مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني.. ملتقى صناعة السياسة الصينية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

تقارير, قصة الغلاف

مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني.. ملتقى صناعة السياسة الصينية

* يعد المؤتمر واحداً من أكبر الاجتماعات السياسية في الصين.
* نتائج المؤتمر تحدد حلفاء الصين وخصومها والأطراف المحايدة من قيادة الصين في الأعوام الخمسة المقبلة.
* اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني كيان سياسي يضم نخبة القادة والسياسيين.
* في نهاية المؤتمر، تخضع الكثير من الهيئات التي تسيطر على الحكومة الصينية إلى تغيير كبير في أعضائها.
* في ظل حكم شي بينغ، استمر الاقتصاد الصيني في النمو بمعدل ثابت، ويظل مستقراً عند 6.9 في المائة في الربع الثاني من عام 2017.
* يعتقد كثير من المراقبين الغربيين أن المؤتمر الوطني حدث شكلي لتأكيد سلطة شي في الحكومة الصينية.
* من المعتقد أن الكثير من المواطنين الصينيين القرويين والفقراء يحملون تقديراً بالغاً لشي جين بينغ.
* وضعت اللامركزية بعض القيود على سلطة الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني.

ترجع أهمية المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني، الذي ينعقد كل خمسة أعوام، إلى دوره في تعيين المناصب القيادية والمصادقة عليها وتغيير سياسات الحكومة الصينية. بدأ المؤتمر الوطني التاسع عشر للعام الحالي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وضم 2287 ممثلاً للحزب من جميع أنحاء البلاد(1).

ضم الحضور مسؤولين من الحكومة وضباط جيش. كذلك حضر المؤتمر 771 عضواً من قواعد الحزب الشعبية ممثلين عن عاملين من العامة مثل المزارعين والمدرسين(2). ويعد ذلك العدد مرتفعاً بنسبة 3.2 في المائة عن أعضاء الحزب من العامة الذين حضروا المؤتمر الوطني السابق في عام 2012، وتبلغ نسبتهم 33.7 في المائة من إجمالي عدد الممثلين المشاركين(3). وهكذا يصبح المؤتمر التاسع عشر واحداً من أكبر الاجتماعات السياسية في الصين.

يُحدث المؤتمر الذي ينعقد مرتين كل عقد تأثيراً كبيراً على الحياة السياسية في الصين وعلى سياسات الدولة. وتشكل نتيجة هذا المؤتمر أهمية لصناع السياسات في العالم، في ظل استمرار تعامل الصين المتزايد مع المجتمع الدولي. وسوف يوضح تحليل نتائج المؤتمر ما يمكن أن يتوقعه حلفاء الصين وخصومها والأطراف المحايدة من قيادة الصين في الأعوام الخمسة المقبلة، بالإضافة إلى الصراعات والفرص المحتملة التي قد تنشأ عنها.

تغيير القيادة في المؤتمر

يشير المؤتمر الوطني هذا العام إلى الاتجاه الذي سوف تتخذه الدولة حتى انعقاد المؤتمر التالي في 2022. ونظراً لأن ممثلي الحزب ينتخبون أعضاء جدداً للجنة المركزية، فسوف يكون للمؤتمر تأثير كبير على قيادة الحزب.
إن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني كيان سياسي يضم نخبة القادة والسياسيين في الصين. وتتشكل اللجنة من 205 أعضاء و171 عضواً مناوباً. وتنتخب اللجنة، التي تعد منتدى لمناقشة قضايا السياسات، الأمين العام وأعضاء المكتب السياسي واللجنة الدائمة، بالإضافة إلى قيادة اللجنة المركزية لفحص الانضباط. وإلى جانب سلطتها في انتخاب قادة الحزب الشيوعي الصيني والحكومة، سوف تتولى اللجنة أيضاً «ضبط» السياسات وإصدارها للشعب في صورة قرارات(4).

وبالتالي، يعد المؤتمر حدثاً لاختيار القيادة. في نهاية المؤتمر، تخضع الكثير من الهيئات التي تسيطر على الحكومة الصينية إلى تغيير كبير في أعضائها، ولا سيما المكتب السياسي المكون من 25 عضواً، واللجنة الدائمة للمكتب المكونة من سبعة أعضاء، واللجنة المركزية لفحص الانضباط. وعلى الرغم من أن اختيار الأمين العام للحزب يتم في إطار هذه العملية، فليس هناك شك كبير في أن يعاد انتخاب الأمين العام الحالي والرئيس شي جين بينغ لفترة جديدة.

اللجنة الدائمة هي الكيان الأساسي الحاكم في الصين. بداية من عام 2002، طُلب من أعضاء اللجنة الدائمة الذين بلغوا عمر 68 عاماً التخلي عن مناصبهم في اللجنة. ولم يكسر أي من أعضاء اللجنة هذا التقليد، وتقاعد كل من بلغ من العمر 68 عاماً. وإلى جانب الرئيس شي جين بينغ ورئيس الوزراء لي كه تشاينغن، تجاوز خمسة من الأعضاء السبعة سن 68 عاماً ومن المتوقع أن يتقاعدوا، مما يترك عدداً كبيراً من المقاعد الشاغرة في اللجنة الدائمة(5). وبالإضافة إلى هؤلاء الأعضاء الخمسة، من المرجح أن يتنحى رئيس جهاز مكافحة الفساد في الصين وانغ تيشان بعد أن بلغ من العمر 69 عاماً. ولكن تكهن كثيرون بأن شي جين بينغ سوف يلوي القواعد، حتى تسمح له بالبقاء بعد سن التقاعد(6). إذا تم تعيين أنصار شي جين بينغ في المناصب الشاغرة في اللجنة الدائمة واستمر وانغ تشيان في منصبه، ستكون تلك إشارة واضحة على زيادة تعزيز السلطة التي يملكها زعيم الصين.

تتويج شي جين بينغ

بدأ شي، الذي انتخب أميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني ورئيساً للبلاد في عام 2012، حياته السياسية في الريف في عمر 15 عاماً. وبعد أن ألهمه اعتقال والده في أثناء الثورة الثقافية في نهاية الستينات، استطاع ببطء أن يجد طريقه للترقي في مناصب الحزب الشيوعي الصيني(7). ووفقاً لبيان ختامي صدر عن اللجنة المركزية في 14 أكتوبر 2017، فإن شي بينغ «أثار عدداً من الأفكار والتصورات والاستراتيجيات الجديدة، ووضع سلسلة من الإرشادات والسياسات المهمة، وقدم الكثير من الإجراءات المؤثرة» في الفترة الأولى من رئاسته(8). في ظل حكم شي بينغ، استمر الاقتصاد الصيني في النمو بمعدل ثابت، ويظل مستقراً عند 6.9 في المائة في الربع الثاني من عام 2017، وإن كان أبطأ من معدل النمو المكون من رقمين في عام 2010(9). أخد شي على عاتقه تنفيذ واحدة من أكثر المبادرات الاقتصادية الطموحة في الصين – وهي «حزام واحد، طريق واحد» (أو طريق الحرير الجديد) – والتي تهدف إلى توسع الاقتصاد الصيني من خلال ربطه بالأسواق الأجنبية.

يعتقد كثير من المراقبين الغربيين أن المؤتمر الوطني حدث شكلي لتأكيد سلطة شي ومكانته في الحكومة الصينية. ذكرت إليزابيث إيكونومي، مديرة الدراسات الآسيوية في مجلس العلاقات الخارجية، أن «أهم شيء هو أن ذلك (المؤتمر) على الأرجح لمجرد التأكيد على تفوق شي جين بينغ، فيما يشبه التتويج تقريباً»(10). يتفق مع هذا الرأي مسؤولون في الصين. قال مسؤول صيني متقاعد وعضو في الحزب لـ«المجلة»، بعد أن طلب عدم الكشف عن هويته: «لم تعزز قيادة شي جين بينغ المستمرة ومبادراته في مكافحة الفساد من قوة الحزب فحسب، بل والدولة أيضاً. ولا شك في أنه سيعاد انتخابه»(11).

منذ وصوله إلى السلطة في عام 2012 وحتى اليوم، أصبح شي جين بينغ واحداً من أقوى الرجال في الصين منذ ماو تسي تونغ(12). ومن خلال هذه القوة، استطاع شي جين بينغ أن يحقق شعبية شخصية. وفي معرض أقيم في بكين قبل انعقاد المؤتمر، عُرضت جميع إنجازات الصين في الأعوام الخمسة الماضية. وتُبرز مثل هذه المعروضات إسهام شي جين بينغ في المعالم الأساسية، من صور لمزارعين سعداء أصبحوا لا يعانون من الفقر إلى نموذج لحاملة طائرات صينية جديدة، تشير المعروضات بلا شك إلى من تدين الصين بالشكر لتحقيقه هذه الأعمال الناجحة(13).

علاوة على ذلك، من المعتقد أن الكثير من المواطنين الصينيين القرويين والفقراء يحملون تقديراً بالغاً لشي جين بينغ. قال شي جي تشوان، وهو صياد يبلغ عمره 54 عاماً: «إنه يحسن معاملة الناس… ويبدو لنا شخصاً جيداً». وأضاف: «إنه في عقولنا وقلوبنا، وهو أفضل من قادة سابقين»(14). يعطي كثير من الصينيين شي – الذي يُنسب له الفضل في نجاح الصين في الأعوام الأخيرة مثل النمو الاقتصادي المستمر وحملة مكافحة الفساد – لقب «العم شي»(15). وترتفع معدلات شعبية شي بين عامة الصينيين، بحسب ما قاله مسؤول الحزب المتقاعد لـ«المجلة»، لأن «أهداف (شي) تنحاز إلى رغبات عامة الشعب، مثل تحسين مستويات المعيشة ومحاربة الفساد داخل الحزب الشيوعي الصيني، وتحسين نظام الرعاية الصحية في الصين»(16). ونتج عن سياسات شي تحسن واضح في الكثير من مناحي الحياة، مما قربه من الشعب بصفته أول زعيم وضع مصالحهم أولاً، مما أكسبه قاعدة تأييد تأمل في بقائه زعيماً للصين.

وبالتالي، لن يكون من الصعب على زعيم شعبي مثل شي جين بينغ دعم موقعه في الهيئات السياسية العليا في الصين عن طريق أنصاره دون رد فعل عكسي. ويضمن تأييد الشعب له وشعبيته بينهم أنه سوف يواجه مقاومة ضئيلة على المستوى الشعبي. كذلك كان لحملة شي جين بينغ في مكافحة الفساد تأثير كبير على قيادة الحزب وفق ما قاله البروفسور إدوارد وانغ في جامعة بكين. وصرح وانغ لـ«المجلة» قائلاً: «تخلصت الحملة من أعدائه السياسيين، من أعضاء الحزب الذين برزوا في عهد هو جينتاو وجيانغ زيمين»(17). كما أزاحت الحملة سن تشينغ تساي، أمين الحزب الشيوعي السابق في مدينة تشونغ تشينغ من منصبه في يوليو (تموز) 2017. تسببت الإطاحة به في صدمة كثير من المراقبين، نظراً لأن سن تشينغ كان مُعداً ليكون خليفة لشي، ولكن مع فقدانه لمنصبه، أصبح الخليفة المحتمل غامضاً. إذا رفض شي جين بينغ تحديد خليفة له، فمن المرجح أنه سيعزز سلطته وقد يخطط للبقاء في قيادة الصين لما بعد عام 2022.

تغييرات دستورية في المؤتمر

إلى جانب انتخابات القيادات، أكدت اللجنة المركزية أن تعديل دستور الحزب الشيوعي الصيني سوف يتم الانتهاء منه والتصديق عليه في المؤتمر(18). ووفقاً لما صدر في بيان شعبي، سوف يتضمن التعديل «نظريات أساسية وأفكاراً استراتيجية، سوف تمثل بالكامل أحدث جهود إضفاء طابع صيني على الماركسية»(19) يؤدي هذا الوصف الغامض بالكثيرين إلى الاعتقاد بأن التعديل سوف يتضمن «فكراً أو نظرية» جديدة لشي جين بينغ(20). توجد مواقف سابقة كثيرة لإدراج فلسفات سياسية خاصة بأحد الزعماء في الدستور – وأبرزها «التمثيلات الثلاثة» لجيانغ زيمين، ونظرية هو جينتاو عن «التنمية العلمية»(21). إذا استطاع شي ترسيخ اسمه في دستور الحزب الشيوعي الصيني، فسوف تكون تلك إشارة أخرى على تعزيز سلطته في الحياة السياسية الصينية(22).

وإلى جانب التعديل الرسمي، هناك إمكانية لأن يعيد شي جين بينغ إحياء منصب رئيس الحزب، والذي كان يحتله ماو تسي تونغ(23). يتمتع رئيس الحزب بأرفع منصب في الحزب الشيوعي، ويملك سلطة مطلقة داخل الحزب. وكان منصب «الأمين العام» قد حل محل منصب رئيس الحزب في أعقاب الثورة الثقافية.
يظل الأمين العام أعلى منصب داخل الحزب الشيوعي الصيني، ولكنه يعد مساوياً للأعضاء الآخرين في اللجنة الدائمة. ظهرت إشارات على أن شي قد يخطط لإعادة منصب رئيس الحزب في العروض العسكرية لإحياء الذكري العشرين لتسليم هونغ كونغ وفي الاحتفال بذكرى مرور 90 عاماً على تأسيس جيش التحرير الشعبي، حيث صدرت تعليمات للجنود بمناداة شي بـ«الرئيس» بدلا من «الزعيم»(24). صرح البروفسور وانغ لـ«المجلة» بأنه: «إذا أعاد (شي) منصب رئيس الحزب، فمن الواضح أنه سيستمر في المنصب إلى الأبد مثل الرئيس ماو، وأنه لا ينوي التنحي، إلا إذا تمت الإطاحة به في انقلاب»(25).

إن السلطة التي يُحتمل أن يملكها شي جين بينغ غير مسبوقة في التاريخ الصيني الحديث. لقد عملت الصين على تحويل السلطة المركزية من زعيم واحد إلى عدة أعضاء في «اللجنة الدائمة»، في محاولة لتجنب وقوع كارثة وطنية أخرى كعمليات القمع الوحشية للمعارضة والتي عُرفت بـ«الثورة الثقافية»، والتي أطلقها ماو تسي تونغ.

وضعت اللامركزية أيضاً بعض القيود على سلطة الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني. وإذا تم تمرير التعديل ومنصب رئيس الحزب، قد يعني ذلك مستويات جديدة مرتفعة من الاستبداد، وتراجعاً عن محاولات سابقة لتحرير الحكومة الصينية. قد يحقق شي مستوى جديداً من النفوذ لم يحدث منذ عهد ماو تسي تونغ، وقد يجاهد من أجل البقاء في السلطة لما بعد 2022.

سياسات الأعوام الخمسة التالية

ما الذي يمكن أن يتوقعه المراقبون من المؤتمر بخلاف تغيير القيادات؟ تتضمن التطورات الأساسية المنتظرة مشروعات تنمية اقتصادية، ومبادرات مكافحة فساد وإجراءات أمن محلية.

حصر شي جين بينغ الصين في إتمام مشروعه الطموح «حزام واحد، طريق واحد». يسعى هذا المشروع إلى تقوية الصادرات الصينية من خلال طرق برية وبحرية تجارية، تمر إلى حد كبير على طول «طريق الحرير» التاريخي، ممتدة إلى أوروبا والشرق الأوسط. وبالفعل ضخت الصين مليارات الدولارات في صورة استثمارات في الدول التي يمر بها الطريق، غالباً في صورة قروض. وإلى جانب كون المشروع من بنات أفكار شي جين بينغ، سوف يضمن المشروع بطموحه ونطاقه انشغال الصين به على مدار أعوام كثيرة مقبلة. ومن غير المرجح أن يتم البدء في مشروع آخر بالحجم ذاته.

إلى جانب طريق الحرير الجديد، أطلق شي أيضاً حملة مكافحة فساد لتصبح من إرثه الباقي. لم تطهر هذه المبادرة الحزب من مسؤولين فاسدين فحسب، بل قربت التحقيقات «النزيهة» نسبياً شي من العامة الذين يؤيدون جهوده(26). يظل الأمر الوحيد غير المؤكد هو ما إذا كان وانغ تشيان سيبقى في منصبه رئيساً للجنة المركزية لفحص الانضباط. إذا بقي، ستكون تلك إشارة قوية إلى أن شي يعزز سلطته.

بالإضافة إلى إتمام طريق الحرير الجديد، والذي سينعش الاقتصاد الصيني، يجب على شي الاستمرار في العمل على الإصلاح الاقتصادي الداخلي. في أعوامه الخمسة الأولى، استطاع شي جين بينغ انتشال 60 مليون مواطن صيني من الفقر، ليقترب من تحقيق هدف وصول الناتج المحلي الإجمالي للفرد إلى 10 آلاف دولار(27). ولكن ليس هناك سبب قوي للاعتقاد بأن شي جين بينغ سيغير سياساته الاقتصادية الحالية في الأعوام الخمسة المقبلة. ذكر شي في تقريره أمام المؤتمر الوطني في 18 أكتوبر أن السياسات الاقتصادية سوف تستمر في التركيز على زيادة إنفاق المستهلك، وتشديد اللوائح المصرفية، وتعزيز المشروعات المملوكة للدولة، وإنهاء الاحتكار(28). من المرجح أيضاً أن يواصل شي جهوده في مكافحة الفقر وتحسين مستويات المعيشة في الصين. وكما قال في تقريره للمؤتمر: «أصبح (مستوى المعيشة المتدني) عامل تقييد أساسياً في تلبية حاجة الشعب إلى حياة أفضل»(29). كذلك على الأرجح ستستمر استثمارات البنية التحتية، في ظل التركيز الخاص على شبكة سكك حديدية عالية السرعة في الصين. وقد أعلنت وزارة المواصلات الصينية، التي تملك بالفعل أكبر نظام عالي السرعة في العالم، عن خطط لتوسعة الشبكة بمسافة 18.600 ميل بحلول عام 2020، باستثمارات تزيد قيمتها على 504 مليارات دولار لتحقيق ذلك الهدف(30).

من المهم ملاحظة عدم ذكر أي سياسات مستقبلية في تقرير شي بخصوص فتح أبواب الصين أمام مزيد من «قوى السوق». قد تشير رغبة شي في تقوية الشركات المملوكة للدولة، بدلا من انفتاحها على الخصخصة، إلى محاولة لممارسة سلطة مباشرة أكبر على الاقتصاد الصيني – وذلك في اختلاف عن سياسات التحرر الاقتصادي التي بدأت في عهد دينغ شياو بينغ. على الأرجح سيتضح المسار الذي يختاره شي بتفصيل أكبر في وقت لاحق من العام الحالي، في: مؤتمر العمل الاقتصادي(31). ولكن إذا واصل شي سيطرته المركزية على النظام الاقتصادي الصيني، قد تكون تلك «قفزة إلى الخلف»(32).

في تقريره، أكد شي على أهمية الأمن المحلي. وأيد شي أسلوب حكم «دولة واحدة ونظامان» في هونغ كونغ وماكاو، ولكنه ذكر أن هاتين المنطقتين تتطلبان «(قيادة) من الوطنيين يؤدون الدور الأساسي» – وعادة ما يعني مصطلح «وطني» الشخص المخلص لبكين(33). ولكنه سوف يواجه صعوبة إذا بذل محاولة لقمع المعارضة المحلية في هونغ كونغ وماكاو سعياً إلى زيادة التدخل في الشؤون المحلية. وعلى عكس بر الصين الرئيسي، تملك هاتان المنطقتان مؤسسات ديمقراطية، وتنخفض معدلات شعبية شي في هاتين «المنطقتين الإداريتين الخاصتين» بنسبة كبيرة عنهما في بر الصين الرئيسي. وهكذا إذا سعى شي إلى تعزيز سلطة الحزب الشيوعي الصيني بسرعة كبيرة، أو حاول التخلص من المؤسسات الديمقراطية، فسوف يواجه رد فعل عكسياً كبيراً من السكان المحليين.

من وجهة نظر شي، يزداد الخطر الذي يشكله الاضطراب الاجتماعي المحلي. وفي سبيل مواجهة هذا التهديد، سوف تؤدي لجنة الأمن القومي، المشكّلة حديثاً – والسرية – دوراً أهم في الأعوام المقبلة(34). ومن المرجح أن يتم اتخاذ إجراءات قمعية أخرى، وربما رقابة أكبر على الإنترنت في الصين(35). قد تتماشى مثل تلك الإجراءات مع أسلوب شي في الحكم، والذي اتسم في الأعوام الأخيرة بالرقابة على الإعلام وإسكات النشطاء السياسيين. على سبيل المثال، الرقابة على الإعلام قوية إلى درجة أن الكثير من المواطنين الصينيين لم يسمعوا مطلقاً عن ليو شياوبو، الفائز بجائزة نوبل للسلام في عام 2010. كان ليو معتقلاً في عام 2009، بعد أن كتب بياناً يطالب فيه بحكم ديمقراطي في الصين. وكان رفض الحكومة الصينية للسماح لليو بتلقي العلاج الطبي خارج الصين في العام الحالي، والذي تبعه وفاته في 13 يوليو، قد تصدر عناوين الأخبار في الدول الغربية، ولكنه ذُكر بالكاد داخل الصين(36). ومنذ وفاته، اختفت زوجة ليو عن أنظار العامة، وتم إلقاء رماد جثته في البحر تجنباً لتحويله رمزاً للديمقراطية(37). هذا مجرد مثال واحد على كيف يدير شي الدولة بعيداً عن سلطة القانون(38).

قضايا لم يناقشها المؤتمر

غابت قضية تحسين البيئة في الصين عن أجندة المؤتمر. وفي ظل اقتراب حلول الشتاء في البلاد، سوف تزداد معدلات الضباب الدخاني والتلوث سوءاً بالتدريج، وسيكون من المهم تنفيذ حملة شتوية لمكافحة التلوث من أجل الوصول إلى التخفيض المستهدف لمعدلات الضباب الدخاني. لن تحسن نظافة البيئة في الصين من مستويات المعيشة فقط، بل سوف تساعد أيضاً في تحسين النمو والتوسع الاقتصادي. ليس معروفاً حتى الآن كيف سيقود شي جين بينغ البلاد عبر الإصلاحات البيئية، ولكن قريباً سوف يتم تقييم مسؤولي الحكومة بناء على قدرتهم على تحسين معدلات التلوث في جزء من تقييمات أدائهم(39).

القضية الأخرى التي أغفلتها المناقشات هي وضع الأقليات العرقية في الصين. إن الجماعة العرقية السائدة في الصين هي الهان الصينية التي تشكل 91 في المائة من إجمالي عدد السكان، في حين تشكل 55 أقلية عرقية أخرى 9 في المائة فقط. في الأعوام الأخيرة، شهدت الصين نمواً في عدد سكانها من الأقلية المسلمة، وخصوصا في منطقتي نينغشيا وشينجيانغ الخاضعتين للحكم الذاتي. ويمثل صعود حركة الإيغور المسلمين في شينجيانغ إشكالية خاصة للحكومة. يكافح الانفصاليون ضد سياسات الصين الثقافية الصارمة تجاه الإيغور، ومنها منع المسؤولين المسلمين من الصيام في شهر رمضان، ومنع المساجد من رفع الأذان للصلاة، وقمع ثقافة الإيغور بصفة عامة(40). كما نقلت بكين آلافا من الصينيين الهان إلى شينجيانغ في محاولة لدمج المنطقة في الثقافة الصينية، مما أشعل توترات مع سكان الإيغور المحليين، حيث يحصل الصينيون الهان على أفضل الوظائف ولديهم مستوى معيشة أعلى(41). ومع أن الحكومة والإعلام الصيني لا يعترفان بهذه القضية، فإن الاستياء والاضطراب يزدادان بوضوح.

ومن القضايا الرئيسية التي أغفلها التقرير: الأزمة العالمية الخاصة بالسلاح النووي لكوريا الشمالية. في الفترة الأخيرة، طبقت الصين عقوبات الأمم المتحدة ضد كوريا الشمالية، وأهمها حظر الواردات من الدولة المنعزلة وإصدار أوامر إلى الشركات الكورية الشمالية في الصين بالإغلاق(42). تستطيع الصين، بصفتها حليفة كوريا الشمالية الوحيدة وأكبر شريكة تجارية لها، من خلال الالتزام بعقوبات الأمم المتحدة أن تمارس ضغوطاً كبيرة على نظام كيم جونغ أون. وعلى الرغم من أن الآثار طويلة الأجل لهذه التغييرات السياسية لم تتضح حتى الآن، قد يشير قرار الصين الأخير بالوقوف إلى جانب القوى الغربية ضد جارتها إلى نفاد صبر الصين على كوريا الشمالية.

تعاون مستمر مع شي جين بينغ

باتت احتمالات انتخاب شي جين بينغ في منصب الأمين العام لفترة ثانية مؤكدة تقريباً. بعد فترة وجيزة من توليه السلطة في عام 2012، قال إنه «لا يجب أن يتوقع أحد (من الصين) أن تقبل بأمر بغيض يضر بسيادتنا أو أمننا أو مصالحنا التنموية»(43). وفي تقريره إلى المؤتمر الحالي، أكد شي على هذه النقطة بقوله إنه يسعى إلى «تجديد الأمة الصينية… كنظام اشتراكي ذي سمات صينية يدخل عصراً جديداً… حان الوقت للصين كي تتصدر المشهد على الساحة العالمية»(44). وكما أشير في السابق، هذا الهدف مؤكد في مشروع طريق الحرير الجديد. كذلك خضع الجيش الصيني في الفترة الأخيرة لبرنامج تحديث سوف يحوله إلى جيش حديث مزود بأحدث المعدات في ظل تقدم المعدات العسكرية الصينية. وأكد شي على حق الصين في بحر الصين الجنوبي عبر دوريات استفزازية واستصلاح أراضٍ في الجزر التي تملكها، وهو مشروع وصفه شي بأحد «معالم» فترة حكمه الأولى(45). افتتحت الصين أيضاً أول قاعدة عسكرية خارجية لها في أغسطس (آب) في دولة جيبوتي الأفريقية الصغيرة، مما يعد توسعاً كبيراً لنطاق جيش التحرير الشعبي(46).

إلى جانب تلك المكاسب للقوة الصلبة، توسعت الصين أيضاً في استخدام قوتها الناعمة وخصوصا في أفريقيا. صَعَّدت الصين من مشاركتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إذ أرسلت أفراداً إلى تسع بعثات أممية منذ انتخاب شي في عام 2012. وفي إطار دعمه لجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام، سوف يرسل شي ثمانية آلاف جندي صيني لتشكيل قوة تأهب(47). أما عن تنمية البنية التحتية والمساعدات الاقتصادية في أفريقيا، عززت الصين وجودها بتقديم 14 مليار دولار إلى جيبوتي وحدها(48). وعلاوة على عمليات التبادل الثقافي، مثل إقامة معاهد كونفوشيوس، بدأت القوة الناعمة الصينية في منافسة الولايات المتحدة، وخصوصاً في مناطق يقل فيها الحضور الأميركي أهمها القارة الأفريقية.

من غير المرجح أن يجري شي أي تغييرات سياسية كبرى في الأعوام المقبلة، وعلى الأرجح أنه سيواصل العمل في المسار الحالي الذي وضعه لأجل الصين. وبالتالي، سيكون التعاون مع الصين مهماً للحفاظ على السلام والرخاء، خصوصا إذا كان شي يخطط لقيادة الصين لما بعد 2022.

الهوامش

1- وكالة أنباء شينخوا: «المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي يضم مزيداً من ممثلي العامة»، 12 أكتوبر 2017. http: / / news.xinhuanet.com / english / 2017 – 10 / 12 / c_136675292.htm
2- المرجع السابق.
3- المرجع السابق.
4- الحزب الشيوعي الصيني، «دستور الحزب الشيوعي الصيني: الفصل الثالث، الهيئات المركزية في الحزب»، (آخر تحديث في 25 أكتوبر، 2007). http: / / cpc.people.com.cn / GB / 64093 / 67507 / 6434558.html

5- بين وانغ، http: / / www.wenxuecity.com / news / 2015 / 10 / 28 / 4668722.html
6- http: / / blog.dwnews.com / post – 902772.html
7- جوناثان واتس، «أغلب المسؤولين الفاسدين من أسر فقيرة ولكن ملوك الصين ليسوا خاضعين لسيطرة المال»، «الغارديان» (26 أكتوبر، 2007)
https: / / www.theguardian.com / world / 2007 / oct / 26 / china.uknews4
8- تشاينا ديلي، «الصين شهدت تغييرات ’عميقة جوهرية‘ في الأعوام الخمسة الماضية: بيان» (14 أكتوبر، 2017)
http: / / www.chinadaily.com.cn / china / 2017 – 10 / 14 / content_33252671.htm
9- ريشي إينغار: «النمو الاقتصادي الصيني مستقر عند 6.9 % في الربع الثاني»، سي إن إن ماني (17 يوليو، 2017)
http: / / money.cnn.com / 2017 / 07 / 17 / news / economy / china – gdp – growth – q2 / index.html
10- توم فيليبس وبينجامين هاس: «كل ما تريد معرفته عن مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني» «الغارديان» (13 أكتوبر، 2017)
https: / / www.theguardian.com / world / 2017 / oct / 12 / chinas – communist – party – congress – all – you – need – to – know
11- لقاء مع مسؤول حزبي متقاعد، 16 أكتوبر 2017
12- المرجع السابق.
13- فيليب وين وكريستيان شيبارد: «دعاية شي تضاعف سرعتها قبيل مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني»، «رويترز» (12 أكتوبر، 2017) https: / / www.reuters.com / article / us – china – congress – selling / xi – propaganda – kicks – into – overdrive – ahead – of – china – communist – party – congress – idUSKBN1CH18H
14- توم فيليبس: «الرئيس شي يسحق المعارضة، والفقراء يرون أنه يجعل الصين عظيمة». «الغارديان» (14 أكتوبر، 2017)
https: / / www.theguardian.com / world / 2017 / oct / 14 / xi – jinping – crushes – dissent – but – making – china – great – again
15- فيليب وين وكريستيان شيبرد.
16- لقاء مع مسؤول حزبي متقاعد.
17- لقاء مع كيو إدوارد وانغ، 16 أكتوبر، 2017.
18- تشاينا ديلي: «تعديل دستور الحزب الشيوعي الصيني في الجمعية العمومية للجنة المركزية» (14 أكتوبر، 2017)
http: / / www.chinadaily.com.cn / china / 2017 – 10 / 14 / content_33252608.htm
19- الحزب الشيوعي الصيني. http: / / news.xinhuanet.com / politics / 2017 – 09 / 18 / c_1121683516.htm
20- توم فيليبس وبينجامين هاس.
21- تشارلوت غاو: «ما سيضاف إلى دستور الحزب الشيوعي الصيني؟» ذا ديبلومات (19 سبتمبر (أيلول)، 2017) https: / / thediplomat.com / 2017 / 09 / what – will – be – added – to – the – chinese – communist – partys – constitution /
22- «رويترز»: «الصين تؤكد تعديل الدستور، سيتضمن غالباً نظريات شي». (14 أكتوبر، 2017) http: / / www.reuters.com / article / us – china – congress / china – confirms – will – amend – party – constitution – likely – to – include – xis – theories – idUSKBN1CJ0ED
23- «رويترز»: «حقائق: ما ننتظر في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني». (14 أكتوبر، 2017) https: / / www.reuters.com / article / us – china – congress – factors – factbox / factbox – what – to – watch – for – at – chinas – communist – party – congress – idUSKBN1CK007
24- تشارلوت غاو.
25- لقاء مع دكتور إدوارد وانغ.
26- هينغ هي: «ما يستطيع وما لا يستطيع المؤتمر الـ19 فعله»، ذا إيبوك تايمز (12 أكتوبرن 2017)
https: / / www.theepochtimes.com / what – the – 19th – national – congress – in – china – can – and – cant – solve – 2_2332017.html
27- ساوث تشاينا مورننغ بوست: http: / / www.scmp.com / news / china / policies – politics / article / 2114471 / being – xi – jinping – difficult – art – juggling – growth –
28- كريس باكلي وكيث براشير، نيويورك تايمز.
https: / / www.nytimes.com / 2017 / 10 / 18 / world / asia / china – xi – jinping – party – congress.html
29- تشاينا ديلي، «شي جين بينغ يقدم تقريرا إلى مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني». (18 أكتوبر، 2017)
http: / / www.chinadaily.com.cn / china / 19thcpcnationalcongress / 2017 – 10 / 18 / content_33398037.htm
30- أسوشيتد برس «الصين تخطط لشبكة سكة حديد بطول 30 ألف كيلومتر بحلول 2020. فويس أوف أميركا نيوز (29 ديسمبر/ كانون الأول – 2016)
https: / / www.voanews.com / a / ap – china – plans – 30000 – km – high – speed – rail – network – by – 2020 / 3655234.html
31- «رويترز»: «حقائق: ماذا ننتظر من مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني».
32- جيانغ فان: «في مؤتمر الحزب الشيوعي: شي الإمبراطور»، ذا نيويوركر. (18 أكتوبر، 2017)
https: / / www.newyorker.com / news / daily – comment / at – the – communist – party – congress – xi – jinping – plays – the – emperor?mbid=nl_Daily%2010182017&CNDID=50323826&spMailingID=12171320&spUserID=MjA2MTM4ODA5NDUyS0&spJobID=1261585607&spReportId=MTI2MTU4NTYwNwS2
33- كريس باكلي وكيث برادشير.
34- المرجع السابق.
35- المرجع السابق.
36- ستيفن جيانغ: «حتى في الموت، الحكومة الصينية تفرض رقابة على ليو شياوباو». سي إن إن، (15 يوليو، 2017)
http: / / www.cnn.com / 2017 / 07 / 14 / china / liu – xiaobo – chinese – censorship / index.html
37- المرجع السابق.
38- جيانغ فان.
39- «رويترز»: «حقائق: ماذا ننتظر من مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني».
40- أحمد رشيد: «هل تغير الصين سياساتها تجاه الإيغور المسلمين؟» الجزيرة، (25 أبريل/ نيسان – 2016).
http: / / www.aljazeera.com / indepth / opinion / 2016 / 04 / china – changing – policy – uighur – muslims – 160424083056974.html.
41- بي بي سي: «هل هناك توتر بين الصين والإيغور؟» بي بي سي نيوز (26 سبتمبر، 2014)
http: / / www.bbc.com / news / world – asia – china – 26414014
42- أسوشييتد برس: «الصين تأمر شركات كورية شمالية بالإغلاق، تطبيقاً لعقوبات الأمم المتحدة.» ذا جابان تايمز (28 سبتمبر، 2017) https: / / www.japantimes.co.jp / news / 2017 / 09 / 28 / asia – pacific / politics – diplomacy – asia – pacific / china – orders – north – korean – businesses – closed – enforcing – un – sanctions / #.WefR2hNSz – Y
43-كولين دوير: «شي جين بينغ: الصين لن تبتلع فاكهة مريرة تعارض مصالحها». إن بي آر، (1 أغسطس، 2017)
http: / / www.npr.org / sections / thetwo – way / 2017 / 08 / 01 / 540841716 / xi – jinping – china – wont – swallow – the – bitter – fruit – of – attacks – on – its – interests
44- تشاينا ديلي: «شي جين بينغ يقدم تقريرا إلى مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني».
45-كريس باكلي وكيث برادشير.
46- بن بلانكارد: «الصين ترسل قوات لافتتاح أول قاعدة عسكرية في جيبوتي». «رويترز» (11 يوليو، 2017) https: / / www.reuters.com / article / us – china – djibouti / china – sends – troops – to – open – first – overseas – military – base – in – djibouti – idUSKBN19X049
47- ديفيد برانستورم، ومايكل مارتينا: «شي يتعهد بإرسال 8 آلاف جندي لقوات حفظ السلام». «رويترز»، (25 سبتمبر، 2015)
http: / / www.reuters.com / article / us – un – assembly – china – idUSKCN0RS1Z120150929.
48- دانا سانشيز: «الصين تمول جيبوتي بأغلب مشروعات البنية التحتية المقدرة بـ14.4 مليار دولار. إيه إف كيه إنسايدر (11 يونيو/ حزيران – 2010).

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.