ديفيد شيد: طهران أذكى من بيونغ يانغ...ولن تعرض علاقتها مع روسيا للخطر - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, مقابلات

ديفيد شيد: طهران أذكى من بيونغ يانغ…ولن تعرض علاقتها مع روسيا للخطر

المدير السابق لاستخبارات البنتاغون: الأميركيون وحلفاؤهم يرون سياسات البيت الأبيض الخارجية غير متسقة

واشنطن – جوزيف براودي

* موقف ترمب بشأن القضية الإسرائيلية الفلسطينية غير واضح
* مع تفكك داعش، تتشارك إيران وسوريا النصر.
* ليس هنالك ما ينفع من مشاهدة ترمب وأون وهما يتبادلان تعليقاتٍ ساخرة.
*سيعود مقاتلو داعش وسينفذون عمليات هجومية باستخدام أدوات حادة مثل المركبات و السكاكين بدلاً من البنادق

ديفيد شيد أحد ضباط المخابرات الأميركية الأكثر تأثيراً في الفترة التي تلت أحداث 11 سبتمبر (أيلول). وخلال سنوات حكم جورج بوش، خدم شيد في مجلس الأمن القومي حتى أصبح نائب مدير وكالة الاستخبارات للسياسة والتخطيط والمتطلبات ونفّذ إصلاحاتٍ استخباراتية شاملة واستراتيجية جديدة للاستخبارات الوطنية. وفي أغسطس (آب) 2010 – خلال فترة رئاسة أوباما – تم تعيينه نائباً لمدير وكالة الاستخبارات العسكرية. وبعد أربع سنوات، تولى شيد منصب مدير بالنيابة لعدة أشهر قبل أن يتقاعد من الخدمة العامة.
وفي المقابلة التي أجرتها معه مجلة «المجلة»، قيّم شيد سياسات البيت الأبيض الخارجية الحالية بناءً على تجربته الخاصة خلال الإدارات المتعاقبة التي خدم فيها. وعبّر عن مخاوفه بشأن التركيز الضئيل على داعش إذ لا يتم الأخذ بعين الاعتبار المكاسب الإيرانية والروسية من هزيمة التنظيم الإرهابي. كما قارن شيد بين إدارة أوباما التي اتسمت بعدم قدرتها على الحسم وإدارة ترمب التي أثبتت جرأتها وقوتها من جهة وعدم اتساقها من جهةٍ أخرى.

ديفيد شيد
ديفيد شيد

* اليوم، وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على إنشاء إدارة ترمب، ما هي قراءتك لشن هذه الإدارة الحرب على داعش؟

– لقد فعل الرئيس الصواب عندما قرر منح سلطات إضافية للجنرالات – أي صناع القرار في ساحة المعركة – من حيث اتخاذ إجراءات عسكرية ضد داعش. ومع ذلك، فإنني أشعر بالقلق من أنه وعلى الرغم من النجاحات التي نحققها في ساحة المعركة – والنجاح الحقيقي في الموصل ومحافظة الأنبار وفي سوريا – يبدو أن بشار الأسد يزداد قوةً أو على الأقل يضمن تثبيت سلطته بدعمٍ روسي وإيراني. وبعبارةٍ أخرى، زادت جهوده لإحراز التقدم على الأرض عبر القوات السورية في نفس وقت الانتصار على داعش. ففي حين أن سياستنا ضد داعش أثبتت فعاليتها واستطعنا استعادة الأراضي مما يسمى بالخلافة عندهم، إلا أنه ومع انهيار داعش من جهة تزداد قوة النظام السوري من جهةٍ أخرى. كما أنني أشعر بالقلق إزاء المشهد بعد ستة أشهر من الآن في العراق من حيث الوجود الإيراني، مع تدعيم الانتصارات الشيعية في العراق ضد داعش أيضاً. ولذلك فإن هذا أمر صعب، لأن الإدارة خففت قواعد الاشتباك ضد داعش، وهو أمرٌ جيد من وجهة نظري، ولكنها فشلت في وضع سياسة استراتيجية تملأ هذا الفراغ. والآن يبدو أن الإيرانيين والروس قد نجحوا في ملء هذا الفراغ وبالتالي نجح النظام السوري بذلك أيضاً. وبالنسبة للعراق، أشعر بقلقٍ بالغ إزاء النزعة القتالية الإيرانية المتزايدة بقوتها ونفوذها من حيث السيطرة على الأراضي، بغض النظر عن قضية حملة الأكراد للحصول على حكمهم الذاتي.

* برأيك، ما هو الرد المناسب من الطرف الأميركي على الاستفتاء الكردي؟

– بالنسبة لقضية استفتاء الأكراد في العراق، لا أعتقد أنها توجد أي خطة جيدة من حيث كيفية الرد على هذه الخطوة التي تؤدي إلى إنشاء دولة مستقلة مما يعني تقسيم العراق بحكم الأمر الواقع. ويشير كل هذا إلى غياب الإدارة التي تمتلك أهدافا واضحة للسياسة بشكلها الاستراتيجي، حتى وإن كانت تنجح في مواجهة داعش بنفسها. ولا أريد التقليل من قيمة هذا النجاح عندما يتعلق الأمر بنهجهم المتّبع في التعامل مع داعش، وهو منح القادة في ساحة المعركة السلطة لاتخاذ القرارات. ولكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى وجود استراتيجية شاملة في المناطق التي تكتسب فيها إيران وحلفاؤها القوة.

* مع هروب مقاتلي داعش الأجانب من المناطق المحاصرين فيها، تتزايد المخاوف بشأن الأضرار التي قد يسببونها في أماكن أخرى. ما هي الفرص الجديدة التي يمكن أن تنشأ الآن لكسب المعلومات الاستخبارية في حين يسعى هؤلاء المقاتلون للهرب – سواء من خلال استخراج المعلومات منهم أو تطهير الأراضي التي يخلفونها وراءهم؟

– دائماً ما ظننت أن احتجاز الإرهابيين المتطرفين الإسلاميين مهم لأنه يعطي فرصة لاستجوابهم في إطار ما تسمح به اتفاقية جنيف، وبالتالي الحصول على معلومات استخباراتية حديثة. ثم بالطبع، يمكن استغلال كل ما بحوزتهم بما في ذلك محركات الأقراص الصلبة. وما يقلقني منذ فترة ولا أظنه سيفاجئنا هو عودة المقاتلين الأجانب من بين 40 إلى 50 ألف مقاتل ذهبوا إلى سوريا والعراق والذين لم يُقتلوا أو يتم اعتقالهم إلى بلدهم الأصلي بنية التسبب بالأذى، سواء كانوا عائدين إلى أفريقيا الشمالية أو الشرقية أو الوسطى أو غرب أوروبا أو حتى قد يكونون عائدين إلى الولايات المتحدة إذا ما غفلنا عنهم بطريقةٍ أو بأخرى. وهكذا فإن التهديد يتضاءل من منطلق وجود مقاتلي داعش في أراض معينة ولكنه لا يتضاءل من حيث نوع الهجمات التي شهدناها في أماكن مثل المملكة المتحدة وبلجيكا وفرنسا وأخيرا في إسبانيا. وقد استلهم معظم منفذي هذه الهجمات، إن لم يكن جميعهم، أفكارهم الإرهابية محلياً دون حاجتهم للذهاب إلى سوريا. ولكن الفكرة التي أريد إيصالها ذات نطاق أوسع: سيعود مقاتلو داعش أو يعودون الآن وسينفذون عمليات هجومية باستخدام أدوات حادة مثل المركبات أو السكاكين بدلاً من البنادق إذا استطاعوا الحصول عليها.

* بعض الأشخاص الذين ينظرون إلى واشنطن من بعيد يتساءلون ما إذا كان عدم الاتساق الظاهر في سياسة ترمب الخارجية يحمل منطقاً استراتيجياً وراءه. فما هو رأيك؟ وإلى أي مدى تعرقل الانقسامات الحزبية أي أجندة قد يحاول اتباعها؟

– مما لا شك فيه أنني عندما انضممت إلى إدارة جورج دبليو بوش في فبراير (شباط)2001 كان هناك تعديل يتعين أن تقوم به الإدارة الجديدة. ولكن وبسرعة – أي في أول 6 إلى 9 أشهر لحقتها أحداث هجوم 11 سبتمبر – قامت الإدارة الأميركية ببناء سياسة متماسكة حول الأهداف التي أعتقد أن الإدارة عززتها كما يجب. وأنا لا أرى هذا التماسك في طريقة عمل الإدارة الحالية. والتناقض الكبير الذي حصل في الأشهر الثمانية الأولى من إنشاء الإدارة التي هي عليه اليوم من وجهة نظر تميز بين حكم الإدارات الأميركية التي عملت معها طوال حياتي أو ربما في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية هو كالتالي: أتى شخص من خارج العالم السياسي ليشغل منصب الرئيس المخرّب، كما يقول في عبارة «سنجفف المستنقع»، التي وجهها إلى الحزب الجمهوري الراسخ بقدر ما وجهها إلى الحزب الديمقراطي، ولكن من الواضح أن الرئيس ترمب دخيل في هذا العالم. وشهدنا في الأشهر الثمانية الأولى رئيساً حاسماً جداً. فبالمقارنة مع السنوات الثماني الماضية التي تميزت في كثيرٍ من الأحيان بالتردد في اتخاذ القرارات والأفعال اللازمة – فيما يتعلق بسوريا، على سبيل المثال – كان هذا الرئيس حاسماً جداً.

والتحدي الذي يكمن في سؤالك حول الحاجة إلى الحزبين هو أيضاً حقيقة أنه يتضح للرئيس بسرعة كبيرة أن هناك ثلاثة فروع للحكومة، والقدرة على إنجاز الأمور – لتحقيق الاتساق استراتيجياً – هو أمر معقد أكثر بكثير من مجرد أن يكون الرئيس حاسماً في اتخاذ قراراته. وهنا المفارقة الكبيرة. فالرئيس ترمب نشيطٌ جداً إذ يعمل 19 ساعة في اليوم ويظهر على أنه من أكثر الرؤساء نشاطاً مقارنة بالذين رأيتهم في حياتي، إلا أنه لا يستطيع أن يُظهر أي اتساق في أهدافه السياسية.
لذلك ما نراه في إدارة ترمب هو مجموعة من أعضاء مجلس الوزراء الذين يصعدون إلى المنصة ويصدرون بيانات حول اتجاه السياسة في «الشرق الأوسط» وإيران وكوريا الشمالية والمكسيك ونفتا (أو اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية) والصين وروسيا والناتو، ولكن في الحقيقة لا توجد رسائل متسقة حول الاتجاه السياسي وهذا ما يراه ليس فقط شريحة كبيرة من الأميركيين بل وأصدقاؤنا وحلفاؤنا أيضاً. بعبارةٍ أخرى، يؤدي عدم وجود اتجاه موحد ومتسق إلى عدم اليقين من حيث كيفية تصرف الولايات المتحدة أو استجابتها للأزمات التي لا تسيطر عليها بالضرورة. ولذلك ما أسمعه باستمرار من الدول الأخرى والأصدقاء والحلفاء الذين أتواصل معهم هو قلق من الاتجاه الذي يسلكه الرئيس وفريق قيادته.

ويبرز مثال عن الأزمة الكورية التي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه: لماذا في الوقت الذي نشهد فيه أبرز أزمة في تاريخ شبه الجزيرة الكورية منذ عقود وربما في أي وقت مضى، من حيث تفاقم ما يقوم به كيم جونغ أون – ست تجارب نووية، وأحدث تجربة كانت أقوى عشر مرات مقارنة بالتجربة التي سبقتها وفقاً للصحافة، وتهديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بإعادة اختبار الصاروخ الباليستي العابر للقارات – قررت الإدارة، وخصوصا الرئيس، توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية؟
هذا غير منطقي على الإطلاق. قد يكون منطقياً من الناحية التكتيكية إذا كنت تحاول إرسال رسالة إلى جزء من قاعدة الولايات المتحدة أن لديه وسائله الخاصة للوصول إلى مصالحه السياسية، ولكن من الناحية الاستراتيجية، فإن هذه الاتفاقية لا معنى لها. فما هي الرسالة التي ترسلها هذه الاتفاقية إلى اليابان أو إلى الصين أو روسيا أو أي من الأطراف المؤثرة الأخرى ذات الصلة بأزمة كوريا الشمالية؟ تبدو وكأنها تنافر بدلا من الاتساق من حيث السياسة تجاه كوريا الجنوبية – في الوقت الذي يجتمع فيه الرئيس مون في فلاديفوستوك مع الرئيس بوتين. لا معنى لهذه الخطوة غير المنطقية.

* الانفصال الآخر الملحوظ بالمقارنة مع إدارة أوباما، والذي حدث في بدايات رئاسة ترمب كان دعم ترمب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ما هي وجهة نظرك حول هذا التحول؟

– التأثير الأساسي [في إشارة لدعم ترمب الواضح للسّيسي] هو إعطاء الرئيس المصري شعوراً بالثقة بأن واشنطن ستعود لدعم حكومته. وقلقي فيما يخص موضوع مصر يكمن في إمكانية تفسير هذا الدعم لاحقاً على أنه رد قاسٍ على حقوق الإنسان وضعف الأداء الاقتصادي. وأشعر بالقلق من أن هناك قضايا بنيوية أساسية لا تعالجها مصر ويمكن أن تتأخر أكثر من ذلك في معالجتها لأن واشنطن الآن معها. وهذا هو سبب قلقي الرئيسي. والمثير للاهتمام حقاً هو أن ما نراه على الرغم من ذلك هو جدول أعمال يركز بشكلٍ فريد على مكافحة الإرهاب. وليس لدي مشكلة مع ذلك حتى يصبح الأمر على حساب الأمور الأخرى.
لقد تحدثت في وقتٍ سابق عن عدم وجود استراتيجية مع التركيز بشكل فردي على داعش. حسناً، هذا التركيز مهم جداً ولكن التأثير أكبر بكثير من مجرد تلك المسألة، بقدر أهميتها. وأنا لا أقترح أن نكون متساهلين مع الإرهاب، ولكن هذا وحده لا يملأ الفراغ بالنسبة للعناصر الأخرى لمجموعة أوسع من الأهداف السياسية. وأعتقد أن مصر تصب إلى حدٍ ما في هذه الفئة.

* في فترة زيارة السيسي لواشنطن، بدا أن الإدارة الأميركية مهتمة أيضاً بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية. ماذا حدث لتلك الخطوة؟

– أعتقد أن ستيف بانون أراد كثيراً توصيف جماعة الإخوان على أنها منظمة إرهابية. ولكن – وهذا تخميني – يبدو أن كوشنر وهذا الفريق داخل البيت الأبيض وجد أنه من المعقد جداً القيام بهذه الخطوة بسبب الآثار الجانبية التي يمكن أن تسببها، على سبيل المثال، في شمال أفريقيا، إذ إن بعض الإخوان – وأنا لا أدافع عن ذلك بأي شكلٍ من الأشكال – لهم دور سياسي كبير إن لم يكن حصرياً أيضاً.
كما أنه يعقد الأمور بالنسبة للسلطة الفلسطينية، حيث يوجد انقسامات، ويمكن للمرء أن يجادل أن حماس ضعفت بشكل كبير في قطاع غزة. ومن المحتمل أن تسبب صرخة جامعة في المنطقة بسبب مسألة التسمية. وذلك دون التقليل من شأن رد الفعل في أوروبا، إذ أشك أن أي دولة أوروبية ستوافق على هذه التسمية.

* بدا ترمب في مناسباتٍ كثيرة وكأنه يعطي الناس أملاً بالتوصل إلى تسوية إقليمية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني – أي عملية تقوم فيها دول أخرى في المنطقة بدور أكثر نشاطاً في مساعدة الجانبين على التوصل إلى حل. هل شهدت متابعة لهذه الفكرة، سواء في واشنطن أو في المنطقة؟

– لا أظن بأن أحداً سيقوم بأمور معينة تخص هذه القضية، على الرغم من أنني لم أشارك بأي مناقشات جانبية حول هذا الأمر. فكل ما أتكلم عنه الآن هو وجهة نظري. وأعتقد أنه من جانب لديك إسرائيل – يسرها بشكل خاص أنها مدعومة من إدارة ترمب بعد ما حصلت عليه من إدارة أوباما لمدة ثماني سنوات – ومن جانبٍ آخر توجد فلسطين المسرورة جداً بالوضع الراهن. وأنا لا أعرف، ونعود هنا لدوامة الإدارة الجديدة وأسلوبها خلال الأشهر الثمانية الأولى وفكرة اعتقادها بأنها قادرة على التحدث في هذه القضايا المعقدة والتي تأخذ سنوات طويلة وأبعادا كثيرة مثل اتفاق السلام في الشرق الأوسط – أو في السياق الإسرائيلي الفلسطيني – دون وضع خطة. فما هي الخطة؟ إذا سألتني اليوم، ما موقفها من الاحتلال في الضفة الغربية، هي مع أم ضد، فمهما كان موقف هذه الإدارة لن أستطيع أن أقول لكم. ألا يزال هدفها البناء؟ البناء في الخليل، أو في منطقةٍ أخرى؟ ليس لدي أي فكرة. وهذا لا يعتمد على ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسلّم هذه الأراضي. ونعود إلى فكرة أنه لا توجد استراتيجية فعلية مخصصة لأي موضوع رئيسي نتحدث عنه. هناك فلسفات حول بعض الموضوعات مثل نافتا، مثلاً، دعونا نتخلص من مجلس التحكيم على نافتا، وسنتفاوض مجدداً على الشروط. ولكن ما زلت لا أعرف ما هي الاستراتيجية الأكبر التي أعدتها هذه الإدارة لنافتا. عليها أن تتخطى جملة «ستخلق المزيد من فرص العمل». فأنا لا أعرف ماذا يعني ذلك فقد وفرت مئات الآلاف من فرص العمل ولكن في مناطق أخرى غير التي يتكلم عنها الرئيس ترمب، وهي وظائف لن تكون متوفرة مرة أخرى. لذلك لا يتعلق الموضوع بغياب الفعل بل يتعلق بغياب الاستراتيجية التي تسيّر الأفعال للوصول إلى نهاية أعظم من تلك الأهداف.
وأشدت بقراره الذي ينص على استخدام صواريخ التوماهوك بعد إعادة استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية. فهذا القرار كان رائعاً! ولكن سألت في اليوم التالي، ما هي استراتيجيتك تجاه سوريا؟ لقد كان حاسماً وأهنئه على قراراته الحاسمة. ولكن ذلك لا يجعلنا أو يجعل العالم يعرف ماذا تتطلع الولايات المتحدة أن تبدو سوريا عليه في نهاية هذه الحرب. يمكنك إعادة طرح هذا السؤال مراراً وتكراراً. وإذا كان هذا ما يبدو عليه الأمر للأشخاص الذين يملكون خبرتي ومعرفتي عن كيفية عمل الحكومة، فهل يمكنك أن تتخيل ما يبدو عليه الأمر للشعب الذي ليس لديه أدنى خلفية عن الموضوع؟

* دعنا نتحدث عن التوتر المتصاعد حول الملفات النووية في إيران وكوريا الشمالية. فنحن نتساءل: ما الدروس التي يمكن أن تستخلصها طهران من تصعيد الخطاب، على أقل تقدير، بين واشنطن وبيونغ يانغ؟

– سأقدم ثلاث فئات من الملاحظات حول هذا السؤال. الأول هو أن إيران تعتبر نفسها دولة/ أمة فارسية قديمة ومجتمعا له تاريخ غني جداً من حيث دورها في المنطقة. وفي حين أن كوريا الشمالية منعزلة، فإن هذا لا ينطبق على إيران، وبالتالي فإن أهدافها مختلفة جداً. لذلك، لا أعتقد أن القول بأن إيران تنظر إلى كوريا الشمالية على أنها سبيل للوصول للعالم. وملاحظتي الثانية، مرتبطة بالأولى، وهي أن إيران لا تريد تعريض علاقتها المتزايدة والمتعمقة مع روسيا للخطر كما يفعل رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون عن طريق إغضاب الصين. ولا أعتقد أن صبر الصين لن ينفد مع كوريا الشمالية. وهنا أنا لا أشير إلى أن لدى روسيا علاقة «راعية» مع إيران. ومع ذلك فهي علاقة متعمقة – ولا أعتقد أن الإيرانيين يريدون تعريض هذه العلاقة للخطر. وملاحظتي الثالثة هي أنني أعتقد أن الإيرانيين يفخرون بأنهم مفاوضون متطورون جداً، ليس فقط من حيث قدرتهم على الحفاظ على نظامهم بل أيضاً التأكيد على استدامته بالإضافة إلى التواصل في الوقت نفسه مع العالم الخارجي، بطريقة لا تقارن بكوريا الشمالية.
وإذا تحدثنا عن الإجراءات التي اتخذتها كوريا الشمالية بالمقارنة مع تلك التي اتخذتها إيران، فأنا أقول حقاً إن النظام الإيراني ليس انتحارياً. ولست متأكدا من استطاعتي بأن أقول ذلك عن النظام الكوري الشمالي. وهذا ما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً. فمشكلة كوريا الشمالية أكثر تعقيدا لأننا في الواقع لا نعرف ما الذي يستعد كيم للقيام به. وبعبارةٍ أخرى، هناك حالة من عدم اليقين بسبب عزلتها، في حين أن إيران لا تريد أن تنفصل عن المجتمع الدولي بهذه الطريقة.

لقد رأيت خلال العقد الماضي أن إيران قد اتخذت قراراً واعياً بعدم إكمال الدورة النووية لبرنامج أسلحتها – وليس لأنه لا يمكنها ذلك بل لأن ثمن هذه الخطوة كان مرتفعاً جداً وغير ضروري، ولأنها حصلت على اتفاق عظيم مقابل عدم إكمال برنامجٍ توقفت إيران أصلاً عن العمل عليه منذ عام 2003.

Previous ArticleNext Article
جوزيف براودي

كاتب ومحلل سياسي متخصص في شؤون المجتمعات العربية،وباحث في مركز المسبار للدراسات والبحوث. آخر كتبه،”الموتى المحترمون” (“The Honored Dead”) من اصدار “راندوم هاوس” للنشر. قد نُشرت مقالاته في النيو يورك تايمز والوول ستريت جورنال وغيرها من الجرائد والمجلات الأمريكية، بينما تُبث برامجه الوثائقية في الراديو الوطني الأمريكي.
يمكن متابعته في تويتر على عنوان @josephbraude.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.