احتراف الطبخ ينقذ كثيراً من العائلات السورية بمصر - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مجتمع

احتراف الطبخ ينقذ كثيراً من العائلات السورية بمصر

منصات إلكترونية لمساعدة اللاجئات على تسويق إنتاجهن من الطعام المنزلي

اخل منزل عائلة سورية في مصر
ميلة وزوجها، سوريان في مصر يكافحان من أجل التغلب على الظروف الصعبة
ميلة وزوجها، سوريان في مصر يكافحان من أجل التغلب على الظروف الصعبة

القاهرة: عصام فضل

* عدد اللاجئين السوريين في مصر 500 ألف، بينهم 120 ألفاً فقط مسجلون بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
* عائلة من بين كل أربع عائلات سورية لاجئة حول العالم تعولها امرأة تكافح بمفردها من أجل البقاء على قيد الحياة.

«الطبخ أنقذ أسرتي في مصر… مثلما أنقذتنا الظروف من الموت في سوريا»، هكذا عبرت «جميلة» عما حققه لها قيامها بإعداد وجبات الطعام المنزلي وبيعها من أجل إعالة أسرتها، وهي واحدة من لاجئات سوريات كثيرات في مصر احترفن مهنة الطبخ من خلال إعداد وجبات الطعام المنزلية وبيعها لمواجهة تكاليف الحياة.
وانتشرت عشرات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي المتخصصة في تسويق الأطباق المنزلية، ودخلت شركات التسويق على الخط من خلال منصات إلكترونية متخصصة في بيع الوجبات منزلية الصنع، إضافة إلى الجمعيات الأهلية المعنية بمساعدة اللاجئات وتدريبهن على حرف كثيرة بينها الطبخ الاحترافي.

منصات

وصلت جميلة أحمد، إلى مصر، هي وزوجها وطفلتهما جولي، منذ نحو 6 سنوات هرباً من الحرب في سوريا، واستقرت العائلة الصغيرة في مدينة الإسكندرية، شمال غربي مصر، لتبدأ رحلة جديدة لا تقل خطورة عن رحلة النجاة من القذائف والقنابل في بلدها. وبعد نحو ثلاثة أشهر من الاستقرار في مصر لم يعد لدى الزوجين الشابين نقود لدفع إيجار الشقة الصغيرة، وبالصدفة أعدت الزوجة الشابة طبقاً من الطعام السوري لجارتها المصرية، وأثار الطبق إعجاب الجارة، فطلبت طبقاً آخر وأصرت هذه المرة على دفع تكاليفه تقديراً للظروف المادية.
ثم توالت طلبات الجارات المصريات، لتجد الزوجة الشابة، التي لم تمارس أي مهنة من قبل، نفسها منشغلة تماماً من كثرة الطلبات، ليتحول الأمر إلى عمل يدر ربحاً يساعد عائلتها في رحلة الصمود.

وتقول جميلة: «الطبخ أنقذ عائلتي… أصبح الآن لدي صفحة على موقع (فيسبوك) ورقم هاتف لطلب الوجبات، ولاقى عملي رواجاً كبيراً حتى إنني لا أستطيع أحياناً تلبية جميع الطلبات فتساعدني ابنتي جولي في المطبخ، كما أنني أعد أطباقاً مصرية بجانب السورية».
وأغرى نجاح فكرة الوجبات المنزلية شركات تسويق كثيرة قامت بإطلاق منصات إلكترونية للمساعدة في تسويق الوجبات مقابل نسبة من المبيعات.
ويقول وليد عبد الرحمن، المدير التنفيذي لإحدى الشركات التي تتولى تسويق الطعام المنزلي، إن شركته تقوم بتسويق الوجبات المنزلية التي تعدها لاجئات سوريات وسيدات مصريات مقابل نسبة من المبيعات، وتحرص الشركة على إجراء اختبارات لهؤلاء النساء للتأكد من جودة الطعام ونظافته، ثم يقمن بإعداد نماذج للوجبات التي يعتزمن إعدادها باستمرار، ونقوم بإرسال مصور لتصوير هذه الأطباق ونضعها على الموقع التسويقي للشركة، وكثيراً ما نجري نقاشاً حول سعر بيع الوجبة كي يكون عادلاً ومناسباً للسوق لأن بعض النساء يبالغن في تحديد السعر.

اخل منزل عائلة سورية في مصر
اخل منزل عائلة سورية في مصر

المنزلي، وفي نفس الوقت نساعد العميل للحصول على وجبة طعام منزلية صحية ونظيفة».
ووفقاً للفصل الخاص بمصر في التقرير الذي أطلقته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أبريل (نيسان) الماضي من القاهرة، بعنوان «خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين السوريين وتمكين المجتمعات المستضيفة لهم لعام 2017 – 2018»، بلغ عدد اللاجئين السوريين في مصر نحو 500 ألف لاجئ، بينهم 120 ألفاً فقط مسجلون بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وتروي شام أم أنس، تجربتها مع إعداد الوجبات المنزلية قائلة: «بدأت في احتراف الطبخ منذ نحو 3 سنوات بعد وصولي مصر بفترة قصيرة، حيث أقنعتني صديقة مصرية بعدما تذوقت بعض الأطباق التي أعدها، وأنشأت لي صفحة على موقع (فيسبوك)، وزاد عدد عملائي كثيراً، وأصبحت مشهورة بإعداد أنواع الجبن السوري، وحقق المشروع نجاحاً كبيراً لدرجة أن والدتي تساعدني في المطبخ، وتفرغ زوجي لتوصيل الطلبات، خصوصاً أنني حققت انتشاراً خارج مدينة السادس من أكتوبر حيث أعيش».

احتراف الطبخ

في محاولة لتحسين أوضاع اللاجئات السوريات بمصر، قامت مؤسسة «فرد» لمساعدة اللاجئين، بإطلاق برنامج لتدريب اللاجئات السوريات على الطبخ الاحترافي كي يتمكنّ من المنافسة وكسب رزقهن، بالاستعانة بخبراء في المطبخ السوري والمصري، وافتتحت المؤسسة داخل مقرها بمدينة السادس من أكتوبر في غرب القاهرة مطبخاً كبيراً استخدمته للتدريب، وأيضاً لإعداد وجبات منزلية وتوزيعها مجاناً على اللاجئين السوريين الذين يعيش عدد كبير منهم بالمنطقة.
وتقول المديرة التنفيذية لمؤسسة «فرد» لمساعدة اللاجئين، رشا أبو المعاطي: «اخترنا مقرنا بمدينة السادس من أكتوبر كي نكون وسط اللاجئين، ونتمكن من مساعدتهم أكثر، وافتتحنا المطبخ داخل مقر المؤسسة ضمن برنامج لتدريب اللاجئات على كثير من الحرف كالخياطة والمشغولات اليدوية، لكن برنامج الطبخ حقق نجاحاً كبيراً، وقد قمنا بتدريب عدد كبير من اللاجئات على الطبخ الاحترافي بالاستعانة بخبراء في المطبخ السوري والمصري».

صفحة من صفحات «فيسبوك» التي انتشرت بين السوريين في مصر لتسويق منتجات الطعام الشامي في بيوت اللاجئين
صفحة من صفحات «فيسبوك» التي انتشرت بين السوريين في مصر لتسويق منتجات الطعام الشامي في بيوت اللاجئين

وأضافت: «نقوم في الوقت الحالي باستخدام المطبخ في إعداد وجبات وتوزيعها مجاناً على اللاجئين بالمنطقة، وهذه الوجبات يقوم بإعدادها لاجئات يعملن لدينا براتب شهري، ونسعى في الفترة المقبلة إلى توسيعه وتطويره كي نتمكن من استضافة أعداد كبيرة من اللاجئات ليقمن بإعداد أطباقهن، وسوف نستعين بشركات لتسويق هذه الأطباق، وبشكل عام نحن نركز على اللاجئة المعيلة في مساعداتنا، ونقوم برعاية ومساعدة دائمة لنحو 2500 أسرة سورية، ويبلغ عدد النساء بينهن نحو 5 آلاف لاجئة».

والأمر لا يقتصر بطبيعة الحال على إعداد الطعام فقط؛ إذ يقول مدير وحدة الاتصال بمؤسسة فرد، علي وانلي، وهو سوري الجنسية: «الكثير من اللاجئات السوريات اللاتي شاركن معنا في برامج تدريبية للحرف اليدوية حققن نجاحاً كبيراً، وبدأن في إنتاج مشغولات متميزة نقوم بمساعدتهن على تسويقها من خلال المعارض، ونسعى خلال الفترة المقبلة إلى فتح آفاق جديدة لتصدير هذه المنتجات خارج مصر».
وتقول السورية عفراء عرفان العلبي: «حضرنا إلى مصر منذ نحو 5 سنوات، وواجهنا ظروفاً صعبة جداً بسبب الضغوط الاقتصادية، فنحن أسرة من أب وأم وثلاثة أبناء، لذلك فكرت في إعداد الوجبات المنزلية وبيعها لمساعدة أسرتي، خصوصاً أن أمهات صديقات ابنتي الكبرى التي تبلغ من العمر 11 عاماً أعجبهن جداً الطعام السوري وشجعنني على ذلك، وحققت الفكرة نجاحاً كبيراً حتى إنني بدأت أستعين بعامل لتوصيل الطلبات، وأسهر طوال الليل في تجهيز بعض المستلزمات كي أقوم صباحاً بإعداد الوجبات بشكل أسرع، وقد تعلمت إعداد الطعام المصري، لكن الإقبال أكثر على الأطباق السورية».
وذكر تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن أكثر من 145 ألف عائلة سورية لاجئة في كل من مصر ولبنان والأردن وتركيا، تترأسها نساء بمفردهن بسبب موت أو فقدان الأب. وقال التقرير الذي صدر في يوليو (تموز) الماضي، تحت عنوان «نساء بمفردهن… صراع اللاجئات السوريات من أجل البقاء»، إن عائلة من بين كل أربع عائلات سورية لاجئة حول العالم تعولها امرأة تكافح بمفردها من أجل البقاء على قيد الحياة، وإن نحو 40 في المائة من الأسر السورية اللاجئة في كل من مصر والأردن وتركيا فقدت الأب وباتت الأم هي المعيل الوحيد للأسرة.

أنواع من الجبن المصنوع بالطريقة الشامية في بيوت سورية بمصر
أنواع من الجبن المصنوع بالطريقة الشامية في بيوت سورية بمصر
Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.