الاقتصاد الدائري... توجه عالمي لتطبيق معايير الاستدامة الشاملة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

الاقتصاد الدائري… توجه عالمي لتطبيق معايير الاستدامة الشاملة

نحو فرصة لتصور المستقبل

•يهدف إلى إعادة تعريف المنتجات والخدمات لتقليل النفايات والهدر وتحسين كفاءة الموارد.

جدة – إيمان أمان:

•في الاقتصاد الدائري هناك دائرة كاملة على طول سلسلة القيمة من المواد الخام إلى المنتجات ثم إعادة استخدام الموارد في نهاية عمر المنتج.
•إعادة بناء رأس المال ويشمل ذلك الموارد المالية والطبيعية والاجتماعية بهدف تعزيز تدفق السلع والخدمات.
•الاقتصاد الدائري محفز للابتكار و يشجع على الإنتاج الصديق للبيئة والاستهلاك الرشيد وإعادة التدوير.

ما هو الاقتصاد الدائري؟

في عالم محدود الموارد هناك حاجة ماسة إلى تطوير نماذج اقتصادية جديدة، بمعنى أن النموذج الصناعي في استهلاك المنتج ثم التخلص منه، يعتبر نموذجاً اقتصادياً غير مستدام، في ظل توجه عالمي لاعتماد مفاهيم الاستدامة بمفهومها الشامل. الاقتصاد الدائري أو «المستدام» هو استخدام موارد أقل في عمليات التصنيع وتغيير الممارسات السائدة في التخلص من المنتج في النفايات، إلى إعادة استخدامه مثل إعادة إصلاحه أو إعادة التصنيع أو إعادة التدوير للمنتج (بمعنى أن المنتجات ومكوناتها يمكن إصلاحها وإعادة تصنيعها ومن ثم استعادتها كمادة خام للبدء بعملية تصنيع أخرى). إن الاقتصاد الدائري هو اقتصاد حيوي يهدف إلى تغيير الطريقة التي نعيش بها من خلال اعتماد التطوير والابتكار في الصناعة والاستهلاك. وبالفعل بدأت شركات وعدد من الدول في تبني نهج أكثر دائرية في الإنتاج والاستهلاك وفرص الدفع بالابتكار كمكون أساسي في سياسات الدول أو المنظمات والشركات حول العالم. ويبرز مفهوم جديد للاقتصاد الدائري تحت اسم «اقتصاد الخدمات» بمعنى أنه يوجد توجه عالمي للتحول من الملكية الفردية إلى فكرة «رخصة الاستخدام وتقاسم الخدمات»، فعلى سبيل المثال: بدلا من امتلاك سيارة يتم تقاسم السيارات، كبديل عن الملكية الفردية للتكيف مع ضغط قضية تغير المناخ والنمو السكاني العالمي المطرد ومحدودية الموارد في الطبيعة. وسيكون الاقتصاد الدائري واحداً من أكثر القضايا الاستراتيجية في السنوات المقبلة ويهيئ للاعتماد على الابتكار ونشر النماذج الاقتصادية المرنة.

تطور مفهم الاقتصاد الدائري

بدأ الزخم بالاهتمام بمفهوم الاقتصاد الدائري من قبل حركة «من المهد إلى اللحد» التي تتبناها مؤسسة إلين ماك آرثر الرائدة في الاهتمام بمعايير الاقتصاد الدائري. وتعنى بالاستجابة المباشرة للقضايا المتعلقة بندرة الموارد وضرورة تقليل النفايات. وأيضاً الاهتمام ببناء سلاسل التوريد لزيادة معدل إعادة التدوير وإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع.
يسود العالم النظام الاقتصادي المعتمد على الإنتاج والاستهلاك ومن ثم استبعاد المواد المستهلكة كمخلفات. والنظام الجديد يعنى بإبقاء المنتجات لأطول فترة ممكنة واستردادها ومن ثم إعاة استخدامها من أفضل الوسائل المتوفرة للحد من الأثر البيئي.

أهمية الاقتصاد الدائري: من اقتصاد خطي إلى اقتصاد دائري

يقدم الاقتصاد الدائري كنموذج اقتصادي جديد يهتم بتغيير كل أساليب الإنتاج وأنماط الاستهلاك غير المستدامة. بحيث يهدف لحفظ قيمة المنتجات والمواد والموارد في الاقتصاد لأطول فترة ممكنة من عمر الاستخدام وتقليل النفايات بشكل كبير. ويساهم الاقتصاد الدائري في تعزيز الكفاءة وخفض استهلاك الطاقة الكهربائية وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى تحديث النظام الاقتصادي وخلق فرص عمل مستدامة. وعلى النقيض، الاقتصاد الخطي linear economy يتعامل مع المواد الخام ومن ثم تصنيعها كمنتج وتنتهي دورة الاستخدام بالتخلص منها كنفايات مهملة (صناعة، استخدام، تخلص). بعكس الاقتصاد الدائري الذي يعنى بتناول حياة المنتج كما يعرف بمصطلح «من المهد إلى اللحد» من التصميم والإنتاج والاستهلاك ومن ثم إدارة النفايات.

الاقتصاد الدائري من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد خدمات… إعادة للتفكير في المستقبل

من المتوقع أن نشهد ظهور نوع مختلف من المستهلكين الذين يهتمون بنموذج مبتكر من أنواع الملكية وهو ملكية الخدمات بدلا للملكية الفردية للسلعة أو المنتج. ويحمل تبني هذا النوع من الأعمال فرصاً كثيرة، منها: حفظ المواد الخام عن طريق نقل الملكية من المستهلك إلى المنتج، ويعد هذا حلا لمجابهة عدد من التحديات من قضية تغير المناخ، وندرة الموارد والنمو السكاني العالمي المطرد.
وبحسب مؤسسة آلين ماك آرثر فإن الاقتصاد الدائري هو نموذج اقتصادي عالمي يفصل النمو الاقتصادي والتنمية عن استهلاك الموارد المحدودة، وتهدف إلى إبقاء المنتجات والمكونات والمواد في أعلى قيمة وفائدة في جميع الأوقات. الاقتصاد الدائري يعنى بتغيير وإعادة تنظيم الإنتاج والاستهلاك حول أربعة عناصر رئيسية وهي: إعادة تصميم سلاسل التوريد، والابتكار وتطوير التكنولوجيا، والتغيير في سلوك المستهلكين والسياسات والتنظيمات التي تمكن لهذه التغييرات.

الاقتصاد الدائري يشجع على استخدام التكنولوجيا لدعم خلق منتجات وأنظمة يتم فيها إعادة استخدام المواد وإعادة تدويرها أو إعادة تصنيعها والتوجه نحو التشارك بدلا من الامتلاك (أي ستقوم الشركات مثلا بالاحتفاظ بالملكية للمنتج كالسيارة أو غسالة الملابس وتبيع للمستهلكين خدمة الاستخدام أي بيع فائدة المنتج بدلا من المنتج).
وتقدر مؤسسة آلين ماك آرثر الرائدة في هذا التوجه، أن الانتقال إلى الاقتصاد الدائري في الولايات المتحدة الأميركية وحدها سيجلب أكثر من تريليون دولار أميركي من فرص عمل ووظائف جديدة وزيادة للإنتاجية وتحقيق وفورات في الموارد وابتكار لفئات جديدة من المنتجات.
إن إعادة استخدامها كمصدر مستقبلي للمواد، ستخفض تكاليف إنتاجها في المستقبل بشكل كبير. من خلال تحويل الملكية، من المستهلك إلى المنتج، يتم إعادة تصميم سلسلة القيمة لتحقيق الاستخدام الأكثر فعالية للمواد. بعد كل شيء، المنتج يفهم قيمة المواد ويمكن وضع خطة لإعادة الاستخدام الفعال والحد الأدنى من النفايات.

الحد من البصمة البيئية

من المتوقع أن يساهم تطبيق معايير الاقتصاد الدائري في تقليل البصمة البيئية وخفض النفايات المتراكمة في مرادم النفايات وخفض نسب تلوث الهواء وحل استراتيجي لمجابهة تغير المناخ. حيث يسهم في تخفيض كمية الطاقة التي تحتاجها عمليات الإنتاج الصناعي لتحويل المواد الخام الأولية إلى منتجات صالحة للاستعمال، وأيضاً تساهم فكرة شراء الخدمة بدلا من المنتج في الحد الكبير من النفايات التي تتراكم وبمرور السنوات تتسبب في مشكلات بيئية.

Previous ArticleNext Article
المحرّر الاقتصادي

يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.