الرئيس الأميركي يثير بلبلة بين الجمهوريين بعد طلبه بإلغاء «سقف الدين» - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, مباشر

الرئيس الأميركي يثير بلبلة بين الجمهوريين بعد طلبه بإلغاء «سقف الدين»

الكونغرس يرفض السماح للدولة الفيدرالية بمواصلة الاستدانة خشية إغلاق المؤسسات الحكومية

ترمب يشير للصحفيين أنه لا يستطيع سماع أسئلتهم بسبب صوت محرك المروحية التي ستنقله نحو كامب دايفد من البيت الأبيض لعطلة نهاية الأسبوع الجمعة(رويترز)

لندن: «المجلة»

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلبلة في صفوف الجمهوريين بطلبه إلغاء «سقف الدين» الذي لطالما استخدم في الكونغرس ولا سيما من الجمهوريين وسيلة للضغط المالي على السلطة التنفيذية.
وقال ترمب الخميس غداة الإعلان عن اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين بتأجيل ذاك الاستحقاق حتى 8 ديسمبر (كانون الأول)، «أعتقد أن الأمر يستحق البحث».
وأضاف أنه «منذ سنوات يتحدث الناس عن إمكان إلغاء سقف الدين وهناك أسباب كثيرة تستوجب ذلك»، طارحا مجددا النقاش الذي يثير ردود فعل قوية في معسكر الجمهوريين المتمسكين بهذه الورقة القوية في المفاوضات مع السلطات الفيدرالية.
ويعد السماح برفع سقف الدين من صلاحيات الكونغرس منذ مائة عام بالتحديد.
وإذا كان الأمر ينطوي على مجرد إعطاء الضوء الأخضر لصرف النفقات التي اعتمدها الكونغرس في الميزانية، فلطالما استخدمه المشرعون ورقة ضغط لإقرار الميزانية وإعادة طرح مسألة الدين الأميركي الهائل الذي بلغ اليوم 20 تريليون دولار.
وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي، كان الكونغرس يقره بصورة آلية، ولكن الأمر تغير في سنة 1995 في عهد الديمقراطي بيل كلينتون الذي تعايش مع كونغرس غالبيته جمهورية وعارضه في مسائل الميزانية.
منذ ذلك الحين، بات رفع سقف الدين سيفا مسلطا على عنق الإدارة الأميركية وهو ما واجهته خصوصا إدارة باراك أوباما.
إذ يثير رفض الكونغرس السماح للدولة الفيدرالية بمواصلة الاستدانة خشية من إغلاق المؤسسات الحكومية مثلما حدث في نهاية سنة 2013، أو حتى أسوأ من ذلك، يمكن أن يؤدي إلى عجز أكبر مَدين في العالم عن السداد.
وقال الاقتصادي لدى معهد «أميركان إنتربرايز» ستان فوجر لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن التخلص من سقف الدين سيكون قرارا سياسيا صائبا، ولكنه أمر صعب، الجمهوريون سيعارضون ذلك بقوة لأنهم يحبون التمسك بهذه الورقة في حال عادوا إلى موقع المعارضة».
وأضاف: «من ثم فإنهم سيبدون وكأنهم غير مكترثين بالدين» في حين أنه من المسائل التي شغلت في السنوات الأخيرة مكانة محورية في النقاش السياسي إلى درجة أنها كانت وراء نشوء حركة «حزب الشاي» وأعضاؤها من غلاة المحافظين الذين وجد ترمب في صفوفهم عددا كبيرا من المؤيدين.
وردت منظمة «فريدوم ووركس» المنبثقة عن «حزب الشاي» على الفور الخميس على فكرة إلغاء هذه الصلاحية على لسان رئيسها آدم براندون بقوله إن «سقف الدين أمر جيد (…) مناقشة الدين من اللحظات التي تتيح للمحافظين خوض معركة رابحة لتحجيم الحكومة».
وبالمثل، عبر رئيس مجلس النواب الجمهوري بول راين عن معارضته بقوله: «لسنا معنيين بإلغاء سقف الدين». وأضاف عبر إذاعة «فوكس نيوز» الخميس: «رغم أنه ليس مثاليا، فإنه يمثل أداة جيدة لفرض الانضباط في الميزانية».
لكن الكثير من الاقتصاديين يرون أن سقف الدين لم يكن يوما أداة فعالة عدا عن أنه يزيد من تكلفة الاستدانة مع اقتراب الموعد المحتوم لتجديد الإذن بالاقتراض وشعور الأسواق المالية بالخشية من عجز الولايات المتحدة عن سداد ديونها.
هذا ما حدث في سنة 2011 عندما خفضت وكالة «ستاندرد أند بورز» التصنيف الائتماني للولايات المتحدة لأول مرة في التاريخ العاصر إلى «ألف ألف +» بدلا من «ألف ألف ألف».
وقال شاي اكاباس من مركز «السياسة الحزبية الثنائية» إنه عندما ترتفع الفائدة على سندات الخزينة لأنها تصبح عالية المخاطر في إطار المواجهة بين الإدارة والكونغرس، فإن «دافعي الضرائب هم الذين يدفعون الثمن في نهاية المطاف».
وأضاف: «أعتقد أن الوقت حان لأن يناقش الحزبان كيف يمكن التزود بأدوات مالية أخرى أكثر نجاعة وأقل خطورة».
وسيستمر النقاش في نهاية الأمر أشهرا، لأنه مع تأخير استحقاق زيادة سقف الدين إلى 8 ديسمبر لا يزال لدى وزارة الخزانة إمكانية اللجوء إلى تدابير محاسبية استثنائية لتوفير السيولة من دون الاستدانة حتى ربيع 2018.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.