داعش في الجزائر... المشروع المجهض - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

تقارير, شؤون عربية, قصة الغلاف

داعش في الجزائر… المشروع المجهض

دولة ترويض وتقويض الجماعات الإرهابية المسلحة

مدرعة جزائرية

الجزائر: ياسين بودهان

* الجزائر اعتمدت على آليات تجفيف امتدادات داعش بمكافحة كل وسائل الدعم اللوجيستي واعتماد الآليات القانونية لمكافحة الجريمة الاقتصادية.
* مخاوف من ارتدادات وتداعيات الانفلات الأمني الذي تشهده المناطق المتاخمة للحدود الجزائرية، وبشكل خاص في ليبيا.
* إعلان التنظيم عن نفسه مبكراً، ساعد قوات الأمن والجيش الجزائريين في احتواء نشاطه، من خلال توجيه ضربات قاصمة له.
* فشل التنظيم في التمدد في الساحة الجزائرية بفضل محاصرته من طرف الجيش، واستمرار تنظيم القاعدة بتفرده بساحة التنظيمات المتطرفة.
* التنظيم تبنى استراتيجية الذئاب المنفردة من خلال القيام بعمليات استعراضية ومحدودة استهدفت في الغالب مقرات أمنية.

«حتى لا ننسى» هو عنوان فيلم وثائقي بثه التلفزيون الجزائري الرسمي ليلة التاسع والعشرين من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، نقل للجزائريين بمناسبة مرور 12 عاما على إقرار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية مشاهد مروعة وصادمة بثت لأول مرة للمجازر الدموية التي وقعت خلال العشرية السوداء.
ورغم أن الفيلم أثار جدلا واسعا، وانتقده كثيرون لأنه أحيا جراحا لم تندمل بعد، وعرض صورا لشهداء منهم أطفال ونساء بصورة تمس بمشاعر عائلاتهم وذويهم، لكن الفيلم بالمقابل أحيا التساؤلات بشأن الفاتورة التي دفعتها الجزائر وشعبها خلال عشرية كاملة من أعمال العنف والتقتيل، وأحيا التساؤلات أيضاً بشأن ما حققه مشروع المصالحة الوطنية والذي حظي في 29 سبتمبر 2005 بتزكية غالبية الجزائريين لوقف أنهار الدماء، وأحيا التساؤلات أيضاً بشأن ما تبقى من الخلايا النائمة للجماعات الإرهابية، ومدى قدرتها على إحياء مشروعها الدموي بالجزائر، خصوصا مع ظهور ما يسمى تنظيم الدولة (داعش)، وذلك في ظل معطيات وتحديات إقليمية، وداخلية تعيشها البلاد.

وقبل عرض الفيلم بأيام فقط استحضر الجزائريون ذكرى مرور عشرين عاما على أكبر مجزرة دموية شهدتها جزائر ما بعد الاستقلال، ويتعلق الأمر بمجزرة بن طلحة في ضواحي العاصمة الجزائر، حيث هاجم مجموعة من المسلحين في ليلة 22 – 23 سبتمبر 1997، وارتكبوا في ساعات قليلة مجزرة دموية مروعة لا تزال آثارها وتداعياتها ماثلة إلى اليوم.

ورغم أن العنف المسلح في الجزائر عرف أوجّه في مرحلة التسعينات، فإن جذوره تعود إلى فترة الثمانينات مع إعلان المتشدد مصطفى بويعلي والذي كان من مجاهدي ثورة التحرير الجزائرية حربا على النظام بداية من عام 1982، من خلال تأسيسه لما سمي جماعة الـ14 والتي سعت إلى إنشاء تنظيم مسلح تحت اسم الحركة الإسلامية المسلحة، وهو التنظيم الذي تبنى الاعتداء على مدرسة الشرطة بمدينة الصومعة في 26 أغسطس (آب) 1986، ما دفع بأجهزة الأمن الجزائرية إلى إعلان حالة استنفار قصوى انتهت بالقضاء على زعيم الجماعة مصطفى بويعلي، وذلك في الثالث من يناير (كانون الثاني) 1987.

ومنذ ذلك الوقت لم تبرز حالات عنف مسلح بالبلاد إلا بعد تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ (1989)، وتحديدا بعد إلغاء نتائج الانتخابات عام 1991، ما فتح الباب واسعا أمام عنف دموي استمر لسنوات طويلة، وكانت أول عملية إرهابية للجماعات المسلحة التي نشأت بعد إلغاء الانتخابات هجوم على موقع لحرس الحدود في مدينة قمار بولاية الوادي في الجنوب الشرقي للبلاد، وذلك قبل شهر من موعد إجراء الدور الأول من الانتخابات البرلمانية والتي تم إلغاؤها.

إلغاء نتائج الانتخابات كان دافعا مباشرا للإسلاميين لإعلان التمرد على النظام، وسببا لبروز الكثير من التنظيمات المسلحة التي تعددت في تسمياتها لكنها تلاقت في ممارساتها الوحشية التي طالت مئات الآلاف من الجزائريين من ضحايا العشرية السوداء، ومن أبرزها الحركة الإسلامية المسلحة، والجبهة الإسلامية للجهاد المسلح، والجيش الإسلامي للإنقاذ والجماعة الإسلامية المسلحة، والتي كان يشار إليها بالأحرف الأولى بالفرنسية (GIA)، والتي كانت من أكثر الجماعات دموية، إذ انتقلت من تكفير النظام إلى تكفير الشعب بحجة التواطؤ مع السلطة.

وبموجب قانون المصالحة الوطنية الذي أقره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد استفتاء الجزائريين عام 2005، والذي جاء مكملا لقانون الوئام المدني الذي انقضت آجاله اعتبارا من 13 يناير 2000، أعلن أفراد (الجيش الإسلامي للإنقاذ) وهو الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ عن حل نفسه وتسليم السلاح للحكومة.
وبالمقابل برزت تحت عباءة الجماعة السلفية للدعوة والقتال جماعات أخرى رفضت تسليم السلاح، أهمها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، والذي كان إلى غاية سبتمبر 2014 التنظيم المسلح الوحيد الذي استمر نشاطه بالجزائر، حيث أعلنت مع هذا التاريخ مجموعة مسلحة محدودة العدد انشقاقها عن تنظيم القاعدة بسبب ما وصفته بـ«حياد التنظيم عن النهج الجهادي»، وتم الإعلان عن ميلاد تنظيم جند الخلافة التي أعلنت عن ولائها لتنظيم داعش ومبايعة أبو بكر البغدادي.

وبعد أسبوعين فقط عن هذا الإعلان نفذ تنظيم داعش أول عملية له في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 بمنطقة البويرة (120 كلم شرق العاصمة الجزائر)، حيث أقدم على اختطاف السائح الفرنسي هيرفي غوردال، الذي كان يشرف على تدريب رياضيين جزائريين في رياضة تسلق الجبال، وبعد أيام قليلة فقط أعلن التنظيم عن إعدام الرهينة من خلال بث فيديو يحاكي عمليات الإعدام التي يقوم بها التنظيم في بلاد الشام.

إعلان التنظيم عن نفسه مبكرا، ساعد قوات الأمن والجيش الجزائري في احتواء نشاطه، من خلال تحديد مناطق تمركزه، وتوجيه ضربات قاصمة له بداية من مارس (آذار) 2015 حيث قضت قوات الجيش الجزائري على 24 مسلحا من هذا التنظيم على رأسهم أميرهم عبد المالك قوري.

ومنذ الإعلان عن نفسه، فشل التنظيم في التمدد في الساحة الجزائرية عكس ما يقوم به في دول الجوار أو دول أخرى مثل سوريا والعراق وغيرهما، والسبب في ذلك محاصرته من طرف الجيش الجزائري، واستمرار تنظيم القاعدة بتفرده بساحة التنظيمات المتطرفة في الجزائر، الأمر الذي أجبر عناصر التنظيم على تبني استراتيجية الذئاب المنفردة من خلال إنشاء خلايا صغيرة، والقيام بعمليات استعراضية ومحدودة استهدفت في الغالب مقرات أمنية داخل المدن الجزائرية.

وكانت آخر عملية لهذا التنظيم في 30 أغسطس الماضي حينما قتل شرطيان أثناء تفجير انتحاري لحزامه الناسف بعد محاولة دخول مديرية الشرطة في مدينة تيارت التي تبعد 350 كلم جنوبي غرب العاصمة الجزائر. وجاءت هذه المحاولة بعد محاولة أخرى جرت في شهر فبراير (شباط) الماضي حيث تبنى تنظيم داعش اعتداء انتحاريا تم إحباطه ضد مديرية أمن ولاية قسنطينة على بعد 430 كلم شرق العاصمة الجزائر.

وفي ظل تضارب الأرقام بشأن عدد الجزائريين الذين التحقوا بتنظيم داعش، فإن الأرقام الرسمية تؤكد أن عددهم جد محدود، وحسب تصريحات وزير الخارجية رمضان العمامرة فإن عدد هؤلاء لا يتجاوز 100 شاب، أغلبهم كانوا يقيمون في دول غربية.

ويرصد الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، البروفسور بوحنية قوي، عدة أسباب لفشل داعش بالجزائر، أهمها «التجربة المريرة التي استفاد منها الجيش الجزائري في مكافحة الإرهاب خلال أكثر من عشرية، فالتنظيم الإرهابي عاش انتعاشا في الدول الهشة المجاورة والرخوة في منطقة الساحل في الوقت الذي استعادت فيه الجزائر عافيتها بعد سنوات دامية، إلى جانب التفاف المجتمع المدني وشرائح الشعب حول مؤسسة الجيش باعتبارها القلعة الحصينة التي حظيت بالإجماع في ظل حالة الانقسام التي تشهدها الحياة السياسية الحزبية».

خبير في القضايا ألأمنية والاستراتيجية البروفسور بوحنية قوي

وسجل قوي في حديثه لـ«المجلة» أسبابا أخرى منها «خوض الجزائر معركة جديدة بفعل تبني مقاربة متكاملة للقضاء على التهديدات الإرهابية الصلبة واللينة، وذلك بتوظيف الدبلوماسية الأمنية التي تقضي بتجريم دفع الفدية للجماعات المسلحة، وزاد من قوة التجربة الجزائرية خوضها عالم الاحترافية الذي يقضي بتطوير منظومة الاستخبارات وترقية آليات الكشف الجنائي، بالإضافة إلى اعتماد الجزائر على آلية إدارة الأزمات، واعتماد استراتيجية صافرات الإنذار، وخوض السيناريوهات الاستباقية، وهو ما جعل العمل الإرهابي في الجزائر قليل الأضرار البشرية والمادية».

ولفت إلى أن «الجزائر اعتمدت على آليات تجفيف امتدادات داعش بمكافحة كل وسائل الدعم اللوجيستي التي من شأنها دعم هذا التنظيم ماليا وبشريا، وذلك باعتماد الآليات القانونية لمكافحة الجريمة الاقتصادية، واعتماد مقاربة تقضي بتسييج الحدود الجزائرية البالغة أكثر من 4 آلاف كم».

ورغم هشاشة التنظيم داخل الجزائر، فإن بعض الخبراء يتخوفون من ارتدادات وتداعيات الانفلات الأمني الذي تشهده المناطق المتاخمة للحدود الجزائرية، وبشكل خاص في ليبيا، التي تشهد فوضى وانتشارا للسلاح وغيابا للسلطة المركزية التي تعمل على ضبط الحدود، إلا أن البروفسور بوحنية لا يعتقد أن التنظيم كآلية وشبكة محورية تشكل تحديا كبيرا على الدولة الجزائرية، لكنه قد يشكل برأيه «تهديدا كبيرا على بعض الدول التي لا تزال تعاني هشاشة في بنتيها الأمنية على غرار ليبيا مثلا، وبعض الدول الأفريقية وهذه التهديدات من شأنها الانتقال، وإن بشكل منفرد إلى بعض الدول المغاربية».

من جانبه يكشف الخبير الأمني الدكتور نسيم بلهول أن داعش أو ما سماه «دولة الاستخبارات في العراق والشام»، حاولت أن «تؤسس لها فروعا إقليمية لكسر أذرع الدول المحورية في المنطقة على غرار الجزائر».
ولكن ما يطمئن النفس برأيه أنّ «وعي الشعب الجزائري وقيادته وتساوق وتماهي هذا الوعي، مع عمل دؤوب ومستمر لمجتمع المخابرات الجزائرية وتنسيقاته مع الحلفاء والأصدقاء، وخصوصا مع الروس والصينيين والإيرانيين، سيحبط مخططات محور واشنطن تل أبيب، ومن ارتبط به من بعض العرب والغرب».

الخبير ألأمني نسيم بلهول

كما تذهب المعلومات، يضيف متحدثا لـ«المجلة» أنّ «هناك جهودا تبذل من المخابرات الأميركية، والبريطانية، والفرنسية، وبالتنسيق مع عناصر ليبية جهادية مسلّحة، من القاعدة وغيرها، لنقل فعاليات الصراع، إلى جل المسرح الجزائري، خصوصا مع وجود العناصر الإسلامية الجزائرية، كبيرة العدد والعدّة، قاتلت إلى جانب المعارضة الليبية المسلّحة ضد النظام السابق، فهي تريد مواصلة القتال والجهاد، في الجزائر، بدفع من (سي آي إيه)، و(إم آي سكس)، والمخابرات الفرنسية».

وسيناريو العدوى الليبية حسب حديثه يتضمن «نقل الصراع والقتال، إلى الجزائر، ثم إلى المغرب وموريتانيا، حيث هناك إسلام سياسي في ليبيا، جاء نتيجة وبسبب الإسلام السياسي الجزائري، الذي هو أشد تطرفًا بالأصل».

وشدد على أن «إشعال الساحة الجزائرية، عبر نقل الصراع والقتال وعدواهما، من طرابلس إلى الجزائر، عبر مؤامرة مخابراتية – سياسية، من مثلث أطراف واشنطن باريس لندن، وبالتنسيق مع القوى العسكرية الفاعلة على الأرض في ليبيا، من شأنه تحقيق عدّة أهداف استراتيجية هامة، من خلال محاولات فاشلة للتأسيس لحصن طروادة داعشي في الجزائر».

الأمر يتعلق حسب حديثه بـ«محاولة أطلسية لكسر منطق الروسنة في الهوية والدينامية الاستراتيجية الجزائرية»، لكنه أكد أن «خط العلاقات الجزائرية – الروسية، صار أكثر إدراكًا ووعيا، لجهة أن واشنطن تسعى لجعل دول الاتحاد الأوروبي، تحصل على إمدادات النفط والغاز، من ليبيا والجزائر لاحقا، وهذا من شأنه أن يبطل مفعول مشروعات روسيا الفيدرالية، والتي تهدف لجهة احتكار، تزويد أسواق الاتحاد الأوروبي، بالنفط والغاز الروسي، وهذا من شأنه أن يضر بمصالح روسيا والجزائر، ويؤثر على معدلات النمو الاقتصادي الروسي، وهذا ما تسعى إليه أطراف مثلث واشنطن باريس لندن».

وبالمقابل كشف أنه «رغم محاولات مجتمع الاستخبارات الجزائري للوصول إلى حالة استقرار معقولة في الشمال المالي، فإنه من المعروف أن منطقة شمال مالي وخصوصا إقليم (أزواد) تخضع حاليًا لسيطرة متمردي الطوارق أو نفوذهم، وجماعات إسلامية متشددة ومنها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب العربي الإسلامي، وجماعات جهادية أخرى متحالفة معه، والقرار الدولي في التدخل العسكري في مالي أواخر عام 2012، كان بحجة القضاء على المتمردين الطوارق ومن ارتبط بهم من حركات جهادية مسلحة بجانب تنظيم القاعدة، لكن الهدف منه كان محاولة لنقل الصراع إلى داخل الجزائر عبر توريط الجزائر بهذا الصراع، والذي يشبه شبكة العنكبوت لجهة شكل خيوطها، ليصار إلى تثوير الشارع الجزائري ضد نسقه السياسي التحرري العروبي، لولا بناءات اليقظة الاستراتيجية الجزائرية والإسناد الروسي لهكذا بيدق مهم ومنطق حركتها الجيوستراتيجية».

واعتبر أن الهجمات على بعض المقرات الأمنية في الجزائر يأتي «كسلوك إرهابي معزول وكفتيل هزيل وملحق باستراتيجية الذئاب المنفردة، والتي لا يمثل تأثيرها وصيتها صدى دوي عالق في بئر، ولن تقوض هكذا، وبمثل هذه الأعمال الهستيرية الإرهابية بناءات الأمن القومي الجزائري».

وعلى الرغم من محاولات الزج بتنظيم الدولة المنهار بمعاقله الأولى (العراق والشام) عن طريق فتح أروقة رعب مستقبلية مرتبطة بالعائدين المغاربة من بؤر التوتر (العراق وسوريا) وما يمكن أن يؤسس لتفريخ أجيال جديدة تعبر عن دينامية وعمق نفساني أمني يمكن أن يخلط الأجندة الأمنية السيادية لدول متاخمة للفضاء الجغرافي الجزائري. إلا أن بلهول يجزم أن «وسائط الأمن القومي الجزائري تنجح عادة في مجالات تأسيس القاعدة الأمنية وتجاوز مرحلة الخوف والشلل الأمني عن طريق مؤشرات الأداء وأنظمة المراقبة وتجميع البيانات والتقييم ووضع المعلومات في خدمة العمليات الأمنية المستقبلية، وهو ما يضع هيبة الوضع الأمني الجزائري في أريحية».

وبرأي بلهول فإن «للجزائر مصلحة دفاعية من الملفات النارية في المنطقة»، هذا إن لم نقل حسب حديثه إنها «تشكل نطاقا صحيا جزائريا هاما وحساسا في نفس الوقت، فالدفاع عن حدود الدولة وحدود الجار هو من حفظ ماء وجه الدولة وهيبتها، وبالتالي من واجب الدولة الدفاع عن أراضيها من أي تهديد بالعنف المادي من أي مصدر كان، ليصبح الأمر يتعلق بموضوع أساسي من مواضيع المصلحة القومية، ألا وهو موضوع البقاء حيث يصبح الوجود الجغرافي للدولة في خطر، وهذا في حالة وجود عمليات عسكرية داهمة وملامسة للحدود الجزائرية، أو نتيجة لخروج العمليات العسكرية عن نطاقها الميداني المعقول، بالتالي توريط تدخل عسكري جزائري يكاد يكون محتملا في هذه الحالة، خصوصا مع استدامة السلطة الجزائرية رفضها للمشاركة ماديا أو جغرافيا في أية مناورات أو أعمال من هذا القبيل».

غير أن الحديث عن مغازلة نارية لخلايا داعشية في الجزائر أمر شبهه بلهول بـ«أحجية مل الصبية من سماعها»، فالجزائر حسب حديثه «أضحت بيدقا هاما ومصفوفة الأمن الدولي ومنطق البيدقة يقضيان نزع فتيل القنبلة، وتأمين ظهر الدولة المفتاحية في حقبة من احترافية الجزائر، ما يتعلق والإبقاء على فن الحرب كمدخل تقليدي ومواجهة التهديدات الرسمية وغير الرسمية، بالتالي لن تفكر دولة الاستخبارات في العراق والشام (داعش) أن تقدم نفسها قربانا لدولة يعلم الجميع أنها تحسن ترويض وتقويض الجماعات الإرهابية المسلحة».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.