تشكيك دولي في صحة تبني الهجومات الأخيرة من طرف «داعش» - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, مباشر

تشكيك دولي في صحة تبني الهجومات الأخيرة من طرف «داعش»

بعد هزائمها الميدانية... التنظيمات الإرهابية تتبنى اعتداءات لا علاقة لها بها

عنصر من “إف.بي.آي” أثناء التحقيق في هجومات لاس فيغاس الثلاثاء(أ.ف.ب)

لندن: «المجلة»
صرح وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب صباح الثلاثاء: «اليوم يتجه (داعش) إلى تبني جميع الاعتداءات؛ لأنه تراجع عسكريا، وبالتالي تجب عليه مواصلة إثبات حضوره على الساحة الإعلامية»، مضيفا: «بالتالي يعتبرون أن أي حدث يمكن تبنيه».
ولطالما اعتمد التنظيم الآلية نفسها لتأكيد صحة اعتداء حتى لو فشل أو أحبط، فقبل الانتقال إلى التنفيذ أو خلاله إذا أمكن، يترتب على «الجهادي» مبايعة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي والإعلان بأنه ينفذ هجومه في إطار «الجهاد»، وإن تعذر ذلك فعلى المنفذ أن يترك إثباتا على ذلك في منزله أو سيارته، يكفي أن يكون راية التنظيم السوداء. كما يمكنه تسجيل مقطع صوتي أو فيديو ينشره على الإنترنت أو يسلمه إلى مراسل مكلف بنشره.
وعرف عن تنظيم داعش لفترة طويلة أنه لم يكن يتبنى إلا الاعتداءات التي يكون قد خطط لها أو أوحى بها بالفعل، إلا أن مصداقيته في هذا الصدد تراجعت كثيرا خلال الأشهر الأخيرة بالتزامن مع توالي هزائمه العسكرية، على ما يؤكد مسؤولون وخبراء.
ولما تبنى التنظيم مسؤولية اعتداء لاس فيغاس الأخير، وقال إن مطلق النار الأحد ستيفن بادوك المحاسب المتقاعد الثري الذي اعتاد ارتياد الكازينوهات، ليس سوى «أبو عبد البر الأميركي»، «جندي الدولة الإسلامية» الذي اعتنق الإسلام مؤخرا، قوبل هذا التبني بتشكيك واسع من قبل المحققين والأجهزة المختصة.
فقد سارع مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» إلى نشر بيان أكد فيه عدم العثور على «أي رابط حتى الآن» بين مسلح فندق ماندالاي باي و«مجموعة إرهابية دولية».
لكن بوادر التشكيك برزت بعد اعتداء نيس في يوليو (تموز) 2016 الذي أوقع 86 قتيلا، عندما دهس تونسي في الـ31 من العمر بشاحنته حشدا كبيرا. ورغم مسارعة التنظيم إلى تبني الهجوم الذي كان وقعه مدويا، فإنه لم يتم العثور على أي عناصر تؤكد ارتباط السائق محمد لحويج بوهلال بتنظيم داعش أو بالتيار «الجهادي».
وأكد فرهاد خسروخاور، الأستاذ في كلية الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «هذه المجزرة غير مرتبطة بالجهاد، فمنفذها كان يعاني من مشكلات نفسية حادة». أضاف: «لكن لا أحد يصغي. فهناك لحظات تصاب فيها المجتمعات بالعمى وتنطلي عليها بالتالي لعبة (داعش)».
وتزداد إعلانات التبني المشكوك في صحتها مع توالي الهزائم الميدانية التي يمنى بها التنظيم المتطرف في سوريا والعراق، وانحسار نفوذ «الخلافة» على الأرض.
في 17 سبتمبر (أيلول) منعت راكبة خمسينية من الصعود إلى طائرة متجهة من مطار رواسي الباريسي إلى لندن، فغضبت وأعلنت أن الطائرة ستنفجر، ما أدى إلى توقيفها وإخلاء الطائرة التي استأنفت الرحلة بعد تفتيشها والتأكد من خلوها من أي متفجرات.
في اليوم التالي أكدت صحيفة «النبأ» التي ينشرها التنظيم على الإنترنت، خلافا لجميع الإثباتات، أن إحدى «مفرزاته الأمنية» تمكنت من زرع متفجرات في المطار، تمكنت القوات «الصليبية» من العثور عليها.
واعتبر بول كروكشانك من مركز «ويست بوينت» لمكافحة الإرهاب، أن التنظيم «أعلن في الأشهر الفائتة إعلانات تبني عدة غير صحيحة لاعتداءات وأحداث لم تكن على أي صلة بالجهاد (…) فالتنظيم الذي يحاول يائسا البقاء محط الأنظار، سيتبنى أي شيء في هذه الأيام، لعلمه أن أتباعه لا يصدقون الحكومة ولا وسائل الإعلام».
وفي إشارة إلى منفذ اعتداء لاس فيغاس، صرح شيراز ماهر الخبير في التشدد الإسلامي في «كينغز كوليدج» في لندن: «إن كان الرجل اعتنق الإسلام واتصل بتنظيم داعش فأحدهم يعلم ذلك حتما. ويفترض أن يكشف أصدقاؤه وأفراد عائلته وقوى الأمن حقيقة الأمر».
كما رأى المتخصص في التيارات الإسلامية ماتيو غيدير، أن هزائم التنظيم الميدانية وخسارة معاقله الكبرى على غرار الموصل في العراق والرقة في سوريا، تفسر الارتجال الأخير في عمليات التبني. وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية: «اليوم يجلس المسؤول عن نشر بيانات وكالة (أعماق)، (الدعائية التابعة للتنظيم) أمام التلفزيون متابعا شبكة (سي إن إن) أو قناة (الجزيرة)، ويصدر إعلانات التبني». وأضاف: «لم نعد أمام أفراد يطالبون بإثباتات. إنه يميل إلى تبني كل ما يقع تحت أنظاره تقريبا».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.