أندرس فيستيسن: سذاجة كبرى في أوروبا تجاه إيران - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, مقابلات

أندرس فيستيسن: سذاجة كبرى في أوروبا تجاه إيران

نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي ناقش في لقائه مع «المجلة» المخاوف من انتشار التطرف بين الجاليات الإسلامية في أوروبا

أندرس فيستيسن نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي
أندرس فيستيسن نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي

بروكسل – جوزيف براودي:

•المتطرفون الإسلاميون يجدون حرية لنشر أفكارهم في الغرب لا يجدونها في بلادهم.
•ننتقد دائماً وضع حقوق الإنسان في البلدان العربية ولا ننتقده مطلقاً في إيران.
•الدنمارك تريد من بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي التقارب معه قدر الإمكان، والحفاظ على الروابط العابرة للمحيط الأطلسي.

يتولى أندرس بريمدال فيستيسن، عضو البرلمان الأوروبي من الدنمارك البالغ من العمر 29 عاما، منصب نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي. وهو عضو فعَّال أيضاً في اللجنة الخاصة المعنية بالإرهاب ولجنة الحريات المدنية والعدالة والشؤون الداخلية.
في لقائه مع «المجلة»، ناقش فيستيسن المخاوف من انتشار التطرف بين الجاليات الإسلامية في أوروبا، وإمكانية عقد شراكات أوروبية عربية للمساعدة في علاج هذه المشكلة. وتناول العوامل التي أدت بنخب السياسات الأوروبيين إلى الدعوة إلى تطبيع سريع في العلاقات مع إيران، وصعوبة التحفيز على تغيير موقف. وأوضح أيضاً الخصائص المميزة للهوية السياسية الدنماركية، وما ستحققه في ظل التحديات الجديدة التي تواجهها أوروبا بعد البريكست.
وإلى نص الحوار…

* في رأيك، ما سبب صعود ظاهرة «المقاتلين الأجانب» القادمين من أوروبا إلى ميادين معارك الجهاديين في الشرق الأوسط؟

– أعتقد أن كثيراً من المشكلات التي نمر بها اليوم مع المتطرفين والمقاتلين الأجانب ترجع إلى فترة قدوم المهاجرين والعمال الضيوف في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، والتي استقبلت فيها أغلب دول غرب أوروبا أعداداً كبيرة نسبياً من المهاجرين المسلمين. لم نستطع مساعدة عدد كبير كافٍ من هؤلاء الأشخاص على تقديم إسهام إيجابي إلى المجتمع. ونحن الآن نجني ما زرعناه حينئذ، حيث خلق تهميش العمال الضيوف بيئة خصبة لتنامي النزعات الأصولية داخل المجتمع الإسلامي في أوروبا. وبالتالي هي مشكلة تاريخية بالنسبة لكثير من بلدان غرب أوروبا، وحتى الآن لم يتم التوصل إلى حل جيد.

* كيف يمكن أن تمنحوا حقوق التصويت بفاعلية للمسلمين في القارة الأوروبية؟

– أولا وقبل كل شيء، نحتاج أن نكون أكثر وضوحاً في ما يتعلق بقيمنا وتوقعاتنا من المهاجرين القادمين إلى أوروبا، إذ يمكن أن نرى عجز أوروبا الكبير عن دمج هؤلاء المهاجرين واستيعابهم داخل مجتمعاتنا. يوجد عاملان لذلك: في بعض الأحيان لا تتوفر الإرادة لتبني ثقافات جديدة، ولكن من جهة أخرى جعلنا من الأسهل في كثير من مجتمعاتنا عدم التقارب مع المجتمعات المحيطة. تملك دول كثيرة نماذج رخاء، لا يستطيع فيها هؤلاء المهاجرون الحصول على فرص عمل ثابتة، وأصبح لدينا في الوقت الحالي جيل رابع في بعض الدول، ونجد المشكلات الإحصائية ذاتها في ما يتعلق بالقوى العاملة، وأعداد الأفراد الذين يخرجون عن نطاق المجتمع الطبيعي، والطبقة الوسطى، وارتفاع معدلات الجريمة غير المتناسبة مع تعدادهم. في رأيي يرجع كل ذلك إلى عدم القيام بما هو صائب منذ البداية، والآن هي دائرة مفرغة. بل إن أبناء بعض الجماعات العرقية أقل اندماجاً في القوى العاملة من آبائهم.
أعتقد أننا يجب أيضاً أن نكون أقل سذاجة في تعاملنا مع العقيدة الإسلامية. يحظى أشخاص ومساجد معينون بحرية مطلقة في نشر التطرف. ونعرف أن مساجد معينة ظهرت في التقارير التي توضح الأماكن التي كان يرتادها المقاتلون الأجانب للصلاة، وتتقابل فيها الخلايا الإرهابية وتنسق جهودها. لقد كنا ساذجين في ما يتعلق بتفسير الناس للدين الإسلامي، وهي مشكلة يجب أن ندركها على نحو أفضل. على سبيل المثال، مما يثير قلقاً بالغاً من أن المتطرفين الإسلاميين يستطيعون الوعظ في الغرب بأساليب ليس مسموحا بها قط في المغرب والجزائر ومصر والأردن والسعودية والبحرين وما إلى ذلك. نحن أكثر سذاجة من كثير من البلدان الإسلامية في ما يتعلق بهذه الأمور.

* هل تؤيد قيام الدول الأوروبية بتدريب أئمة المساجد أو اعتمادهم؟

– من المؤسف أن حكومات كثيرة تخشى الخوض في تدريب الأئمة لأنها عُرضة للانتقادات بسبب تقييد حرية الدين أو قمع الأقليات. لذا هناك تردد في القيام بهذه الخطوة، ولكنها ضرورية للغاية. أعتقد أن هناك ما يمكن الاستفادة منه في دول إسلامية محددة. وقد شهدنا عدداً من البلدان الإسلامية يطبق نموذجاً لاعتماد الأئمة والتأكد من اعتدال ما يقدمونه من تعاليم، ولا أعرف لماذا لم نستفد من تلك الخبرات. قبل إردوغان، شهدنا في تركيا على مدار عدة أعوام إشرافاً حكومياً يضمن عدم ظهور تعصب ديني في تركيا. والأمر كذلك في المغرب، وبعض من الدول العربية الأخرى. ولكن هنا في أوروبا، لدينا أمثلة على أئمة السجون، الذين تدفع لهم دولٌ في أوروبا، والذين ينشطون للغاية في نشر التطرف بين الجاليات الإسلامية، كما يتحول بعض الإرهابيين إلى التطرف في السجون. لذلك أرى وجوب معالجة تلك السذاجة.

* هل تم التقدم إلى الدول العربية والإسلامية المتحالفة بطلب للمساعدة على مواجهة التعاليم المتطرفة في أوروبا؟

– لم أجد أمثلة ملموسة على التعاون بين دول أوروبية وعربية في هذا الشأن. أحد الأمور التي تجعل ذلك صعباً هو أن هناك سباقاً بين دول إسلامية مختلفة على تمويل المراكز الثقافية الإسلامية في جميع أنحاء أوروبا، وربما أدى ذلك إلى عدم انتقادها لمن يتعاونون معها. تقدم بعض الدول العربية، وأيضاً إيران وتركيا ودول أخرى، تمويلاً رسمياً لبعض المراكز الثقافية والمساجد في أوروبا. وهنا أريد أن أوجه رسالة إلى تلك الدول التي نقيم معها تعاوناً إيجابياً بأنها يجب أن تكون حذرة للغاية عندما تفعل ذلك وأن تتأكد من أنه يتم في مناخ صحيح وبروح من التعاون لأجل المسلمين الذين يعيشون في أوروبا، وأنها بذلك تسمح بالاندماج وليس منعه. لذلك أعتقد أننا يجب أن نجري حواراً عن قرب بشأن هذا المجال، وربما أيضاً نصل إلى تفاهمات مشتركة.

* هل يمكن أن توضح لنا لماذا يتودد الكثير من النخب السياسية الأوروبية إلى إيران بتلك السرعة؟

– نرى في أوروبا سذاجة كبرى في ما يتعلق بإيران. يظهر ما نشهده في الاتحاد الأوروبي بالتأكيد متناقضاً بدرجة كبيرة، إذ ندعو الآن لجنة الشؤون الخارجية الإيرانية إلى بروكسل، لمناقشة مكافحة التطرف. ولكن هناك أيضاً سذاجة كبرى في ما يتعلق بدور إيران في سوريا، وكيفية تأثيرها على الإخوان المسلمين، وغيرها من الدول الأخرى في المنطقة. وأعتقد أنه يصح للدول المتحالفة في المنطقة أن تتهمنا بمقاربة هذا الأمر بسذاجة وبأسلوب يدفع دول المنطقة بعيداً، وهي في الماضي وفي الحاضر أكثر استعداداً للعمل مع أوروبا ولأجل مصالحنا. لذلك أرى أن أوروبا لا تزال حبيسة «متلازمة أوباما» – عندما أثنى على ما يسمى «الربيع العربي»، ولم ينتقد بعضاً من القوى الدافعة لتلك الثورات. أرى أن نهج أوباما تجاه الشرق الأوسط منذ البداية كان خاطئاً، ولا يزال الأوروبيون رهن ذلك المفهوم بأنهم يستطيعون إقامة السلام مع إيران وتطبيع العلاقات مع الإيرانيين على جميع الأصعدة السياسية. من الخطأ اتباع هذا الأسلوب وإبعاد بعض من حلفائنا الطبيعيين… والسؤال هو: هل أوروبا مستعدة لتغيير هذه السياسات؟

* ما الآلية التي قد تتغير بها السياسات الأوروبية تجاه الشرق الأوسط؟

– تكمن الصعوبة في أن أوروبا ليست لها سياسة خارجية واحدة، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يُفَضِّل أن يقول ذلك. تملك الدول الأوروبية مصالح مختلفة. بعضها بعيد عن المنطقة، بينما تقترب منها بلدان جنوب أوروبا. بالنسبة للبعض يسيطر تاريخ العلاقات الاستعمارية على تفكيرهم السياسي الحالي. ولدى بعض منهم معرفة ضئيلة بالمنطقة وغالباً ما يضعون تقديراً سياسياً أكثر مثالية للوضع في الشرق الأوسط. وما نحاول فعله على نحو ملموس هو تحقيق التوازن بين الأصوات الداعية إلى التقارب مع الحكومة الإيرانية، وأيضاً البيئة المعادية في البرلمان الأوروبي – والتي تمثل أغلبية من حين إلى آخر. لقد اتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً أحادي الجانب بالاعتراف بدولة فلسطينية خارج نطاق أي اتفاق بين الطرفين. وتجعل مثل تلك العملية – تلك الإجراءات – من الصعب للغاية على أوروبا التعامل كطرف محايد ونزيه في الشرق الأوسط، إذ يرى البعض أننا متحيزون في نهجنا.
ومع ذلك نجد الآن أن دولاً معينة أصبحت أكثر برغماتية. بالطبع يساور أوروبا قلق بالغ تجاه مسألة الهجرة، والحاجة إلى تبني نهج أكثر برغماتية. وقد أوضحت التطورات الأخيرة في تركيا أمام أوروبا ضرورة معالجة مخاوف أخرى لدى أصدقاء تقليديين في المنطقة، وأيضاً تحديد من نريد اتخاذهم أصدقاء بها. ولكن تَتَّبِع أوروبا أسلوباً متناقضاً في تلك الأمور. ننتقد على الدوام تقريباً وضع حقوق الإنسان في بعض الدول العربية ولكننا لا ننتقد وضع حقوق الإنسان في إيران مطلقاً – مما يجعل من الصعب على المصريين، على سبيل المثال، تفسير الموقف الأوروبي. أدرك أن هذا سيبدو غير متناسق من منظور خارجي، ولكنه واقع الأمر.

* إلى أي مدى تؤثر الطموحات التجارية الأوروبية على السياسات تجاه الشرق الأوسط وخصوصا إيران؟

– أصدقك القول إن فكرة وجود مصلحة كبرى خصيصاً في العلاقات التجارية مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست فكرتي. بالتأكيد نرغب في عقد شراكات. وأحيانا يبدو الأمر وكأن مصالحنا التجارية تفيد بأنه من الأفضل إقامة تجارة حرة مع أوروبا. وبالطبع هناك حديث عن استغلال الوضع في العراق وسوريا… لا يتعلق الأمر بالبرلمان الأوروبي بقدر ما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين الدول الأوروبية التي لديها مصالح نفطية والبلدين المعنيين. بيد أنه في أغلب الأحيان يحدث العكس، حيث نجد طلباً بفتح السوق الأوروبية للقادم من المنطقة.
والأمر مختلف في ما يتعلق بإيران، نظراً لأنه في بعض الأحيان في الدول التي نقيم معها علاقات طبيعية، أي التي لا نفرض عليها عقوبات، يوجد بالفعل قدر معين من العلاقات الثنائية التجارية دون اتفاقات (ثنائية). ولكن في حالة إيران، في ظل وقوعها تحت العقوبات على مدار أعوام كثيرة، كانت هناك ضغوط من صناعات كبرى في أوروبا سعياً للاستفادة من الاتفاق. وبالتالي، فيما يخص إيران، توجد مصالح مختلفة أيضاً في السعي إلى الانفتاح، حتى مع تبني الرئيس الأميركي نبرة أكثر انتقاداً ضد إيران. ذلك العنصر موجود أيضا، ولكنني أعتقد أن الأغلبية ترى أن الاتفاق مع إيران فرصتهم لدخول التاريخ، وللظهور في جميع أنحاء العالم والفوز بجوائز نوبل. لا أعرف أي زميل في لجنة الشؤون الداخلية لا يملك خطة سلام خاصة به بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ويفكر في أن حله هو الحل الوحيد. وأرى بالفعل أنهم يعتقدون بصدق أن ما يفعلونه سيحقق السلام ويشجع على تطورات معتدلة في النظام الإيراني، وأنهم يعيشون في ذلك الوهم.

* لاحظ البعض أن هناك قلقاً مشتركاً حول التوسعية الإيرانية جمع بين أطراف تحالف جديد في الشرق الأوسط…

– الأمر الوحيد الجيد الذي حققه الاتفاق الإيراني هو جمع دول المنطقة وإسرائيل معاً في مصلحة أمنية مشتركة. تلك هي الخطوة الأولى نحو تطبيع العلاقات بين دول المنطقة و إسرائيل. أعتقد أننا رأينا، ويمكنك أن ترى إذا رغبت، إشارات كثيرة على أن مثل ذلك الاتجاه سوف يتحقق، وأرى أن أفضل شيء يمكننا فعله هو عدم تسليط الضوء عليه أكثر مما ينبغي. لا نريد الدفع بدول عربية إلى مواجهة هذا التغيير في السياسات قبل أن تشعر بأنها مستعدة للقيام به بذاتها.
وأرى أن اليوم الذي سيشهد سلاماً بين إسرائيل والفلسطينيين سيكون اليوم ذاته الذي يعرف فيه الفلسطينيون عدم وجود رغبة لدى الدول المحيطة بأن يستمر الوضع، ويستوعبون الحاجة إلى الوصول إلى نوع من السلام الواقعي مع إسرائيل. إذا أمكن استمرار هذا التقارب، سيكون تقدماً طويل الأجل نحو السلام الشامل. والتقارب الذي نراه اليوم وسيلة جيدة للغاية لتحقيق ذلك، أولا التبادل الثقافي والأكاديمي، والمزيد على الصعيد التجاري، ونعلم جميعاً بشأن محادثات على الجبهة الأمنية، وهو أمر إيجابي للغاية. قد تثمر مثل تلك التطورات عن نتائج جيدة جداً تعود بالنفع على المنطقة بأسرها، لأنها قد تؤدي إلى تجديد أكثر واقعية لعملية السلام مما رأيناه على مدار أعوام كثيرة.

* ما الذي يُمَيِّز الدنماركيين سياسياً عن جيرانهم الأوروبيين؟

– يحظى الدنماركيون بميزة كونهم البوابة الإسكندنافية لكل من أوروبا والجزر البريطانية. ودائماً ما كان للثقافة الدنماركية تأثير مزدوج: الأنغلوساكسونية من جهة، والقارة الأوروبية من جهة أخرى. ويعد الدنماركيون مختلطين في الاتحاد الأوروبي، حيث كانوا عادة من المشككين في الاتحاد الأوروبي مع البريطانيين، ولكن في الوقت ذاته، لدينا رؤية إسكندنافية نفخر بها كثيراً. وكانت القصة الوحيدة الجيدة التي نرويها عن احتلالنا في أثناء الحرب العالمية الثانية هي نجاة اليهود الدنماركيين من الهولوكوست. وذلك يضعنا في موقف مختلف عن أغلب جيراننا الأوروبيين.

* كيف تؤثر الازدواجية التي تحدثت عنها على وجهات النظر الدنماركية تجاه البريكست؟

– كنا مرتبطين بالبريطانيين في عام 1973: في محاولة لجمع كل من بريطانيا والدنمارك والنرويج معاً عبر تكوين رابطة التجارة الحرة الأوروبية. كانوا لنا على الدوام حليفاً في الكثير من المسائل المهمة – الفيدرالية وتخفيض الموازنات – ودائماً ما جمعت أمور كثيرة مهمة في الاتحاد الأوروبي بين الحكومتين الدنماركية والبريطانية بدرجة ما. وأعتقد أن الدنماركيين غير سعداء لخروج البريطانيين. لذلك نريد أن نرى من بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي تقارباً وثيقاً معه قدر الإمكان. إنها واحدة من أهم الشركاء التجاريين للدنمارك، ولكن في ما يتعلق بالمسألة الأمنية، الدنمارك حليف أساسي ثابت ونحن أكثر تشككا في مبادرات دفاعية أوروبية من آخرين. ونرى أن الناتو هو أكبر ضامن للأمن في أوروبا، ونشعر بأن هذه المبادرة يمكن أن تلحق ضرراً بتماسك الناتو، ومن التناقض أن الدول التي تبذل أموالاً ضئيلة للغاية على الدفاع ترغب الآن في مضاعفة جهودها في اتجاهين مختلفين بدلا من الوفاء بالتزامات الناتو. كانت كل من فرنسا وألمانيا، على وجه التحديد، شريكتين مترددتين دائماً في استراتيجيات الناتو، ونرى أن تلك مجرد وسيلة طبيعية لهاتين الدولتين لتأكيد ذاتهما، ويُعد استخدام رئيس أميركي لا يحظى بشعبية كبيرة كمبرر لفعل ذلك من التكتيكات السياسية الجيدة. ولكننا قلقون للغاية من أن يكون هذا هو المنطق الذي يكمن خلف نهج أوروبي، ويبتعد عن الروابط العابرة للمحيط الأطلسي التي كانت قائمة منذ الحرب العالمية الثانية. وقد يكون ذلك وضعاً مؤسفاً للغاية.

Previous ArticleNext Article
جوزيف براودي
كاتب ومحلل سياسي متخصص في شؤون المجتمعات العربية،وباحث في مركز المسبار للدراسات والبحوث. آخر كتبه،"الموتى المحترمون" ("The Honored Dead") من اصدار "راندوم هاوس" للنشر. قد نُشرت مقالاته في النيو يورك تايمز والوول ستريت جورنال وغيرها من الجرائد والمجلات الأمريكية، بينما تُبث برامجه الوثائقية في الراديو الوطني الأمريكي. يمكن متابعته في تويتر على عنوان @josephbraude.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.