ميركل... فوز بطعم الخسارة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

ميركل… فوز بطعم الخسارة

المستشارة الألمانية تواجه ضغوطاً من اليمين المتطرف أمام تشكيل حكومتها

بون: جاسم محمد

فازت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، زعيمة «الحزب المسيحي الديمقراطي» بالانتخابات البرلمانية العامة، بفترة رابعة، لكن دخول اليمين المتطرف إلى البرلمان عقّد المشهد السياسي في ألمانيا وجعل مهمة ميركل أصعب في تشكيل حكومتها، وذلك في أعقاب قرار الحزب الاشتراكي بالتحول إلى مقاعد المعارضة داخل البرلمان.
وكانت نتائج الانتخابات كما يلي:
الاتحاد المسيحي الديمقراطي 33 في المائة، الحزب الاشتراكي الديمقراطي 20,5 في المائة، حزب البديل من أجل ألمانيا 12,6 في المائة، الحزب الديمقراطي الحر 10,7 في المائة، اليسار الراديكالي 9,2 في المائة، الخضر 8,9 في المائة.

الائتلاف الجديد الحاكم في ألمانيا

من خلال نتائج الانتخابات، يبدو أنه لا يوجد خيار أمام المستشارة ميركل، غير دعوتها إلى الحزب الديمقراطي الحر الذي حصل على 10 في المائة من الأصوات وحزب الخضر الحاصل على 8 في المائة من الأصوات خلال الانتخابات الأخيرة، من أجل تشكيل حكومة ائئتلافية قادمة. ولكن ذلك لن يكون سهلا، نظرا للتباين بين برامج هذه الأحزاب وخصوصا الخضر الذي لن يكون شريكا حكوميا سهلا.
وسيضم المجلس المقبل عددا قياسيا من النواب يبلغ 709 نواب، بالمقارنة مع 630 نائباً في المجلس الحالي، وهي زيادة مردها نظام الانتخابات النسبي المعقد في ألمانيا والذي يقود بانتظام إلى إعادة توزيع مقاعد إضافية على جميع الأحزاب الممثلة. أما حزب الاتحاد المسيحي، فقد يميل أكثر إلى اليمين، لكي لا يتقوى حزب البديل من أجل ألمانيا أكثر. والحزب الليبرالي الديمقراطي سبق وأن فعل ذلك.
وتوزع المقاعد في البرلمان في ضوء نتائج انتخابات يوم 24 سبتمبر (أيلول) 2017 كما يلي:
حزب الاتحاد المسيحي 217، الحزب الاشتراكي 134، حزب البديل 88، الحزب الليبرالي 70، حزب الخضر 62، جزب اليسار 62.

تداعيات صعود حزب البديل إلى البرلمان الألماني

كان متوقعا في استطلاعات الرأي أن حزب البديل من أجل ألمانيا، سيحصل على المرتبة الثالثة بعد حزب الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي، وهذا ما حدث بالفعل. حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة حصل على نحو 13 في المائة من الأصوات حسبما أظهرت النتائج الأولية، وهي نتيجة ستؤدي إلى دخول حزب يميني شعبوي البرلمان الألماني لأول مرة.
وبمجرد حصوله على النسبة التي تؤهله إلى دخول قبة البرلمان الألماني بدأ حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) يهدد بمناهضة المهاجرين وبتغيير ألمانيا. وقال ألكسندر غولاند، الذي شارك في تزعم قائمة الحزب: «سنغير هذا البلد، سنطارد السيدة ميركل. سنستعيد بلادنا». كذلك أشار حزب البديل من أجل ألمانيا إلى عزمه على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الانتهاكات القانونية للمستشارة أنجيلا ميركل في ما يتعلق بأزمة اللاجئين التي شهدتها ألمانيا في 2015 و2016.
ونشرت صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» تقريرا في أعقاب نتائج الانتخابات، علقت فيه بأن البرلمان الألماني في خطر، لأنه سيتحول إلى أرضية رنانة لأجندة شعبوية ونظريات المؤامرة الشيزوفرينية، التي يمكنها بهذا الشكل السيطرة بسهولة على المجال العام. وهذا من أجل التسلل بشكل منهجي لتفريغ البديهية الليبرالية لمجتمع منفتح.
حزب البديل من أجل ألمانيا، المعارض، استطاع على ظهر موجة اللاجئين ترسيخ شعبيته، وكثف من اتهاماته لميركل بـ«تعريض البلاد للخطر» جراء الأعداد المتزايدة من المهاجرين والوافدين التي تخل بالميزان الاجتماعي والاقتصادي الألماني.

 مرشحون وزعماء فصائل منتخبين جدد ويظهر في الصورة ألكسندرغولاند وبياتريكس فون ستورش خلال اجتماع الفصيل الأول للحزب اليميني البديل  بديوتسكلاند في البرلمان الاتحادي الألماني 27 سبتمبر2017 (غيتي)
مرشحون وزعماء فصائل منتخبين جدد ويظهر في الصورة ألكسندرغولاند وبياتريكس فون ستورش خلال اجتماع الفصيل الأول للحزب اليميني البديل بديوتسكلاند في البرلمان الاتحادي الألماني 27 سبتمبر2017 (غيتي)

أزمة اللاجئين والاتفاق التركي حول اللاجئين

اعتبرت ميركل، أن الاتفاقية بين تركيا والاتحاد الأوروبي كانت الجواب المناسب على أزمة اللجوء والهجرة غير الشرعية وأكدت قائلة: «الآن وكما في الماضي أرى أن الاتفاقية صحيحة بالمطلق»، ودافعت ميركل عن نفسها بالقول: «كنا في مواجهة وضع دراماتيكي».
ولم تر ميركل في موجة اللاجئين خطرًا بقولها: «لا أعتبرها خطراً، بل تحد كبير»، متابعة أن ألمانيا استفادت كثيراً من العولمة.
ويحظى الملف بأهمية كبرى، وخصوصا أن الاتحاد الأوروبي لا يبدو قادرا حتى الآن على وقف تدفق المهاجرين، ومعظمهم من جنوب الصحراء، الذين يحاولون الوصول إلى السواحل الإيطالية انطلاقا من ليبيا التي تعاني من فوضى أمنية.

دور المستشارة ميركل في إصلاح الاتحاد الأوروبي

في أعقاب تصاعد الخلافات بين ضفتي الأطلسي، فإن المستشارة ميركل باتت تؤمن، بأنه يتوجب على الأوروبيين تولي مصيرهم بأنفسهم لمواجهة الانقسامات التي يشهدها التحالف بين دول الغرب، إثر بريكست، وفي أعقاب سياسة ترمب، خصوصا في مجال الدفاع المشترك والناتو. وقالت إن «الزمن الذي كانت الثقة فيه سائدة وكان بإمكاننا الاعتماد كليا على بعضنا البعض قد ولى». وأضافت: «لقد شهدت خلال الأيام الأخيرة، تلك الأوقات التي كنا نستطيع الاعتماد فيها على آخرين بصورة كاملة، وقد مضت هذه الأيام بعض الشيء». حديث ميركل فيه إشارة إلى سياسة ترمب تجاه ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، والتي وصفت بأنها تخل عن قيم الدفاع المشترك.
تميزت فترة حكم ميركل خلال الأربع سنوات الماضية، بالعمل الجاد للحفاظ على وحدة وتماسك الاتحاد الأوروبي، وشهدت السياسة الفرنسية والسياسة الألمانية تقاربا كبيرا في المواقف وردود الأفعال، ولم تتردد ألمانيا، من تقديم الدعم إلى فرنسا، في أعقاب تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، حتى وصلت إلى إرسالها وحدات عسكرية لدعم القوات الفرنسية في أفريقيا، في مالي، والتي يمكن وصفها بالموقف الاستثنائي.

بقاء ميركل وعملها مع ماكرون يعزز تماسك الاتحاد الأوروبي

شهدت باريس وبرلين زيارات متبادلة كثيرة، ما بعد انطلاق التحالف الدولي، سبتمبر (أيلول) 2014، لتصل إلى حد تنسيق وتوحيد المواقف في محاربة الإرهاب، وربما في المواقف السياسية حول الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، أبرزها سوريا. وشملت هذه العلاقة أيضاً العلاقة مع روسيا وكذلك مع الولايات المتحدة.
وبعد وصول ماكرون إلى قصر الإليزية خلال شهر مايو (أيار) 2017، دعا وبشكل عاجل ميركل إلى «إعادة صياغة تاريخية» لأوروبا.كما أعلن ماكرون وميركل عن خارطة طريق لتنفيذ مشروعات للاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.
إن بقاء ميركل في السلطة لفترة رابعة، إلى جانب الرئيس الفرنسي ماكرون، يعطي الكثير من الدعم إلى الاتحاد الأوروبي، رغم أن هذا الاتحاد ما زال يوصف بأنه اتحاد «هش» ومن الصعب أن يحتفظ بتماسكه، وهذا يعني أن المرحلة الحالية، سوف تشهد الكثير من السياسات الجديدة بزعامة ميركل وماكرون للخروج بالاتحاد من الأزمات.
الانقسامات داخل الاتحاد أصبحت كبيرة، وهذا ما دفع رئيس المفوضية، يونكر إلى تقديم مقترحاته، حول مستقبل الاتحاد الأوروبي والتي تتركز على قبول فكرة التخلي عن فكرة اتحاد بسرعة واحدة، فما تريده دول غرب أوروبا بات مرفوضاً من دول شرق أوروبا.
وأعلن كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استعدادهما لتعديل معاهدات خاصة بالاتحاد الأوروبي من أجل تطوير الاتحاد. وقالت ميركل مشيرة لذلك: «عندما نستطيع تحديد سبب هذا التعديل وجدواه فإن ألمانيا ستكون مستعدة لذلك». من جانبه قال ماكرون مشيرا للأمر ذاته: «بالنسبة لنا فليس لدينا أي محرمات». ويأتي موقف الرئيس الفرنسي ماكرون مؤيدا طروحات ميركل وفكرة تطوير الاتحاد الأوروبي في تنظيم حملة لمواجهة المشاعر المناهضة للاتحاد وإطلاق مشروع أوروبي لتفعيل نشاطاته.

عقدة كتلة دول أوروبا الشرقية

ما زالت ميركل تعتبر دول الكتلة الشرقية من الاتحاد الأوروبي، عائقا أمام سياسات الاتحاد، خصوصا سياسات الهجرة واللجوء، وهذا ما جعل ميركل تؤمن، بأنه لا ينبغي عليها انتظار موقف موحد من دول الاتحاد الأوروبي، بقدر النهوض بهذا الاتحاد بالاعتماد على بعض الدول الأساسية، وأبرزها: إيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا إلى جانب ألمانيا وفرنسا.
وربما وصلت المستشارة ميركل إلى حقيقة أن الاتحاد الأوروبي أصبح ضعيفا أمام مواقف ترمب من جانب ومواقف الكتلة الشرقية، التي باتت تمثل دورا مشاكسا داخل هذا الاتحاد من جانب ثانٍ.
وأدركت الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، حقيقة عدم ربط مصير الاتحاد بالدول الأعضاء، خاصة دول الكتلة الشرقية، والتي تتصدرها كل من هنغاريا وسلوفاكيا وبلغاريا ودول أخرى. ودافعت المستشارة الألمانية ميركل عن تصورها لأوروبا التي تسير بلدانها بسرعات متفاوتة وقالت: «أوروبا ذات سرعات متفاوتة لا تعني على الإطلاق عدم وجود أوروبا مشتركة».

الهجرة القادمة من دول أفريقية

ضمن جهود ميركل لحل أزمة اللجوء والهجرة، وانطلاقا من نظرتها بأن الهجرة خاصة القادمة من دول أفريقيا، تأخذ الطابع الاقتصادي، فعملت على وضع معالجات اقتصادية «تنمية مستدامة» في هذه الدول لتخفيف موجات الهجرة، التي بدأت تضرب بتداعياتها أوروبا. وهذا ما فعلته المستشارة الألمانية بتوجيه نداء دعت فيه إلى الاستثمار في أفريقيا بهدف الحد من الهجرة إلى أوروبا وسعياً إلى مزيد من الأمن في المنطقة. وقالت ميركل «إذا كان هناك الكثير من اليأس في أفريقيا، فمن المؤكد أن شبانا سيبحثون عن حياة أفضل في مكان آخر»، داعية إلى «شراكة اقتصادية مع أفريقيا» والعمل من أجل السلام والأمن في القارة.

أندريا ناهلز عضو بارز في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني بجانب صور أسلافها بعد اجتماع للحزب الديمقراطي الاشتراكي بوندستاغ في 27 سبتمبر 2017 في برلين - ألمانيا (غيتي)
أندريا ناهلز عضو بارز في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني بجانب صور أسلافها بعد اجتماع للحزب الديمقراطي الاشتراكي بوندستاغ في 27 سبتمبر 2017 في برلين – ألمانيا (غيتي)

أكدت ميركل في حوار مع صحيفة «فيلت آم سونتاغ» في عددها الصادر يوم 27 أغسطس (آب) 2017، أن بلادها مستعدة لتقديم مزيد من الدعم لليبيا حتى يتسنى لها ضبط تدفق اللاجئين على ترابها. وأكدت ميركل استعداد برلين لتقديم «العتاد الضروري» لقوات خفر السواحل الليبية حتى تتمكن من القيام بعملها. في سياق متصل تعتزم ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا تعزيز التعاون مع عدد من الدول الأفريقية للحد من تدفق اللاجئين إلى أوروبا.
وأعلنت المستشارة الألمانية ميركل تأكيد تحالفها لتصنيف دول المغرب وتونس والجزائر كدول منشأ آمنة. وذكرت ميركل أنه تم بالفعل إحراز تحسن كبير مع دول أخرى في إعادة المهاجرين المرفوضين. ما يريده الاتحاد الأوروبي هو التعاون بصورة وثيقة مع دول شمال أفريقيا في ما يخص ملف الهجرة غير الشرعية، وربما إيجاد اتفاقيات ثنائية، من أجل إعادة المهاجرين إلى أوطانهم.
تبقى العلاقات الألمانية التركية، موضع جدل ونقاش على مستوى ألمانيا وكذلك دول الاتحاد الأوروبي، ويبدو أن ألمانيا، نفضت يدها من حكومة إردوغان وضاقت ذرعا بتصريحاته التي وصلت إلى حد الاستفزازات. وفي أعقاب الانتقادات التي وجهت إلى ميركل، بأنها لم تتخذ بعد مواقف صارمة ضد سياسات إردوغان، يبدو أنه وفي المرحلة المقبلة، ستتخذ ميركل سياسات ومواقف أكثر حزما مع إردوغان، لإيقاف تجاوزاته.
وتنظر ميركل إلى العلاقة مع تركيا، على أنها علاقات متداخلة، في الوقت الذي ترفض ميركل مناقشة ملف ترشيح تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، بل أعلنت أنها تتزعم هذا الموقف داخل دول الاتحاد الأوروبي، وستطرح ذلك في اجتماعات القمة القادمة، فإنها تجد من الضروري، الاحتفاظ بدولة صديقة داخل الناتو والاستمرار بالتعاون الأمني وباتفاق اللاجئين، ويبدو هذا ما ستكون عليه العلاقات الألمانية التركية.

العلاقة بين ضفتي الأطلسي

الخلافات بين ضفتي الأطلسي ما زالت قائمة، رغم جولة ترمب الطويلة إلى أوروبا وحضوره قمة الناتو في بروكسل وكذلك قمة الدول السبع، التي ناقشت مجموعة من القضايا الهامة مثل الدفاع والتجارة ومكافحة الإرهاب والمناخ والهجرة. فمن المتوقع أن تشهد الدول الست خلافا حادا مع إدارة ترمب، بالتخلي عن اتفاقات تجارية سابقة خاصة مع ألمانيا ودول أخرى، وهذا ما يزيد حالة الانشقاق والفجوة بين ضفتي الأطلسي.
المشكلة تكمن في موضوع تراجع الولايات المتحدة عن موضوع اتفاقياتها التحارية، وهذا ما انعكس في تصريحات ضد ألمانيا، بقوله إن الألمان «سيئون للغاية» في ما يتعلق بصادرات السيارات إلى الولايات المتحدة. جوانب الخلافات والاختلافات بين إدارة ترمب والاتحاد الأوروبي والتي من ضمنها ألمانيا، تدفع أوروبا إلى أن لا تعول كثيرا على إدارة ترمب وهذا يمكن أن يكون بداية فرط عقد التحالفات الأوروبية، في ملفات التجارة والمناخ، خلال فترة حكم ترمب.

الشرق الأوسط وسياسات الخيار السياسي

تعتمد ميركل الخيار السياسي في حل مشكلات دول منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما عكسته تصريحاتها التي جاء فيها: «علينا أن ندرك أن الحل السياسي لصراعات مثل الوضع في سوريا والوضع في ليبيا أو الوضع في العراق، لن يحدث إذا لم يتم ضم أطراف معينة في المحادثات».
إن صعود حزب البديل من أجل ألمانيا، سيدفع حزب الاتحاد المسيحي تحديدا والحزب البافاري، بزعامة هورست، إلى اتخاذ سياسات مؤيدة إلى اليمين المتطرف، من أجل رفع شعبيته. وبات متوقعا أن الائتلاف الجديد مهما كانت تشكيلته سوف يتجه إلى اليمين أكثر، وهذا يعني أن ألمانيا سوف تشهد إصدار قوانين جديدة تحد من أعداد المهاجرين واللاجئين.
وأن الحكومة الجديدة من المتوقع أن تشهد ضغوطات أكثر من اليمين المتطرف والشارع وبعض الطبقة السياسية، لتخفيف دور ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي وفي حل الأزمات، أبرزها: الأزمات المالية واللجوء والهجرة غير الشرعية. هذه التطورات يمكن أن تدفع المستشارة الألمانية إلى أن تقدم التنازلات للعب دور يتناسب مع ثقلها السياسي والاقتصادي. وما يزيد المشهد تعقيدا هو تحول الحزب الاشتراكي، الشريك في الائئتلاف السابق، إلى المعارضة. ورغم الانتقادات الموجهة إلى ألمانيا، بأنها لم تتخذ بعد دورا يتماشى مع ثقلها السياسي والاقتصادي، فإن المستشارة ميركل ستحافظ على سياستها النمطية بالتعامل مع الملفات والقضايا الدولية.

أهم التغيرات التي شهدتها ألمانيا خلال الأربع سنوات الأخيرة

نجحت ميركل باعتمادها سياسة التقشف، بالاستمرار في السلطة لفترة رابعة، مع تحقيق نتائج اقتصادية جعلت ألمانيا في مقدمة الدول التي حققت نموا اقتصاديا وعالجت مشكلة البطالة وسط كوارث اقتصادية دولية، بمعالجة الركود الاقتصادي وتقديم حوافز اقتصادية وتخفيض الفائدة على السندات المالية وزيادة الصادرات.
وبرزت ميركل بصفتها زعيمة أوروبا خلال أزمة الديون السيادية رغم تسميتها «ملكة التقشف» في دول الجنوب الأوروبي، اليونان. وأعادت بناءه ورسخت مكانته السياسية عبر الدفع باتجاه تبني سياسات اجتماعية جديدة.
ومثلت ميركل ركيزة مهمة في العلاقات الدولية على مستوى أوروبا وكذلك داخل الناتو والعلاقة بين ضفتي الأطلسي في عهد دونالد ترمب، وبريكست، والأزمات العالمية. واتخذت ميركل قرارات صعبة بدءا من التخلي عن مفاعلات الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما في 2011 إلى فتح الأبواب أمام أكثر من مليون لاجئ منذ 2015، وتعزيز وحدة الاتحاد الأوروبي بالعمل مع فرنسا. ليكون عام 2017 عام الانتخابات الأوروبية، لتصبح نتائج الانتخابات رسائل دعم وتعزيز إلى الاتحاد الأوروبي.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.