أسبوع الغضب في سوسة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

رياضة

أسبوع الغضب في سوسة

أنصار النجم الساحلي يتظاهرون أمام مقر النادي... ويفرضون استقالة جنيح والجزيري خفايا الصراع بين رئيس النادي ومديري الرياضة والإدارة... وأسرار تهميش مرعي والشرميطي

النجم الساحلي


* الفريق الأول منقسم على نفسه بين لاعبين مبجلين وآخرين مهمشين لا يتمتعون بالحظوة.
* الأسبوع الأخير من أكتوبر 2017 كان استثنائيا في تاريخ النجم الساحلي بالمعنى السلبي، فقد عكس الصراع التاريخي حول الفريق.

سوسة (تونس) – ياسين بن سعد:

لم تهدأ الخواطر في كامل ربوع الساحل التونسي (محافظات سوسة والمنستير والمهدية) بعد الهزيمة المذلة التي تلقاها النجم الساحلي في نصف نهائي رابطة أبطال أفريقيا وهي الأثقل في تاريخ النادي الذي تأسس قبل 92 سنة.

أنصار الفريق الذين ظلوا تحت وقع الصدمة لأيام وليال طويلة عبروا عن غضبهم بطرق متنوعة ونظموا يومي الثلاثاء والأربعاء 24 و25 أكتوبر (تشرين الأول) وقفتين احتجاجيتين أمام مقر النادي مطالبين برحيل الجهاز الفني وقسم من الجهاز الإداري باعتبارهما مسؤولين عن فضيحة ملعب برج العرب بالإسكندرية.

هذه المطالبات عكست في الواقع ما كان مسكوتا عنه في الفريق على امتداد السنوات الأربع الماضية، فالفريق الذي أمسك بمقاليد رئاسته رضا شرف الدين رجل الأعمال وصاحب مصنع الأدوية والنائب عن الحزب الحاكم (نداء تونس) في البرلمان، كان يشهد تجاذبات غير معلنة بين رئيس النادي شرف الدين من ناحية، والمدير الرياضي زياد الجزيري والمدير الإداري حسين جنيح، من ناحية أخرى.

وكانت القناعة راسخة لدى قسم هام من أنصار النجم الساحلي بأن الرئيس لم يكن فعلياً صاحب القرار في الفريق، فكل ما يتصل بالتعاقد مع المدربين واللاعبين وإنجاز الصفقات من اختصاص الجزيري وجنيح، لكن النجاح الرياضي المتمثل في الحصول على 5 ألقاب محلية وقارية، غطى هذه التناقضات لتأتي كارثة برج العرب وتزيح الغطاء عن المياه الراكدة.

استقالة

مساء الأربعاء 25 أكتوبر، أكد المدير الرياضي زياد الجزيري رحيله عن الفريق بعد فترة من التفكير استغرقت 3 أيام، مضيفا أنه اتخذ قراره بالاستقالة ليثبت للجميع أنه إنسان مسؤول ويتحمل جزءا من تبعات الهزيمة التاريخية أمام الأهلي.

استقالة الجزيري لم تشف غليل أنصار الفريق الذين تجمعوا تحت حراسة أمنية مشددة أمام مقر النادي في مدينة سوسة وطالبوا الإدارة بإزاحة الكادر الفني للفريق ومسؤولين آخرين على رأسهم حسين جنيح نجل الرئيس السابق للنادي عثمان جنيح باعتباره مسؤولا بدرجة كبيرة عن انهيار الفريق الأول رياضيا وإداريا.

مناورات

فضل رئيس النجم رضا شرف الدين القيام بتصريح مقتضب بعد لقاء برج العرب، مؤكدا أنه سيتخذ القرارات الضرورية في الوقت المناسب ولم يدل بتصريحات جديدة منذ العودة من مصر.

والحقيقة أن التطورات فرضت عليه لاحقا الخروج من صمته، فقد روجت بعض الأطراف المقربة من المدير الرياضي زياد الجزيري والمدير الإداري حسين جنيح، أخبارا مفادها أنه رفض استقالة هذين المسؤولين وهو ما كان مخالفا تماما للواقع.
رئيس «النجم» اعتبر هذه الأخبار المغلوطة مناورات واضحة لإبقاء الحال على ما هو عليه وتجنيب المسؤولين المحاسبة ودفع ثمن «الفضيحة» التي لحقت بالفريق، وأكد أنه قبل استقالتي الجزيري وجنيح الصادرتين عبر وسائل الاعلام.

تصريح رضا شرف الدين كشف وجود تناقضات واضحة في الآراء والرؤى بين مختلف هذه الأطراف، بل إن رئيس «النجم» دق المسمار الأخير في نعش علاقته بهذين المسؤولين ومن يساندهما من مراكز نفوذ رياضي ومالي وسياسي في مدينة سوسة، فقد أوضح بصريح العبارة أن الذين روجوا أن القرار في الفريق لا يعود إليه وأن جهات أخرى (في إشارة إلى الجزيري وجنيح) هي التي تقرر المخطئ، والدليل أنه قبل استقالتي المسؤولين المذكورين وهناك قرارات أخرى موجعة في الطريق.

تضارب في المصالح

لم تكن تطورات الأيام الماضية في النجم الساحلي مرتبطة فقط بما تمت الإشارة إليه آنفا فهي متصلة أيضًا بتراكمات مجموعة من التصرفات والاختيارات التي أضرت بالفريق رياضيا وتسييريا.

وما يؤكد ذلك أن الفريق الأول أصبح منقسما على نفسه بين مجموعة من اللاعبين المبجلين التابعين للمديرين الرياضي والإداري وقسم آخر من اللاعبين المهمشين أو الذين لا يتمتعون بالحظوة والأولوية، وهذا ما يفسر التعويل المستمر على البرازيلي دياغو أكوستا رغم تواضع مستواه (هو من انتدابات الجزيري) أو المشاركة المنتظمة للظهير الأيسر غازي عبد الرزاق ولاعب الوسط علية البريقي وأيضًا قائد الفريق أيمن البلبولي حتى لو كان المستوى الفني لبعضهم متوسطا أو لم يكونوا في أحسن حالاتهم الفنية والبدنية.

القطرة التي أفاضت الكأس

تضارب المصالح هذا بلغ أوجه خلال الصيف الماضي بعد استعادة الفريق لمهاجمه السابق أمين الشرميطي الذي كان على وشك التوقيع لفريق رابيد فيينا النمساوي وأيضًا، بعد التعاقد مع نجم إنبي المصري عمرو مرعي لم يمنح الكادر الفني بقيادة الفرنسي هوبار فيلود هذين النجمين الفرصة للمشاركة وإبراز قدراتهما على الرغم من أنهما أظهرا نجاعة لا غبار عليها حتى خلال الفترة القصيرة التي لعبا فيها وخصوصا المصري عمرو مرعي الذي أحبه جمهور النجم الساحلي تماما مثل الشرميطي وهو صاحب الهدف الشهير في مرمى الأهلي خلال نهائي 2007.

المقربون من كواليس النجم الساحلي وحتى الأحباء العاديون يقولون إن المدرب فيلود لم يكن يقرر وحده، وأن التجاهل المستمر لعمرو مرعي والشرميطي كان بإيعاز من صاحبي القرار الفعلي فنيا ورياضيا، أي الجزيري وجنيح، وكدليل على ذلك فقد كان تدخل رئيس النادي ضروريا لإقناع الشرميطي بالاستمرار في الفريق وهو الذي قرر الرحيل إلى النمسا معربا عن استيائه من المضايقات التي يتعرض لها من بعض المسؤولين الإداريين قاصدا بالطبع جنيح والجزيري.

الشرميطي، الذي جاء به رضا شرف الدين، لم يغادر الفريق لكنه دفع الثمن لاحقا فيما بعد بالبقاء طوال الوقت على دكة الاحتياط وبالطبع لا يحتاج هذا القرار الفني إلى عبقري ليفهم خلفياته.

عمرو مرعي حكاية أخرى

ما قلناه عن الشرميطي ينطبق أيضاً على المصري عمرو مرعي الذي لم يكن مسموحا له بأن يثبت فشل صفقة دياغو أكوستا التي هندس تفاصيلها المدير الرياضي والمدير الإداري وبالتالي وجد هذا اللاعب الموهوب نفسه خارج التشكيلة في لقاء برج العرب رغم اقتناع الجميع بأنه الأفضل والأجدر بمقارعة مدافعي الأهلي، ورغم أن البرازيلي أكوستا ظل بعيدا لفترة طويلة عن النشاط أثناء خضوعه لعقوبة.

تهميش مرعي والاختيارات الخاطئة والكارثية للكادر الفني كانا القطرة التي أفاضت الكأس وفجرت غضب الأحباء وكيف لا وقد اقترنا بسداسية تاريخية في شباك حارس النجم والمنتخب أيمن البلبولي.

سرقات وإهمال… وأشياء أخرى

لم يتوقف غضب أحباء النجم على الجانب الرياضي وحرق الاشتراك في النادي أو إضرام النار في علم الفريق في الإسكندرية بل تجاوز ذلك إلى الاحتجاج على الظروف السيئة التي عاشها الجمهور في القاهرة والإسكندرية حيث أشتكى بعضهم من غياب الإحاطة من قبل وكالات السفر والاختلاف في نوعية الفنادق التي تم إسكانهم فيها فضلا عن تعرض عدد منهم إلى السرقة دون أن يجدوا مساندة من المسؤولين أو غيرهم.
غضب الأحباء ترجم على الميدان من خلال التجمع والاحتجاج أمام مقر النادي أو من خلال الاحتجاج ميدانيا في وكالات السفر فيما دارت المعركة الكبرى عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

تراشق «فيسبوكي»

على ضوء ما ذكرناه بالإمكان القول إن الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر 2017 كان استثنائيا في تاريخ النجم الساحلي بالمعنى السلبي، فقد عكس الصراع التاريخي الذي دار حول الفريق بين أجنحة وتيارات ومراكز نفوذ. وهذا الصراع تجلى أيضًا في صفحات التواصل الاجتماعي (فيسبوك) فبينما آثرت الصفحات المحسوبة على المديرين الرياضي والإداري عدم التعليق والانتقاد أو الصمت أو تعليق النشر كليا فيما يتعلق بمهزلة الإسكندرية، كانت الصفحات الأخرى والتي من الواضح أنها تتبع مناصرين لرئيس النادي رضا شرف الدين، شديدة الانتقاد لدور الجهاز الفني محملة المسؤولية مباشرة لحسين جنيح وزياد الجزيري ومطالبة برحيلهما الفوري مع المسؤولين المحسوبين عليهما.

توجيه السهام لجنيح والجزيري استنفر الصفحات المحسوبة عليهما لتندلع معركة «الجيوش الإلكترونية» ويؤول الانتصار مبدئيا لـ«الرئيس» رضا شرف الدين ليبقى السؤال معلقا: هل فعلا فاز رضا شرف الدين؟

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.