محو أمية الطاقة من أجل مستقبل مستدام - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, ملامح

محو أمية الطاقة من أجل مستقبل مستدام

غرس معارف وعلوم الطاقة في المناهج الدراسية صيانة للموارد الطبيعية من الهدر والاستنزاف

سعوديون يشاركون في دورة مسائية لتدريس الطاقة الكهربائية كجزء من برنامج رائد ضمن جهود الحكومة لبناء اقتصاد أكثر تنوعا (غيتي)
سعوديون يشاركون في دورة مسائية لتدريس الطاقة الكهربائية كجزء من برنامج رائد ضمن جهود الحكومة لبناء اقتصاد أكثر تنوعا (غيتي)
سعوديون يشاركون في دورة مسائية لتدريس الطاقة الكهربائية كجزء من برنامج رائد ضمن جهود الحكومة لبناء اقتصاد أكثر تنوعا (غيتي)

• الوعي المعرفي يساعد في تحسين خيارات المستهلكين للطاقة وتحقيق مقاصد الترشيد وكفاءة الاستهلاك.
• التشجيع على مبادرة لمحو أمية الطاقة ونشر ثقافة الترشيد وكفاءة الطاقة وإعادة التدوير.

جدة – إيمان أمان

في عالمنا الحديث تدخل الطاقة في تفاصيل حياتنا اليومية من النقل والصناعة والتبريد والتدفئة وطهي الطعام والإضاءة ووسائل الاتصال والترفيه. ويشكل الحصول على مصدر للطاقة فرصة أساسية للتنمية والازدهار الاقتصادي، وأيضًا يشكل تأمين مصادر للطاقة على نحو مستدام، يعتبر تحدياً يواجه الكثير من الدول والتجمعات الإنسانية حول العالم. وفي البلدان الغنية بمصادر الطاقة الهيدروكربونية من النفط والغاز يتلاشى القلق بتأمين الحصول على منظومة موثوقة الإمدادات لتغذية الطلب المتنامي لتوليد الطاقة الكهربائية. وبالرجوع إلى أنماط الاستهلاك غير المستدام في بعض البلدان الغنية بالثروات الهيدروكربونية. حيث يشكل هذا الأمر تحدياً يهدد القدرة التصديرية للثروات الكربونية من النفط والغاز وبالتالي يؤثر سلبا على الاقتصاد وجودة الحياة، ومن ناحية أخرى مع التحديات تأتي الفرص لاعتماد الاستراتيجيات الفعالة لرفع الكفاءة وتقليل الهدر في الاستهلاك والإنتاج. وتعد الفجوة المعرفية بين معرفتنا بطرق الاستهلاك المستدامة والسلوك الاستهلاكي غير المسئؤول المؤدي لهدر الطاقة وضياع فرصة الاستفادة من قيمتها للتنمية والاستثمار وتحسين جودة الحياة. خيارات المستهلكين والمستفيدين من خدمة الطاقة هي معيار يكشف عن وجود قصور في الثقافة المعرفية، لذلك تبرز أهمية النظر في البدء ببرامج شاملة للقضاء على أمية الطاقة واعتبارها ضرورة وهدفاً وطنياً لحفظ الثروة الهيدروكربونية وتقليل الهدر. الاستثمار في القضاء على أمية الطاقة سيساعد بشكل كبير في رفع وتعزيز كفاءة الطاقة، الرقي بخيارات المستفيدين من خدمات الطاقة والتوسع في الفرص الاستثمارية في مجال الطاقة على نحو مستدام.

ماذا نعني بمحو أمية الطاقة؟

بحسب إدارة الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية، مصطلح «محو أمية الطاقة» يعنى بفهم طبيعة ودور الطاقة في حياتنا وفي الكون بشكل أوسع، أيضًا محو أمية الطاقة هي القدرة على تطبيق هذا الفهم للإجابة على الأسئلة وحل المشكلات المتعلقة بالطاقة.
كيف نميز بين الشخص المتعلم المطلع على شؤون الطاقة وأمي الطاقة؟
الشخص الواعي بشؤون الطاقة يعرف احتياجه من الطاقة واستخداماتها.
لديه معرفة بمصادر الطاقة المتنوعة والمختلفة واستخداماتها.
قادر على اتخاد قرارات واعية تقوم على أساس فهم المكاسب والعواقب المترتبة على استخدامهم للطاقة.

أساسيات ومبادئ فهم الطاقة

بشكل عام وعريض هذه بعض المفاهيم العامة الأساسية للإلمام بما يتعلق بشؤون الطاقة:
1. الطاقة هي كمية فيزيائية تتبع لقوانين طبيعية دقيقة.
2. العمليات الفيزيائية على الأرض هي نتيجة للطاقة الكامنة في الأرض.
3. الأنظمة التي تزود الطاقة في أشكال متعددة تعتمد على مفاهيم العلوم والهندسة.
4. مصادر الطاقة المتنوعة تستخدم لتلبية احتياج الأنشطة البشرية وفي أغلب الأحيان لا بد أن تنقل الطاقة من المصدر إلى الوجهة المراد الاستفادة منها.
5. تتأثر القرارات المتعلقة بالطاقة بعدد من العوامل البيئية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
6. كمية الطاقة التي يستهلكها البشر تعتمد على عدة عوامل مختلفة.
7. تختلف جودة حياة الأفراد والتجمعات الإنسانية بشكل عام من خلال خيارات الطاقة.

نحو بناء مفهوم معرفي بشؤون الطاقة

دور التعليم في تغيير السلوك غير المستدام في استهلاك الطاقة… لماذا نحتاج لمحو أمية الطاقة؟
عادة ما يعد الحديث عن استخدام الطاقة وأساليب الحفاظ عليها من مواضيع الرفاهية في الدول التي لديها ثروات من النفط والغاز الطبيعي! ومنذ وقت ليس ببعيد أصبح الحديث عن موضوع ترشيد استهلاك الطاقة، من أساسيات التوجه الاستراتيجي للدول الغنية بالموارد الطبيعية وذلك للمساعدة في خفض نسبة الاستهلاك المرتفع من منتجات الطاقة المولدة من حرق النفط الخام، وأيضاً لتحقيق مستويات متقدمة من الاستدامة البيئية وحفظ الموارد الطبيعية. ولحيوية وأهمية «الطاقة في حياتنا» تبرز أهمية الاستخدام للطاقة وذلك لتحقيق تطلعات الجيل الحالي والأجيال القادمة لا بد من تشجيع السلوكيات الموفرة للطاقة وحماية البيئة (ترشيد استهلاك الطاقة يقلل من غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة ويخفف من تبعات تحدي تغير المناخ). ولعل البداية «لمحو أمية الطاقة» تبدأ من (المؤسسات التعليمية والتوعوية) حيث للتعليم والتوعية دور أساسي في محو أمية الطاقة والعمل على التوسع في إشاعة ثقافة الاستهلاك المرشد للطاقة. لأن النشء اليوم هم صناع قرار الغد لتقليل الكلفة المالية والبيئية بسبب خيارات استهلاك الطاقة غير المرشدة. لذلك لا بد من إثراء المحتوى المعرفي والمناهج الدراسية وتطوير الفهم العلمي العميق للطاقة بما في ذلك من إنتاج الكهرباء وكفاءة الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة والبديلة. واعتماد البرامج التوعوية وتدريب المدربين لمحو أمية الطاقة التي تحكم سلوكيات الأفراد والمنشآت التجارية وقطاع الصناعة في الاستهلاك الجائر والاسراف في استهلاك الطاقة.

لذلك لا بد من تفعيل المعرفة لفهم أفضل لماهية الطاقة وضرورة تعليمها عن طريق:
•تمكين المستهلك بحيث يكون مستهلكا مطلعا (informed consumer) من اتخاذ قرارات صائبة في أخذ حاجته اليومية من الطاقة.
•تحسين أمن الطاقة واستدامة مواردها.
•الحد من المخاطر البيئية وتحديات تغير المناخ.
•مساعدة المستفيدين من خدمات الطاقة على توفير المال عن طريق رسوم فواتير أقل.
•نشر تطبيقات العدادات الذكية في خيارات المستهلكين وما لذلك من فائدة للتخفيف من الضغط في طلب الطاقة الكهربائية خصوصا أوقات الذروة.

المستهلك الواعي ومفهوم الترشيد

لا شك أن خلق المستهلك الواعي هو أساس تحقيق التوازن في مقاصد التنمية المستدامة، لذلك لا بد من التوجه لاعتماد استراتيجية لتعزيز الوعي العام بشؤون الطاقة واستخدام وسائل الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي الحديثة لتحقيق هذا الهدف. من المهم للمستهلك الواعي معرفة مصادر الطاقة الأولية، من أين تأتي؟ وكيف يتم إنتاجها؟ وكيف تصل إلى البيوت والمنشآت المختلفة. ذلك بالتأكيد سيساعد في جاهزية المستهلك واستعداده لانتهاج استراتيجيات الترشيد في الطاقة وما لذلك من فوائد عدة من توفير المال في الفواتير والتخفيف على الشبكة الكهربائية وحماية البيئة.
إن تشجيع الاقتصاد في استهلاك الطاقة، يساهم في تحقيق أمن الطاقة، والأمن الوطني، بالإضافة إلى حماية البيئة ومقاصد الاستدامة، باعتباره وسيلة فعالة للحد من استنزاف الموارد بشرط أن تتضافر الجهود بين أفراد ومؤسسات المجتمع.

سياسات لترشيد استهلاك الطاقة

إن المعارف العلمية عن الطاقة وضرورة الترشيد في استخدامها تكاد تكون ضعيفة في مناهجنا التعليمية، ذلك لعدة أسباب منها مناهج العلوم التقليدية وضعف تدريب المعلمين والمدربين وعدم استخدام الأدوات التعليمية الجديدة في المناهج التعليمية. ولدور التعليم في الغرس الأصيل للمفاهيم والقيم التي حث عليها الدين الإسلامي بحفظ النعم والابتعاد عن الإسراف. لا بد من تسليط الضوء على دور التعليم في إشاعة ثقافة الترشيد في استعمال منتجات الطاقة، ليتعلم الجيل الجديد هذه المبادئ في فترة مبكرة من حياتهم ثم يقوموا بنقل هذه الثقافة لمحيطهم في المجتمع.

مجالات التركيز والتوجه

يمكن لاعتماد برنامج إطاري استراتيجي وطني يستهدف المؤسسات التعليمية أن يخفض نسب الطاقة المستهلكة، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق (كفاءة استخدام الطاقة) باستخدام أقل للطاقة والحصول على النتيجة المرغوبة، مثال على ذلك الأجهزة الكهربائية ذات الكفاءة العالية، أو من خلال الاستهلاك المنخفض لمنتجات الطاقة بشكل عام. ويشمل البرنامج الوطني برنامجا مكثفا يشمل الطلاب والهيئة التعليمية والإدارية وذلك لتعزيز دور التعليم في نشر ثقافة الترشيد في استهلاك الموارد، مثل العمل على توظيف الخيارات السلوكية البسيطة الموفرة للطاقة، مثل: إطفاء الإنارة عند ترك المكان، واستخدام الأجهزة ذات الكفاءة العالية، والمشي أو النقل المشترك أو النقل العام عند توفره، إضافة إلى ضرورة إدراج مفهوم الترشيد في استهلاك الطاقة في المناهج والمقررات التعليمية والتركيز على بناء عادات سلوكية سليمة لمحو أمية الطاقة بين أفراد المجتمع. إضافة إلى بناء قدرات للمعلمين والمعلمات، وإشراك الطلاب والطالبات في برامج تفاعلية وتحفيزية لنشر الوعي والتعرف على أهمية الطاقة المتجددة والبديلة كرافد متجدد للطاقة صديق للبيئة.

إن استخدام الطاقة في حياتنا اليوم ضرورة حياتية، لذلك يجب العمل على تعليم التوفير من خلال المشاركة المجتمعية في استخدام الطاقة، استجابة لتحديات البيئة من تغير المناخ وحفظ موارد النفط من الهدر وتحقيق متطلبات التنمية المستدامة، من أجل ضمان مستقبل آمن ومشرق ومليء بالفرص بإذن الله لأطفالنا وللأجيال القادمة.

Previous ArticleNext Article
المحرّر الاقتصادي

يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.