الإرهاب غير ملامح باريس وسلوكيات ساكنيها - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار

الإرهاب غير ملامح باريس وسلوكيات ساكنيها

سبعة آلاف عسكري يجوبون شوارع فرنسا منذ 2015

صورة أرشيفية لأحد الأماكن التي استهدفتها الأعمال الإرهابية التي شهدتها باريس بالتوازي ليلة 13 نوفمبر2015 والتي أسفرت عن 120 ضحية(أ.ف.ب)

المجلة: لندن

بعد سنتين على تلك الليلة التي زرع فيها متطرفون من تنظيم داعش الرعب بقتلهم 130 شخصاً في العاصمة الفرنسية وضاحيتها القريبة، بات كثيرون يقومون ببعض الأمور بشكل تلقائي قلما يلحظ في بعض الأحيان.
وقالت أورور هوميز (39 عاماً): «أميل في صالة السينما إلى عدم الجلوس عند المدخل تماماً، وفي المطعم لا أدير ظهري للواجهة إطلاقاً (…) لا أشعر بالأمان».
بعد اعتداءات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، لم تنكسر باريس التي تغنى أهلها خلال مظاهرتهم الرافضة للإرهاب بشعار «تتلاطمها الأمواج ولا تغرق»، لكن شيئاً ما تغير فيها.
وباتت الحواجز الأمنية أمام صالات الحفلات جزءاً من المشهد العام على غرار كتل الإسمنت التي وُضِعَت لمنع السيارات من دهس المشاة.
وعند منعطف شارع، لا يفاجئ وجود ثلاثة جنود أحداً. فعملية «سانتينيل» الأمنية تجري بمشاركة سبعة آلاف عسكري بشكل دائم في فرنسا منذ 2015.
ومن الأمور الأخرى التي باتت عادية السترات الواقية من الرصاص والأسلحة المتدلية من أحزمة رجال الشرطة… وعمليات تفتيش الحقائب عند مداخل المراكز التجارية. كل هذا إلى جانب التدرب على «كيفية التصرف للنجاة» في حال وقع اعتداء.
وعند إشارة المرور أمام مسرح باتاكلان حيث قُتِل تسعون شخصاً في 13 نوفمبر، يتوقف سائقو السيارات دون أن يلتفتوا. وعلى واجهة المبنى كتب على لافتات «لا للحرب، نعم للحب»، و«ليسقط (تنظيم) داعش».
يقول ستيفان (56 عاما) إنه «ينتبه إلى ملامح بعض المسافرين» في المترو، لكن دون أن «يقوم بفرز عشوائي». وقال طالباً عدم كشف اسم عائلته إن «الحكم على المظهر الخارجي بات يشمل جزءاً من السكان مثل الفرنسيين ذوي الأصول المهاجرة، لا سيما الشباب الذين يشبهون منفِّذي الهجمات».
وأضاف: «عندما تصبح بعض المواصفات مؤشراً (…) فإننا نلحظها مع مؤاخذة أنفسنا».
وفي أجواء الحذر هذه، تفلت بعض الكلمات العنصرية في بلد يشكل فيه الإسلام الديانة الثانية. وعبر أحمد علايا (28 عاماً) وهو رسام كان جالساً على مقعد أمام مسجد في شرق باريس، عن أسفه لأن «الناس ربطوا الإسلام بالإرهاب». وأضاف أنه «واجه مرتين أو ثلاث مرات مشكلات مرتبطة بالعنصرية»، لكن بالنسبة لآخرين، انتهت الصدمة والحياة مستمرة.
وقال أستاذ التاريخ كريم (30 عاماً) الذي اختار هذا الاسم «تعرضنا لضغوط كبيرة في البداية لكن الأمور عادت إلى طبيعتها. قبلت بواقع أن الخطر لم يكن أمراً متوقعاً».
ولاحظ المهندس المعماري فيفيان شازيل (31 عاما) أن «أقربائي هم الذين جعلوني ألاحظ أنني أعيش في مدينة تنطوي على مخاطر عندما ألغوا رحلاتهم إليها».
لكن الأجواء تبقى غير مريحة، فكل حقيبة منسية تثير الشكوك، ووجود واحدة منها في محطة للقطارات يكفي لشل قاعة.
ومن السيناريوهات التي باتت معتادة إغلاق منطقة ما ووصول خبراء متفجرات، وبين 2014 و2016، ارتفع عدد عمليات التدخل من 1300 إلى 2600 سنوياً.
ومع أن مواقع ترتدي طابعاً رمزياً كبيراً، مثل متحف اللوفر وباحة كاتدرائية نوتردام وجادة الشانزلزيه شكلت هدفا لاعتداءات من قبل، فإنها ما زالت تشهد إقبالاً كبيراً، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
عاد الأميركيان جيف ولورين ستيريتز وعمرهما 33 و35 عاما، لزيارة قوس النصر بعد سبع سنوات من زيارتهما الأولى لباريس.
ومع أن الاعتداءات «تشغل حيزاً صغيراً» من تفكيرهما وأن «هناك عدداً أكبر من رجال الشرطة في الشوارع»، تشعر لورين بأنها في «أمان»، فباريس «ليست الشرق الأوسط».
وما زالت باريس من أولى الوجهات العالمية في العالم. ومن يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) استقبلت فنادقها 16.4 مليون سائح وهو عدد قياسي منذ عشر سنوات.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.