تضييق الخناق على رجال الدوحة في طرابلس - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

تضييق الخناق على رجال الدوحة في طرابلس

التشتت يضرب ميليشيات مرتبطة بقطر في ليبيا

قطر.. مائة يوم من العزلة

طرابلس: عبد الستار حتيتة

* د. علي الأحول: قطر ساهمت في تدمير العرب بصفة عامة، وليس ليبيا فقط.
* المسماري: قطر جعلت ليبيا مسرحا للجريمة وارتكبت جرائم ضد الإنسانية.
* بوخريص: قطر كانت موجودة في الملف الليبي بقوة.
* تجري التحقيقات حول كميات من الذخيرة باكستانية الصنع، يقول الجيش إنه عثر عليها في معاقل الإرهابيين في بنغازي.
* المستشار عبد الكريم: «الأصابع القطرية تتابعنا في كل مكان… وقطر هي التي تدعم، وهي التي تعطي الأموال.. لدينا كل الأدلة».
* القوى الليبية لم يعد لديها استعداد لمنح فرص أخرى لكيانات تعمل على تحويل ليبيا إلى مركز للضغط على دول الجوار والانتقام من خصوم قطر.

وصل الاضطراب والتشتت بين قادة ميليشيات يشتبه في ارتباطها بقطر في ليبيا، إلى داخل قوات البنيان المرصوص، ثاني أكبر القوى المسلحة وشبه المنظمة، والتي يرأسها فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، بينما واصل الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، ملاحقة رجال يُعتقد بأنهم على صلة بالدوحة في ليبيا، جنبا إلى جنب الإجراءات التي يقوم بها مجلس النواب (البرلمان) ومنظمات حقوقية ليبية، لكشف ما يقولون إنه تدخلات قطرية في شؤون بلادهم.
ويأتي ذلك ضمن تداعيات قرار الدول الأربع (المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، والبحرين) مقاطعة قطر منذ نحو مائة يوم، لاتهامها بدعم شخصيات وكيانات مرتبطة بالإرهاب، فيما كشفت مصادر أمنية ليبية أن السلطات اليونانية بدأت في التحقيق، من جانبها، في ملكية اثنين من المنتجعات على أراضيها، يشتبه في أنهما يخصان استثمارات لليبيين ورد اسماهما في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر.

أحداث 2011

ويقول المستشار صلاح الدين عبد الكريم، مسؤول العلاقات الخارجية في المنظمة السياسية الليبية، لـ«المجلة»، إن ما تقوم به قطر في ليبيا منذ أحداث 2011 التي أطاحت نظام معمر القذافي، وحتى اليوم، يعد «عدوانا مستمرا ومتزايدا». ويوضح أن ما قامت به الدول الأربع من كشف لعلاقة الدوحة بالشخصيات والكيانات الإرهابية، خصوصا في ليبيا، ساهم إلى حد كبير في «كشف ممارسات الدوحة في بلادنا، وأدى إلى تعرية أنشطة الكثير من الميليشيات وقادتها».
وفي مطلع شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلن الرباعي العربي تصنيف 59 فردا و12 كيانا في لائحة الإرهاب، كان من ضمنها خمسة ليبيين، هم علي الصلابي، وعبد الحكيم بلحاج، والمهدي الحاراتي، وإسماعيل الصلابي، والصادق الغرياني، بالإضافة إلى تنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي».
وفي أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي، أصدرت الدول الأربع لائحة ثانية أضافت إليها تسع شخصيات وكيانات قالت إنها إرهابية، كان من بينها شخصيتان ليبيتان، هما إبراهيم بوخزيم، وأحمد الحسناوي، إلى جانب ستة كيانات ليبية هي «مجلس شورى ثوار بنغازي»، و«مركز السرايا للإعلام»، و«وكالة بشرى الإخبارية»، و«كتيبة راف الله السحاتي»، و«قناة النبأ»، و«مؤسسة التناصح للدعوة والثقافة والإعلام».

لدكتور علي الأحول
لدكتور علي الأحول

ويؤكد الدكتور علي الأحول، رئيس مجلس إدارة جمعية الأخوة الليبية الاجتماعية الثقافية بمصر، حاليا، والمنسق العام لملتقى القبائل والمدن الليبية، سابقا، أن قطر ساهمت في تدمير العرب بصفة عامة، وليس ليبيا فقط، مشيرا إلى ما أصدره الجيش الليبي، بالوثاق والصور، و«يثبت تورط قطر في ليبيا… أقول إنه ما زال هناك الكثير في هذا السياق، وما خفي كان أعظم».
وتدافع قطر عن نفسها، في ما يتعلق باتهامها بالتدخل في الشأن الليبي، بقولها إنها تقدم خدمة من أجل الليبيين، ومن أجل أمن ليبيا ورفاهة الليبيين، والأمن والاستقرار في هذا البلد. إلا أن العميد أركان حرب، أحمد المسماري، المتحدث باسم القوات المسلحة العربية الليبية (الجيش الوطني)، يقول إن ما يحدث هو عكس ذلك تماما، ويضيف موضحا خلال وجوده أخيرا في العاصمة المصرية: قطر جعلت ليبيا مسرحا للجريمة؛ ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، ودعمت عناصر إرهابية، ودعمت المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم.

إمداد مالي وعسكري

واكتشف الجيش الليبي، بعد مقاطعة الدول الأربع لقطر، أن الدوحة لها عدة خطوط للإمداد في ليبيا، منها خط إمداد مالي وعسكري عن طريق أحد قيادات جماعة الإخوان والذي يتردد بين الدوحة وأنقرة، والمدرج اسمه على لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، ويملك إحدى القنوات التلفزيونية الليبية. ويقول المسماري إن شقيق هذا القيادي الإخواني، والمدرج اسمه أيضاً في اللائحة نفسها، ينتمي لتنظيم القاعدة، ويدير جماعة متطرفة في ليبيا، ويعد بمثابة «الابن المدلل لقطر».
ويقول الجيش الليبي إنه اكتشف أيضاً شبكة علاقات معقدة لقادة تنظيمات إرهابية مرتبطة بالدوحة، ويوضح أن ما يعرف بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي» و«مجلس شورى ثوار بنغازي» وتنظيم «أنصار الشريعة»، بالإضافة إلى «جماعة الإخوان»، وغيرها من التنظيمات يوجد بينها اتصال وتنسيق، من درنة في أقصى الشرق الليبي، إلى طرابلس في الغرب، بالإضافة إلى بعض مناطق الجنوب.
ويضيف أنه على الصعيد الإقليمي شارك قادة في الجماعة الليبية المقاتلة، ممن وردت أسماؤهم في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، في دعم جماعات متطرفة، ليس في دول الجوار فقط، ولكن في سوريا أيضا، في إشارة إلى «لواء الأمة» الذي أسسه في سوريا منذ وقت مبكر ليبي يحمل الجنسية الآيرلندية، وتم إدراج اسمه أيضاً في قائمة الإرهاب المرتبطة بالدوحة التي أصدرتها الدول الأربع.
ويقول صالح بوخريص، الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بنغازي، وعضو اتحاد عام غرف التجارة على مستوى ليبيا، والنائب السابق لرئيس الغرفة الاقتصادية الليبية المصرية، إن قطر كانت موجودة في الملف الليبي بقوة.
ويعد بوخريص أحد قيادات قبيلة العواقير القوية في بنغازي، وهي المدينة التي انطلقت منها الانتفاضة المسلحة التي دعمها حلف الناتو، ضد القذافي. ويقول: «نحن، أنصار معمر القذافي، تحدثنا عن قطر منذ البداية، حين كان هناك من يطوف ويحج إلى الدوحة… قطر دمرت ليبيا دمارا كاملا وشاملا، وتسببت في مقتل أكثر من 25 ألف إنسان. ودمرت ثورة الشعب الليبي التي كانت محفوظة طيلة 42 سنة. واليوم أستطيع أن أؤكد لك أنه لن يكون هناك مستقبل لقطر في ليبيا أو في العالم العربي».

أنصار الشريعة

ومن بين الملفات التي تمكن الجيش الوطني من إعدادها ضمن «البراهين» التي يقول إنها تثبت تورط قطر في دعم المتطرفين في ليبيا، ملف يخص علاقة الدوحة بتنظيم «أنصار الشريعة»، حيث عثر الجيش على مقاطع مصورة لما بدا أنه «عربة عسكرية قطرية تقاتل مع أنصار الشريعة وتنظيم الدروع (المتطرف) في مدينة بنغازي ضد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي».

ويضيف: «هذه العربة، على ما يبدو، فيها قطريون، لأنها تحمل العلم القطري». ويقول المسماري: بعد تقدم الجيش في منطقة سوق الحوت، على ساحل بنغازي، وجد أشياء أخرى تدل على الوجود القطري، مشيرا إلى أن الاستخبارات العسكرية الليبية تقوم بدراسة مزيد من الأدلة عن دعم قطر للمتطرفين في البلاد.
وتطرق الجيش الليبي كذلك إلى مسالك إمداد قطرية أخرى للإرهابيين في ليبيا، منها الطريق البري الواصل بين السودان وليبيا. ويقول المسماري: عن طريق قطر يتم شراء أسلحة وذخائر وإدخالها إلى ليبيا باستخدام النقل البري عبر الحدود الليبية السودانية، أو عن طريق النقل بالطائرات القطرية، لافتا إلى أن قطر جلبت أسلحة إلى جهات متطرفة في ليبيا عبر مطارات جوية في معيتيقة، بطرابلس، ومطار مصراتة، في شرق العاصمة، وفي مطار الجفرة (في وسط البلاد، وذلك قبل أن يكون تحت سيطرة الجيش).

صالح بو خريص
صالح بو خريص

ومن بين ملفات التحقيقات التي يقوم بها الجيش الليبي، ما يخص جلب صواريخ صينية الصنع من نوع «إف إن 6» المضادة للطائرات، والتي تحمل على الكتف، وهي نسخة معدلة من صواريخ «إغلا» الروسية. ويقول العميد المسماري: سوف يتم سؤال الصين عن كيفية وصول هذه الصواريخ للإرهابيين في بنغازي، وفي مدينة درنة، حيث قام المتطرفون عدة مرات بالرماية على طائراتنا باستخدام هذه الصواريخ.
وتجري التحقيقات كذلك حول كميات من صناديق الذخيرة الباكستانية الصنع، والتي يقول الجيش إنه عثر عليها في معاقل الإرهابيين في بنغازي. ويوضح المسماري قائلا إنه سيكون على المتخصصين في السلاح، في لجنة العقوبات في مجلس الأمن، التعرف على مصدر مثل هذه الصناديق، وكيف وصلت إلى هنا، خصوصا أن ليبيا تخضع لحظر على استيراد السلاح من الخارج.

ويضيف: «منذ عام 2014، أي منذ بدء عملية الكرامة (التي يقوم فيها الجيش بالحرب على الجماعات الإرهابية) ونحن نتحدث عن التدخل القطري في ليبيا. واليوم أصبح لدينا أدلة عن تسلسل الدعم القطري للجماعات الإرهابية بكافة تركيباتها».
ومن جانبه يقول الدكتور علي الأحول، بعد أن كثر الحديث، خلال الأسابيع الماضية، من الكثير من السياسيين والعسكريين الليبيين، عن دور كبير لقطر فيما يحدث في ليبيا، إن «هذا ليس أمرا خافيا عن كل ذي بصيرة… قطر ساهمت في تدمير العرب بصفة عامة، وللأسف الشديد، حين حذرت القوى الوطنية الليبية من خطر قطر، منذ البداية، لم تلق اهتماما يذكر من كثير من الدول العربية.. والآن، وبعد أن أصدر الجيش وثائق وصورا تثبت تورط قطر في ليبيا، أقول إنه ما زال هناك الكثير مما لم يتم الكشف عنه بعد».
ويؤكد المستشار صلاح الدين عبد الكريم، أن الأيام أثبتت أن «الأصابع القطرية تتابعنا في كل مكان». وعلى سبيل المثال «اكتشفنا، بعد دخول الجيش أخيرا إلى معاقل الإرهابيين في ضاحية الصابري في بنغازي، أن ثمانين في المائة من القتلى، أجانب، من تونس ومصر والنيجر والسنغال وغيرهم». ويضيف: «قطر هي التي تدعم، وهي التي تعطي الأموال.. لدينا كل الأدلة».
وأدى ذكر أسماء لشخصيات وكيانات ليبية، بعينها، في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، إلى حالة من الاضطراب في نشاط الكثير من هذه الشخصيات والكيانات، خصوصا تلك التي كان من بين مهامها تهريب العناصر المتطرفة والمتفجرات، إلى القاهرة، عبر الحدود الليبية المصرية.

شحنة من المتفجرات في منطقة «المخيلي»

وتدور التحقيقات في الوقت الراهن عن شحنة من المتفجرات ذات القدرة العالية على التدمير، عثرت عليها قوات من الشرطة الليبية في منطقة «المخيلي»، قرب طريق «الخروبة – التميمي» الواقع على الطريق الدولي البري الجنوبي، الطويل، والواصل بين بنغازي وطبرق.
وجرى العثور على شحنة المتفجرات داخل حقائب الشهر الماضي، وتقول التحقيقات المبدئية إن الشحنة انتقلت من جماعة متطرفة في بلدة الزاوية، في غرب طرابلس، وكانت في طريقها إلى مصر، إلا أن المندوبين الذين كان عليهم أن يتسللوا بها عبر منطقة الجغبوب إلى داخل الأراضي المصرية، خشوا من القبض عليهم بواسطة الجيش الليبي، بعد أن شددت قوات المشير حفتر من قبضتها على المنطقة الشرقية المحاذية للحدود مع مصر، على خلفية لائحتي الإرهاب الصادرتين من الدول الأربع، وما تضمنتاه من أسماء لشخصيات وكيانات إرهابية مرتبطة بقطر.
ويوضح مصدر على صلة بالتحقيقات أن حقائب المتفجرات وصلت من خارج ليبيا لحساب أسماء وردت في لائحتي الإرهاب المشار إليهما، وأن عددها كان، حين وصلت إلى بلدة الزاوية، مائة حقيبة، وأن أحد قيادات المتطرفين في البلدة أخذ منها نصيبه، وكان عبارة عن ثلاثين حقيبة، وأن الكمية التي كانت مخصصة لإرسالها إلى مصر، كان عددها خمسا وثلاثين حقيبة، بينما بقيت خمس وثلاثون حقيبة في عهدة أحد المتطرفين الذي يعمل أيضاً في تجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية في غرب طرابلس.

وأدت هذه الواقعة إلى خلافات كبيرة بين قادة المتطرفين ممن يعملون داخل ليبيا أو ممن يقيمون في الخارج، لأن المكلف بإدخالها إلى مصر، وهو إرهابي ليبي، كان قد أبلغ قادته بأن مهمة وصولها إلى مصر «تمت بسلام»، بيد أن عثور الشرطة الليبية على الكمية في منطقة «المخيلي»، زرع الشكوك وسط زعماء المتطرفين، ومن يتولى تمويلهم ورعايتهم في الخارج. وكان من بين المبررات التي قدمها الإرهابي الليبي المشار إليه، أنه سلم كمية الحقائب لمندوبين مصريين من جماعة «أنصار بيت المقدس»، وأنه لا يعلم ماذا حدث بعد ذلك، وأن اكتشاف وجود الحقائب في «المخيلي» ليس خطأه ولكنه خطأ المندوبين.
ووفقا للملفات التي يعدها الجيش الليبي عن شبكة المتطرفين في عموم ليبيا، لا يبدو أن هناك خطوطا فاصلة تذكر، على الأرض، بين جماعة الإخوان وتنظيمي القاعدة وداعش، وغيرهما من التسميات. وتعاونت كل هذه الجماعات في شن حروب على الجيش والسلطات الشرعية في ليبيا، في مدن درنة وبنغازي وسرت وسبها، وغيرها. وفي الأسابيع الأخيرة لوحظ وجود محاولات يائسة للتعاون من جديد بين كل هذه التنظيمات لتوجيه ضربات للجيش هنا وهناك.

قوات البنيان المرصوص وقوات حفتر

وكانت قوات البنيان المرصوص المكونة من عسكريين ومدنيين غالبيتهم من مدينة مصراتة، قد هزمت تنظيم داعش في سرت، وطردته من المدينة، أواخر العام الماضي. كما كانت قوات الجيش، بقيادة حفتر، قد طردت داعش والجماعات المتطرفة الأخرى المتعاونة معه، من درنة وبنغازي أخيرا. وترتب على هذا فرار عدد كبير من المتطرفين من الشريط الساحلي الشمالي إلى جنوب البلاد، مع العلم أن كلا من قوات البنيان المرصوص وقوات حفتر تعملان دون تنسيق بينهما.
وبعد فرار عدد كبير من مقاتلي المتطرفين إلى الجنوب الصحراوي الواسع، قَتلوا، في هجوم على «بوابة الفقهاء»، نحو عشرة عسكريين من الجيش، ثم قاموا بتنفيذ هجمات أخرى جنوب سرت. وتشير التحقيقات التي تجريها السلطات الأمنية الليبية، إلى أن الهجمات الأخيرة تحمل آثارا لقيادات متطرفة، من بينها أسماء وردت في لائحتي الإرهاب خلال الشهرين الماضيين، وأخرى خرجت من سجون قوات البنيان المرصوص في مصراتة.

العميد أحمد المسماري
العميد أحمد المسماري

وفي الوقت الراهن يجري مجلس الأمن القومي الليبي، الذي يرأسه فتحي باشاغا، تحريات حول ما إذا كان بعض قادة «البنيان المرصوص» قد غيروا مواقفهم من داعش، بعد زيارتهم لقطر الشهر الماضي، حيث كان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قد استقبل في منتصف أغسطس (آب)، وفداً من أعضاء قوات «البنيان المرصوص». وقالت وكالة الأنباء القطرية الرسمية، وقتها، إن الشيخ تميم «أكد خلال اللقاء بالديوان الأميري في العاصمة الدوحة، دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني، وموقف قطر الثابت في مكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله».
بينما أعرب الوفد الليبي، وفقا للوكالة، عن شكره لأمير قطر «على ما قدمته بلاده من دعم وخدمات إنسانية وطبية لقوات البنيان المرصوص في مقاومتها ومواجهتها للجماعات الإرهابية، والتي تكللت بالنجاح في مدينة سرت».
إلا أنه لوحظ، وفقا لتحريات جهاز الأمن القومي الليبي، أن عددا من قيادات البنيان المرصوص، وبعد عودتها من قطر، لم تعد متحمسة لإرسال قواتها لطرد الدواعش الذين تمكنوا من العودة إلى سرت، ومناطق في جنوب المدينة، خلال الأسبوعين الماضيين، رغم أن داعش سرت كان قد تسبب في مقتل المئات من أبناء مصراتة.
ووفقا لمصادر عسكرية في مدينة مصراتة، وأخرى من جهاز الأمن القومي، الذي ينتمي رئيسه للمدينة نفسها أيضا، فإن الخلافات بدأت حين كان وفد البنيان المرصوص في الدوحة، قائلة إن بعض الأطراف في الديوان الأميري القطري، حرصت على عقد اجتماعات خاصة مع قيادات من البنيان المرصوص دون أخرى، ما أدى إلى إثارة حفيظة باقي الوفد الليبي.

جهاز الأمن القومي

إلا أن الخلافات الحقيقية بدأت، على الأرض، عقب عودة الوفد إلى مصراتة. فوفقا للمصادر نفسها، صدرت تعليمات من شخصيات في جهاز الأمن القومي، بأن تسحب كل مدينة مقاتليها من قوة البنيان المرصوص، خصوصا مدن الزاوية، وهراوة، وصبراتة، بالإضافة إلى جانب كبير من المحسوبين على مدينة مصراتة، لـ«الابتعاد عن الأجندة القطرية».
ومن جانبه يقول المستشار صلاح الدين عبد الكريم، إن الدوحة تعمل بشكل محموم، في محاولة لإرسال الدواعش من العراق وسوريا، إلى ليبيا، عن طريق تركيا، لإيجاد حاضنة لهم في شمال أفريقيا، و«جاءت هذه الخطوة بعد مقاطعة الدول الأربع للدوحة».
إلا أن القوى الليبية من شرق البلاد وغربها، لم يعد لديها استعداد لمنح فرص أخرى لقادة وكيانات، بعد ثبت أن لها علاقة بالإرهاب، ومحاولة تحويل ليبيا إلى مركز للضغط على دول الجوار والانتقام من خصوم قطر.
وعلى الصعيد نفسه، يقول مصدر أمني ليبي، إن سلطات التحقيق في دولة اليونان، بدأت في التحري عن ممتلكات اثنين من الشخصيات الليبية ممن ورد اسماهما في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، وأن كلا من هذين الشخصين يمتلك منتجعا سياحيا لتنمية استثماراته الخاصة، الأول في بلدة «سالونيك»، والثاني في مدينة «مونيمفاسيا».
ويضيف أن محققين يونانيين يقومون منذ مطلع الشهر الحالي بجمع معلومات عن المنتجعين المشار إليهما، وطبيعة الاستثمار فيهما، وأن الاستجواب يشمل رؤساء مصارف ومسؤولين محليين في اليونان.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي

يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.