اليونيسكو تصارع من أجل البقاء - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, مباشر

اليونيسكو تصارع من أجل البقاء

أودري أزولاي مديرة جديدة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم

مديرة الأمم المتحدة للتربية والعلوم التي انتخبت الجمعة تتحدث للصحفيين من مقر المنظمة في باريس (أ.ب)

المجلة: لندن

تأسست اليونيسكو على أنقاض الحرب العالمية الثانية من أجل حماية التراث الإنساني الثقافي. واختارت المنظمة، الجمعة، وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة أودري أزولاي مديرة جديدة.
لكن إعلان الولايات المتحدة المفاجئ الانسحاب من المنظمة بسبب ما وصفته بالتحيز ضد إسرائيل يعني أن المديرة الجديدة سترث منظمة مضطربة تواجه علامات استفهام ضخمة بشأن تمويلها ومهمتها في المستقبل.
يقول دانيال روندو سفير فرنسا السابق لدى اليونيسكو: «أعتقد أنه قرار كارثي… إنه صدع يعرض طبيعة اليونيسكو نفسها لخطر بالغ: بُعدها العالمي ومفهوم التعددية ذاته».
تتولى اليونيسكو مسؤولية تحديد مواقع التراث العالمي وحمايتها بدءا من جزر جالاباجوس قبالة سواحل الإكوادور على المحيط الهادي وحتى أضرحة تمبكتو في مالي غرب أفريقيا.
ومعظم أنشطة اليونيسكو غير مثيرة للجدل لكن عندما يتصل الأمر على سبيل المثال بقرارات تتعلق بكيفية إدارة المواقع الدينية في القدس، تحتاج كل كلمة للتدقيق خشية توجيه اتهامات بالتحيز.
وبالنسبة لبعض الدبلوماسيين في المنظمة يمثل قرار انسحاب واشنطن نقطة تحول ويضع مزيدا من الضغوط على القيادة الجديدة للمنظمة.حسب «رويترز».
وقال دبلوماسي غربي: «هذه أهم انتخابات، لا يمكن أن تكون هناك أربع سنوات أخرى على هذا المنوال». وعبر عن استيائه من إدارة البلغارية إيرينا بوكوفا التي يقول منتقدوها إنها فشلت في إقناع الدول الأعضاء بسداد المستحقات الواجبة عليهم ولم توقف تسييس عمل المنظمة.
وتقبع في قلب مشكلات اليونيسكو أزمة تمويل منذ عام 2011 عندما أيدت المنظمة منح فلسطين عضوية كاملة، وردت واشنطن بوقف دفع حصتها السنوية البالغة 80 مليون دولار.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن 14 عضوا اعترضوا على عضوية فلسطين من أصل 194 عضوا. وتقول واشنطن إنها لا تعارض قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات يوم لكن ذلك ينبغي أن يحدث نتيجة للمفاوضات، كما تقول إن قبول عضوية الفلسطينيين في المنظمات الدولية سلفا يضر بعملية السلام.
ومع غياب الأموال الأميركية اضطرت اليونيسكو، التي يعمل بها نحو ألفي شخص في أنحاء العالم، إلى تقليص برامجها وتجميد التوظيف وسد الفجوات بالإسهامات التطوعية.
وقال مسؤول بالمنظمة طلب عدم نشر اسمه: «نحتاج إلى عمل أقل (بأموال) أقل. قضينا وقتا طويلا في محاولة القيام بالكثير دون وسائل… يتعين أن نسوق لأنفسنا بصورة أفضل، لكن دون تمويل سيصعب تغيير صورتنا».
وتشير أرقام منشورة على الموقع الإلكتروني للمنظمة إلى أن لديها مستحقات متأخرة قيمتها نحو 650 مليون دولار منها نحو 542 مليونا على الولايات المتحدة. وفي هذه المرحلة لا يعرف مسؤولو اليونيسكو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسدد المتأخرات قبل أن تترك المنظمة رسميا في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2018.
ولم تسدد أيضا دول مساهمة رئيسية في اليونيسكو مثل اليابان وبريطانيا والبرازيل إلى الآن المستحقات الواجبة عليها لعام 2017 اعتراضا في بعض الأحيان على سياسات المنظمة.
وقال دبلوماسي في المنظمة: «الحقيقة أن اليونيسكو معنية في الأساس بالتضامن وإتاحة مناخ للسلام بين البلدان، لكن دولا تستخدم الآن مستحقاتها للتأثير على البرامج… ويتعين تغيير ذلك».
على سبيل المثال: هددت اليابان بحجب المستحقات بسبب إضافة مذبحة نانجينغ في عام 1937 إلى برنامج (سجل ذاكرة العالم) باليونيسكو. ودب خلاف بين روسيا وأوكرانيا على شبه جزيرة القرم واتهمت كييف موسكو بمحاولة إضفاء الشرعية على ضم المنطقة من خلال اليونيسكو.
وقال دبلوماسي ثان في اليونيسكو: «على من سيتولى القيادة معالجة هذا الأمر. عليهم أن يجدوا سبلا لجعل الدول تتناول هذه القضايا بالتفصيل، لكن إذا لم يتمكنوا من ذلك فسيكون لزاما على المديرة العامة أن تملك المقدرة على قول (لا) وأن تمنع هذه الأحاديث».
وعلى النقيض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حيث تملك الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض (الفيتو)، تتخذ اليونيسكو القرارات استنادا إلى غالبية الأصوات سواء عبر أمانتها العامة التي تشمل جميع الدول الأعضاء وعددها 195 دولة أو مجلسها التنفيذي الذي يضم 58 عضوا. وتقول إسرائيل إن هذا يخلق أغلبية قائمة بالفعل من الدول المعادية لها.
وتقول الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة، التي تقدم أغلب التمويل، إن أصواتها المنفردة لا تمنحها سلطة تذكر على كيفية إنفاق أموالها.
وتعهد كل المرشحين لمنصب مدير عام اليونيسكو بإجراء إصلاحات جذرية وبذل جهود لنزع الطابع السياسي عن المنظمة.
وقالت الفرنسية أزولاي للصحافيين قبل إعلان نتيجة التصويت أمس الجمعة: «في وقت أزمة كتلك نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تقوية ودعم وإصلاح اليونيسكو لا تركها». وأضافت أنها ستعمل على تطوير المنظمة.
وأضافت: «أول ما سأفعله هو إعادة مصداقيتها وإعادة إيمان أعضائها بها وفاعليتها حتى يتسنى لها العمل».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.