوية. وبما أن ذريعة هذا الفيلم الوثائقي كانت التسجيلات التي أجريت خلال جلساتها مع مدرب الخطابة، فيبدو أنه الوقت المناسب للنظر في الطريقة التي حولت بها ديانا نفسها، بوعي شديد، من شخصية مشهورة خجولة ومترددة إلى مؤدية ماهرة جداً.
في هذه المقتطفات من الاعترافات الشخصية يمكننا أن نشهد ولادة محاورة، ومع ذلك لا يوجد أي شيء واضح عن نوع المحاورة التي أرادت ديانا أن تصل إليها. تماماً كما كانت أعمالها الخيرية غير تقليدية وخارجة عن الانشغالات المعتادة للعائلة الملكية، فإن الشخصية الشهيرة التي عملت على الوصول إليها تضمنت قدراً كبيراً من نفسها ومبادراتها. وتعاطفها كان ينبع من داخل نفسها وبسهولة طبيعية. ومثل ابنيها، كان لدى الأميرة ديانا كمية هائلة من الذكاء العاطفي إلا أنه كان يتناقض مع الرسمية القاسية المعروفة عن العائلة المالكة وهذا ما ميزها بالفعل. فقد استفادت من التناقض تماماً كما يلمع الماس عند عرضه مقابل قلادة سوداء.

دوي سخط الشعب

وفي ذاك الوقت اعتبر القيّمون على برنامج ويندسورز نفسهم مضطرين للعب بطاقة خطيرة في محاولتهم عبثاً التقليل من أهمية ديانا. وفي حين اتسع الشرخ بين تشارلز وديانا وأصبح أكثر وضوحاً من أي وقتٍ مضى، بدأوا بإبعاد أنفسهم عنها. عندما بلغ هذا الشرخ ذروته عند طلاقهما، أعلنت الحرب المفتوحة، وليس فقط من قبل ويندسورز ولكن من قبل ديانا نفسها. وتظهر لنا اللقطات المصورة أثناء تلقيها دروس الإلقاء أنها تستعد لتلك الحرب، مثل جانبٍ واحدٍ من سباق التسلح في العلاقات العامة. وحصلت على ضمانٍ جديد في شخصيتها الاجتماعية ليس فقط من خلال إبراز تعاطفها والتواصل مع مرضى الإيدز وضحايا الألغام الأرضية، ولكن أيضاً من خلال التألق أكثر من ويندسورز في الحفلات وارتداء الملابس المثيرة أكثر والابتسام أكثر بصدق والاختلاط مع نجوم السينما والموسيقى. وكان ذلك مزيجاً غريباً ولكنه قوي من الخدمة العامة والتألق في النجومية. وقد أضاءت ديانا درب الكثير من النجوم المسؤولين في المجتماع الذين اقتدوا بها.

ديانا و الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي في سهرة راقصة مع جون ترافولتا بالبيت الأبيض(غيتي)
ديانا و الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي في سهرة راقصة مع جون ترافولتا بالبيت الأبيض(غيتي)

ومن خلال كل ذلك بقي فريق ويندسورز خلفها غير قادر على السخرية منها. وظهروا متحفظين وعاجزين عاطفياً. ولم يتمكنوا من منافستها، لذلك اختاروا التضامن معها في حين انتشرت الإشاعات حول أن ديانا كانت وكأنها تعيش خارج الواقع وتعاني مرض النهام وربما مجنونة. وكان رد فعلهم رغبتهم في إطفاء الشهرة التي قررت الأميرة ديانا أن تصنعها لنفسها. وبعد حصول المأساة، مثل ذروة حتمية، تم القبض عليهم وهم لا يزالون يحاولون إيقاف كل شيء. وقد أدت وفاة أميرة الشعب تقريباً إلى أن رفض البلاد النظام الملكي عموماً.
وطغى دوي سخط الشعب على أصغر قطعة من الرمزية. وقد لوحظ أنه تم تنكيس العلم إلى نصف السارية في قصر باكنغهام، وذكر مسؤولون في الديوان الملكي البريطاني أنه بروتوكولٌ غامض. وبدا أن الملكة نفسها قد اختبأت. وعبر الجمهوريون عن مشاعرهم بصراحة في الافتتاحيات.

تشارلز وديانا إلى قصر باكنغهام بعد زفافهما، 29 يوليو 1981 (غيتي)
تشارلز وديانا إلى قصر باكنغهام بعد زفافهما، 29 يوليو 1981 (غيتي)

وكانت العدالة الشعرية في كل ما حصل أن الشعب، بوضوحٍ وبلا خوف، دعم نجمته المتوفاة، وهذا لم يُظهر فقط كاريزما ديانا الفطرية بل وأظهر نجاح استراتيجيتها. أما الجنازة وتنكيس العلم إلى نصف السارية في القصر الملكي وإعادة ظهور الملكة والعرض العام والضخم من الحزن على رحيل ديانا كانت تحركاتٍ تقديرية لشابةٍ وامرأةٍ خسرت شبابها وشكلت هذه التحركات أيضاً تأكيداتٍ لانتصارها. وتم تبرير تعلمها للخطابة ونضالها لتكوين دورٍ لها بعيداً عن زواجها الفاشل. وكانت النتيجة أن فازت ديانا بحرب العلاقات العامة.

*كاتب وباحث أكاديمي إنجليزي يعيش في كنت

الأمير تشارلز، الأمير هاري، إيرل سبنسر، الأمير وليام ودوق أدنبرة خلال مراسم تأبين ديانا (غيتي)
الأمير تشارلز، الأمير هاري، إيرل سبنسر، الأمير وليام ودوق أدنبرة خلال مراسم تأبين ديانا (غيتي)
معرض لمقتنيات الأميرة الراحلة ديانا و فساتين ارتدتها في مناسبات مختلفة وتضم المجموعة المعروضة 25 فستاناً. ويستمر المعرض حتى نهاية العام في قصر كنسينغتون الذي أقامت فيه ديانا 15 سنة
معرض لمقتنيات الأميرة الراحلة ديانا و فساتين ارتدتها في مناسبات مختلفة
وتضم المجموعة المعروضة 25 فستاناً. ويستمر المعرض حتى نهاية العام في قصر كنسينغتون الذي أقامت فيه ديانا 15 سنة

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.