تقرير للحكومة النمساوية يحذّر من نشاط «الإخوان المسلمين» على أراضيها ويصف التنظيم بـ«المتطرف» - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية, قصة الغلاف

تقرير للحكومة النمساوية يحذّر من نشاط «الإخوان المسلمين» على أراضيها ويصف التنظيم بـ«المتطرف»

خاص وحصري تنفرد به «المجلة» قبل صدوره الأسبوع المقبل

– التقرير المكون من 60 صفحة يؤكد استخدام الجماعة الأراضي النمساوية كقاعدة انطلاق لنشاطها في الدول العربية.
– تعدّ النمسا «بيتًا آمنًا» لعناصر الجماعة … ومعلمو المدارس التابعون لـ«الإخوان» أفسدوا عقول الأطفال في الدولة.
– «الإخوان المسلمون» استغلوا أموال الحكومة النمساوية ونشروا التطرف بين الجاليات الإسلامية.

بروكسل – جوزيف براودي:

يوثق التقرير، الذي كلفت به وزارة الخارجية والمؤسسة الاستخباراتية، -وأنفردت «المجلة» بالحصول عليه – استغلال أموال الحكومة النمساوية ومدارسها، ونشر التطرف في الجاليات الإسلامية المحلية، واستخدام الأراضي النمساوية كقاعدة انطلاق لنشاط «الإخوان» في الدول العربية.

في الأعوام الأخيرة، بدأ الكثير من الحكومات الأوروبية مراجعة سياساتها تجاه جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمات إسلامية أخرى. بدأ هذا التوجه في عام 2014 عندما أصدرت الحكومة البريطانية أوامرها بإعادة النظر في شأن الجماعة ووجودها في بريطانيا وكيف يجب أن تتعامل معها السياسة الرسمية. لم تتطور العملية، كما كان يرجو بعض معارضي الإخوان، إلى إعلان الجماعة منظمة إرهابية. بيد أنها وصلت إلى اتهام مُوجِع لآيديولوجيا جماعة الإخوان وأهدافها. وتوصل التقرير إلى أن الجماعة «استخدمت على نحو انتقائي العنف وفي بعض الأحيان الإرهاب سعيًا وراء أهدافها المؤسسية»، وحذر من أسلوبها في الحديث السياسي الخادع، وأوصى الحكومة البريطانية بالحذر من التعامل مع التابعين للإخوان باعتبارهم شركاء.

بدأت نتائج مشابهة في الظهور في مناطق أخرى من القارة الأوروبية. وفي مارس (آذار) الماضي، نشرت الوكالة السويدية للطوارئ والدفاع المدني التابعة للحكومة السويدية تقريرًا مثيرًا للجدل عن الإخوان، والذي كشف عن أن الجماعة كانت تنشئ «مجتمعًا موازيًا» في البلاد، في مخالفة للقيم السويدية.
ينبع القلق الأكبر الذي تثيره هذه التقارير وغيرها من أنه لم يتم التسامح مع الإخوان فحسب، بل تم أيضًا منحهم شرعية وتمكينًا في أوروبا. فقد حصلت المنظمات التي أسسها ويديرها نشطاء الإخوان مكانة مميزة بصفتها ممثلة عن الجاليات المسلمة في الدول المعنية. ووصلوا إلى السيطرة على بعض أكبر المساجد والمدارس الإسلامية، ونظموا عملية إعادة تسكين اللاجئين، ودربوا أئمة شباباً على ممارسة العمل الدعوي باللغات المحلية. وإذا كانت الأموال الأجنبية قد ساعدت في نشاطهم، فإن سذاجة الحكومات الأوروبية سمحت بذلك.

آخر دولة ظهرت فيها المخاوف المتزايدة بشأن الجماعة إلى العلن هي النمسا. ولطالما كانت الدولة ساحة لاختمار نشاط الجماعة، ويرجع ذلك إلى وصول يوسف ندا، أحد أبرز نشطاء الإخوان في الخارج، قبل خمسين عاما إلى مدينة غراتس النمساوية. ومنذ ذلك الحين، استقر أعضاء بارزون في الأذرع المصرية والسورية والفلسطينية للجماعة في النمسا أيضاً، حيث عاشوا بلا معوقات واستمتعوا بقاعدة مريحة للعمل.
يصدر التقرير المكون من 60 صفحة هذا الأسبوع – أسبوع الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) – عن أجهزة الاستخبارات النمساوية، بدعم من صندوق التكامل النمساوي والمكتب الفيدرالي لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب. وتم تنفيذه بالتعاون مع معهد دراسات الشرق الأدني بجامعة فيينا، وكتبه الدكتور لورينزو فيدينو، الخبير الإيطالي – الأميركي في شؤون جماعة الإخوان، الذي كان مستشارًا في تقرير الحكومة البريطانية الذي صدر عام 2014، ويساهم بكتابات دورية في «المجلة».

يؤيد التقرير وجهة النظر التي تفيد بأن تمكين المنظمات التابعة للإخوان المسلمين في القارة الأوروبية لم يقدم للجماعة أرصدة وإمكانيات جديدة للسعي وراء مطامعها في الأراضي العربية فحسب، بل أضر أيضًا بأوروبا بتقويض دمج المسلمين في المجتمع العام. ومن بين النتائج الأخرى، وضَّح التقرير الفارق بين نوعين من أعضاء الجماعة في ما يتعلق باستخدامهم للأراضي النمساوية. بالنسبة لبعضهم، تعد النمسا في الأساس «بيتًا آمنًا» ونقطة انطلاق إلى بلدانهم الأصلية. ومثال على ذلك أيمن علي، الذي عمل لعدة أعوام كبير أئمة في غراتس، ثم عاد إلى موطنه في مصر ليتولى منصب كبير مستشاري الرئيس مرسي. وبالنسبة لآخرين، أصبح تحويل الثقافة الدينية – السياسية في النمسا هدفا في حد ذاته. ووصل البعض إلى مناصب متحدثين رسميين بين الحكومة النمساوية ومواطنيها المسلمين. لقد أفسد معلمو المدارس التابعون للإخوان، الذين يحصلون على رواتب من الحكومة النمساوية، عقول الأطفال – والآن النقاش العام – بخطاب شوفيني.

يتماشى تقييم فيدينو مع رأي بارز تتبناه كوادر الاستخبارات النمساوية، والذي لخصته وثيقة محكمة في العام الماضي كانت تطالب بترحيل أيمن علي: «يذكرنا النظام السياسي المأمول (لدى الإخوان المسلمين) بنظام شمولي، لا يضمن سيادة الشعب ولا مبادئ الحرية والمساواة… ولا يتفق مثل هذا الموقف الجوهري مع الأعراف القانونية والاجتماعية في جمهورية النمسا».

يتبنى كلٌ من المؤسسات الأمنية والسياسيين في أوروبا، على نحو متزايد، مثل تلك النتائج. وفي دول مثل بريطانيا، حيث تم اتخاذ خطوات ضد الإخوان، يعارض التابعون للجماعة وحلفاؤهم ذلك بقوة. ولكن يقدم التقرير الصادر هذا الأسبوع في النمسا إشارة أخرى إلى أن التيار قد ينقلب ضد الجماعة داخل القارة.

Previous ArticleNext Article
جوزيف براودي
كاتب ومحلل سياسي متخصص في شؤون المجتمعات العربية،وباحث في مركز المسبار للدراسات والبحوث. آخر كتبه،"الموتى المحترمون" ("The Honored Dead") من اصدار "راندوم هاوس" للنشر. قد نُشرت مقالاته في النيو يورك تايمز والوول ستريت جورنال وغيرها من الجرائد والمجلات الأمريكية، بينما تُبث برامجه الوثائقية في الراديو الوطني الأمريكي. يمكن متابعته في تويتر على عنوان @josephbraude.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.