زلزال كتالونيا - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

زلزال كتالونيا

القارة العجوز في مواجهة الأقاليم المتمردة

تجمع الآلاف من المواطنين في جامعة بلازا خلال الإضراب العام الإقليمي للاحتجاج على العنف الذي شجب الاستفتاء في برشلونة(غيتي)
تجمع الآلاف من المواطنين في جامعة بلازا خلال الإضراب العام الإقليمي للاحتجاج على العنف الذي شجب الاستفتاء في برشلونة(غيتي)

أنقرة – محمد عبد القادر*

* تجسد كتالونيا أمة مستقلة، حيث كانت منفصلة ديموغرافياً، وضمت قسراً إلى الحكم الإسباني في القرن الثامن عشر.
* الحكومة الإسبانية المحافظة تصم آذانها إزاء الانتقادات، وتندد من جانبها بما تسميه سياسات «التلاعب بالحشود».
* الخطط الخاصة بـ«الجمهورية الكتالونية» المستقلة، المطروحة، لا تستوفي اشتراطات مجلس أوروبا للديمقراطيات التعددية.
* تشير اتجاهات إعلامية إسبانية، إلى أن محض إجراء التصويت لا يعد ملزماً، لأن كتالونيا كانت قد أجرت استفتاء غير رسمي حول الاستقلال في عام 2014.
* إلى جانب إسبانيا، تتصدر بلجيكا على الرغم من صغر أراضيها قائمة الدول الأوروبية التي تعاني من «الصراعات المجمدة».
* عانت بريطانيا أيضاً من نزاعات على مدى عقود طويلة، كونها حاولت التصدي لحركات انفصالية في المناطق التي سيطرت عليها طوال تاريخها.
* إيطاليا أيضاً تواجه دعوات لا تنقطع للانفصال من قبل إقليم فينيتو، الذي نظم في عام 2014 استفتاء لم يعترف به رسمياً.
* تشير الكثير من التقديرات إلى أن الحركات الانفصالية في أوروبا لها جذور سياسية وطائفية واقتصادية عميقة تعود إلى قرون خالية.
* كتالونيا تمثل إقليماً من بين سبعة عشر إقليم حكم ذاتي في إسبانيا، وانفصالها من الممكن أن يحفز الحركات الانفصالية في الكثير من الأقاليم الأخرى.
* استخدام المحاكم والقوات الأمنية لمواجهة الحركات الانفصالية في كتالونيا من شأنه أن يسهم في مزيد من المظاهرات والاحتجاجات.
* الدولة القومية التقليدية القائمة على «الاستحكام المركزي»، وسطوة القومية الكبيرة المهيمنة قد انتهى عهدها وباتت تتغير تلقائياً.

	احتجاجات ومظاهرات في برشلونة خلال الإضراب العام لإدانة العنف الذي قامت به الشرطة المدنية في الحرس الإسباني لوقف الاستفتاء في الأول من أكتوبر في برشلونة (غيتي)
احتجاجات ومظاهرات في برشلونة خلال الإضراب العام لإدانة العنف الذي قامت به الشرطة المدنية في الحرس الإسباني لوقف الاستفتاء في الأول من أكتوبر في برشلونة (غيتي)

تصدعات جغرافيا، وانقسامات ديموغرافية، وصراع إرادات تتضاعف مظاهرها في البلدان الأوروبية على وقع تطورات «زلزال كتالونيا» الذي ضرب إسبانيا في أعقاب تنفيذ رئيس حكومة الإقليم، كارلاس بوتشديمونت، تعهده بإجراء استفتاء شعبي لإعلان «دولة كتالونيا»، شارك فيه نحو 2.2 مليون مواطن، وجاءت نتيجته بتأييد الانفصال بنسبة تجاوزت 90 في المائة، بما بات يطرح تساؤلات ملحة بشأن مستقبل تماسك الدولة الإسبانية وممكناته وأدواته، وذلك في ظل تصاعد مطالب الانفصال في الإقليم، وتزايد مؤشرات تأهب مماثل في إقليم الباسك في الشمال الإسباني، وتضاعف مظاهر الجدل في أقاليم أوروبية مجاورة تأمل تبلور «الحلم الكتالوني»، لكي يشكل سابقة تستند إليها في مبادراتها الخاصة، ومقارباتها المستقبلية حيال تحقيق الاستقلال والانفصال الذي غدا «كابوسا» لم يغب طيفه وأثره عن موقف المفوضية الأوروبية، الخافت، بشأن رفض الاستفتاء الكتالوني وارتداداته، على النحو الذي أوضح مدى التوجس من «توابع زلزالية» تضرب عمق القارة الأوروبية.

الطموح القومي

يتداخل ذلك مع ما شهده الاستفتاء الإسباني وخلفيته من غياب أي وجود لموقف أوروبي موحد وواضح من التفاعلات الكتالونية رغم تصاعد تطوراتها ومظاهر توتراتها التي كشفت عجز المقاربة الأمنية في الحد من طموحات الأقلية الكتالونية، بما أضر بالصورة النمطية لإسبانية خارجيا كدولة ديمقراطية متماسكة ديموغرافيا، وموحدة جغرافيا، ومنسجمة اجتماعيا وسياسيا، كما أثبت ذلك عمليا فشل إمكانية مواجهة الطموح القومي بمحض الفعل الأمني، عبر إغلاق مقار الاقتراع، وحصار الناخبين، واعتقال بعضهم، في عمليات أفضت إلى إصابة ما يتجاوز ثمانمائة وخمسين شخصا جراء ممارسات الشرطة الفيدرالية، التي حاولت تعويض انسحاب القوات المحلية، اعتراضا على موقف الحكومة الاتحادية.

تحولت كتالونيا بفعل المقاربة الإسبانية هذه إلى رمز للصراع القومي في أوروبا، فهي مقاطعة حملت طموحها وجنوحها نحو الاستقلال معها إلى القرن الحادي والعشرين، لتغدو نموذجا للاستقطاب الذي تواجهه القوميات الأوروبية الكبرى، جراء تطلعات القوميات الصغرى. فكتالونيا تمثل إقليما يقع جغرافيا شمالي شرق إسبانيا، ويتكون من أربع مقاطعات، هي، غيرونا، وتاراغونا، وبيديا، وعاصمة الإقليم كتالونيا، والتي تُعد الثانية من حيث المساحة بعد العاصمة مدريد. وتصوغ المقاطعة تاريخها، بحسبانها دولة مستقلة امتدت حدودها من شمال شبه الجزيرة الأيبيرية إلى الجنوب الفرنسي، الذي خسرته في القرن الثالث عشر. وفي القرن العشرين فقدت استقلالها وكسبته، مرات عدة، هذا إلى أن سحق تمردها الجنرال الإسباني، فرانسيسكو فرانكو. وبعد وفاته عام 1975، استعاد الإقليم حكمه الذاتي سياسيا وثقافيا، لتتمتع بنظام سياسي جعلها «شبه مستقلة» في نظام فيدرالي، تحظى فيه بحكومة، ورئيس، وبرلمان.
وعلى الرغم من إعلان المحكمة الدستورية الإسبانية أن التصويت الكتالوني غير معترف به، كونه غير قانوني، تأسيسا على أن إسبانيا دولة موحدة وغير قابلة للتقسيم، فإن قادة الإقليم والحركات الانفصالية استمرت في حملاتها التصويتية، وعبأت الطاقات من أجل إنجاح الاستفتاء، بما دفع السلطات الإسبانية لاتخاذ إجراءات استثنائية و«تدابير قمعية» لمنع الاستفتاء، حيث تم القبض على المسؤولين عن تنظيمه، والقائمين على الحملات التصويتية، كما هُدد رؤساء البلديات بالتحقيق بسبب التعاون مع التيارات الانفصالية، وصودرت الكثير من صناديق الاقتراع والمواد الانتخابية، كما حجب الموقع الإلكتروني، الذي يقدم معلومات تتعلق بكل جوانب التصويت في الاستفتاء، وتم أيضاً حجب تغريدات رئيس حكومة إقليم كتالونيا التي تدعو المواطنين للمشاركة في التصويت، ووضعت «القوات الأمنية الثقيلة» على أهبة الاستعداد لمواجهة أية اضطرابات أمنية محتملة في الإقليم.

خلفيات الأزمة بين كتالونيا ومدريد

تجسد كتالونيا أمة مستقلة ديموغرافيا، حيث كانت منفصلة ديموغرافيا، وضمت قسرا إلى الحكم الإسباني في القرن الثامن عشر، وذلك من قبل الملك فيليب الخامس، لتخوض صراعا طويلا من أجل إعادة تحقيق الاستقلال وإنجاز الانفكاك عن الحكم الإسباني. وعلى الرغم من نجاح الإقليم في تحقيق ذلك عام 1871، غير أنه سرعان ما تمكنت المملكة من استعادة الإقليم تزامنا مع تقديم وعود بشأن الاستجابة الطوعية لطموحاته. إلا أن عدم الوفاء بذلك أفضى إلى تصاعد التوتر والصراع لتندلع حرب أهلية بين السلطات المركزية والقيادات الكتالونية في ثلاثينات القرن الخالي، هذا إلى أن استطاع الجنرال فرانكو هزيمة «الاتحاد المركزي الكتالوني»، بما ترتب عليه منع استخدام اللغة الكتالونية، لتغدو لغة غير رسمية ليس مسموحا التحدث بها أو تدريسها في المؤسسات التعليمية، وذلك في إطار إجراءات وتدابير قسرية ممنهجة استهدفت إنكار الهويات الفرعية، وذلك على النحو الذي دفع ببروز النزعة الاستقلالية لدى الشعب الكتالوني، والباسكي، لا خفوتها.

قوات فيليب الخامس تقتحم كتالونيا، بالبنادق والألغام في عام 1714 (غيتي)
قوات فيليب الخامس تقتحم كتالونيا، بالبنادق والألغام في عام 1714 (غيتي)

بيد أن سقوط نظام فرانكو القمعي، دفع بحدوث تحولات بنيوية في النظام السياسي، ليتجه نحو الديمقراطية، لتحدث انفراجة مؤقتة بين الحكم وكتالونيا، سيما بعد إقرار دستور جديد نص على «وحدة الأمة التي لا تنفصم»، وتضمن في الوقت نفسه «اعترافاً بحق الحكم الذاتي للقوميات والأقليات والأقاليم التي تتكون منها الدولة». ترتب على ذلك، جملة من التطورات الإيجابية التي شملت حصول الشعب الكتالوني على حق الحكم الذاتي في عام 1979، كما تم الاعتراف باللغة الكتالونية كلغة رسمية مرة أخرى إلى جانب الإسبانية، وأُقرت الموافقة على تشكيل قوة أمن كتالونية خاصة بالإقليم.
وفي عام 2006، شُرع قانون جديد للحكم الذاتي تم الاستفتاء عليه من الشعب، وذلك من أجل توسيع صلاحيات الحكم الكتالوني، وصدر قانون تعريف كتالونيا بأنها «أمة»، الأمر الذي أثار حفيظة «الحزب الشعبي» المعارض، ليطعن على ذلك لدى المحكمة الدستورية، لتلغي المحكمة، في يونيو (حزيران) 2010، الجزء المتعلق بتعريف كتالونيا باعتبارها «أمة»، بما أدى إلى تأجيج الصراع والاستقطاب الهوياتي مرة أخرى بين الحكومة المركزية من جانب، وسلطات الإقليم والحركات الانفصالية من جانب آخر. ليعود الكتالونيون إلى رفع شعار «نحن أمة… نحن من نقرر». وقد حاولت سلطات الإقليم تنظيم الكثير من الاستفتاءات الاسترشادية، غير أن الحكومة المركزية والمحكمة الدستورية سعتا دائما لإفشال مختلف الجهود الكتالونية الانفصالية.
وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإسباني أكد في ديسمبر (كانون الأول) 2016، عدم إمكانية إجراء استفتاء يمس السيادة الوطنية، أو المساواة بين المواطنين الإسبان، فإن البرلمان الكتالوني قد أصدر قرارا في سبتمبر (أيلول) 2017 بإجراء الاستفتاء، والذي أعلنت بسببه وزارة الداخلية السيطرة على جهاز الشرطة الكتالوني لمنع أي تحركات من جانب الحكومة الإقليمية لإجراء الاستفتاء.
ونتيجة لعدم اعتراف السلطات المركزية بنتيجة الاستفتاء الذي أُجري في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2017، فقد بدأت كتالونيا بما فيها نادي «إف سي» برشلونة، إضرابا عاما للدفاع عن حقوقها والتنديد بعنف قوات الأمن على هامش استفتاء تقرير المصير «المحظور»، بما عكس اتساع هوة الخلاف أكثر بين مدريد من جانب، والإقليم الكتالوني، من جانب آخر، والذي تبلغ مساحته نحو 30 ألف كلم، ويقطنه زهاء 16 في المائة من سكان إسبانيا.

رؤى مضادة… مبررات مواجهة «التمرد»

في مقابل تحركات السلطات الكتالونية، لا تزال الحكومة الإسبانية المحافظة تصم آذانها إزاء الانتقادات، وتندد من جانبها بما تسميه سياسات «التلاعب بالحشود». وعلى ما يبدو، فإن «رسالة الإضراب» موجهة إلى المجتمع الدولي لطلب مساعدة كتالونيا على «ضمان حقوق» مواطنيها. وطلب رئيس حكومة كتالونيا «وساطة دولية» في النزاع بين برشلونة ومدريد. غير أن ثمة فتورا أوروبيا، إذ اكتفت المفوضية الأوروبية بدعوة الطرفين إلى الحوار، رافضة استخدام العنف بصفته «أداة سياسية». وصرح المتحدث باسم المفوضية، مارغاريتيس شيناس، بأنه «بموجب الدستور الإسباني، لم تكن عملية التصويت في كتالونيا قانونية». ومن جهتها، طالبت الأمم المتحدة مدريد بالتحقيق في أعمال العنف التي واكبت الاستفتاء.

وقد أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن لديه محورا واحدا، وحسب، يتمثل في شخص راخوي رئيس الوزراء، دون التطرق إلى أعمال العنف التي قامت بها الشرطة. هذا فيما أبدت الكثير من العواصم الأوروبية ترددا كبيرا في التعليق على الأحداث الإسبانية بحسبانها «شأناً داخلياً». وبدرت التصريحات الأكثر صراحة عن الحكومة البلجيكية، حيث يتولى القوميون الفلمنكيون مواقع محورية. وصرح رئيس الوزراء شارل ميشال، بأن «العنف ليس رداً، وندين جميع أعمال العنف، ونكرر الدعوة إلى الحوار السياسي»، وسط تصفيق الوزراء الانفصاليين الفلمنكيين في ائتلافه الحاكم. كما عبر رئيس وزراء سلوفينيا، ميرو سيرار، عن «القلق حيال الوضع»، داعياً إلى «الحوار السياسي»، وإلى «حلول سلمية».

كارم فوركاديل رئيسة برلمان كتالونيا خلال اجتماع في برشلونة أكتوبر 2017 (غيتي)
كارم فوركاديل رئيسة برلمان كتالونيا خلال اجتماع في برشلونة أكتوبر 2017 (غيتي)

وفي مواجهة موقف حكومة الإقليم الكتالوني وبعد رموزها الفنية والكروية المنددة بسياسات الحكومة الاتحادية، اعتبرت حكومة رئيس الوزراء، ماريانو راخوي براي، أن الاستفتاء الكتالوني لا يمثل أكثر من عملية أحادية الجانب، تخالف كل الأطر القانونية المعمول بها، بدءاً من القواعد البرلمانية لنظام الحكم الذاتي في كتالونيا إلى مبادئ «لجنة البندقية» التابعة لمجلس أوروبا، مشيرا إلى أن الكتلة المؤيدة للاستقلال فرضت التشريع للتصويت، من خلال البرلمان الكتالوني، والحائزة فيه على أغلبية المقاعد. ووفق مراقبين معارضين للاستفتاء، فإن الحكومة المحلية لم تسمح بتدشين حملة للتصويت بـ«لا»، ولم تدع هيئة محايدة للإشراف على عملية التصويت، مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أو مجلس أوروبا.

كما اعتبرت بعض الاتجاهات الإسبانية أن الاستفتاء ينتهك الدستور، والذي يؤكد أن السيادة تقع على عاتق الشعب الإسباني ككل، مع الاعتراف بالحق في الحكم الذاتي لقومياته ومناطقه. وقد أيدت المحكمة الدستورية أخيرا هذا المبدأ الذي دعا إلى تعليق الاستفتاء. ومن ثم، فإن قرار الحكومة الكتالونية بالمضي قدماً يحرم أكثر من 45 مليون إسباني من حقهم الديمقراطي في تقرير مستقبل بلادهم، ويجعله أسير توجهات الأقلية الانفصالية.
علاوة على ذلك، فإن الخطط الخاصة بـ«الجمهورية الكتالونية» المستقلة، المطروحة، لا تستوفي اشتراطات مجلس أوروبا للديمقراطيات التعددية، من حيث فصل السلطات، وسيادة القانون، والمساواة في الحقوق. هذا إضافة إلى أن الحملة المؤيدة للاستقلال أحد محركيها هو «الحزب اليساري» المناهض للاتحاد الأوروبي والمعارض لحلف الناتو، إذ يمثل واحدا من الأحزاب المتشددة التي تقدم على حرق أعلام الاتحاد الأوروبي وإسبانيا وفرنسا (بسبب كتالونيا الجنوبية) في المسيرات التي ينظمها، ويقف وراء موجة من الترهيب ضد رؤساء البلديات والمجالس البلدية الكتالونية المعارضة للانفصال.
وقد عبرت مجموعة من الأكاديميين الإسبان، عبر رفضهم للاستفتاء عبر نشر خطاب موجه إلى المجلس الأوروبي أشارت فيه إلى أن الحكومة الكتالونية لم تقدم أي اقتراح للإصلاح الدستوري، ولم تقدم مقترحاتها داخل المؤسسات القائمة في إسبانيا، رغم أنها دولة ديمقراطية اتحادية. ولا يمكن لأي ديمقراطية أن تقبل إجراءات انفرادية على نحو يتعارض مع نظامها الدستوري، ولا ينبغي أن تقبل أوروبا الانفصال الأحادي الجانب لإحدى مناطق دولها الأعضاء على هذا الأساس. كما أن التدابير التي اتخذتها حكومة إقليم كتالونيا تسهم في تعزيز الاستقطاب والانقسام، مما يعرض الاستقرار الديمقراطي للخطر، سيما أن من يبغون الانفصال يمثلون الأقلية الكتالونية، وفقا لمعظم استطلاعات الرأي.

وعلى ما يبدو، فإن هذا السجال يعكس حدة الاستقطاب السياسي في إسبانيا، كما يكشف طبيعة الانقسام داخل الإقليم الكتالوني، بسبب ما شهده من هجرة خلال العقود الماضية من مناطق كثيرة أكثر فقرا، بما جعل الكتالونيين الأصليين يشكلون أقلية تصل نسبتها إلى نحو 40 في المائة من سكان الإقليم، فيما بقية المواطنين غير الكتالونيين يؤيدون البقاء في إسبانيا، ولكن على استحياء، ودون ضجيج حتى لا توجه إليهم تهم بـ«الفاشية» أو «الانتماء المزدوج». كما يرتبط ذلك بموقف المعارضة الكتالونية والتي تتكون من الاشتراكيين، والليبراليين، والحزب الشعبي، وبعض أعضاء كتلة كتالونيا اليسارية، والتي لم تشارك في جلسة التصويت التي عقدها برلمان الإقليم في سبتمبر 2017، من أجل إقرار الاستفتاء، حيث غادرت الجلسة، احتجاجاً على طريقة إدارة الأغلبية لموضوع الاستفتاء.
ويبدو أن الحكومة الإسبانية تعاطت مع هذا الاستفتاء، تأسيسا على الخبرات السابقة، التي توضح أن السلطة لديها القدرة على تجاوز نتائجه أو تعطيله أو حصار مؤيديه. فقد كانت حركة استقلال كتالونيا تستخدم الاستفتاءات لإحراز تقدم في برنامجها الانفصالي لسنوات طويلة. فنجد أنه من عامي 2009 و2010، عقدت مئات البلديات الكتالونية الكثير من الاستفتاءات الرمزية، بما في ذلك برشلونة. وكانت معدلات الإقبال منخفضة، وأقل من 30 في المائة بشكل عام، ولكن دعم الاستقلال كان مرتفعا، وأكثر من 90 في المائة من الأصوات.

رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي يلتقي زعيم حزب سيودادانوس (المواطنين) ألبرت ريفيرا في قصر مونكلوا في مدريد، إسبانيا- 2 أكتوبر 2017 (غيتي(
رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي يلتقي زعيم حزب سيودادانوس (المواطنين) ألبرت ريفيرا في قصر مونكلوا في مدريد، إسبانيا- 2 أكتوبر 2017 (غيتي(

ويمكن القول إن «الاستفتاءات غير الملزمة»، والتي تتعلق بمسائل تخص سيادة الدول، تحظى، وفق الخبرات التاريخية، بنسبة دعم عالية على المستوى الجماهيري، حيث يذهب المؤيدون للاستقلال لصناديق الاقتراع، فيما يبقى المعارضون في منازلهم، وذلك على النحو الذي يفضي إلى الحصول على تلك النتائج المتفاوتة بدرجة كبيرة. ورغم ذلك فقد نظمت كتالونيا الكثير من الاستفتاءات وشهدت الكثير من المظاهرات الجماهيرية التي قوبلت بسياسات صارمة من قبل سلطات مدريد بهدف قمع التطلعات الانفصالية.
ومن المرجح أن تؤدي إعادة إنتاج ذات السياسات إلى زيادة حدة الاستقطاب على المستوى السياسي والمناطقي، بما قد يدفع إلى تقليل عدد الناخبين المترددين أو المؤيدين للانفصال، وزيادة دعم الحقوق الإقليمية. ويبدو أن ذلك لا يسهم إلا في تمسك الحكومة المركزية بالرأي والتشدد في السياسات، استنادا إلى تفسيراتها لأحكام القانون، ورؤيتها بأن توجهات التيارات الانفصالية لا تعبر سوى عن طموحات لا تؤثر ولا تدفع بجديد فيما يخص الوضع الدستوري القائم في البلاد.
وتشير اتجاهات إعلامية إسبانية، إلى أن محض إجراء التصويت لا يعد ملزماً، ذلك أن كتالونيا كانت قد أجرت استفتاء غير رسمي حول الاستقلال في عام 2014، ولم يفض إلى انفصال فعلي، وتشير بعض التقديرات الأكاديمية إلى أن هناك ما يطلق عليه «الاستفتاءات الاستشارية»، مثل الذي حدث في بورتوريكو في عام 2017. ومن المعروف أن نتائج مثل تلك الاستفتاءات لا تؤثر على الوضع الراهن، ولكن يتم وضعها في الحسبان عند وضع السياسات العامة للدولة، أو عند التفاوض بشأن الاستقلال. إذ يبقى الاستفتاء محض تعبير عن القدرة على تعبئة الطاقات، وامتلاك الأوراق، وشحذ الهمم، وتعزيز الإرادات الساعية إلى تجسيد الطموح وتحقيق الهوية الوطنية المستقلة.
بيد أن رفض السلطات المركزية التفاوض، بناء على نتائج الاستفتاءات، كما جرى أخيرا في استفتاء كردستان العراق، يجعل البناء على نتائج هذه «الاستفتاءات الانفرادية» أمرا صعبا، هذا على الرغم من أنه كان أحد المحركات الرئيسية في تفكك يوغوسلافيا سابقاً، فهو وإن لم يفض مباشرة إلى تعزيز خطوات الانفصال، كونه يؤجج الانقسام ويزيد من حدة الاستقطاب في المجتمعات المنقسمة، وقد يدفع في بعض الأحيان إلى العنف وممارسة التطرف، عطفا على قمع الطموح الانفصالي القوة الأمنية أو العسكرية. وفي هذا السياق، قال رئيس حكومة إقليم كتالونيا، كارليس بيغديمونت، إنه إذا ما أيد الناخبون الاستقلال، فإن الإقليم سوف يتبنى إجراءات وتدابير للانفصال، بغض النظر عن موقف الحكومة الاتحادية وسياساتها الأمنية. وقد يشكل ذلك أزمة دستورية محتملة في مدريد، وربما أيضاً في بروكسل.

دلالات إجراء الاستفتاء وارتداداته

مثّل الاستفتاء في كتالونيا إحدى الدلالات على الأحداث غير التقليدية التي باتت تواجهها إسبانيا، بصفة خاصة، والبلدان الأوروبية بصفة عامة، وفق ما يطلق عليه أثر تفاعلات «الصراعات المجمدة»، التي لا تقف عند حدود المملكة الإسبانية، وإنما تمتد إلى ترانسنيستريا في مولدوفا، وأبخازيا في جورجيا، ويشمل ذلك طموح القومية الأسكوتلندية، وقومية ويلز في بريطانيا، كما لا ينفصل عن ذلك أوضاع إقليم الفلمنك في بلجيكا، وكورسيكا في فرنسا، وتحالف الشمال الذي يدعو لاستقلال بادانيا في إيطاليا، والمناطق الصربية في البوسنة والهرسك، بما يجعل حالة شبية بـ«التمرد» تجوب أرجاء القارة الأوروبية، التي تئن تحت وطأة تصاعد حضور عشرات الحركات الانفصالية الراكضة نحو الاستقلال، والتي غدت تصدر ضجيجا يعبر عن رغبة الانفكاك من هيمنة القوميات الأوروبية الكبرى.
وفيما يخص إسبانيا، فإن تصاعد العنف قد يوفر بيئة مناسبة للجوء التيارات الانفصالية اليمينية إلى تشكيل منظمات متطرفة تستهدف مؤسسات الدولة الحيوية ومقارها الأمنية، وذلك على غرار منظمة «إيتا» الباسكية، والتي تأسست عام 1959، بعد انشقاقها عن الحزب القومي الباسكي، كمنظمة مقاومة لسلطة الجنرال الراحل فرانكو، وتستهدف إقامة دولة اشتراكية باسكية. ولجأت «إيتا» منذ تأسيسها، خلافا للحزب القومي، لاستخدام أساليب القوة في صراعها، واستطاعت عام 1973 اغتيال خلف فرانكو في مقعد رئيس الحكومة، لويس كاريرو بلانكو، غير أن عمليات كهذه لم تتوقف بعد تنحي القوى الداعمة لفرانكو عن السلطة، واستمرت خلال العقود الموالية، على الرغم من حصول الباسكيين على أوسع حكم ذاتي في البلاد.

رالي لدعم الاستفتاء على استقلال كتالونيا في بولونيا إيطاليا- 3 أكتوبر 2017 (غيتي)
رالي لدعم الاستفتاء على استقلال كتالونيا في بولونيا إيطاليا- 3 أكتوبر
2017 (غيتي)

إلى جانب إسبانيا، تتصدر بلجيكا على الرغم من صغر أراضيها قائمة الدول الأوروبية التي تعاني من «الصراعات المجمدة»، إذ تتعايش فيها قوميتان كبيرتان، هما الفلامنديون الناطقون باللغة الهولندية (58 في المائة من تعداد سكان البلاد) والوالونيون الناطقون بالفرنسية (32 في المائة)، فضلا عن قومية ثالثة ناطقة بالألمانية. وقد يتصاعد التوتر داخل بلجيكا على خلفية تصاعد الصراعات العرقية، وتنامي «عدوى الانفصال»، سيما أن تاريخ بلجيكا كان حافلا بالخلافات وسوء الفهم بين القوميات الكبرى، منذ إقامة البلاد في عام 1830، وبالتزامن مع خلافات طائفية بين المواطنين الكاثوليكيين والبروتستانتيين.
هذا بينما عانت بريطانيا أيضاً من نزاعات على مدى عقود طويلة، كونها حاولت التصدي لحركات انفصالية في المناطق التي سيطرت عليها طوال تاريخها، وبلغت هذه العملية ذروتها في منتصف القرن العشرين، مما أدى إلى تفكك الإمبراطورية البريطانية واستقلال مستعمراتها السابقة. بيد أنها لا تزال تواجه الخطر المستمر لتقليص أراضيها، في ظل أنشطة حركات انفصالية في آيرلندا الشمالية وويلز وجبل طارق. وبطبيعة الحال، تجدر الإشارة إلى أن أسكوتلندا، كانت قاب قوسين من تحقيق حلم الاستقلال في أثناء الاستفتاء الذي أجري في عام 2014، سيما أن الدعوات إلى تنظيم استفتاء جديد آخذة في التكرار، بعد قرار لندن بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
إيطاليا أيضاً تواجه دعوات لا تنقطع للانفصال من قبل إقليم فينيتو، الذي نظم في عام 2014 استفتاء لم يعترف به رسميا، وصوت فيه 89 في المائة من سكان المنطقة بـ«نعم» لصالح الانفصال عن باقي أراضي البلاد. وقد لا ينفصل عن ذلك ما شهدته الخريطة الأوروبية أخيرا، من ظهور دولتين جديدتين معلنتين من طرف واحد، هما جمهوريتا دونيتسك ولوغانسك الشعبيتان في جنوبي شرق أوكرانيا، واللتان تخوضان صراعا مسلحا ضد الجيش الأوكراني من أجل استقلالهما، وبدعم مباشر من روسيا.
لذلك، تشير الكثير من التقديرات إلى أن الحركات الانفصالية في أوروبا لها جذور سياسية وطائفية واقتصادية عميقة تعود إلى قرون خالية، ويرى فيها البعض تهديدا بالعودة إلى القرون الوسطى حين كانت القارة العجوز منقسمة إلى «دول قزمية»، بينما يرحب بها آخرون كحراك نحو سعي الشعوب لنيل استقلالها وحريتها، غير أنه يبدو أن هذه العملية، مهما تكن تداعياتها، قد تغير جذريا صورة أوروبا خلال العقود القادمة.

كتالونيا… الخيارات المطروحة والمسارات المحتملة

يُطرح في سبيل التعاطي مع أزمة كتالونيا الكثير من المسارات التي تستهدف تقليل حدة التوتر والصراع، على نحو يحول دون تفجر المواجهات وتصاعد حدة الخلافات، سيما أن كتالونيا تمثل إقليما من بين سبعة عشر إقليم حكم ذاتي في إسبانيا، وانفصالها من الممكن أن يحفز الحركات الانفصالية في الكثير من الأقاليم الأخرى إلى التحرك صوب الانفصال، سيما في إقليم الباسك، الذي يحظى بلغته الخاصة، بما يجعل القلق يمتد إلى عموم القارة العجوز، خصوصا في ظل تزايد ظاهرة المؤسسات والاتحادات القائمة على دعم الانفصال والاستقلال، وانطلاقا من أن الرفض المستمر من قبل السلطات الاتحادية لإجراء استفتاءات شعبية حول مستقبل الكثير من الأقاليم الأوروبية قد يدفع قطاعات واسعة للتعلق بالرموز السياسية، كرفع الأعلام الانفصالية ووضعها على شرفات المنازل، والنظر إلى «الشعارات الاستقلالية» بحسبانها وسيلة لتحقيق الحرية.
وفي هذا السياق، ثمة تقديرات تشير إلى محورية موقع المحرك الاقتصادي في بلورة الوعي الانفصالي، في ظل ما تعانيه الكثير من الدول الأوروبية من مشكلات اقتصادية. فعلي سبيل المثال، فإن القطاعات العريضة في إقليم فينيتو في إيطاليا تسعى للانفصال تأسيسا على عدم الرغبة في تحمل الأعباء الخاصة بمساعدة المناطق المتخلفة اقتصاديا، علما بأن فينيتو تعد من أهم المناطق السياحية في البلاد، وقد يشكل ذلك أيضاً العنصر المحرك لانفصاليي كتالونيا، ذلك أن الإقليم الكتالوني يمثل الإقليم الوحيد مع إقليم الباسك الذي عرف «الثورة الصناعية» في القرن التاسع عشر، ويُعد منطقة استراتيجية اقتصاديا بالنسبة لإسبانيا، كونها تنتج أكثر من 20 في المائة من الناتج القومي الإسباني. كما تمثل أحد مراكز الجذب السياحي، حيث يصلها نحو 22 مليون سائح سنويا، وهي أيضاً أقل أقاليم إسبانيا من حيث معدلات التضخم، وتعبر بعض الاتجاهات أن كتالونيا حال انفصالها عن إسبانيا، فإنها قد تمثل «سويسرا أوروبا الجنوبية».

هذا فيما تشير القطاعات الوافدة على الإقليم من المواطنين، إلى أن الانفصال عن إسبانيا سيعني الخروج من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وسيكون له عواقب وخيمة على كل من الاقتصاد التجاري والمؤسسات المالية. وفي ظل تباين الرؤى وتعارض الاتجاهات واختلاف السياسات، تشير الكثير من التقديرات إلى ضرورة تبني مبادرة تعيد الصلاحيات التي يتمتع بها إقليم كتالونيا إلى الوضع السائد قبل عام 2010، أو السير في اتجاه إعادة الترتيب من الداخل، على غرار إقليم كيبيك أو اسكوتلندا من أجل استفتاء متفق عليه لتقرير المصير، وهو ما يتطلب إجراء إصلاح أساسي للدستور، ليضمن زيادة تعزيز الحكم الذاتي لكتالونيا، والاعتراف الصريح بطابعها كأمة. وقد أعلنت كل من الحكومة الإسبانية ومكتب دعم الانتخابات في مناسبات مختلفة عن إمكانية وجود حكم محلي بشكل أكبر، شريطة أن تعود الحكومة الكتالونية إلى «النظام الدستوري». ومع ذلك، فإن ما يقرب من 30 في المائة من الكتالونيين يشعرون بالفعل بانقطاعهم عن إسبانيا، وتبدو، حسب تقديرات، إمكانية بناء الجسور مع هذا القطاع قضية شائكة وصعبة للغاية.
وعلى الرغم من أن الحكومة الإسبانية لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي، تأسيسا على أن النظام الدستوري الديمقراطي يواجه تهديدات غير مسبوقة، فإن استخدام المحاكم والقوات الأمنية لمواجهة الحركات الانفصالية في كتالونيا من شأنه أن يسهم في مزيد من التظاهرات والاحتجاجات، ومن المحتمل أن تتدهور الأمور بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة. ومع ذلك فبينما تواجه الحكومة الإسبانية اتهامات بالفشل، وبأن النظام الديمقراطي الإسباني عجز عن استيعاب مصالح ومطالب وحقوق الجميع، فإن نمط القلق والارتباك والارتياب الأوروبي يشير إلى أن الأمر نفسه قد يتكرر في فرنسا، حال ما قررت التيارات الانفصالية بكورسيكا (كتالونيا الجنوبية) الانفصال من جانب واحد، وكذلك الأمر، حال طالبت «حكومة بايرن» بناء على ادعاءات الإحباط من الأوضاع في ليندر بألمانيا، بإلغاء الدستور الألماني، وعصيان سلطة المحكمة الدستورية الألمانية.

وقد تبدو المشكلة أكبر إذا ما أُخذ في الحسبان عودة ما يطلق عليه «الشياطين القديمة» بسبب مظاهرة عودة الحرب الأهلية في إسبانيا، وذلك في ظل غياب الحنكة السياسية في إدارة الأزمة على المستويين الإسباني والأوروبي، وتزايد مظاهر الاستقطاب السياسي، الذي غدا يتمدد من إسبانيا إلى الكثير من البلدان الأوروبية الأخرى. هذا إضافة إلى عدم إدراك سلطات مدريد حتى الآن أن أزمة كتالونيا لم تعد تمثل مسألة داخلية، كونها باتت تتجاوز حدودها، بما لها من أهمية، لتشمل أوروبا. ولذلك، فمن مصلحة القارة العجوز وضع تلك «الخرافات القديمة» بعيداً، وفهم الوضع بشكله الحقيقي. ذلك أن الدولة القومية التقليدية القائمة على «الاستحكام المركزي»، وسطوة القومية الكبيرة المهيمنة قد انتهى عهدها وباتت تتغير تلقائيا، رغم إرادة القوة المهيمنة، بما يستدعي توزيع الصلاحيات، واتخاذ القرارات بطريقة عادلة، وإعادة ضبط وظائف الدولة المركزية، على نحو لا يهدد مصالح القوميات المهمشة على المستويات السياسية، أو الاقتصادية، أو الثقافية، على حدا سواء.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.