لبنان أمام مأزق جديد... موظفو القطاع الخاص يطالبون بتصحيح أجورهم... و«العمالي العام» يَعِدُ بالتصعيد - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, قصة الغلاف

لبنان أمام مأزق جديد… موظفو القطاع الخاص يطالبون بتصحيح أجورهم… و«العمالي العام» يَعِدُ بالتصعيد

الأسمر: ندعو إلى تصحيح الأجور في القطاع الخاص، وهذا المطلب لا مفرّ ولا عودة عنه

رئيس مجلس النواب نبيه بري -صورة أرشيفية
رئيس مجلس النواب نبيه بري -صورة أرشيفية
رئيس مجلس النواب نبيه بري -صورة أرشيفية

بيروت: فايزة دياب

* الحكومة اللبنانية أمام مواجهة جديدة مع القطاع الخاص الذي يطالب بتضييق الشرخ بينه وبين القطاع العام.

على الرغم من إقرار المجلس النيابي في لبنان سلسلة الرتب والرواتب التي كانت المطلب الأبرز على الساحة اللبنانية في السنوات الأخيرة، إلا أن تداعياتها لا تزال تتفاعل يوماً بعد يوم، خصوصاً أن إقرار هذه السلسلة ترافق مع فرض المجلس النيابي حزمة من الضرائب الجديدة التي تطال جميع طبقات المجتمع اللبناني المتوسطة منها والفقيرة، والتي تؤثّر على قدرتهم الشرائية.
فمع بداية الأسبوع الحالي أقرّ المجلس النيابي مرةً جديدة جملة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وأبرزها رفع القيمة المضافة TVA إلى 11 %، إضافة إلى زيادة الرسوم والطوابع على كلّ الفواتير والمشروبات الروحية… وذلك بعدما أصدر المجلس الدستوري في نهاية الشهر الماضي قراراً بوقف تنفيذ قانون الضرائب المموّل لسلسلة الرتب والرواتب بعد تقديم طعن من قبل عدد من النواب في قانون الضرائب أمام المجلس الدستوري.

أصحاب الدخل المحدود

ولكن يبدو أنّ إقرار ضرائب جديداً لتمويل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، لن يمرّ مرور الكرام، وسيضع الحكومة اللبنانية أمام مأزق جديد، خصوصاً أنّ هذه الضرائب تمسّ بشكل مباشر وغير مباشر أصحاب الدخل المحدود الذين ينتمون إلى القطاع الخاص، والذين لن تطالهم أي زيادة في رواتبهم في ظل ارتفاع الأسعار.
ومع ارتفاع الأسعار و«الظلم» الذي لحق بأكثر من 70 % من العاملين في لبنان والذين ينتمون إلى القطاع الخاص، الذين لم تلحقهم أي زيادة منذ عام 2012 على الرغم من تغيّر مؤشر غلاء المعيشة، فالحدّ الأدنى في القطاع الخاص لا يزال 450 دولاراً. سيدخل لبنان بموجة إضرابات جديدة ومطالبات لتصحيح الأجور في القطاع الخاص بحسب ما أكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في حديث لـ«المجلة».
وأضاف: «إنصاف القطاع الخاص واجب علينا، لن يقف الاتحاد العمالي العام مكتوف الأيدي أمام الضرائب الجديدة وتصحيح الأجور، هذه هي معركتنا المقبلة، وهناك خطوات تصاعدية، ستبدأ بالحوار والتفاوض وتتصاعد لتصل إلى الإضرابات والاعتصامات أمام الوزارات المعنية».
وفي إمكانية تجاوب الهيئات الاقتصادية مع هذا المطلب في ظلّ الوضع الاقتصادي الراهن، قال الأسمر: «دائما عندما كنا نطالب بزيادة الأجور كنا نواجه من قبلهم بالقول إن الزمان ليس مناسبا لزيادة الأجور، وإن الوضع الاقتصادي صعب لا يتحمل أي زيادة، وهذا على صعيد القطاعين الخاص والعام، فالسلسلة لم تكن وليدة لحظة بل حصلنا عليها بعد سنوات من النضال والإضرابات والاعتصامات… لذلك نحن كاتحاد عمالي عام ندعو إلى تصحيح الأجور في القطاع الخاص، وهذا المطلب لا مفرّ ولا عودة عنه، ونحن الآن نقوم باتصالات ومفاوضات مع الهيئات الاقتصادية لوضع الأمور على السكة الصحيحة، وقمنا بزيارة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وطالبونا بفتح حوار وهذا ما نفعله».

غلاء المعيشة

وتابع الأسمر: «كذلك طالبنا بدورنا بتفعيل دور (لجنة مؤشر غلاء المعيشة) وعودة اجتماعاتها لتتولى مهمة درس نسبة غلاء المعيشة، وتطبيق سياسة الرقابة الاقتصادية ومكافحة الفساد وإعادة التوازن بين القطاعين الخاص والعام».
وأكد أسمر: «نحن نقوم بواجبنا، ولا يزال الوقت مبكرا لنقول إن هناك إيجابية أو سلبية في التعاطي مع المطلب الجديد، فالقطاعات المنتجة بدأت بالتجاوب معنا، أما القطاعات المتأثرة سلبا بالوضع الاقتصادي في البلاد فهناك صعوبة بإقناعهم، ولكن نحن لن نتراجع عن الدفاع عن حقوق مليون مواطن لبناني. بداية سنستفيد من الوقائع الإيجابية، عبر الحوار والتفاوض، والخطوات التصعيدية سندعو إليها لاحقا».

بشارة الاسمر
بشارة الاسمر

أمّا بالنسبة للضرائب الجديدة التي أقرها المجلس النيابي أكد الأسمر أنّ «هناك رفضاً تاماً لبعض الضرائب التي أقرت أخيرا في المجلس النيابي، ومنها TVA وزيادة رسوم الطوابع على الفواتير وغيرها التي تطال جميع شرائح المجتمع، ولكن في المقابل هناك جزء أساسي من الضرائب المباشرة على أصحاب رؤوس الأموال أقرت لأول مرة في تاريخ لبنان، علينا أن نثني على هذه الخطوة».
وختم الأسمر: «المعركة الآن على الضرائب التي تطال الطبقة الفقيرة، إضافة إلى معركة تصحيح الأجور. وفي هذا السياق طالبنا الحكومة اللبنانية بأن تبلغنا عن مشروع قانون الموازنة قبل إقراره لدراسته وإبداء رأينا فيه سلفاً قبل الإقرار لنحاول تجنيب الطبقة الفقيرة أي ضريبة تطالها، وجاء رد الحكومة بالموافقة وهذا مؤشر إيجابي فنحن سندرس موازنة عام 2018 قبل إقرارها».
بعد انتهاء الجلسة التشريعية، الاثنين، خرج وزير المالية علي حسن خليل ليؤكد للبنانيين أنّ أكثر من 80 % من الضرائب الجديدة التي أقرّت خلال الجلسة لا تطال المواطنين بشكل مباشر ولن تؤثر على القدرة الشرائية للفقراء، بل هذه الضرائب تطال أصحاب رؤوس الأموال والمصارف والمتعدين على الأملاك البحرية، ولكن ما مدى تأثير النسبة المتبقية من هذه الضرائب أي نحو الـ15 % منها؟

عدم توازن بين القطاعين الخاص والعام

يؤكّد المحلل الاقتصادي الدكتور كامل وزنة في حديثه لـ«المجلة» أنّ «إقرار الضرائب الجديدة سيتحملها جميع المواطنين اللبنانيين، من القطاعين العام والخاص على حدّ سواء، ومن كافة طبقات المجتمع، فهناك خطر حقيقي على القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة بسبب ارتفاع الأسعار. فالضرائب التي ستطالهم ليست بقليلة، أبرزها في قطاع التعليم؛ فالمدارس الخاصة انتظرت إقرار الضرائب الجديدة لتحدد أقساط المدارس هذا العام، وبعد إقرار الضرائب سيلحق أهالي الطلاب زيادة في أقساط أبنائهم المدرسية دون أن يلحقهم أي زيادة في أجورهم، وهذا عبء إضافي على الأهالي. أيضاً، قطاع النقل يطالب بزيادة التعريفات على النقل العام، وهذا سيطال جميع شرائح المجتمع».
وتابع وزنة: «ارتفاع نسبة TVA من 10 % إلى 11 % ستطال جميع المواطنين، إضافة إلى الضرائب المتفرقة ومنها ارتفاع رسوم الهاتف والطوابع على جميع المواطنين…كل هذا قد يؤدي إلى تضخم بسبب وجود 70 % من العاملين في القطاع الخاص لا يستفيدون من السلسلة التي يستفيد منها موظفو القطاع الخاص وهم في المقابل سيتحملون أعباء إضافية بسبب الضرائب».
ورأى وزنة أنّ «لبنان أصبحت في مرحلة عدم توازن بين القطاع الخاص والقطاع العام، هناك شرخ حقيقي، فأصبح موظف الدولة يحصل على راتب أعلى من موظف القطاع الخاص، ولكن يبقى السؤال الأصعب: هل بإمكان القطاع الخاص وأصحاب الهيئات الاقتصادية تحمل هذا العبء بتصحيح أجور أكثر من مليون موظف في القطاع الخاص في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة؟».

وما يزيد الوضع الاقتصادي سوءًا هو ارتفاع حجم المديونية بحسب وزنة الذي قال إنّه يتصاعد وسيصل إلى مائة مليار دولار في الوقت القريب مع غياب خطة من الدولة لوقف هذا التصاعد… «نحن بحاجة إلى إعداد لجنة أزمة اقتصادية تقرر كيفية معالجة تصاعد المديونية، لأننا أمام خطر حقيقي سيؤدي إلى مأزق كبير، فقد لا تتمكن الدولة من الإيفاء بالتزاماتها المالية في ظل هذا التصاعد للدين العام».
ها هي الحكومة اللبنانية اليوم أمام مواجهة جديدة مع القطاع الخاص الذي يطالب بتطبيق العدل وتضييق الشرخ بينه وبين القطاع العام الذي حصل على حقوقه أخيرا بعد نضال دام سنوات، ولكن هل يتحمل الاقتصاد اللبناني عبء زيادات في أجور موظفي القطاع الخاص؟ أم سيصيب الاقتصاد اللبناني ما أصاب الاقتصاد اليوناني بسبب التضخم الذي سيخلفه فشل الدولة اللبنانية بإدارة اقتصادها والفساد والهدر المتفشي في إدارات الدولة؟

Previous ArticleNext Article
المحرّر الاقتصادي
يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.