كيف غزا المهووسون العالم واكتشفوا أنه ليس كافياً - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة

كيف غزا المهووسون العالم واكتشفوا أنه ليس كافياً

إيلون ماسك جمع ثروته من الإنترنت ويعتزم إقامة مستعمرة على المريخ والدخول في عصر «السفر إلى الفضاء» بحلول عام 2040

الرئيس التنفيذي لشركة سباس اكس ايلون موسك يكشف النقاب عن المركبة الفضائية الجديدة (التنين V2) وهي مصممة لتحمل الرواد الى الفضاء (غيتي)
الرئيس التنفيذي لشركة سباس اكس ايلون موسك يكشف النقاب عن المركبة الفضائية الجديدة (التنين V2) وهي مصممة لتحمل الرواد الى الفضاء (غيتي)

لندن – برين هاورث

* أبقِ أفكارك بتحطيم الآلات لنفسك وحاول قدر المستطاع أن تندمج معها.
* يجب أن تعيش حياتك كما لو أنها ستستمر إلى الأبد. وأن كل يوم هو جيد جداً لدرجة أنك لا تريده أن ينتهي.
* تخيل عالماً حيث يولد غالبية الناس ويموتون، وغالباً ما تحصل هذه العملية في تتابع سريع جداً، في حين أن الأقلية من النخبة لا يموتون أبداً.
* عدم المساواة المتفشية ستوسع الفجوة بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة.

هناك تكافؤٌ مطمئن في صوت إيلون ماسك. متكافئ ولا يربطه بأي مكانٍ جغرافي، كما لو أنه قد يكون من أي مكانٍ في العالم الناطق باللغة الإنجليزية، أو ليس من أي مكان. وهذا ليس صدفةً. ولد رجل الأعمال الناجح في جنوب أفريقيا. وفي سن السابعة عشرة انتقل إلى أونتاريو لإكمال دراسته. وبعد عام انتقل مرة أخرى، وهذه المرة إلى جامعة بنسلفانيا حيث درس الفيزياء والاقتصاد. وأخيراً، وصل إلى جامعة ستانفورد وحصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء التطبيقية. وبقي في كاليفورنيا منذ ذلك الحين.
قد يكون سلوكه الأكاديمي الذي اكتسبه في هذه الأماكن ما جعل لهجته بهذا التكافؤ. أو ربما هو عدم وجود أي أثر للأماكن الذي يذهب إليها، كما لو أن اللهجات المختلفة في هذه المناطق التي يتكلم سكانها اللغة الإنجليزية قد ألغت بعضها لخلق حلٍّ وسط.
وأيّاً كان السبب فلهجته خادعة، لأن إيلون ماسك ليس مبتذلاً ولا رزيناً بأي طريقةٍ مألوفة. بعد أن جمع ثروته من الإنترنت، يتحدث ماسك بنبرة السلطة الطبيعية للرجل العصامي ويقول إن هناك احتمالٌ كبير أن يكون الكوكب الذي نسكنه مجرد محاكاة. وهو لا يبدو مجنوناً على الإطلاق وهو يشرح بهدوء كيف أنه يعتزم إقامة مستعمرة على المريخ والدخول في عصر «السفر إلى الفضاء» بحلول عام 2040. ومبدئياً، يقول ماسك إن عدد السكان في الكوكب الأحمر سيبلغ 80 ألف شخص، كما لو كانت حقيقة غير ملحوظة، وأنهم سيضطرون إلى التنقل باستخدام السيارات الكهربائية التي لا تختلف عن تلك التي ابتكرها هنا على الأرض.

وفي عصر المهووس، هل علينا أن نظل مرتابين عندما يقال لنا إن حصول مثل هذه الأمور شيء ممكن؟ وفي يونيو (حزيران)، اعترف ماسك أنه خلط الزولبيديم مع الكحول وغرّد قائلاً: «قليلٌ من النبيذ الأحمر وبعض الأمبين… والسحر!» وأمبين هو الاسم التجاري للمهدئات التي عندما تضاف إلى النبيذ الأحمر يمكن أن يكون لها آثار ضارة على صحة الإنسان.
هل من الممكن أن حديث ماسك هو مجرد نسخة القرن الحادي والعشرين من كاليفورنيا دريمينغ حيث يثار المهووسون ويسقطون مثل الهيبيز الفاسدين بسبب المخدرات؟
الجواب هو بالتأكيد كلا. سيكون من الفظاظة الإشارة إلى أن الرجل الذي أسس باي بال هو مدمن مخدرات مثالي. وأحد آثار نجاح سيليكون فالي هو أن المال لا يتكلم فقط هناك بل ويشتري الدعم والأشخاص. وماسك القلق على البيئة قد صمم السيارات الكهربائية (شركة تيسلا). ويذكر أن شركة «ذا بورينغ» لديها خطط لبناء نظام نقل عالي السرعة تحت لوس أنجليس، يتضمن أنابيب الضغط المنخفض التي تقوم فيها الكبسولات بركوب وسادة هوائية مدفوعة بمحركات تحريض خطية وضواغط هواء. وقد بدأ، من خلال شركته سبيس إكس، بتصميم التكنولوجيا لإرسال الناس إلى المريخ. وبالتأكيد، إذا كان هذا العالم الغريب في متناول أي شخص، فالمؤكد أنه في متناول ماسك. حتى إن ماسك قد أعلن أنه يريد أن يموت هناك. وإذا كان هذا هو الحلم، فهو بالتأكيد تنوعٌ واضح.

المستقبل هنا بالفعل

لقد ورث المهووسون الأرض. ومحطمو الآلات الذين يعيشون بيننا هم مجرد منحرفين مؤقتين.
ويمكن للمرء أن يتعلم كيف يعيش مع هذا الفكر. لذلك اعتدنا على عدم احتمالية العيش في المستقبل، ولا شيء يمكن أن يفاجئنا بعد الآن. وقد يبدو الأشخاص مثل إيلون ماسك غريبين في البداية ولكننا نتكيف بسرعة. عندما تدخل إلى بلدٍ أجنبي – والمستقبل هو بالتأكيد غريبٌ علينا – تتوقع منهم التصرف بطريقةٍ مختلفةٍ هناك. تتوقع أن يكون كلامهم وسلوكهم غريباً. وتتوقع أن تشعر كما لو أنك قد دخلت نوعاً من الكون الموازي حيث تختلف القواعد كلها ويشكل الناس خطوطاً بدلاً من الطوابير ومغزى الحياة الطبيعية يختلف ويصبح من الضروري قبول الحياة الطبيعية الجديدة.
فبعد كل شيء كل هذه الغرابة تعود لطريقة تفكيرك. إذ إنها بالتأكيد لا تتعلق بالحالمين الذين تنبأوا كيف ستغير الأمور في المستقبل بمجرد أن أنقذت الآلات البشرية. لذلك أبقِ أفكارك بتحطيم الآلات لنفسك وحاول قدر المستطاع أن تندمج معهم.

سيدعمنا الأغنياء دائماً

بالمقارنة مع أحلام بعض زملائه المقيمين في كاليفورنيا من مبتكري المستقبل، تعتبر أحلام إيلون ماسك المخدرة متواضعةً بشكل إيجابي. يريد أن يموت على سطح كوكب غريب؟ أنا أسألك، إلى أي مدى يعتبر هذا الحلم غريباً؟ المريخ هو القرن الأخير، أما بالنسبة للموت، ففي هذه الأيام وفي ولاية كاليفورنيا تعتبر فكرة الموت بحد ذاتها رجعيةً بشكلٍ لا يصدق. إذ هي مضحكة مثل غريم ريبر نفسه إن لم تكن إنهزامية باحتقار. وبدأ الناس في سيليكون فالي اليوم لا يتقبلون فكرة الموت أصلاً ويحلمون بالخلود.
خذ بيتر تيل على سبيل المثال، وهو الرجل الذي ساعد ماسك على تقديم عجائب باي بال للعالم والذي تبلغ قيمة ثروته الصافية 2.2 مليار دولار. سياسته تحررية ومتميزة عن زميله القديم في نواحٍ كثيرة. وقد قدم المال والدعم للحملات السياسية للجمهوري جون ماكين والليبرالي رون بول. كما يرأس اللجنة التوجيهية لمجموعة بيلدربيرغ وهي فرقة النخبة من الأغنياء والأقوياء من عالم السياسة والصناعة والأعمال. وقبل كل شيء، هو رجل لديه إيمان خيالي بأن التكنولوجيا يمكن أن تغير العالم. وهو مقتنع بأن أميركا قد فقدت ثقتها وأن تفاؤلها قد استنزف في صيف الحب عند عرض وودستوك. لذلك فإن تيل بالتأكيد ليس هيبي فاسد بسبب المخدرات.
كما أنه ليس محرجاً من أن يسجل أنه غاضب من أولئك الذين استقالوا حتى الموت. وفي مقابلة مع ميك براون من صحيفة «ديلي تلغراف»، أوضح تيل أن «مشروع تمديد الحياة» يعود إلى قِدم العلم نفسه.
وقال: «ربما كان أكثر أهمية من الكيمياء القديمة. والعثور على الاندفاع الحياتي، ماء الحياة، كان فيه مصلحة أكثر من العثور على ما يمكنه أن يحوّل كل شيء إلى الذهب. واعتقد أن الناس يفضلون الخلود على الحصول على الكثير من الذهب. وعلى المستوى الأساسي، يكمن السؤال عما إذا كان يمكن عكس الشيخوخة أم لا. ويبدو أن الكثير من العمليات البيولوجية لا رجعة فيها، ولكن العمليات الحسابية يمكن عكسها. فإذا كان من الممكن فهم النظم البيولوجية من الناحية المعلوماتية، هل يمكننا بعد ذلك عكس هذه العمليات البيولوجية، بما في ذلك عملية الشيخوخة؟ وأعتقد أن ثورة الجينوم تعد بفهمٍ أكبر للنظم البيولوجية وتتيح إمكانية تعديل هذه المسارات التي تبدو حتمية بطرقٍ أكثر بكثير مما يمكننا تخيله حالياً».

وعندما سأله ميك براون عما إذا كان يظن بأن الخلود أمرٌ ممكن، جاوبه تيل قائلاً: «الخلود وقتٌ طويل. وهناك الكثير من الحجج ضد تمديد الحياة، وكل هذه الحجج ضعيفة للغاية مثل: هذا أمر غير طبيعي، وسيكون هناك الكثير من الناس، وستشعر بالملل. ولكنني لا أعتقد أنه سيكون مملاً على الإطلاق». ثم صمت قليلاً وقال بعدها: «الناس يقولون دائماً إنه يجب أن تعيش حياتك كما لو كان اليوم الذي تعيشه هو آخر يومٍ لك فيها. وأنا أعتقد أنك يجب أن تعيش حياتك كما لو أنها ستستمر إلى الأبد. وأن كل يوم هو جيد جداً لدرجة أنك لا تريده أن ينتهي».

الواقع الغريب أن تيل مسيحي ويعيش على أمل الخلاص في الآخرة. ومع ذلك، بالنسبة للكالفينيين مثل والديه، كانت العضوية للخلاص شيءٌ من اليانصيب، وتحقيق الكثير من النجاح في هذه الحياة يجعل الإنسان قلقاً من المستقبل. وبالنسبة للكالفيني الذي يسكن اليوم في كاليفورنيا، فإن فرصة العودة بعد الوفاة ببساطة ليست كافية.
ولذلك أعد تيل كل ما هو لازم لتجميده بعد وفاته. ويرى هذا الأمر بادرة ويأمل أن تتطور قدرة الحواسيب تدريجياً لتستوعب علم الأحياء. وكما قال لمارك أوكونيل، مؤلف «أن تكون آلة»، فإن أجهزة الكومبيوتر «ستسمح لنا أن نعكس جميع الأمراض البشرية بنفس الطريقة التي يمكننا إصلاح الخلل في برنامجٍ داخل الكومبيوتر… وسيتم في نهاية المطاف تغيير الموت من الغامض إلى مشكلة قابلة للحل».
ويُعرف هذا النوع من التفكير باسم «النزعة الإنسانية». وغالباً ما يستخدم أتباعه في سيليكون فالي برامج مجازية ويشيرون إلى الجسد البشري على أنه مجرد «لحم»، والدماغ على أنه «الجهاز العصبي». والنزعة الإنسانية في طريقها إلى أن تصبح نوعاً جديداً من الدين، الذي يتجنب الخلاص والإله تماماً ويفضّل تصنيع الآلهة من المواد الخام كأنفسنا. وبالمقارنة مع هؤلاء الحالمين، كان فريدريك نيتشه مبتذلاً. ويدعم تيل ترمب، مما يوحي بأن الكوكب سيحتاج أن يُدمّر أولاً، فقط لتمويل خلاص أقلية صغيرة ينتمي إليها هو لأنهم يستحقون ذلك.

لقد سمع الجميع عن الأشخاص الأغنياء جداً الذين وصلوا إلى حد الجنون، ومنهم هاواد هيوز الذي عاش في عزلةٍ وطوّل أظافره ومايكل جاكسون الذي حول لون بشرته إلى الأبيض الشاحب وعلق أولاده من على شرفةٍ. وهذه هي الصفات الملخصة للثروة الفائقة. وهم عزاءٌ ضئيلٌ لنا، إذ أثبتوا، بطريقةٍ أو بأخرى، أن الثراء العظيم هو كأس المسمم. وينفصل الأغنياء عن واقع محيطهم وينعزلون عن الحياة الحقيقية. لا يمكن أن يكونوا سعداء. وإلى جانب ذلك، قد يكون دونالد ترمب محقاً عندما يزور قصر مارالاغو ويدعي أنه أقرب ما يكون للجنة، نظراً لصعوبة دخول الجمل في ثقب الإبرة.
ولكن مع جنون النزعة الإنسانية بين مجموعة مختارة من الناس الغنية بسبب فهمهم للتكنولوجيا الحديثة، تعدى الجنون تطويل الأظافر وصبغات الجلد، والجنة لم تعد تقتصر على منتجعٍ فخم وغالٍ في ولاية فلوريدا. فالأغنياء اليوم ليسوا من المطورين العقاريين الذين ورثوا أموالهم من أهلهم بل هم مبتكرو الثروة العملية وهم عقلاءٌ ظاهرياً. وفي الحقيقة، هم «متفائلون متطرفون». فجنونهم يقيم عميقا في نفسية تفكر في ما لا يمكن تصوره وتنفذه على الأرض.
تخيل عالماً حيث يولد غالبية الناس ويموتون، وغالباً ما تحصل هذه العملية في تتابع سريع جداً، في حين أن الأقلية من النخبة لا يموتون أبداً. وقد يمتلكون أجساداً لا تموت بسبب شرائهم لأكثر المعارف الطبية تعقيداً بالمال الذي يمتلكونه، وذلك من خلال استمرار استبدال الأعضاء التي قد تتوقف عن العمل، حتى يصبح جسدهم مثل السيارات الكوبية، المكونة كلها من قطع الغيار، ولكن تبدو وتتحرك تماماً مثل سيارة الشفروليه الأصلية. وإلا فيمكنهم التنقل بواسطة التمديدات الروبوتية، والعيش في عدة أماكن في وقتٍ واحد. خالدين ويمتلكون القوى التي حلم بها الإغريق. فوق بقيتنا في مكانٍ ما ومستمتعين على الدوام، أو حتى التخلص من الهوية البشرية الفانية التي لا يرونها مسلية.

وسيأتي الخلاص من خزان المعرفة البشرية. ويقترح المستقبلي الأميركي راي كورزوايل، رئيس قسم الهندسة في «غوغل»، عدم إحياء الجسد، بل إغراقه تماماً وتحميل عقولنا إلى الفضاء الإلكتروني. وفي كتابه تحت عنوان «الوحدانية قريبة: عندما يتخطى الإنسان علم الأحياء»، يقترح كورزوايل أن التسارع المتفجر في نمو المعرفة العلمية جارٍ، والذي سيمكن الناس من الهجرة إلى عالمهم الافتراضي الذي ابتكروه بأنفسهم. ووفقاً لكتابه تحت عنوان «تفوق: تسع خطواتٍ لعيشٍ كريم إلى الأبد»، المستقبل الأبدي هنا بالفعل. يمكننا البدء في التحضير للخلود من خلال برنامج مكملات الفيتامينات والنظام الغذائي وممارسة الرياضة والرعاية الطبية الوقائية، والتي من شأنها تعزيز طول العمر حتى يصبح من الممكن لنا ترك أجسادنا وراءنا.
ويخبرنا الإنجيل بأن الفقراء هم دائماً معنا ولكن قد يحتاج ذلك إلى تعديل. فإذا حصل الأغنياء على فرصتهم سيكونون دائماً معنا. وفي السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين يبدو سهلاً التنبؤ بأن الفقر سيستمر في التزايد، وأن عدم المساواة المتفشية ستوسع الفجوة بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة، ولكن المليارديريين في هذا العصر الحديث لم يعودوا مهتمين فقط بالحصول على فيلات محصنة والسفر في سيارات الليموزين وتجاوز نظرائهم الفقراء ببضعة عقود. بل تعدى طموحهم ذلك وأصبحوا يتطلعون للحصول على جائزة الخلود. ولذلك سيكونون دائماً معنا.

العالم ليس كافياً

هل سيكونون فعلاً معنا؟ في حين أنه من المؤكد أن الأغنياء سيستمرون في وجودهم أكثر مما استمرت كل الحضارات، وقياس طول عمرهم يصل إلى مئات السنين، وربما آلاف السنين، ولكنهم لن يسكنوا بالضرورة في نفس كوكبنا. ويمكننا تنبؤ ذلك بثقةٍ كاملة لأن الظروف تبين ذلك. وهل يقارن الذين سيموتون حياتهم بحياة {جافانكا» (الثنائي اللامع في السلطة والذين يقيمون حالياً في البيت الأبيض) ويعتقدون أنهم سيعيشون مع إيفانكا ترامب وجاريد كوشنير في نفس الكوكب؟ هؤلاء الناس لن يحلموا أبداً بدعوتهم لحضور الاجتماع السنوي لمؤسسة بيلدربيرغ. وربما لم يسمعوا حتى عنها بغض النظر عن آثارها المحتملة على حياتهم. ولجميع المقاصد والأغراض، فإن الأغنياء يعيشون بالفعل على كوكبٍ آخر.
ومع ذلك، فمن الواضح أنهم لا يعيشون طويلاً بما فيه الكفاية، وهذا الكوكب على وجه التحديد – نتيجة استنفادهم لموارده – لم يعد بصراحةً الجنة التي كانت منذ فترةٍ من الزمن. يمكنك فقط الإبحار حوله في سفينةٍ سياحية وتجنب الحشود والكوارث الطبيعية لفترةٍ طويلة قبل أن تعلق في عاصفةٍ وتجبر على إرساء السفينة في الميناء. لقد حان الوقت لهرب الأغنياء وبدء استغلالهم لبقية المجموعة الشمسية.
يبدو واضحاً جداً عندما تفكر في الأمر. يمكنك أن ترى لماذا يرى بعض الناس الناجحين جداً الموت والرشوخ في الأرض كما لو أنه القبول المروع للفشل. ولكن قد يجب أن أنهي مقالي بكلمات الفيلسوف الإنجليزي جون غراي، الذي مرّس قدراً كبيراً من جهازه العصبي على النزعة الإنسانية وأحلامها عن الحياة الأبدية.

فيقول غراي في كتابه تحت عنوان لجنة التخليد: {إن تجميد أجسادنا أو تحميل عقولنا إلى الفضاء الإلكتروني لن تقدمنا من أنفسنا. فالحروب والثورات ستزعج بقايا أجسادنا المجمدة، في حين أن الموت سيلحقنا إلى الفضاء الإلكتروني – وهو أيضاًمملكةٌ من الصراع الفاني. العلم يضخّم ما يمكن للبشر القيام به. ولا يستطيع إعفاءهم من كونهم ما هم عليه».
ولكن بعد ذلك، من قال إن النخبة في العالم هم من البشر؟

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.