النمسا نحو نهاية عقد من حكم ائتلاف الوسط - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, مباشر

النمسا نحو نهاية عقد من حكم ائتلاف الوسط

مرشح رئاسة النمسا الأوفر حظاً شاب متحالف مع اليمين

المرشح الرئاسي وزعيم حزب الشعب ووزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس لدى وصوله إلى مقر حزبه في فيينا الجمعة (رويترز)

لندن: «المجلة»

يسعى حزب حرية النمسا الذي يعد أقدم الحركات القومية الأوروبية، إلى دخول الحكومة بعد أقل من عام على انتخابات رئاسية مثيرة، انتقل فيها مرشحه إلى الدورة الثانية من الاقتراع.
وتجرى في النمسا الأحد انتخابات مبكرة، وترجح استطلاعات الرأي فوز سيباستيان كورتس (31 عاما) فيها لينهي عقدا من حكم ائتلاف الوسط، بتشكيله تحالفا مع اليمين المتطرف الذي تبنى قضاياه.
ويؤكد سيباستيان كورتس زعيم حزب الشعب النمساوي اليميني الذي ترجح استطلاعات الرأي منذ أشهر فوزه بأكثر من ثلاثين في المائة من الأصوات في الاقتراع، أنه لا يستبعد أي خيار؛ لكنه يستبعد تحالفا جديدا مع الاشتراكيين الديمقراطيين بعد ولاية شهدت خلافات حادة بين الحزبين اللذين يحكمان معا منذ 2017.
وحكم ائتلاف بين هذين الحزبين البلاد لأكثر من نصف سنوات فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ كانا يمثلان أكثر من ثمانين في المائة من الناخبين في الماضي. وفي 2013 تمكن هذا الائتلاف من الفوز بفارق طفيف جدا. وقد أنشئ حزب حرية النمسا الذي أسسه نازيون سابقون وانضم إليه ليبراليون من أجل إدانة تقاسم السلطة هذا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الذي يقوده هاينتس – كريستيان شتراخي سيحصل على 25 في المائة من الأصوات على الأقل في الاقتراع. وسيحصل بذلك على ضعف ما حققه حزب البديل من أجل ألمانيا، الحزب اليميني الذي يركز على الهوية الألمانية، ويعكس دخوله إلى مجلس النواب مؤخرا صعود الأحزاب الشعبوية والمعادية للهجرة في أوروبا.
وقال الخبير السياسي الفرنسي باتريك مورو المتابع لشؤون النمسا، إن سيباستيان كورتس يحاول اتباع «استراتيجية خنق لحزب حرية النمسا» من خلال منافسته في أكبر قضية يركز عليها وهي العداء للهجرة والإسلام.
ويؤكد هاينتس كريستيان شتراخي (48 عاما) أن استقبال اللاجئين يجب أن يكون موقتا، وأن المساعدات المالية لهم يجب أن تلغى. ويرد كورتس وزير الخارجية منذ 2013 باقتراح إلغاء المخصصات الاجتماعية لكل أجنبي يقيم في البلاد منذ أقل من خمس سنوات.
تمكن الشاب الهادئ من استغلال هزيمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ليتولى قياد الحزب في مايو (أيار) الماضي، والدعوة إلى هذه الانتخابات التشريعية المبكرة.
وأعاد صعوده خلط الأوراق، إذ إن المحافظين الذين كانت استطلاعات الرأي تشير إلى جمود في موقعهم، تقدموا على خصومهم.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كريستيان كيرن المستشار الاشتراكي الديمقراطي الذي وصل إلى قيادة السلطة التنفيذية في مايو 2016 ليضمد جروح حزبه الذي خرج من الانتخابات الرئاسية، سيكون الخاسر الأكبر في الاقتراع ويتعادل مع حزب الحرية إن لم يتقدم عليه التشكيل اليميني المتطرف.
وكيرن المحاور البارع والقادم من خارج الساحة السياسية، يبلغ من العمر 51 عاما، وبقي «أفضل مرشح للحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ فترة طويلة» في نظر المحللين، لكن حملته شهدت كثيرا من المشكلات.
ووصل الأمر إلى فضيحة مدوية تتعلق بمعلومات عن دور لعبه مستشار سابق للحزب في حملة لتشويه سمعة كورتس، استنادا إلى معلومات كاذبة وتعليقات عنصرية على الإنترنت.
وقالت المحللة ألكسندرا سيغل، إن «قضية الهجرة أدت إلى انقسام الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى جناح يساري مؤيد للاجئين وآخر يميني يطالب بسياسة أكثر حزما».
يبلغ عدد سكان النمسا 8.7 مليون نسمة، وهذا البلد المزدهر من بين دول أوروبا التي استقبلت أكبر نسبة من المهاجرين بالمقارنة مع عدد السكان (1.5 في المائة) خلال سنتين، ما يؤجج الجدل حول كلفة المساعدات الاجتماعية والقدرة على استيعاب قادمين جدد.
في عام 2000، أدى دخول حزب حرية النمسا إلى حكومة المستشار المحافظ فولفغانغ شوسل إلى زلزال سياسي في أوروبا، وفرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي.
لكن الأجواء تغيرت، إذ إن حزب حرية النمسا هذب خطابه، والأحزاب القومية حققت تقدما في كل مكان تقريبا، بينما تواجه المفوضية الأوروبية أزمات أخطر.
ويمكن أن تصبح النمسا شوكة في قدم الاتحاد الأوروبي، إذ إن حزب حرية النمسا يدعو إلى تقارب مع مجموعة فيزيغراد التي تضم دولا مثل بولندا والمجر، تخوض اختبار قوة مع المفوضية الأوروبية.
وقال باتريك مور إن سيباستيان كورتس بموقفه من الهجرة وحرصه على السيادة الوطنية: «يتبنى مواقف متعارضة تماما مع مواقف الفرنسي إيمانويل ماكرون، وخلافية إلى حد كبير مع مواقف (المستشارة الألمانية) أنجيلا ميركل. ستشهد الساحة خلافات».

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.