الحرب العراقية الإيرانية انتهت منذ 29 عاماً ولا يزال الشعب الأهوازي منكوباً - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, وجهات نظر

الحرب العراقية الإيرانية انتهت منذ 29 عاماً ولا يزال الشعب الأهوازي منكوباً

الممارسات التمييزية من سلطة طهران مستمرة

صورة معلقة للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضريح في الأهواز يجمع 95 جنديا مجهولي الهوية شاركوا في الحرب ضد العراق وقتلوا خلال 8 سنوات من الصراع العراقي الإيراني (غيتي)
صورة معلقة للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضريح في الأهواز يجمع 95 جنديا مجهولي الهوية شاركوا في الحرب ضد العراق وقتلوا خلال 8 سنوات من الصراع العراقي الإيراني (غيتي)

صورة معلقة للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضريح في الأهواز يجمع 95 جنديا مجهولي الهوية شاركوا في الحرب ضد العراق وقتلوا خلال 8 سنوات من الصراع العراقي الإيراني (غيتي)

نيويوك: فيروزه رمضان زاده

* تدني المستوى المعيشي في إقليم الأهواز دفع أكثر من 200 ألف من السكان إلى مغادرته خلال الأعوام الخمسة الماضية.
* رغم الإيرادات النفطية الهائلة في الإقليم فإن مدينة الأهواز وهي عاصمة الإقليم تشبه القرية.

بدأت الحرب الإيرانية العراقية عندما غزت القوات العراقية إيران في 22 سبتمبر (أيلول) 1980. وانتهت الحرب التي استمرت لـ8 سنوات بقبول إيران القرار رقم 598 الصادر من مجلس الأمن الداعي إلى وقف إطلاق النار بين إيران والعراق.
وعلى الرغم من مرور 29 عاما على انتهاء الحرب الإيرانية العراقية غير أن آثار الدمار والحرب على مدن إقليم الأهواز (خوزستان) منها المحمرة (خورمشهر) وعبادان (آبادان) والأهواز (أهواز) والخفاجية (سوسنجرد) ومينوشهر (جزيرة صلبوخ) لا تزال بادية للعيان.
وتبدو هذه المدن خاصة عبادان (آبادان) والمحمرة (خورمشهر) وكأن الحرب لا تزال جارية في شوارعها. ولم ترتق جهود المسؤولين في إعادة إعمار هذه المدن إلى المستوى المطلوب وإنما تمثلت في اتخاذ بعض الإجراءات الشكلية في إعادة إعمار الشوارع الرئيسية.

المدن المنكوبة

وهناك الكثير من التقارير الصادرة في الإعلام المحلي والتي تفيد بأن إعادة إعمار هاتين المدينتين لم تبلغ المستوى المنشود حيث لا تزال الجدران المهدمة التي أصابتها القذائف والصواريخ والمباني السكنية المدمرة على حالها في أنحاء هاتين المدينتين.
ويرى أهالي مدينة المحمرة (خورمشهر) وبقية المدن الأهوازية (خوزستان) التي لا تزال رائحة الحرب والبارود تفوح منها بأنهم محرومون من أبسط الإمكانيات والخدمات المدنية للتمتع بمستوى معقول من الرفاهية. وبالتالي فإن مدن إقليم الأهواز (خوزستان) تحولت إلى وجهة للزائرين الراغبين في زيارة آثار وبقايا الحرب. وقد أجريت حواراً مع حسين وهو ناشط مدني من المحمرة (خورمشهر) ولكنه يقيم حاليا في أصفهان.

الذكرى السنوية لتحرير خورمشهر (المحمرة)

يقول حسين بنبرة حزن: «أين هم المسؤولون الذين يتذكرون هذه المدن في المناسبات الخاصة فقط مثل الذكرى السنوية لتحرير خورمشهر (المحمرة) أو الذكرى السنوية لعمليات كسر الحصار عن مدينة آبادان (عبادان) وذلك من خلال إقامة احتفالات صورية؟ يقوم عدد من النواب والمسؤولين أحيانا بزيارة الإقليم ومن ثم يذهبون ولا يفعلون شيئا لنا. ألا يرى المسؤولون انتشار الفقر والإدمان والفساد والدعارة والسرقة والبطالة بين سكان هذه المدن؟ لا نملك مياها صالحة للشرب ونعاني من نقص الماء حتى للاستحمام ونضطر لشراء الماء. لا نتمتع بالأمان حيث ينتشر السارقون والمدمنون المشردون والعاطلون عن العمل في الشوارع ليلا ونحن لم نتجرأ على الخروج من البيت خوفا منهم».
وتفيد بعض التقارير بأن تدني المستوى المعيشي في الإقليم دفع أكثر من 200 ألف من السكان إلى مغادرته خلال الأعوام الخمسة الماضية والانتقال إلى المحافظات الإيرانية الأخرى. وأشار حسين إلى هذه المشكلة قائلا: «أعلم أن هناك الكثير من العائلات المنحدرة من خورمشهر (المحمرة) وآبادان (عبادان) يقيمون في أصفهان حيث يرفضون العودة إلى مدنهم».
تنتقد مينا، وهي طالبة فرع التصوير، الظروف المتدهورة في مدن إقليم الأهواز (خوزستان) وتقول: «لم تقتصر الظروف المعيشية المتدنية على مدينتي خورمشهر (المحمرة) وآبادان (عبادان) بل هناك الكثير من المناطق مثل بول نو، وكوت عبد الله، وغيزانية في الأهواز. وأحياء ذو الفقاري والسادة التي تعاني من أوضاع معيشية غير مناسبة. وعلى الرغم من الإيرادات النفطية الهائلة في الإقليم غير أن مدينة الأهواز وهي عاصمة الإقليم تشبه القرية».
كانت تعتبر المحمرة (خورمشهر) أكبر ميناء في إيران وحتى على مستوى الشرق الأوسط ولكنها تبدو وكأنها مدينة منكوبة بالحرب حتى اللحظة ولم يتغير خلف الجدران المهدمة بسبب الحرب شيء فما زال السكان يعيشون حياة بائسة.
وتتحدث مينا عن مقبرة جنت آباد في المحمرة وسكان المناطق العشوائية بالقرب من المقبرة، قائلة: «أقوم بزيارة خوزستان (إقليم الأهواز) أحيانا بداعي التقاط الصور حيث ذهبت العام الماضي إلى مقبرة خورمشهر (المحمرة). الظروف المعيشية في هذه المنطقة والكثير من الأحياء هناك متدنية. رائحة النفايات وأنابيب الصرف الصحي النتنة في الشوارع لا تطاق ونلاحظ فقط إجراءات شكلية تمت من قبل الجهات المعنية بإعادة إعمار المدينة».

ميناء خورمشهر

وتابع حسين بالقول: «لا تزال آثار الحرب ظاهرة في ميناء خورمشهر (المحمرة) وغالبية مدن الإقليم»، مضيفا: «كل مشكلات البلاد مجتمعة هنا حيث نعاني من موجات الغبار والأتربة ومن التلوث جوا ومن الجفاف وشح المياه والانقطاع اليومي للكهرباء. في الواقع، نحن في حالة حرب في كل يوم وكل أسبوع. لا يزال الشعب المسكين في الإقليم يستخدم أسطوانات الغاز والناس محرومون من خطوط الغاز في المنازل. نعاني من مشكلات بيئية ومنها موجات الأتربة منذ سنوات كثيرة».
وعن الظروف الراهنة في مدن إقليم الأهواز (خوزستان) بعد عمليات إعادة الإعمار، يقول حسين: «لم ترجع مدينتا خورمشهر (المحمرة) وآبادان (عبادان) إلى مجدهما السابق. هناك الكثير من المشكلات مثل تلوث الهواء والمياه غير الصحية والمعدل المرتفع للبطالة والظروف المتدهورة للجمارك في مدينتي آبادان (عبادان) وخورمشهر (المحمرة)».
واعتبر حسين ظروف الزراعة في عبادان والمحمرة ميؤوساً منها، مضيفا: «تمر المدن الأخرى على غرار سوسنجرد (الخفاجية) وهويزه (الحويزة) وجزيرة مينو (جزيرة صلبوخ) بظروف مشابهة».
وأشار حسين إلى تدهور الوضع الاقتصادي والبيئي في المحمرة وبقية مناطق الإقليم: «لقد دمرت الحرب بساتين النخيل في الإقليم وكان هور العظيم مصدر الزراعة والصيد في سوسنجرد (الخفاجية) وهويزه (الحويزة) ومنطقة البستان ولقد جفت مياه الهور وبالتالي لا يستطيع الناس القيام بالزراعة».
ويمر سكان كل مدن إقليم الأهواز بظروف معيشية صعبة منذ أكثر من عقدين من الزمن، حيث الأهالي محرومون حتى من المياه الصالحة للشرب. ويعاني نهر كارون وهو مصدر المياه الرئيسي في الإقليم منذ سنوات مشكلة نقص المياه وتعرض للجفاف. وعلى الرغم من الوعود الكثيرة ولكن المسؤولين لم يقدموا حلولا للخروج من هذه الأزمة.

الأوضاع في إقليم الأهواز

وأشار حسين إلى مشكلة نقص المياه في نهر كارون وعدم قيام المسؤولين بتجريف النهر وعدم مبالاتهم إزاء الأمر، قائلا: «إذا تحدثت مع الفلاحين في قرى مدن آبادان (عبادان) وخورمشهر (المحمرة) وجزيرة مينو (جزيرة صلبوخ) فستجدين أنهم مستاءون من حالة التراجع في هذه المدن. تقدم الحكومة بعض الخدمات الرفاهية لهم ولكنهم يشكون من عدم توفر العمل المناسب والوظائف. بالإجمال فإن نسبة التراجع أكبر من التقدم».
بعد مرور نحو 30 عاما على نهاية الحرب بين إيران والعراق فالكثير من المسؤولين قاموا بزيارات لمدن إقليم الأهواز (خوزستان) منها المحمرة (خورمشهر) ولكن لم نلاحظ حتى الآن اتخاذ أي خطوات عملية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إقليم الأهواز (خوزستان) وهناك الكثير من المشكلات منها عدم توفر المياه الصالحة للشرب وتدني مستوى الخدمات الصحية وارتفاع معدل البطالة والإدمان والفقر وعدم الاستقرار والهجرة وإعادة إعمار المدن والقرى التي لا تزال منكوبة جراء الحرب في هذا الإقليم.
وما زال سكان مدن إقليم الأهواز ينتظرون ليجد المسؤولون حلولا لمشكلاتهم. إن سكان مدن وقرى إقليم الأهواز محرومون من الحصول على وظيفة مناسبة وسائر حقوق المواطنة مثل التعليم والصحة والإمكانات الرفاهية والخدمات المدنية، وبالتالي يضطر السكان إلى أن يتحملوا عبء مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية وحدهم.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي

يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.