اللاجئون في إندونيسيا - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, مجتمع

اللاجئون في إندونيسيا

بين حياة قاتمة ومصير غامض

حالة اللاجئين الأفغان الذين يقيمون في مكتب المفوضية في جاكرتا على جانب الطريق دون أي مرافق- يوليو/2017.(غيتي)
حالة اللاجئين الأفغان الذين يقيمون في مكتب المفوضية في جاكرتا على جانب الطريق دون أي مرافق- يوليو/2017.(غيتي)

نيويورك: فيروزه رمضان زاده

* يستغرق نظر مفوضية اللاجئين في طلبات اللجوء في إندونيسيا من 5 إلى 8 أعوام على أقل تقدير.
* يوجد 14 ألف لاجئ في إندونيسيا، محرومون من العمل في فترة إقامتهم في البلاد.

تستضيف إندونيسيا – هذه الدولة النامية بمناخها الاستوائي – لسنوات كثيرة، اللاجئين والمهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين الذين يهربون من ويلات الحروب وعدم الثبات والقمع والضغوطات في بلدانهم بهدف الدخول إلى أستراليا.
وتحدثت تقارير كثيرة عن مصرع مئات المهاجرين غير الشرعيين الذين بدأوا رحلتهم عن طريق مهربي البشر إلى أستراليا في عرض البحر. ويتم القبض على الكثير منهم في سواحل إندونيسيا لدى محاولتهم العبور من مياه إندونيسيا وصولا إلى أستراليا حيث يُقتادون إلى مراكز الاحتجاز المؤقتة الخاصة باللاجئين. وهناك الكثير من اللاجئين وعوائلهم وأطفالهم يقيمون في هذه المراكز.

محمد علي، وهو من خريجي الهندسة المعمارية وينحدر من مدينة الأهواز في جنوب إيران، وهو لاجئ يقيم في مركز احتجاز خاص للاجئين في أندونسيا هو وزوجته وابناه منذ نحو 5 سنوات.
يقول محمد علي في حوار مع «المجلة»: «عندما كان الطريق عبر البحر إلى أستراليا مفتوحا كانت ظروف اللاجئين الإيرانيين أفضل بكثير وكان اللاجئون يصلون إلى بلد ثالث في أقل من عام ونصف العام. ولكن الظروف تغيرت الآن. أصبحت عملية اللجوء بعد إغلاق هذا الطريق والتوقيع على الاتفاق النووي تستغرق وقتا أكبر، وانخفضت نسبة قبول اللاجئين الإيرانيين 3 في المائة. وترفض المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أغلب طلبات لجوء اللاجئين الإيرانيين المقيمين في إندونيسيا والذين سيرجعون إلى إيران بعد أن يتم رفض طلبهم منذ المرة الأولى».
وتستغرق عملية نظر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طلبات لجوء اللاجئين الشرعيين المقيمين في إندونيسيا 5 إلى 8 أعوام على أقل تقدير، وبعدها سيتم قبول طلباتهم لترحليهم إلى بلد ثالث وتأتي هذه المرحلة بعد أن سجل اللاجئون أسماءهم وقدموا طلباتهم للجوء للمفوضية.

وأوضح محمد علي: «وأصبحت عملية قبول طلبات اللجوء والانتقال إلى البلد الثالث في الفترة الراهنة تستغرق 8 سنوات أو أكثر في حين كانت تستغرق عامين في السابق».
ورفضت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين طلب لجوء أسرة محمد علي وعائلتين إيرانيتين للمرة الثانية. وتمر هذه العائلات الآن بظروف نفسية صعبة وتخضع لإشراف أخصائي نفسي؛ يقول محمد علي: «أقدمت زوجتي على الانتحار بتناول كمية كبيرة من الأدوية منذ 3 أشهر وكانت ترقد في قسم العناية المشددة بالمستشفى لمدة 10 أيام وأصبت أنا أيضاً بحالة من الكآبة الحادة بعد أن تم رفض طلبنا للجوء للمرة الثانية ولكننا مضطرون أن نبقى على قيد الحياة بسبب أطفالنا».
سألت محمد علي حول الظروف التي يعيشها اللاجئون الإيرانيون في مراكز الاحتجاز الأخرى في المدينة، حيث يقول إن عدد اللاجئين الإيرانيين في هذه المدينة لايتجاوز 300 شخص، حيث قام عدد منهم بتسجيل أسمائهم في المفوضية في 2012 و2014 ولكن أغلبهم سجلوا أسماءهم في 2013.

ولا يحق للاجئين المقيمين في إندونيسيا العمل – حسب القوانين – وبالتالي فإن أغلبهم يتسلمون إعانات من منظمة الهجرة الدولية ((IOM.
وأضاف محمد علي: «يقيم عدد من اللاجئين الإيرانيين في الفنادق على نفقاتهم الخاصة، ويعيش عدد آخر منهم في العاصمة جاكرتا في بيوت مهدمة وغير صالحة للسكن على نفقاتهم الخاصة. إذا استثنيا هاتين الفئتين فالباقون يعيشون على إعانات منظمة الهجرة الدولية».

ويتابع: «نقيم في مخيم يعيش فيه 40 أسرة منها 4 أسر إيرانية وأسرة عراقية وأسرة سودانية و4 أسر صومالية وأسرة فلسطينية وعدد من الأسر الأفغانية».
اعتبر محمد علي أن الوضع الصحي لمركز الإقامة متدهور للغاية حيث تعيش كل عائلة في غرف مساحة كل منها 3 في 4 أمتار حيث يقع الحمام والمراحيض داخل هذه الغرف الصغيرة في الوقت الذي يتشارك 40 عائلة مطبخا وثلاجة واحدة.
وأشار هذا اللاجئ الإيراني إلى أن اللاجئين المقيمين في مراكز احتجاز اللاجئين في إندونيسيا لا يحق لهم استخدام التلفزيون أو المكواة أو أجهزة كهربائية أخرى. ويقوم الأفراد التابعون للمفوضية السامية بزيارات مفاجئة أحيانا إلى غرف اللاجئين ويسحبون كل الأجهزة الكهربائية للاجئين في حين يسمح باستخدام المروحة وجهاز شحن الموبايل فقط.

وأوضح محمد علي أن منظمة الهجرة الدولية تقوم أسبوعيا بتوزيع كمية محدودة من المواد الغذائية المطهوة أو الأولية وأيضاً الخضراوات والحليب والخبز التوست بين كل الأسر المقيمة في هذا المركز.
واعتبر محمد علي أن المركز الذي يقيم فيه سجن صغير للغاية فتحيط به القضبان الحديدية المرتفعة التي يبلغ طولها مترين من كل جانب. ويتولى حارسان تابعان للمفوضية السامية حراسته يوميا.
ويسمح للاجئين الخروج من المخيم لمدة 3 ساعات يوميا… «يسمح لنا الخروج من المخيم لمدة 3 ساعات فقط يوميا وذلك لشراء حاجياتنا من الملابس وقضاء الأمور الصغيرة لأن هذه المدة قصيرة للغاية».
أما علي نظري – وهو شاب يبلغ من العمر 30 عاما وهو من إقليم جاغوري في ولاية غزنة. ويقيم علي و360 لاجئا آخر في مخيم خاص باللاجئين غير المتزوجين في إحدى مدن إندونيسيا منذ 3 سنوات واضطر إلى مغادرة أفغانستان بسبب زعزعة الأمن هناك – فيقول لـ«المجلة»: «كان مخيمنا سجنا في السابق ويعيش فيه 8 أشخاص في غرفة واحدة. يحق لنا الخروج من المخيم 3 ساعات كل 48 ساعة. كلنا هنا مصابون بالكآبة واليأس ولسنا متفائلين بالمستقبل».
ويضيف علي نظري أن عدم التمتع بالإمكانيات في مجال الصحة يعد مشكلة كبيرة للاجئين المقيمين في إندونيسيا، حيث «تمتنع المستشفيات عن قبولنا في حال أصبنا بمرض ما إلا إذا كانت الحالة حرجة جدا، أي إذا كنا على وشك الموت فعندها تستقبل المستشفيات اللاجئين. لقد توفي أحد اللاجئين قبل عامين لتدهور حالته الصحية وعدم استقباله في المستشفيات».

وأشار علي إلى الغموض الذي يحيط بعملية الترحيل إلى البلد الثالث، قائلا: «لقد نجح 60 لاجئا فقط من مخيمنا في الذهاب إلى البلد الثالث خلال الأعوام الثلاثة الماضية».
ويفيد التقرير الصادر عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أن هناك نحو 14 ألف لاجئ يقيمون في إندونيسيا، في حين أن اللاجئين محرومون من العمل والحصول على مصدر دخل في فترة إقامتهم في البلاد.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي

يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.