السلاح الناري رمز وطني بالنسبة للأميركيين - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, مباشر

السلاح الناري رمز وطني بالنسبة للأميركيين

300 مليون قطعة سلاح في الولايات المتحدة

صورة أرشيفية لمحل بيع أسلحة في أميركا(رويترز)

لندن: «المجلة»

يبدي الأميركيون ولعاً بجميع أنواع السلاح، من المسدسات إلى البنادق الأوتوماتيكية، وعلاقتهم بالأسلحة النارية قديمة بقدم هذا البلد، ومعقدة على صورته، كما أن هذا البلد يعتز بأساطيره عن أبطال الغرب الأميركي، والسلاح ماثل في قلب هذا التاريخ برمته.
وهناك اليوم أكثر من 300 مليون قطعة سلاح في الولايات المتحدة، وهي تتسبب بمقتل 30 ألف شخص في السنة، نحو 20 ألفا منهم انتحارا.
وإن كان عدد هذه الأسلحة يكاد يساوي عدد الأميركيين، إلا أنها تتركز بأيدي شريحة من المواطنين. فأربعون في المائة فقط من الأميركيين ينتمون إلى عائلات يملك فرد فيها قطعة سلاح، بحسب دراسة نشرها معهد «بيو ريسيرتش سنتر» في يونيو (حزيران). والسبب الرئيسي الذي يذكره 67 في المائة من الذين يملكون أسلحة نارية هو الدفاع عن النفس.
ويقول العديد منهم إن امتلاك سلاح هو حق دستوري يضمنه التعديل الثاني للدستور الأميركي وفيه: «حيث إن وجود ميليشيا منظمة تنظيما جيدا ضروري لأمن دولة حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها».
يقول آدم وينكلر، مؤلف كتاب «المعركة حول حق حمل السلاح في أميركا» متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا أعتقد أننا الوحيدون في العالم الذين يحبون الأسلحة النارية، لكن هناك افتتانا حقيقيا بالأسلحة لدى الأميركيين».
ويتابع وينكلر، وهو أستاذ قانون دستوري في جامعة لوس أنجليس بكاليفورنيا: «هذا مرده على الأرجح في جزء منه إلى أننا بلد ينظر بمثالية إلى تأسيسه، حين قرر ثوار مسلحون أن يقاتلوا حكومة متسلطة».
ووافقه الرأي إيه. جي. سومرسيت الذي تقصى موضوع حيازة الأسلحة في الولايات المتحدة في كتاب بعنوان «الأسلحة: ثقافة وعقيدة البندقية»، فقال، إن «الأسلحة تحتل مكانة محورية إلى حد ما في الميثولوجيا الوطنية».
وجاء الاستقلال ليرسخ البندقية في قلب هذه الميثولوجيا، لكن سومرسيت، العنصر السابق في القوات المسلحة الكندية، يشير إلى أن الأسلحة النارية لم تتحول إلى رمز وطني سوى بعد عقود على ثورة 1775 – 1783.
وأوضح أنه «في منتصف القرن التاسع عشر، حصلت سلسلة من الابتكارات أفضت إلى ولادة مسدس كولت، والأسلحة ذات التلقيم الخلفي، التي أعطت بدورها بندقية الإطلاق المتكرر، وبندقية وينشستر، إلى ما هنالك».
وقال، إن «هذه الثورة التكنولوجية تتزامن مع الحقبة الكبرى من التوسع صوب الغرب»، مضيفا: «في ذلك الوقت بدأت البلاد فعلا تجعل من علاقتها بالأسلحة النارية أسطورة».
غير أن أستاذ التاريخ في جامعة شمال فلوريدا ديفيد كورترايت، يشير إلى أن «السلاح كان أداة» في تلك الفترة، مضيفا أن «رعاة البقر كانوا يشهرون بندقياتهم لإطلاق النار على ثعبان».
إن كانت أفلام الوسترن نصبت رعاة البقر الذين يطلقون النار بسرعة ودقة فائقتين أبطالا، غير أن كورترايت وغيره من الخبراء يرون أن الخوف من موجة جرائم اجتاحت الولايات المتحدة اعتبارا من الستينات هو الذي لعب دوراً حاسماً.
وقال آدم وينكلر: «يصعب علينا أن نستذكر إلى أي حد كانت الجريمة ومسائل القضاء الجنائي تحتل موقعا محوريا في السبعينات».
وأضاف: «نيويورك كانت على شفير الإفلاس، والأوضاع كانت متردية في مدن مثل واشنطن، والجريمة كانت متفشية».
وشرح الخبير أن الجمعية الوطنية للبنادق، لوبي السلاح الواسع النفوذ في الولايات المتحدة، استغلت مشاعر الخوف المسيطرة لترفع حيازة أسلحة بهدف الدفاع عن النفس إلى مصاف الضرورة الوطنية.
وامتزجت هذه الفكرة بصورة متزايدة برؤية العديد من الأميركيين لأنفسهم.
وتابع وينكلر: «هذا ما يفترض بشخص مستقل نزيه أن يفعل. يحمي نفسه ويحمي عائلته ولا يرضخ لأي كان».
وختم: «انتشرت هذه الفكرة ولقيت رواجا هائلا، ما حول حركة مؤيدي حيازة الأسلحة النارية إلى قوة سياسية حقيقية».
وبحسب دراسة معهد بيو، فإن 44 في المائة من الجمهوريين يملكون أسلحة نارية، مقابل 20 في المائة فقط من الديمقراطيين، وهو ما يتطابق جزئيا مع الجغرافيا السياسية الأميركية، حيث يتركز الديمقراطيون في المدن فيما تبقى الأرياف محافظة أكثر، وقال كورترايت إن حيازة السلاح باتت «رمزا قويا للانتماء الحزبي».
ولفت سومرست إلى أن «الأسلحة تمثل الحرية» برأي البعض، وتابع: «إنها تمت إلى هويتهم الشخصية وإحساسهم بأنهم مواطنون أميركيون مسؤولون ومولعون بالحرية. لذلك لا يبدون أي استعداد للتخلي عن هذا الرمز».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.