لغة «الإيموجي» تنتشر بين الشبان العرب - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة

لغة «الإيموجي» تنتشر بين الشبان العرب

ظهرت مع تطور وسائل الاتصال... وتتغلب على «ضيق الوقت»

القاهرة: خالد أبو الروس

* مع ظهور نظام هواتف الإنترنت، في اليابان، ظهرت الحاجة إلى كلمات تعبيرية مجازية بوصفها وسيلة أسرع وأسهل للتواصل.
* ثبت علميا أن من يملك صيغة معبرة عما يدور في ذهنه فهو إنسان سوي والذي لا يملك يحتاج إلى إعادة تأهيل للتعبير عن ذاته وأفكاره.

«الإيموجي» هي لغة تعبير بالرسوم انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتزايد استخدامها يوما بعد يوم، خصوصا وسط جيل الشباب في البلاد العربية. ويعتبر الخبراء أن هذه الرسوم تؤثر بالسلب على الحوار واللغة العربية.
و«الإيموجي» مصطلح ياباني الأصل، ويعني اصطلاحًا الصور الرمزية، أو الوجوه الضاحكة المستخدمة في كتابة الرسائل الإلكترونية اليابانية. وجاءت هذه الرسوم التعبيرية كمكمل للغة المختزلة التي بدأت مع ظهور الرسائل النصية وانتشارها عبر الهواتف الجوالة والبريد الإلكتروني محدود السعة، والكلمات والحروف، ومع ظهور نظام هواتف الإنترنت، في اليابان، الذي لا يسمح باستخدام أكثر من 250 حرفا في البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، ظهرت الحاجة إلى كلمات تعبيرية مجازية بوصفها وسيلة أسرع وأسهل للتواصل.

ومن هنا بدأ فريق ياباني بالعمل على تطوير رموز تعبيرية أو «إيموجي» لصالح الشركة المعنية بنظام الهواتف عبر الإنترنت والهواتف المتحركة، لتجد طريقها إلى الاستخدام في عام 1999. وفي البداية اقتصرت الرموز التعبيرية على الهواتف اليابانية، ولكن عندما أصدرت «آبل» هاتف «آيفون» في اليابان، اكتشفت الشركة أنها بحاجة إلى إضافة دعم الرموز التعبيرية للمنافسة في السوق اليابانية، وعندما تم إصدار نظام «iOS 5» أصبحت الرموز التعبيرية متاحة بسهولة لمستخدمي «الآيفون» في جميع أنحاء العالم.

وبمناسبة يوم الإيموجي العالمي، نشرت شركة «آبل» عددًا من رموز الإيموجي الجديدة التي ستطلقها على أجهزتها في وقت لاحق من هذا العام. لكنّ الشيء الرائع والمميّز في ذلك حقيقةً، هو احتواؤها على رمزين تعبيريين يشكّلان خطوة إيجابية متقدّمة في تمثيل صورة المرأة.
فمن بين الإضافات البارزة عمومًا، رمزٌ لأم ترضع طفلها وآخر لامرأة محجّبة. وكانت ممرضة تدعى «روشيل لي» هي من أشارت بدايةً إلى ضرورة وجود رموز تعبّر عن الرضاعة الطبيعية إلى جانب زجاجة الرضاعة الموجودة أساسًا، أمّا الإيموجي الذي يصوّر المرأة المحجّبة فكان استجابةً لدعوة الشابّة، ريوف الحميضي، البالغة من العمر 15 عامًا والتي تشجّع على مزيدٍ من الشمولية.
فقد أرادت الفتاة رمزًا تعبيريًّا يُشبهها وبقية النساء المسلمات حول العالم ممّن يرتدين الحجاب أو أغطية الرأس، كما تضمّ المجموعة الجديدة المكوّنة من 56 رمزًا مذهلاً.

وتقول أسماء عبد الفتاح، الكاتبة الصحافية والمهتمة بالإيموجي، إنه يوما بعد يوم نزداد تقدما.. نحتفل بالتكنولوجيا، ونسعد بإنجازات العلم. عالم سريع بضغطة زر واحدة تستطيع أن تصل لأقصى مكان في الأرض، نواجه حسد الأجيال السابقة على رفاهية الحياة وما قدمه العلم لجيلنا الحالي، ولكن تفقد الأشياء بريقها أيضًا يوما بعد يوم، إحساسنا يفقد شعوره ونبضاته، تملأ الاختصارات حياتنا، بعد أن كانت التفاصيل نوعًا من أنواع الحب والاهتمام أصبح الشيطان يكمن في التفاصيل.

وتضيف: «استبدلنا الزيارات ولهفة اللقاء بالهاتف وسماع الصوت ثم برسالة قصيرة عبر (فيسبوك) وتنازلنا عن سماع أنفاس الآخرين وإحساسهم بالكلمة، ثم لم نعد بحاجة من الأساس أن نكتب أو نشرح أو نعبر أو نبكي في أحضان أحبابنا لنفرغ طاقة سلبية ونشحن بالأمل من جديد وأصبح (الإيموشن) هو الحل الذي استبدلناه بالمشاعر الحقيقية وأصبحنا نستخدم هذه الصورة المزيفة لنقول بها جملا كثيرة وأحاسيس عريضة دون كلمات».
وأشارت أسماء إلى اهتمام الدراسات في كبرى الجامعات العالمية بدراسة مدى تأثير «الأيموشن» في عقل الإنسان وفهمه ووعيه وأظهرت نتائج مذهلة عن تلك الرموز التعبيرية، بأنها ليست مجرد إضافة جيدة للتعبير عن الكلام بمشاعر ما، وإنما تؤثر على وعي المستقبل، لأن الإنسان يفهم ويستجيب للكلام الذي يحتوي على «إيموشن» أكثر بكثير من فهمه لنفس الكلام دون «الإيموشن»، ولكن إذا كان الرد على الكلام بـ«إيموشن» منفرد دون كلمات، هنا قد يصل للمستقبل أنه شخص غير مرغوب فيه أو أنها طريقة لطيفة لإنهاء الحوار أو طريقة أخرى للتعبير عن الانشغال وضيق الوقت.
وأضافت أسماء أن تلك التفسيرات الكثيرة والمختلفة قد تخلق مشكلات بين الأصدقاء أو نوعا من الفتور في العلاقة، فمثلا قد يتغير معنى الكلمة عند المتلقي بتغير «الإيموشن» فعلى سبيل المثال كلمة «أنت رائع» إذا لحق بها «إيموشن» يبتسم فسوف يستقبلها الشخص بأنها مدح في الوقت الذي لو تم تغيير «الإيموشن» إلى وجه عابس أو مغتاظ فسوف تغير المعنى وتعطي انطباعاً بالسخرية أو التهكم، وفي ظل هذا التطور الكبير الذي يبسط لنا الأشياء هناك تساؤل يطرح نفسه: ماذا بعد؟
أما الدكتور عوض سعد أستاذ اللغة العربية، فيؤكد على أن الرسوم والتعبيرات تؤثر على اللغة العربية بالسلب، وتجعل ممارسة اللغة العربية قليلة جدا، و«إيموشن» واحد يكفي للتعبير عن جملة كاملة، مضيفا أنه من الممكن أن تكون الرسوم التعبيرية مريحة في التعامل واختصار الوقت ولكن مما لا شك فيه تفقد اللغة العربية باستخدامها الكثير.
وأكد عوض أن هناك شيئا إيجابيا في هذه الرسوم التعبيرية وهو الاختصار في الوقت والاختصار في الكتابة، وفي نفس الوقت يتم الاستغناء عن اللغة العربية في الرسائل والحوارات وتصحيح الأخطاء، ويجعل الأمر وكأننا عدنا إلى عصور الفراعنة واستخدام الرموز مثلما كان يحدث مع القدماء المصريين قبل اختراع الخط.

وأشار عوض إلى أن الخط العربي يتراجع بشكل لافت للنظر مع كل جيل، واللغة العربية تضعف، وساعد على ذلك هذه الرسوم التعبيرية وأيضًا بعض العوامل مثل «الفرانكوآراب» والذي يستخدم أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
الدكتور طه أبو الحسن، أستاذ علم الاجتماع، يرى أن استخدام مثل هذه الرسوم التعبيرية هو عبارة عن تغيير ملامح المجتمع العربي والمجتمع المصري على الأخص، وقد ثبت علميا أن من يملك صيغة معبرة عما يدور في ذهنه فهو إنسان سوي والذي لا يملك صيغة فهو إنسان غير سوي، وبالتالي فإنه يحتاج إلى إعادة تأهيل وهو لا يمتلك لغة للتعبير عن ذاته أو أفكاره، أيضًا يستخدم الإنسان في لغة الحوار تعبيرات وجهه إذا كان يشعر بالغضب أو السعادة، لذلك فإن استخدام الرسوم التعبيرية في الحوار أمر قد يتواكب مع ثورة التكنولوجيا، ولكنه في نفس الوقت يضر بالهوية العربية. وقد ثبت علميا أيضًا أن استخدام لغة غير اللغة الأم في الأوطان مع الأطفال أمر بالغ الخطورة فالتأثير في المجتمع لا بد أن يكون بلغة واضحة.
ومن جانبه، قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إننا في عصر السرعة وبدلا من كتابة عبارات كثيرة يتم استخدام الإيموجي كوسيلة للتعبير على مواقع التواصل الاجتماعي، في نفس الوقت فإن اللغة العربية تشتهر بالملابسات، الأمر الذي دفع الشباب إلى استخدام هذه الرسوم التعبيرية، فهي سريعة بديلا عن الشرح، فلو أنت غضبان، فإن «إيموشن» لصورة شخص تحمل نفس التعبير لأنها تعطي المعني.

وكشف صادق عن أن وسائل الاتصال التي تستخدم الآن من هواتف وخلافه تتعامل مع السرعة والوقت في التعبيرات فلا وجود للكلام ولكن الرسوم التعبيرية تعبر بصورة سهلة وسريعة عن حوار كامل، حتى في المشاعر الرومانسية يتم اختصار الكلام في رسوم تعبيرية، في الوقت نفسه هذه الرسوم التعبيرية يستخدمها جيل الشباب، والمشكلة هنا في تواصل الجيل القديم مع «إيموشن»، وهو الذي اعتاد على الحوار والحديث والتفاصيل في الموضوعات، في حين أن الشباب أصبح يتحدث باللغة التعبيرية المختصرة مع الجيل القديم وهذا الأمر يحدث فجوة بين الأجيال.
الدكتور عماد مخيمر أستاذ علم النفس، قال إن اللغة السائدة حاليا، والتي يستخدمها الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي «الإيموجي» تسبب مشكلة وهي أن هذه الرسوم التعبيرية خاصة بالشباب فقط وهذا الأمر يفقد التواصل. ويضيف: «أنا أرى أن هذا تطور في الحوار بين الشباب عما سبق، فقد كان هؤلاء يستخدمون الألفاظ السيئة في تعبيراتهم، لكن استخدام ايموشن في الحديث لا بد أن يكون في حدود».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.