تزايد غضب الليبيين والتشاديين من قطر - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

تزايد غضب الليبيين والتشاديين من قطر

أطراف سياسية وعسكرية وحقوقية اتهمت الدوحة برعاية الإرهاب وتهديد دول الجوار

وزير الخارجية التشادي إبراهيم حسين طه
مشهد من مواجهات المتطرفين مع الجيش في شرق ليبيا
مشهد من مواجهات المتطرفين مع الجيش في شرق ليبيا

القاهرة: عبد الستار حتيتة

* المسماري: حلف الناتو خرج من ليبيا، بعد انتهاء أحداث 2011، إلا أن قطر «لم تخرج، واستمرت في دعم الإرهاب».
* وزير الخارجية التشادي: «قطر لها علاقات خفية وغير خفية مع جماعات في ليبيا، تنفذ أعمالاً عدائية في تشاد».

ازداد غضب الليبيين والتشاديين من السياسيات القطرية تجاه بلادهم، خصوصا بعد أن أصدر الرباعي العربي لائحتين تضمان سبع شخصيات ليبية وسبع كيانات من ليبيا، متهمة بالإرهاب، وقالت إنها على علاقة بالدوحة.
وحمَّلت أطراف سياسية وعسكرية وحقوقية، قطر، المسؤولية عن استمرار الفوضى في هذا البلد شاسع المساحة، بينما انضمت جارة ليبيا، الجنوبية، تشاد، إلى موقف الرباعي العربي، بقيامها بقطع علاقتها بالدوحة، لـ«دعمها تنظيمات مسلحة» مناوئة لحكومة انجامينا، انطلاقا من الأراضي الليبية.
وفيما شنت قوات الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، هجوما في جنوب البلاد، على جماعات متطرفة وعلى فلول قوات المعارضة التشادية، اتهم أحدث تقرير حقوقي، أعدته مؤسسة «العدالة أولا» الليبية، الدوحة، برعاية الإرهاب، من خلال شخصيات وكيانات ليبية.
وشهدت ليبيا مئات من الأعمال الإرهابية، خصوصا بعد أن أسقط الناخبون الليبيون غالبية مرشحي تيار المتطرفين في انتخابات البرلمان عام 2014، وكان من بينهم مرشحون من جماعة الإخوان المسلمين ومن الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة، وجماعات متشددة أخرى. ويقول قادة عسكريون إن غالبية هذا التيار مدعوم من قطر. وإنه بعد خسارة تلك التكتلات المتطرفة للانتخابات، لجأت ميليشيات التيار المتطرف إلى حمل السلاح، وقامت بطرد البرلمان من طرابلس، ما دفع النواب إلى عقد جلساته في مدينة طبرق في أقصى شرق البلاد.

وزير الخارجية التشادي إبراهيم حسين طه
وزير الخارجية التشادي إبراهيم حسين طه

كما قامت الجماعات المتطرفة والمسلحة، بحسب السلطات الأمنية، باغتيال ما لا يقل عن 700 من ضباط جنود الجيش والشرطة خاصة في منطقة الشرق، في عام واحد، ما دفع المشير خليفة حفتر للإعلان عن عملية الكرامة العسكرية لمواجهة تلك التنظيمات المتطرفة في عموم البلاد، منذ أكثر من عامين، حيث تمكن من تحقيق نتائج لافتة في الفترة الأخيرة، وذلك بإعلانه عن تحرير بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، من تنظيم داعش، وبسط سلطان الجيش على مناطق الجنوب التي كانت تعد ملاذا آمنا لقوات المتشددين.

ورد المتطرفون بشن حرب على الجيش وتنفيذ عمليات خاطفة لقتل الضباط والجنود، كان آخرها في الجنوب، يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي، في منطقة الفقهاء. ويقول المستشار صلاح الدين عبد الكريم، مسؤول العلاقات الخارجية في المنظمة السياسية الليبية ومقرها بنغازي، لـ«المجلة» إن ما يجري في ليبيا «هو عدوان قطري مستمر ومتزايد»، و«الأصابع القطرية تتابعنا في كل مكان».

ويضيف أن الحرب التي يخوضها الجيش ضد المتطرفين، كشفت عن أن الكثير من العناصر المنخرطة في الميليشيات المسلحة من الأجانب، وأن من بينهم تونسيين ومصريين ومن تشاد ومن النيجر وغيرهما، وتابع أن «قطر هي التي تدعم، وهي التي تعطي الأموال.. لدينا كل الأدلة حول هذا الأمر، وننتظر أن يتدخل المجتمع الدولي للتحقيق في هذه الوقائع التي لا ترضي أحدا، وتسببت في قتل الليبيين».
وخلال زيارته الأخيرة للقاهرة قال العميد أحمد المسماري، الناطق باسم القوات المسلحة العربية الليبية (الجيش الوطني)، إن قطر لديها عدة خطوط للإمداد في ليبيا، منها إمدادها لقيادات إخوانية ليبية، بكل ما من شأنه إثارة عدم الاستقرار في البلاد. وأضاف أن أحد قيادات تنظيم القاعدة في ليبيا (شقيق زعيم للإخوان الليبيين) يعد بمثابة «الابن المدلل لقطر»، ويقوم بدوره بتحويل الدعم إلى ما يعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي»، وما يسمى «سرايا الدفاع عن بنغازي»، وهما تنظيمان ورد اسماهما في اللائحة العربية للشخصيات والكيانات المرتبطة بالدوحة.

صفحات من تقرير حقوقي ليبي يتهم قطر بنشر الفوضى في البلاد
صفحات من تقرير حقوقي ليبي يتهم قطر بنشر الفوضى في البلاد

وتابع العميد المسماري قائلا إن الإعلام القطري قدم، منذ عام 2011، أحد قيادات الجماعة الليبية المقاتلة (وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة)، باعتباره المنقذ لليبيا من نظام معمر القذافي، و«تم تسويقه على أن يكون البديل للقذافي»، مشيرا إلى أن هذا القيادي المشار إليه ورد اسمه أيضًا في لائحة الإرهاب التي ضمت كذلك شخصيات أخرى، منها من قام بتأسيس وقيادة «لواء الأمة»، في منطقة إدلب في سوريا، مشيرا إلى أنه «ليبي الأصل، لكنه يحمل الجنسية الآيرلندية»، وأن «اللواء الذي أسسه في سوريا، أصبح ضمن قوات جبهة النصرة».
ام 2014»، مشيرا إلى أن تنظيمي «أنصار الشريعة» و«الدروع» من التنظيمات الإرهابية التي رفعت السلاح على الجيش وعلى المواطنين لفرض نفسها بالقوة.
وقال إنه «منذ عام 2014، أي منذ بدء تنفيذ عملية الكرامة، ونحن نتحدث عن التدخل القطري في ليبيا»، مشيرا إلى أنه، وبعد أن حقق الجيش تقدما كبيرا في المناطق التي كان يسيطر عليها المتطرفون في بنغازي، ومنها سوق الحوت، عثرت القوات المسلحة الليبية على «أشياء تدل على الوجود القطري.. وجدنا هذا في آخر معاقل الإرهابيين».

وأضاف أن «الإمداد القطري للإرهاب كان يأتي عن طريق عدة أساليب.. الأسلوب الأول كان بالنقل البري من خلال شراء أسلحة وذخائر من السودان، عن طريق قطر.. وقطر تقوم بإرسالها إلى الحدود الليبية السودانية عن طريق البر، أو عن طريق النقل بالطائرات القطرية».
وأوضح أن «الخط الثاني، وهو مباشر من قطر إلى مطار معيتيقة (في طرابلس)، ومطار الجفرة (قبل أن يكون تحت سيطرة الجيش)». كما كشف، من خلال عرض مصور، ما قال إنه «طائرة قطرية تقوم بإنزال ذخائر إمدادات عسكرية، في مدينة مصراتة، وأنه كان في استقبال طاقم الطائرة بعض ممثلي الجماعات الإرهابية في المدينة.. كانت الطائرة تحمل صناديق ذخائر من قطر».
وفي مطلع شهر يونيو (حزيران) أعلن الرباعي العربي تصنيف 59 فردا و12 كيانا في قوائم الإرهاب المرتبطة بقطر، كان من ضمنها خمسة ليبيين، هم علي الصلابي، القيادي في تنظيم جماعة الإخوان، وعبد الحكيم بلحاج، والمهدي حاراتي، القياديان في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وإسماعيل الصلابي، أحد قادة تنظيم القاعدة في ليبيا، والصادق الغرياني، مفتي ليبيا المعزول من البرلمان، بالإضافة إلى تنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي».
ثم أصدرت الدول الأربع لائحة ثانية، في أواخر الشهر الماضي، أضافت إليها تسعة كيانات إرهابية وتسع شخصيات إرهابية جديدة، كان من بينها شخصيتان ليبيتان، هما إبراهيم بوخزيم، وأحمد الحسناوي، إلى جانب ستة كيانات ليبية هي «مجلس شورى ثوار بنغازي»، و«مركز السرايا للإعلام»، و«وكالة بشرى الإخبارية»، و«كتيبة راف الله السحاتي»، و«قناة النبأ»، و«مؤسسة التناصح للدعوة والثقافة والإعلام».
ولاقت هذه الخطوة ترحيبا واسعا في ليبيا، خصوصا من الجيش الوطني، ومن مجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح. وأعلن كل من البرلمان والجيش دعمهما لتحرك الرباعي العربي، وبدأ كل منهما يعد قوائم أخرى بمزيد من الشخصيات والمنظمات التي لها صلة بالإرهاب في ليبيا. وكانت أصابع الاتهام موجهة لقطر.

صورة لاستهداف «مجلس شورى ثوار بنغازي» الإرهابي لقطعة حربية تابعة للجيش الليبي في ميناء جليانة البحري أثناء الحرب في المدينة
صورة لاستهداف «مجلس شورى ثوار بنغازي» الإرهابي لقطعة حربية تابعة للجيش الليبي في ميناء جليانة البحري أثناء الحرب في المدينة

والتف الكثير من القيادات الليبية، من البرلمان والجيش، بالإضافة إلى رموز قبلية، حول خطوة الرباعي العربي، لأهميتها. ثم انضمت تشاد أخيرا إلى التحذير من خطر الجماعات المسلحة على حدودها مع ليبيا. وطالبت هذه الجهات، المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات المطلوبة لكبح جماح تحركات الإرهابيين والمتطرفين الذين يتنقلون بكل حرية في المنطقة، من العراق وسوريا، إلى ليبيا وأفريقيا.
وفي ما يتعلق بتقرير مؤسسة «العدالة أولا»، فقد قال إنه اعتمد على جمع للأدلة والقرائن التي تدين قيادات الجماعات المسلحة في ليبيا، وإن البحث استغرق نحو عامين ونصف العام، وتضمن فحص آلاف من ساعات البث التلفزيوني لبعض القنوات التي تحرض على العنف والكراهية، والدعاية للجماعات المصنفة دوليًا على أنها جماعات إرهابية.

وأضافت المؤسسة أنها استعانت في عمل تقريرها بخبرات محلية ودولية في مجالات القانون الجنائي، والإعلام الاستقصائي، والرقابة المالية. وحصلت «المجلة» على نسخة من التقرير، الذي يتكون من عشر صفحات، ووجهت فيه المؤسسة التحية لجهود الدول العربية الأربع المعنية بمكافحة الإرهاب، وهي المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
ودعت المؤسسة التي يرأسها رجل الأعمال والسياسي الليبي، حسن طاطاناكي، دول العالم للانضمام إلى الدول العربية الأربع، فيما ذهبت إليه بشأن تصنيفها للكيانات والأفراد المتورطين والمرتبطين بالإرهاب وبالدوحة.
وفي أحدث تطور، أثار هجوم المتطرفين الأخير على «بوابة الفقهاء» التابعة لمحافظة الجفرة في وسط ليبيا، ردود فعل غاضبة في الداخل الليبي، ولفت الانتباه إلى خطر المتطرفين العابرين للحدود. وحمَّل علي القطراني، العضو المقاطع للمجلس الرئاسي، الذي يرأسه فايز السراج، المجلس مسؤولية مجزرة الفقهاء. وقال القطراني في بيان: «يدعي الرئاسي سيطرته على تلك المناطق في حين الجماعات الإرهابية تسرح وتمرح» فيها، مضيفا: «أحمّل المجلس الرئاسي مسؤولية عدم تسليح الجيش الليبي كي يتمكن من محاربة الإرهاب ومواجهته والتصدي له».
ومن جانبه استنكر مجلس النواب الليبي (البرلمان) الهجوم الذي نفذته «جماعات إرهابية متطرفة» في بوابة الفقهاء، وطالب الجيش بالرد المناسب، والكفيل بالقضاء على هذه الجماعات المتطرفة.

وسقط في هذا الهجوم على البوابة التابعة للجيش الوطني 12 شخصا، رغم أن تنظيم داعش الذي أعلن مسؤوليته عن العملية، قال إن العدد 21 قتيلا.. وبينما بدأ الجيش في تمشيط المناطق الجنوبية والتحقيق في الواقعة، كما قالت لـ«المجلة» انتصار محمد، مسؤولة المكتب الإعلامي لغرفة عمليات سرت الكبرى، التابعة للجيش الليبي، جاء الاشتباك بين قوات الجيش والمعارضة ليزيد من تعقيد المشهد.
وعلى هذا أجرى كثير من القادة اجتماعات حول هذه التطورات خلال اليومين الماضيين، بحثا عن طريقة تحد من نشاط الإرهابيين وتوقف سيل التمويل الذي يتلقونه ومن سهولة الحركة التي يحظون بها، بغطاء من أجهزة مخابرات ودول في المنطقة. وأوضح النائب في البرلمان الليبي عن محافظة الجفرة، إسماعيل الشريف، لـ«المجلة» أنه آن الأوان لأن يجلس الليبيون للحوار بشكل جاد حول مستقبلهم، مشيرا إلى أن وقف مثل هذه الهجمات المفاجئة، يحتاج إلى توحيد الجهود بين الجيش، بقيادة المشير حفتر، وقوات البنيان المرصوص، بقيادة فايز السراج.
وعلى صعيد تأثر دول الجوار بانتشار الجماعات المتطرفة والمسلحة في ليبيا، قررت تشاد طرد السفير القطري، وطلبت من البعثة القطرية مغادرة البلاد. وردت الدوحة بالمثل. واتهم وزير الخارجية التشادي، إبراهيم حسين طه، قطر بأنها «تؤوي بعض الجماعات المعادية لتشاد، وأشخاصا لهم علاقات بجماعات إرهابية في ليبيا»، موضحا لقناة «سكاي نيوز عربية» التلفزيونية أن «قطر لها علاقات خفية وغير خفية مع جماعات في ليبيا، تنفذ أعمالاً في تشاد».
وبعد الاتهامات التشادية لقطر، بثلاثة أيام، اندلعت اشتباكات قرب الحدود الليبية التشادية، بين كتيبة «سبل السلام» الموالية للجيش الذي يقوده حفتر، وجماعة مسلحة تابعة للمعارضة التشادية، ما أدى إلى سقوط 7 قتلى في صفوف المجموعة التشادية المهاجمة وحرق سيارتين، وتدمير عدد من الآليات المستخدمة في الهجوم، فيما قتل عنصران من عناصر الكتيبة.

Previous ArticleNext Article
عبد الستار حتيتة
كاتب وأديب وصحافي بجريدة الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.