آفاق الطاقة النووية المستدامة في السعودية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سعودية

آفاق الطاقة النووية المستدامة في السعودية

تماشياً مع «رؤية السعودية 2030» لتحرير الاقتصاد من الاعتماد على النفط وسعيا لتنويع مصادرها

سعوديون يشاركون في دورة مسائية لتدريس الطاقة الكهربائية كجزء من برنامج رائد ضمن جهود الحكومة لبناء اقتصاد أكثر تنوعا (غيتي)
سعوديون يشاركون في دورة مسائية لتدريس الطاقة الكهربائية كجزء من برنامج رائد ضمن جهود الحكومة لبناء اقتصاد أكثر تنوعا (غيتي)
سعوديون يشاركون في دورة مسائية لتدريس الطاقة الكهربائية كجزء من برنامج رائد ضمن جهود الحكومة لبناء اقتصاد أكثر تنوعا (غيتي)

جدة – إيمان أمان

* النمو السكاني وطبيعة النشاط الصناعي في المملكة العربية السعودية أديا إلى الزيادة المطردة في الطلب على الطاقة الكهربائية.

تعتبر الطاقة النووية هي المصدر الوحيد للطاقة الذي يمكن أن يحل محل جزء كبير من مصادر الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) لتلبية احتياجات الحضارة الصناعية وتطلعات الدول النامية والإسهام في قضية تحدي تغير المناخ ودعم متطلبات الاستدامة.

والطاقة النووية هي التي يتم توليدها عن طريق التحكم في تفاعلات الانشطار أو اندماج الأنوية النووية وتستعمل هذه الطاقة الناجمة من عملية التفاعلات في إنتاج الطاقة الكهربائية. حيث تعتبر الطاقة النووية مصدرا نظيفا وموثوقا وتنافسيا لإنتاج الطاقة ويساهم بشكل كبير في التخفيف من مشكلة تحدي تغير المناخ.
إن رغبة المملكة العربية السعودية للدخول في نادي الطاقة النووية، أمر ليس بالجديد، حيث صدر مرسوم ملكي عام 2010م كان مفاده أن تطوير الطاقة الذرية ضروري لتلبية احتياجات المملكة المتزايدة من الطاقة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة وتقليل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية المستنزفة. وعلى ذلك تأسست مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة لتعزيز هذا التوجه ولكي تكون المدينة المؤسسة المختصة بمعاهدات الطاقة النووية الموقعة من قبل المملكة العربية السعودية، إضافة إلى الإشراف على الأعمال المتعلقة بمشاريع الطاقة النووية والنفايات المشعة. ومؤخرا أعلنت المملكة عن خطة نووية طموحة جدا لتوليد نحو 17.6 غيغاواط من الطاقة النووية بحلول 2030م.

أسباب توجه المملكة العربية السعودية للطاقة النووية السلمية

أدى النمو السكاني وطبيعة النشاط الصناعي في المملكة العربية السعودية إلى الزيادة المطردة في الطلب على الطاقة الكهربائية. ولتلبية الطلب المتنامي على الطاقة ارتأت المملكة العربية السعودية ضرورة تنويع مصادر الطاقة المنتجه محليا من أجل زيادة الموثوقية (إنتاج الطاقة الكهربائية بموثوقية ودون انقطاع) وزيادة المرونة لأنظمة الطاقة الوطنية وتحرير النفط للتصدير وتقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، ويعتبر بناء محطات الطاقة النووية أحد الخيارات المتاحة للطاقة الكهربائية وتحلية المياه. وحول العالم يستخدم 29 بلدا طاقة نووية آمنة وصديقة للبيئة لتوليد الطاقة الكهربائية،ويوجد 441 محطة طاقة نووية حول العالم تنتج 14 في المائة من الطاقة الكهربائية في العالم! وفي فرنسا ينتج 78 في المائة من الكهرباء من الطاقة النووية، وفي كوريا الجنوبية ينتج حوالي 39 في المائة واليابان 30 في المائة والولايات المتحدة تنتج 20 في المائة من الكهرباء المولدة من الطاقة النووية.

الدعم السياسي في المملكة العربية السعودية للطاقة النووية السلمية

يبدو أن الشهية السياسية في المملكة العربية السعودية إيجابية جدا تجاه البدء ببرنامج وطني للطاقة النووية السلمية، والتي ستخدم تلبية جانب الطلب المتنامي على الطاقة الكهربائية المولدة محليا. والجدير بالذكر أن المحرك الأساسي للدفع بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 – التي وافق مجلس الوزراء السعودي في 25 أبريل (نيسان) عام 2016م، على ما تضمنته من خطة وطنية تهدف لتحرير الاقتصاد من الاعتماد على النفط – هو التنويع الاقتصادي وارتباط هذا الهدف بأهداف أخرى منها تنويع مصادر الطاقة محليا على أساس استراتيجي ومستدام وموثوق وصديق للبيئة (طاقة صفرية الانبعاثات الكربونية) مثل الطاقة النووية.وهذا في الحقيقة يعد اتجاها جديدا لإعادة هيكلة قطاع الطاقة في المملكة وإعادة صياغة للسياسات النفطية، بحيث يتم تعزيز قيمة البترول وحفظه للتنمية في قطاعات اقتصادية أخرى ذات مردود اقتصادي وقيمة مضافة للاقتصاد السعودي تماشيا مع رؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني.

وتشير التقديرات إلى أن استهلاك الكهرباء في المملكة العربية السعودية سينمو 6 في المائة في عام 2017م ومن المتوقع أن يستمر النمو في السنوات القليلة القادمة ويصل إلى 7 في المائة! ومؤخرا أقر مجلس الوزراء السعودي إنشاء «المشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة العربية السعودية» ويتكون هذا المشروع من عدد من المبادرات والبرامج لاستخدام الطاقة النووية والطاقة المتجددة في إنتاج المياه والكهرباء. ومؤخرا وقعت المملكة مع الصين مذكرة تفاهم لتطوير واستكشاف وتوثيق مصادر اليورانيوم والثوريوم والتعاون لإقامة مفاعلات نووية ذات حرارة عالية ومبردة بالغاز لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه. إضافة إلى اتفاقيات ثنائية ومذكرات تفاهم بين دول مثل فرنسا واليابان وروسيا لتعزيز التعاون المشترك بين المؤسسات في المملكة ونظيراتها في تلك الدول وذلك لتعزيز التعاون في مجال إنتاج واستخدام ونقل المعرفة المتعلقة باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.

وتشمل مهام الحكومة باعتبارها القطاع المبادر في إنشاء محطات للطاقة الكهربائية تعمل بالطاقة النووية، إلى البدء بإعداد برنامج توعوي إضافة لنشر المعرفة المتعلقة بهذا النوع من مصادر الطاقة بإعتباره جزءا مهما في منظومة الطاقة العالمية التي تمر بتحديات اقتصادية وبيئية. وأيضا يجب أن ينظم البرنامج الوطني المعني بالطاقة النووية هذا القطاع ويضمن جودة التكنولوجيا المختارة والشفافية والسيطرة على المخاطر ومنعها.

أبرز التحديات والفرص؟

التحديات: تعد الكلفة الإنشائية المرتفعة جدا للمفاعل النووي من التحديات المتعلقة بمستقبل الطاقة النووية، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالسلامة وصعوبة التخلص الآمن من المخلفات النووية التي عادة ما تكون عالية الإشعاعات. كذلك من التحديات العجز عن تأمين الموارد البشرية المؤهلة في مجال الطاقة النووية، أيضا عدم كفاية البنية التحتية للنقل وغياب الشراكة بين القطاع البحثي العلمي وقطاع الأعمال. ووجود بعض القيود الإدارية (البيروقراطية) التي تتسبب في تأخير البناء ومما يؤدي إلى زيادة في التكلفة! وأيضا ضعف الهيكل القانوني والاستثماري لجذب رؤوس الأموال. أيضا من التحديات مشاكل بناء محطات الطاقة النووية وعدم وجود التمويل الاقتصادي اللازم لمثل هذه المشاريع الضخمة. والحاجة لنشر الثقافة والمعرفة وتبيين بعض الأمور المغلوطة عن الطاقة النووية. ومن التحديات أيضا أن وقوع أي حادث في محطات الطاقة النووية حول العالم يؤثر بشكل سلبي على القبول الاجتماعي للمشاريع النووية، وكذلك وجود الجماعات البيئية المتشددة التي تعمل على إجهاض تطوير هذا النوع من المشاريع ومن ثم ضخ الاستثمار في مثل هذا النوع من الاستثمارات.
ومن الفرص: تتيح الطاقة النووية فرصة للانتعاش الاقتصادي ونمو الصناعات المتعلقة بالبحث عن معادن مهمة مثل اليورانيوم، وتطوير القاعدة العلمية والبحثية وبناء اقتصاد المعرفة والتشجيع على الابتكار والتميز العلمي والتكنولوجي.
أيضا من الفرص، بناء الموارد البشرية المتميزة وفرص العمل وخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وملوثات الهواء مما يساهم في قضية تحدي تغير المناخ وتحقيق مقاصد أمن الطاقة والإمداد وحفظ الثروة النفطية من الهدر. أيضا هناك فرص للعمل على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لتطوير هذا القطاع الواعد.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.