بين الخرافة والواقع... برامج إيران الصاروخية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, ملامح

بين الخرافة والواقع… برامج إيران الصاروخية

بينما تتزايد الضغوط على طهران في الملفات الإقليمية فإنها تتجه تلقائياً لاستراتيجية «الاستعراض العسكري»


أنقرة – محمد عبد القادر خليل*

* تعاني الإمكانيات العسكرية الإيرانية عدم تحقيق طفرات في القوات الجوية والبحرية، فتركز على تعزيز القدرات الصاروخية.
* تشير تقديرات غربية إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني يعكس الرغبة في مواصلة برنامجها للأسلحة النووية.
* كشف إطلاق الصواريخ البالستية متوسطة المدى من طراز «ذو الفقار» يونيو الماضي نقاط ضعف أكثر مما أظهر مكامن قوة.
* بعيداً عن الأسلحة غير التقليدية، تتفوق دول الخليج العربي على إيران.
* العقوبات الدولية طالت وبشكل تدريجي القدرات التمويلية الإيرانية، على نحو أدى إلى شل قدراتها التسليحية المستوردة.
* تضمنت موازنة الدفاع الأميركية لعام 2017 تكليف مدير وكالة الأمن القومي بتقديم تقرير شامل عن اختبارات إيران البالستية.
* تشير تقديرات غربية إلى أن دوافع العقوبات الغربية لا تقتصر على التجارب البالستية فحسب، بل لاستخدامها عملياً في سوريا.
* رغم نفي وزير خارجية إيران امتلاك طهران صواريخ مصممة لحمل رءوس نووية، فإن إدارة ترمب تسعى إلى تبني سياسات أكثر حزماً حيال برامج إيران الصاروخية.

يمثل البرنامج الصاروخي الإيراني إحدى القضايا الشائكة التي تتراوح بشأنها التقديرات وتتفاوت ما بين تهوين وتهويل، لتختلف حيال مدخلاتها واستنتاجاتها، ولكنها تتفق في كون هذا البرنامج يعد إحدى أدوات التهديد الرئيسية التي تحاول طهران توظيفها في إطار سياساتها الإقليمية، وفي نطاق تعاطيها مع القوى الدولية، وفيما يخص دعمها لوكلائها المحليين على أكثر من ساحة عربية.
وتبدو تطورات التجارب الصاروخية الإيرانية في سبتمبر (أيلول) 2017، واستهداف الأراضي السورية، عبر صواريخ بالستية في يونيو (حزيران) من العام نفسه، إنما تمثل محض رسائل محدودة الأثر في إطار صراع القوى الإقليمية وتوازناتها، والذي تعاني فيه إيران من جوانب خلل وفجوات مركزية، تسعى لتعويضها، عبر امتلاك قدرات صاروخية لمجابهة انخفاض مخصصات دعم القدرات العسكرية، بالمقارنة بدول الخليج العربي.
وبينما تشكل هذه القضايا التسليحية مسار جدل ونقاش إقليمي ودولي على الصعد السياسية، والتقنية، والعسكرية، فإنها تعكس، على جانب آخر، اتفاقا بشأن التلازم بين مساعي تعزيز القدرات الصاروخية، وطبيعة المشروع النووي الإيراني. وبينما شهد الأخير تراجعاً نسبياً بفعل آثار الاتفاق النووي مع القوى الغربية، فإن برامج طهران الصاروخية تشهد تطورات متلاحقة، في ظل العمل على خلق «قوة ردع»، بعضها يتأسس على ما يُعد واقعياً يستدعي المجابهة والاستعداد متعدد المستويات، وبعضها الآخر لا يعكس سوى محاولة ترويج «أساطير خرافية» على الساحتين المحلية والإقليمية، بهدف تعبئة الساحة الداخلية، وبناء تصورات إقليمية غير دقيقة بشأن قدرات إيران العسكرية.

محركات ودوافع… سياسات «الاستعراض العسكري»

تحاول إيران العمل على إحداث نقلة نوعية في برامج تسلحها، سيما على مستوى القدرات الصاروخية، عبر خطط مختلفة وأدوات، بعضها يقوم على الجهود الذاتية، وبعضها الآخر يتأسس على ما يعرف في الأدبيات العسكرية بـ«الهندية العكسية». وبينما تتزايد الضغوط عليها في الملفات الإقليمية، وبشأن القضايا العالقة في روابطها مع الكثير من القوى الدولية، فإنها تتجه تلقائياً لاستراتيجية «الاستعراض العسكري»، عبر القيام بتجارب صاروخية، أو تنظيم عروض عسكرية تُظهر من خلالها جديد قدراتها التسليحية.
وقد برز في هذا السياق، التجربة الصاروخية التي أجرتها في 22 سبتمبر 2017، للإعلان غير المباشر عن امتلاك صاروخ بالستي يبلغ مداه نحو 2000 كيلومتر، استغله، خلال عرض عسكري، الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ليعلن أن بلاده ستدعم قدراتها البالستية رغم الانتقادات الغربية. وقد جاء ذلك في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً كبرى بسبب الصفقات العسكرية الضخمة التي أجرتها المملكة العربية السعودية أخيرا مع كل من واشنطن وموسكو، كما يتداخل ذلك مع أنماط التصعيد التي تشهدها علاقات إيران مع الولايات المتحدة الأميركية في ظل توجه إدارة الرئيس، دونالد ترمب، لاتخاذ مقاربات أكثر حزماً حيال «الاتفاق النووي»، وذلك في تصعيد يرتبط بتقديرات غربية بشأن تزايد التهديدات الإيرانية، ويرتبط ذلك بثلاثة مستويات متداخلة:
* يرتبط أولها، بما أوجده التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي بين مجموعة «5+1» (بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى ألمانيا) من اهتمام غربي بشأن طبيعة التهديدات الأخرى التي تشكلها السياسات الإيرانية، سيما بعد بروز تقديرات غربية كثيرة تشير إلى خطورة الصواريخ الإيرانية، وذلك على النحو الذي استدعى اتهام الرئيس الأميركي لإيران، خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتطوير «صواريخ خطرة»، وتصدير العنف والإرهاب إلى اليمن وسوريا وأجزاء أخرى من المنطقة. هذا فيما أشارت تقديرات ألمانية إلى أن محاولة طهران تطوير قدراتها الصاروخية، تزامنت مع ما قدرته بـ32 محاولة سرية لامتلاك أسلحة نووية.
* هذا فيما ارتبطت التهديدات الإيرانية، على المستوى الثاني، بنمط السياسات التي حاولت تضخيم القدرات الذاتية على الصعيد الإقليمي، لخدمة السياسات الخارجية على أكثر من مسرح عمليات يشهد تحركات الحرس الثوري الإيراني، والذي يخضع لعقوبات دولية كثيرة بسبب أنشطته الإرهابية في ميادين الجوار، بما خلق نوعاً من السجال حاليا بين واشنطن وطهران، في ظل توجه الأولى لوضع الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية عبر العالم.
* يتداخل ذلك، على المستوى الثالث، مع طبيعة المقاربة المختلفة التي يتبناها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حيال سياسات إيران التسليحية، وذلك في ظل تزايد القلق الدولي من طبيعة البرنامج النووي الإيراني، وتأثيرات الاتفاق النووي على الأمن القومي الأميركي، ومصالح حلفاء واشنطن في الإقليم، سيما في ظل التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى استفادة طهران من خفوت الضغوط الغربية بعد توقيع الاتفاق، من أجل تسريع وتيرة العمل في برامجها الصاروخية.

«فجوات عسكرية»… استراتيجيات التعويض عبر برامج صاروخية

تعاني الإمكانيات العسكرية الإيرانية عدم تحقيق طفرات على مستوى القوات الجوية والأسلحة البحرية، بما يدفعها إلى التركيز على تعزيز القدرات الصاروخية، في محاولة لمواجهة السياسات الغربية التي تتبنى مقاربات رافضة لعقد صفقات عسكرية لدعم الجيش الإيراني، وهي سياسات تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، وذلك حينما فرضت الولايات المتحدة حظراً على مبيعات الأسلحة إلى طهران، بعد استيلاء النشطاء الإيرانيين على السفارة الأميركية بطهران، وهو الأمر الذي أضعف قدرات إيران العسكرية خلال العقود اللاحقة، سيما بعد إقدام واشنطن على فرض حظر دولي شامل على بيع الأسلحة إلى إيران عام 1983.
دفع ذلك طهران للاعتماد على القدرات الذاتية لتطوير الأنظمة الصاروخية، سيما في ظل تزايد معدلات التسلح لدول الجوار الجغرافي، وتصاعد قدراتهم القتالية، واستهدفت طهران من ذلك تعويض ما تفتقده قواتها الجوية من فعالية، سيما أنه لا يمكن للطائرات التي تمتلكها أن تؤهلها لخوض مواجهة مع القوات الأميركية العاملة في المنطقة، أو ضد القوات الجوية، أو الصاروخية التي تمتلكها الآن دول بمجلس التعاون الخليجي، أو مصر، أو إسرائيل. كما سعت إيران، في السياق نفسه، لامتلاك القدرة على إطلاق الأقمار الصناعية، وذلك عبر برنامج يأتي في إطار «منظمة الصناعات الجوية الفضائية» بوزارة الدفاع. وقد أنشأ الحرس الثوري الإيراني مركز أبحاث للصواريخ والفضاء دُمج لاحقاً مع منظمة «جهاد الاكتفاء الذاتي» الخاصة به.

أجتماع لقيادات الحرس الثوري الإيراني
أجتماع لقيادات الحرس الثوري الإيراني

وقد أسهمت الظروف الإقليمية، والتنسيق الروسي – الإيراني في الميدان السوري في إقدام موسكو – بعد ممانعة – على تنفيذ عقد بيع صواريخ S – 300 للجانب الإيراني، الذي يعول على هذه المنظومة لتغطية الفجوة التي يعانيها في مجال الدفاع الصاروخي، والتي تأتي أيضاً فى ظل العمل على تعزيز القدرات وتبنى استراتيجية تقوم على ثلاثة أنماط من القوى: القوى الصاروخية الهجومية والدفاعية، والقوى البحرية لمراقبة وإزعاج القوات البحرية الأميركية في الخليج العربي، ودعم «وكلاء إيران» المحليين، عبر أنظمة صواريخ قصيرة المدى، بحسبانها من الممكن أن تشن حروباً بالوكالة لحساب طهران.
وتشير، تقديرات غربية، في هذا السياق، إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني يعكس الرغبة في مواصلة برنامجها للأسلحة النووية، وذلك لأهمية التلازم بين امتلاك القدرة النووية والبرامج الصاروخية البالستية. وكان «معهد العلوم والأمن الدولي» قد أشار في تقرير صدر في نوفمبر 2016 إلى أن إيران تجاوزت بعض قيود الاتفاق النووي، مثل الحد الخاص بمخزونها من الماء الثقيل الذي يستخدم في المفاعلات النووية. لكنها إما تداركت بعض المخالفات، وإما أن الإدارة الأميركية السابقة غضت الطرف عن ذلك، قبل أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016. وأدرج المعهد في تقريره مشكلات أخرى من بينها تغييرات في تصميم مفاعل للماء الثقيل يمكنه إنتاج البلوتونيوم، مشيرا إلى أن التحسن في التزام إيران كان «غير مقصود»، لأن أجهزة «الطرد المركزي» تعطلت خلال الاختبارات بوتيرة تفوق المتوقع.

وقال المفتش النووي السابق لدى الأمم المتحدة، ديفيد أولبرايت، إن التزام إيران تطور نسبيا بفعل السياسات الصارمة التي تتبناها الإدارة الأميركية الراهنة، حيال محاولات إيران «انتهاك القيود النووية واستغلال الثغرات». وعلى الرغم من أن الضغوط الدولية على طهران، عبر أدوات متنوعة ووسائل مختلفة، تستهدف إحباط خططها الخاصة بتعزيز القدرات النووية والصاروخية، غير أن ثمة تبايناً حيال تقييم قدراتها الصاروخية، حيث تشير تقديرات غربية إلى أن الإمكانيات العسكرية للصواريخ الإيرانية لا تزال محدودة، ومن غير المرجح أن تكون حاسمة حال ما كانت مسلحة بالرءوس الحربية التقليدية. وأشار مايكل إليمان Michael Elleman، الخبير في مجال الصواريخ في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن هناك الكثير من نقاط الضعف في البرنامج الصاروخي الإيراني، من قبيل أنها ليست دقيقة بما يكفي، في ما يتعلق بـ«القدرة على تدمير أهداف عسكرية محددة بشكل موثوق».
ويشير إليمان إلى أن النظام الإيراني يوظف منظومة التسلح من أجل «ردع» وتهديد الخصوم الإقليميين، فيما القدرات الحقيقية للصواريخ الإيرانية لا تتسم بالفعالية والدقة المفترضة. ويظهر في البرنامج الصاروخي الإيراني عدة مشكلات في الاستخدام العملياتي. وقد أوضح المعهد الأميركي للسلام أن منظومة الصواريخ الإيرانية تعاني عدة إشكاليات، منها عدم دقّة إصابتها، ونسبة نجاحها تكمن في حال استهدافها لهدف ثابت. وتحتاج إيران لضمان الفعالية إلى استخدام عدد كبير من مخزونها الصاروخي ضد أهداف عسكرية كبيرة كالمطارات أو الموانئ، كما أن الفترة الطويلة اللازمة لنقل وإعداد وتحميل منصات الإطلاق تحد من فعالية هذه الصواريخ.

وحسب تقديرات عسكرية، فمن دون «رأس نووي»، تنحصر الوظيفة الأساسية لهذه الصواريخ في إحداث «حالة خوف وترويع» لا أكثر، ومحاولة تحصيل مكاسب سياسية، لا عسكرية، سيما أن الإصابات الناجمة عنها قد تبقى محدودة لا تتجاوز بضع مئات من الأشخاص، حتى لو استطاعت إطلاق ترسانتها الصاروخية كافة، على فرض نجاح أغلبيتها في اختراق الدفاعات المضادّة لها. وتعاني إيران، أيضاً، من حدوث انفجارات ضخمة في عمليات التصنيع والتجارب، منها الانفجارات الثلاثة التي وقعت في المصانع العسكرية خلال السنوات الخالية، وأشهرها الانفجار الضخم بالقرب من العاصمة طهران، في مدينة ملارد في معسكر «أمير المؤمنين»، والذي قتل فيه الجنرال حسن طهراني مقدم (الملقب بأبو البرنامج الصاروخي الإيراني)، في نوفمبر 2011، وقتل معه 35 خبيراً، إضافة إلى إصابة 17 آخرين، وذلك وفق رواية الحرس الثوري.

الرئيس روحاني يجتمع مع رئيس مجلس رئاسة الجمعية الشعبية العليا في كوريا الشمالية
الرئيس روحاني يجتمع مع رئيس مجلس رئاسة الجمعية الشعبية العليا في كوريا الشمالية

وفى هذا السياق، يشير فرزين نديمي، في دراسة نشرت في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إلى أن الصواريخ البالستية متوسطة المدى من طراز «ذو الفقار»، والتي أطلقها الحرس الثوري الإيراني، في 18 يونيو 2017، مستهدفا مواقع تنظيم داعش في محافظة الرقة، «أوضحت نقاط ضعف أكثر ما أظهرت مكامن قوة… ذلك أن مقاطع الفيديو التي تم تسجيلها لهذه العملية تكشف عن أخطاء في إصابة الأهداف المحددة، ولا توجد أدلة كافية لدعم الادعاءات الإيرانية بأن جميع الصواريخ وصلت إلى أهدافها المرجوة، وألحقت أضراراً جسيمة، وأوقعت عدداً كبيراً من الضحايا».
ووفقاً لتقارير إسرائيلية، فقد هبط عدد من وابل الصواريخ الإيرانية السبعة (بالمقارنة مع ستة صواريخ أشارت إليها مصادر أخرى) في الصحراء العراقية، في حين أخطأت ثلاثة صواريخ أخرى أهدافها تماماً، واقترب صاروخ واحد أو صاروخان فقط من هدفيهما، بما يشير إلى مشكلات خطيرة في قدرة الصواريخ الإيرانية، والتي يمكن أن تتفاقم في الاستخدامات المستقبلية للصواريخ بعيدة المدى والأكثر تعقيداً.

ذلك أن أربعة من الصواريخ الستة التي تزعم إيران أنها أطلقتها لم تصب أهدافها، في حين أن تلك التي أصابت أهدافها لم تكن بالدقة التي زعمها قادة الحرس الثوري، بما قد يستوجب إعادة النظر في تدابير التصنيع وتقييمها، وذلك على النحو الذي قد يزيد من تأخير المشاريع الراهنة، والبحث عن حلول لهذه المشكلات التقنية لدى مصادر التكنولوجيا الأجنبية. وفي هذا السياق، تشير الكثير من الدوريات العسكرية إلى أنه لا يمكن الوثوق بكل المعلومات الإيرانية المنشورة عن نتائج التجارب التي أجرتها لمختلف أنواع الصواريخ البالستية التي دخلت في ترسانتها الاستراتيجية.
يرتبط ذلك أيضاً بعدم امتلاك طهران القدرات التكنولوجية اللازمة لتزويد القوة الصاروخية بأجهزة توجيه دقيقة تعطيها الدقة والقدرة على مهاجمة أهداف ذات قيمة عالية. ولا ينفصل عن ذلك افتقاد التقنية المتطورة فيما يخص تصميم الرءوس الحربية، وعملية التذخير اللازمة لها، بحسبانهما أمرين حاسمين لتحديد مدى فعالية الرءوس المتفجرة أو الرءوس العنقودية. لذلك، تسعى طهران إلى تسريع وتيرة تجاربها لتحسين دقّة صواريخها، بالتزامن مع محاولة امتلاك أجهزة حماية إلكترونية لمضاعفة قدرتها على اختراق شبكات الدفاع المضادة للصواريخ.
وتشير اتجاهات أكاديمية إلى أنه من المتوقّع أن تتواصل الجهود الإيرانية لإحداث تطور نوعي في أربعة حقول: أولاً، تطوير أجهزة التوجيه للصواريخ بما في ذلك التوجيه الذاتي على الهدف. ثانياً، زيادة المخزون الصاروخي لإعطائه قيمة استراتيجية أكبر. ثالثاً، نشر قوة صاروخية مجهزة برءوس كيميائية. رابعاً، تطوير نظام القيادة والسيطرة للقوة الصاروخية الذي يمكنها من إطلاق أعداد من الصواريخ من عدة مواقع متباعدة على الهدف نفسه، أو على مجموعة أهداف حساسة.

برامج الصواريخ… السياسات الدفاعية المضادة

بينما عملت إيران على تحديث قدراتها الصاروخية، فإنها دفعت على نحو غير مباشر دول الجوار الجغرافي إلى تدعيم قدراتها العسكرية على جميع المستويات. وفي هذا السياق، تشير الكثير من الأدبيات الغربية إلى أن محاولة إيران تحديث قدراتها العسكرية أظهرت عناصر عجز ضخمة بالمقارنة بدول الجوار الجغرافي، حيث استطاعت هذه الدول توفير ميزانيات ضخمة للتسلح بلغت نحو 40 ضعف ميزانية إيران التسليحية. وتشير البيانات الصادرة عن معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام إلى أن دول الخليج لديها أفضلية هائلة بالمقارنة بإيران، من حيث الإنفاق على الذخائر العسكرية.
بالإضافة إلى الإمكانيات العسكرية المتطورة، تتمتع دول الخليج بقدرة الحصول على أنظمة التدريب، والاستخبارات، والمراقبة، والاستطلاع الأحدث والأكثر تطورا عبر العالم، كما تعزز لديها قدرات القيادة والتحكم والاتصالات وإدارة المعارك، بالتعاون مع الكثير من القوى الدولية، كما لا تواجه هذه الدولة مخاطر تكنولوجية عند اختيار النظم القتالية، بينما تواجه طهران تحديات تتعلق بعدم القدرة على تحديد مدى كفاءة الأداء والتكاليف السياسية والمادية غير المتوقعة من أنظمتها ذاتية الإنتاج.
وقد أعلنت الخارجية الأميركية، أخيرا، أن واشنطن وافقت على بيع 44 منظومة «ثاد» المضادة للصواريخ البالستية للسعودية بقيمة 15 مليار دولار. وقالت الوزارة في بيان: «أقرت وزارة الخارجية مبيعات عسكرية إلى حكومة المملكة العربية السعودية لمنظومات (ثاد) والتجهيزات والخدمات والدعم المتعلق بها». وأضافت أن الصفقة ستعزز أيضاً من أمن السعودية ودول الخليج ضد التهديدات الإيرانية والإقليمية.
ويستطيع النظام الدفاع الصاروخي الأميركي إسقاط الصواريخ البالستية قصيرة ومتوسطة المدى خلال المرحلة النهائية من رحلتها. ويبلغ نطاق النظام 200 كيلومتر، وقد يصل ارتفاعه إلى 150 كيلومترا. ونشرت الولايات المتحدة من قبل هذا النظام في غوام، وهاواي، كإجراء احترازي ضد أي هجمات محتملة من كوريا الشمالية. وجاء الإعلان بعد مرور يوم واحد على موافقة السعودية على شراء أنظمة دفاع جوية من روسيا (S – 400). ويستطيع النظام، الذي تنتجه شركة لوكهيد مارتن، تدمير الصواريخ القادمة على ارتفاعات تتجاوز الغلاف الجوى للأرض، مما يجعله ذا ميزة كبيرة، سيما في التصدي للصواريخ التي قد تحمل رءوسا نووية.

وعلى جانب ثان، فإن إسرائيل التي تصنفها إيران على الصعيد الإعلامي، بحسبانها القوى المعادية، تمتلك بالمقارنة بإيران أسلحة نووية، ولديها صواريخ بالستية يمكنها حمل رءوس نووية، وقد تلقت إسرائيل منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 ما يزيد على 140 مليار دولار مساعدات عسكرية من واشنطن، كما اتجهت الدولتان عبر مشروع مشترك قدرت تكلفته بنحو 3 مليارات دولار لإنتاج نظام مضاد للصواريخ متوسطة المدى، أطلق عليه «القبة الحديدية»، وكذلك جرى إنتاج نظام «أريحا»، كما أنتجت إسرائيل بالتعاون مع واشنطن منظومة صواريخ «أرو» بعيد المدى، والتي ترتبط بمنظومة الرادارات الغربية، والتي يطلق عليها FBX – T أو X – band، والتي تعد جزءاً من منظومة الإنذار المبكر الموجودة في أوروبا، ويدار جزء منها بواسطة متخصصين أميركان في صحراء النقب.
وفي المقابل من ذلك، تسعى الدول العربية، كالسعودية ومصر والإمارات، إلى امتلاك أحدث نظم التسلح. وفي هذا الإطار، عملت المملكة العربية السعودية على زيادة مخزونها من الصواريخ البالستية المتطورة، وكذلك امتلاك أسلحة غير تقليدية متنوعة تعددت التقديرات بشأنها، في ظل سياسات الغموض التي تتبعها المملكة في هذا الإطار. ويمكن لدول أخرى أن تطلب من الولايات المتحدة أن تضعها تحت مظلة الردع النووي الأميركية، على غرار الوضع لدى دول أطلسية غير نووية Extended deterrence.
وبعيداً عن الأسلحة غير التقليدية، وفي مقارنة تسليحية تقليدية، تتفوق دول الخليج العربي، خصوصاً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، على إيران، حيث تمتلكان صواريخ قادرة على بلوغ العمق الروسي والأفريقي وشرق أوروبا والهند، عدا منظومة طيران عسكري عالي التفوق والمناورة. وفي حال تجهيز بعض أنظمة الصواريخ التي تمتلكها هذه الدول برءوس غير تقليدية، فإن المعادلات الأمنية لمنطقة الشرق الأوسط خاصة، وآسيا بشكل أعم، ستُنتِج قوى إقليمية عربية قادرة على فرض أجندات جديدة في الساحة الدولية. وحسب تقديرات أكاديمية، تتفوق دول الخليج العربي، على إيران وإسرائيل معاً، لناحية القدرات التمويلية الخاصة بهذا المشروع، دون الحاجة إلى الاستناد إلى المعونات الخارجية، أو الاقتطاعات المالية من الموازنات السنوية، أو تأجيل برامج التنمية الداخلية، إذ تمتلك احتياطيات مالية تتصدر القوائم العالمية.

ظريف والأسد
ظريف والأسد

ويعد البرنامج الصاروخي السعودي، الأضخم عبر الإقليم، إذ تمتلك المملكة السعودية منظومات صواريخ «باتريوت»، و«شاهين»، هذا إضافة إلى منظومات «ثاد» و«S – 400». وقد ذكر موقع «ديبكا فايل» أن المملكة العربية السعودية تمتلك مجموعة من الصواريخ من طراز دونج فينج (DF – 3) الصينية الصنع، التي تتميز بقدرتها على حمل رءوس نووية. وأشار إلى أن السعودية تعتبر أولى الدول في الشرق الأوسط التي تعرض علناً صواريخ بعيدة المدى عابرة للقارات، تمكنت من شرائها من الصين.
وأضاف أن القوات السعودية استعرضت هذه الصواريخ في قاعدة حفر الباطن في المنطقة الشرقية من المملكة، في قطاع الحدود المشتركة مع الكويت والعراق، وذلك في ختام المناورات العسكرية التي حملت اسم «سيف عبد الله» في عام 2014. ويمكن لهذه الصواريخ أن تحمل رأساً نووية واحدة بزنة 2000 كلغ، وتتراوح القدرة التدميرية لهذه الصواريخ بين واحد إلى ثلاثة ميغا طن.
وكشفت مصادر عسكرية عن برنامج تسليح سعودي لتطوير القوة الصاروخية للمملكة، التي تمتلك أكبر ترسانة صواريخ في الشرق الأوسط، مؤكدة أن المملكة تسعى لإنتاج صواريخ تفوق قدرات الصواريخ البالستية الصينية (CSS – 5 وCSS – 6) التي قامت بشرائها خلال القرن الماضي. وأفادت بأن البرنامج الصاروخي السعودي الجديد يسعى لتطوير صواريخ بالستية، من حيث القدرة التدميرية والمسافة، ليصل إلى ما بين 3000 – 3500 كيلومتر. وكان تقرير حديث لمؤسسة «راند» الأميركية قد أكد أن المملكة العربية السعودية تنشر منظومة صواريخ هي الأبعد مدى في منطقة الشرق الأوسط، وأنها تمتلك الصواريخ المتوسطة المدى التي يمكّنها مداها البالغ 2000 كيلومتر من أن تطول معظم أنحاء أوروبا، وأوراسيا، وشبه القارة الهندية.
هذا فيما تشير اتجاهات وتقارير كثيرة إلى أن دولة الإمارات قطعت شوطاً مهماً في استراتيجيتها الخاصة بتعزيز وجودها على خريطة الصناعات العسكرية بالإعلان عن إنتاج أول صاروخ إماراتي جو – أرض، ويشير الخبراء إلى أن الإمارات حققت إنجازاً كبيراً بإنتاج الصاروخ «الطارق»، الذي يعد إضافة مهمة إلى استراتيجية الصناعات العسكرية الإماراتية، التي تسعى إلى التوسع فيها، ليس فقط لتوفير احتياجاتها المحلية، وإنما لتسويقها خارجياً. كما استطاعت الإمارات تصنيع راجمات صواريخ ذات قدرة عالية، وتحمل كميات كبيرة من الصواريخ «راجمات جهنم».
وقد دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل رسمي السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي، عبر إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية، وبدء العمل على مشروع لإرسال أول «مسبار» عربي لكوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل للكوكب الأحمر خلال السنوات السبع المقبلة، وتحديداً في عام 2021.

«نقطة ضعف»… برامج الصواريخ الإيرانية والعقوبات الدولية

على الرغم مما شهدته إيران في سنوات سابقة من محاولات نهضة صناعية لم تكتمل، فإن الاقتصاد الإيراني بقي اقتصادا ريعياً مستنداً إلى النفط والغاز، ووجهت الحكومات الإيرانية المتلاحقة، مردودها لعمليات تأسيس برامج عسكرية بالاستناد إلى مشتريات خارجية ومحاولات محلية لتطوير بعض النماذج الصناعية العسكرية، وأدى تحويل ما يسمى «البترو – دولار» إلى الجهاز العسكري، إلى إخفاقات كبيرة في المجالات التنموية والإنسانية، مما انعكس في المحصلة على هذا البرنامج.
هذا إضافة إلى أن العقوبات الدولية طالت وبشكل تدريجي القدرات التمويلية الإيرانية، على النحو الذي أدى إلى شل قدرات إيران التسليحية المستوردة، وأعاق قدراتها التمويلية فيما يخص الصناعات المحلية. وقد كانت العقوبات الأشد تأثيرا تلك الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، كونها شملت طائفة واسعة من البرنامج التسليحي النووي والتقليدي الإيراني، ومصادر تمويلها، وصولاً إلى استهداف مؤسسات الحرس الثوري، الإيراني المشرف على البرنامج التسليحي، فضلا عن أفراد داخل النظام الإيراني.

وكان الكونغرس الأميركي قد أقر، في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تمديدا قدره عشر سنوات، لقانون الجزاءات والعقوبات المفروضة على إيران. وثمة مبادرة أميركية تعرف باسم «قانون العقوبات البالستية الإيرانية»، وتستهدف فرض سلسلة عقوبات صارمة، من أجل إضعاف القدرات الإيرانية، وأبرز العناصر المسؤولة عن برنامج إيران للصواريخ البالستية، وكذلك أي جهة خارجية تشارك في معاملات تجارية ترتبط بأنشطة إيران الصاروخية.
وقد أشارت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، إلى أن الأدلة تؤكد أن إيران «انتهكت بصورة متكررة ومتعمدة» قرار مجلس الأمن الدولي بشأن برنامجها النووي، مذكّرة بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لديه مقاربات حازمة حيال الاتفاق النووي الذي وصفه مرارا بـ«الكارثي». وقالت هايلي إن «عمليات إطلاق صواريخ بالستية بصورة متكررة والعمليات المثبتة لتهريب أسلحة»، إضافة إلى شراء تكنولوجيا متعلقة بالصواريخ، وانتهاك حظر السفر المفروض على مسؤولين عسكريين إيرانيين، جميعها تمثل أدلة على أن إيران لا تفي بالتزاماتها الدولية.
وتضمنت موازنة الدفاع الأميركية للعام 2017 تكليف مدير وكالة الأمن القومي بتقديم تقرير شامل عن اختبارات إيران البالستية. كما قال السيناتور، توم كاتن، عن الحزب الجمهوري، إن الكونغرس الأميركي، وبالتعاون مع الرئيس دونالد ترمب، وبالتنسيق مع حلفاء واشنطن، سيفرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني بسبب برنامجها الصاروخي، الذي أصبح مصدر تهديد متزايد لدول المنطقة. وأكد كاتن، أن العقوبات الجديدة تهدف إلى ردع السلوك الإيراني، وقال: «نحن نمتلك أوراق قوة مختلفة، وقادرون على فرض عقوبات على خرق الاتفاق النووي وغيرها من التعهدات التي التزم بها النظام الإيراني، لكي يوقف تصنيع الصواريخ البالستية، وأن يتخلى عن دعمه للإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وكانت إدارة الصناعة والأمن التابعة لوزارة التجارة الأميركية، أصدرت قرارا في يوليو (تموز) 2017، بتمديد العقوبات ضد 15 فردا ومؤسسة لدعمها البرنامج الصاروخي الإيراني المثير للجدل. كما قدم 19 نائبا من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تعديلا لـ«قانون تفويض الدفاع الوطني»، من أجل توسيع العقوبات على برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية والأشخاص الداعمين له. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على طهران في يناير 2017، بسبب انتهاكها قرار مجلس الأمن رقم 2231 لإطلاقها صاروخ «عماد» في 11 أكتوبر 2015.
وتشير تقديرات غربية إلى أن دوافع العقوبات الغربية لا تقتصر على التجارب البالستية فحسب، بل لاستخدامها عمليا في سوريا، وكذلك تزويد الانقلابيين الحوثيين بها في اليمن، وميليشيات «حزب الله» في لبنان. وكانت الميليشيات الحوثية قد أطلقت صواريخ إيرانية الصنع من نوع «زلزال 3» على أهداف سعودية، وتم اعتراضها بواسطة منظومة الدفاع الصاروخي السعودية. وأعلنت مصادر أميركية، من بينها السيناتور البارز عن الحزب الجمهوري، جون ماكين، أن الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على المدمرة الأميركية في خليج عدن كانت مرسلة من قبل إيران، بما يستدعي فرض مزيد من العقوبات عليها.
وقد قوبلت المواقف الأميركية بتصعيد من قِبل طهران، عبر تصديق مجلس الشورى الإيراني على تخصيص 520 مليون دولار لتطوير البرنامج الباليستي الإيراني، وتعزيز الأنشطة الإقليمية للحرس الثوري الإيراني، في قرار اعتبر رداً على العقوبات الأميركية على إيران، وتوجهاً لحسبان الحرس الثوري تنظيماً إرهابياً، بسبب تحركاته على مسارح العمليات العربية، وتبنيه لبرامج التسلح الصاروخية.

ويبدو من ذلك أن سياسات إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار، والتوسعية على أكثر من ساحة عربية، باتت تتداخل مع طبيعة التصعيد الإيراني فيما يخص مشروعاتها الصاروخية بعد تجاربها الأخيرة، ومحاولة توظيفها على الساحة السورية، ليشكل ذلك محركاً للقوى الأوروبية التي غدت تبحث بعد ممانعة عن أطر جديدة لفرض عقوبات على طهران، كما يعزز ذلك المقاربات المتشددة التي تتبناها الإدارة الأميركية حيال توجهات إيران السياسية وتحركاتها العسكرية، وذلك على النحو الذي عكسته سلسلة الإجراءات والعقوبات التي اتخذت في حق الدولة الإيرانية، سيما الحرس الثوري الإيراني.
وعلى الرغم من نفي وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، امتلاك طهران صواريخ مصممة لحمل رءوس نووية، فإن إدارة ترمب تسعى مجدداً إلى تبني سياسات أكثر حزماً حيال برامج إيران الصاروخية، كما تستهدف إجراء عمليات تفتيش للمواقع الإيرانية «المشبوهة»، في سياق التحقق من الامتثال لشروط الاتفاق النووي، سيما أن ترمب كان قد تعهد بكبح البرامج العسكرية والتحركات السياسية لإيران، خلال حملة الانتخابات الرئاسية. وقد ينذر ذلك بتصاعد حدة المواجهة بين الجانبين، سيما بعد تجارب الصواريخ الإيرانية الأخيرة، وتوجه الإدارة الأميركية إلى تصنيف الحرس الثوري، كمنظمة إرهابية، وذلك على النحو الذي قد يتيح مجالاً رحباً لاستخدام سلطات مكافحة الإرهاب لوقف التوسع الإيراني في المنطقة.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.