الكولونيل ريتشارد كيمب: محمد بن سلمان قائد قوي وشجاع... والعالم يتابع باهتمام كيفية تعامله مع تحديات المنطقة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, مقابلات

الكولونيل ريتشارد كيمب: محمد بن سلمان قائد قوي وشجاع… والعالم يتابع باهتمام كيفية تعامله مع تحديات المنطقة

«المجلة» تلتقي رئيس فريق مكافحة الإرهاب العالمي وقائد القوات البريطانية السابق في أفغانستان والعراق

* ولي العهد السعودي يمتلك أجندة تحديث واسعة النطاق…وإجراءات مكافحة الفساد ضرورية
*حكومات أوروبا ساهمت في تحسين صورة إيران دون وعي وهي تسوّق للبرنامج النووي
*التقارير الحقوقية عن نشاط «التحالف» في اليمن غير مبررة
* عدد المواطنين البريطانيين الذي قُتلوا في 11/9 أكبر من أي اعتداء إرهابي آخر.
* عندما ذهب الأميركيون إلى أفغانستان في البداية، ذهب عدد كبير من عناصر تنظيم القاعدة إلى إيران.
* قطر لديها الرغبة في وضع قدمها في كل معسكر. لديهم قاعدة أميركية كبيرة، ويرغبون في أن يكونوا أصدقاء للأميركيين، ولكن في الوقت ذاته، يدعمون أشخاصاً يهاجمون الأميركيين.
* الإخوان المسلمون مصدر عدم استقرار هائل، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن في مناطق أخرى أيضاً، من بينها بريطانيا.
* الحرس الثوري الإسلامي تورط في قمع الأكراد في كركوك، وإيران لا ترغب استقلال الأكراد أو إقامة حكم ذاتي في العراق أو في المناطق الكردية في إيران.
* الخط الأحمر الذي تضعه إسرائيل في سوريا هو وجود عسكري دائم. وإذا لم يكن ذلك الوجود روسياً لن تكون تلك مشكلة كبيرة لإسرائيل.
* يعتقدون في أوروبا أن المنفعة التجارية التي يحصلون عليها من التعامل مع إيران أهم من أي قضية أمنية

لندن – ياسمين الجريسي

أمضى الكولونيل ريتشارد كيمب أغلب أعوام مسيرته المهنية في مكافحة الإرهاب والمسلحين، حيث كان يقود القوات البريطانية على الجبهة الأمامية في بعض من أكثر النقاط المشتعلة في العالم، ومنها أفغانستان والعراق والبلقان وآيرلندا الشمالية. في عام 2003، أُرسل إلى كابُل لقيادة القوات البريطانية، إذ ساعد على نزع السلاح عن أرباب الحرب المحليين، وقام بتدريب الجيش والشرطة الأفغانيين الناشئَين، وكان له دور في منع وقوع انقلاب على الرئيس حامد كرزاي.

قضى الكولونيل كيمب الأعوام الخمسة الأخيرة من عمله في داوننغ ستريت في رئاسة فريق مكافحة الإرهاب العالمي في لجنة الاستخبارات المشتركة. كما كان عضوًا في «كوبرا»، وهي لجنة رفيعة المستوى لإدارة الأزمات في الحكومة البريطانية، وترَأس مجموعة الاستخبارات في «كوبرا»، وهي المسؤولة عن تنسيق عمل أجهزة الاستخبارات الوطنية والتي تشمل «إم آي 5»، و«إم آي 6»، في يوليو (تموز) 2005، وهي الفترة التي شهدت تفجيرات لندن واعتداءات مدريد وبالي.

في حوار شامل مع «المجلة»، تحدث الكولونيل كيمب بالتفصيل عن خطورة التهديد الذي تشكله إيران على الأمن العالمي. وثَمَّن التزام السعودية بمواجهة العدوان الإيراني في المنطقة، مؤكدا على أن إدانة الحملة التي تقودها السعودية في اليمن مرفوضة وغير مبررة. وأعرب عن تأييده للسعودية وحلفائها في الخلاف مع قطر، وتحدث عن حجم التأثير المزعزع للاستقرار الذي تسببه جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا والشرق الأوسط، وثمن الكولونيل ريتشارد كيمب جهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وبرنامجه الإصلاحي، ورئاسته للجنة العليا المكلفة بمكافحة الفساد . وقدم كيمب في الحوار المطول تقييما للمضامين بعيدة المدى لسياسة أوباما في الشرق الأوسط، وخطوات ترمب بخلاف ما نفذه أوباما فيما يتعلق بإيران. ودعا الحكومات البريطانية والأوروبية إلى إجازة إجراءات أكثر قمعاً في مواجهة التهديدات الإرهابية المتزايدة.

وإلى نص الحوار…


* ما تقييمكم لجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكافحة الفساد وبرامجه الإصلاحية على كافة الأصعدة وفي مقدمتها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية؟

– ولي العهد محمد بن سلمان قائد قوي وشجاع يمتلك أجندة تحديث واسعة النطاق. وعلى الرغم من أن برنامجه لحكم الدولة وإصلاحها يحمل مخاطر كبيرة، كما يعترف هو بذلك، تحتاج السعودية إلى هذا الأمر في الوقت الحالي… سوف تكون العملية صعبة على الدولة، وسوف تتطلب من مواطنيها الانفتاح على التغيير. ولكن دون الإصلاحات التي يخطط لها سوف ينزلق السعوديون إلى صعوبات اقتصادية واجتماعية شديدة.
فقد انتشر الفساد في العديد من مجالات الحياة التجارية والسياسية في المملكة، لذلك تعد إجراءات مكافحة الفساد التي يتخذها ولي العهد ضرورية للغاية وقد تكون متأخرة. وسوف تكون مهمة من أجل إعادة تركيز الاقتصاد، وهو أمر لازم في ظل تراجع عائدات النفط.

يبدو أن ولي العهد محمد بن سلمان يرغب في إعادة البلاد إلى موقف أكثر اعتدالا، وذلك يشمل الدور الذي يؤديه الدين الوسطي. ويتصل به قرارات السماح للمرأة بالقيادة والمشاركة في الفعاليات الرياضية. سيتم الترحيب بكل من هذين التغييرين اللافتين في دول أخرى وفي الغرب. كما الخطوات الواعدة في مساواة المرأة، بالإضافة إلى كونها لصالح الدولة، سوف تفيد في علاقاتها الدولية أيضا.
وبالإضافة إلى مواجهة عدوان إيران التوسعي في جميع أنحاء المنطقة، وخاصة في اليمن، يتفهم ولي العهد أيضاً الحاجة إلى مواجهة التطرف السني بصرامة. ومرة أخرى يحمل ذلك مخاطر، ولكنه ضروري من أجل استقرار المملكة في المستقبل. ويتابع العالم باهتمام كيفية تعامل ولي العهد محمد بن سلمان مع هذا التحدي، ونأمل في أن قيادته في هذه المنطقة تحديداً سوف تعود بالفائدة على الشرق الأوسط بأسره، وربما تجعل منه مثالا يحتذي به قادة وطنيون آخرون.

* في الشهر الماضي، وقَّع وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون وولي العهد السعودي اتفاقية تعاون عسكري وأمني جديدة. فما تقييمك لتلك الاتفاقية الجديدة وكيف في رأيك تستطيع السعودية وأطراف أخرى في المنطقة فعل المزيد في مجال مساعدة بريطانيا على مكافحة الإرهاب؟

– أعتقد أنه في إمكانهم فعل المزيد. إن التعاون بين بريطانيا والسعوديين ذو أهمية بالغة. ويجب أن نساعد السعودية حيثما استطعنا في المشاكل التي تواجهها في التعامل مع التطرف. وأرى أن السعودية يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمساعدتنا أيضا. إن لدينا مصالح مشتركة. ومن خلال خبرتي، هناك علاقات استخباراتية جيدة بين السعودية وبريطانيا, وقدمت السعودية لبريطانيا معلومات استخباراتية، حسب معلوماتي الشخصية، ساعدت على منع وقوع هجمات إرهابية في بلادنا، ومن الواضح أن هذا جانب مهم. وبناء على خبرتي أيضا، لا أشك في أن السعودية إذا علمت بشأن أي تهديد ضد بريطانيا أو مصالحها في أي مكان حول العالم سوف تقدم تلك المعلومات إلى بريطانيا. كما تملك السعودية سجلا إيجابيا من البرامج التي تكافح التطرف، وأعلم أن بريطانيا استفادت من تلك البرامج وأرسلت أشخاصا لزيارة مراكز مكافحة التطرف في السعودية. وبخلاف أمور مثل تقديم مشورة لنا ومساعدتنا والتوصية بإجراءات وتقديم معلومات، من الصعب بالفعل قول ما يمكن أن يفعله السعوديون. أعتقد أن إجراءات مكافحة الإرهاب التي يتخذونها من الصعب للغاية علينا أن نقلدها هنا، لأن لديك حكومة مسلمة في السعودية تحاول التعامل مع التطرف بين أتباع دينها، بينما ليس لدينا حكومة إسلامية ونفتقر إلى رؤية ومرجعية مشابهة لها في معالجة المشكلة. وبغض النظر عن عدد المستشارين من المنظمات الإسلامية، هناك اختلاف.

* تحدثت من قبل مدافعاً عن الطبيعة العسكرية السعودية خاصة في التحالف الذي تقوده السعودية لدعم حكومة اليمن الشرعية ضد التمرد الحوثي الذي تدعمه إيران. كما طالبت بريطانيا بمساندة السعودية في الحرب. بناء على خبرتك الواسعة مع القوات العسكرية والاستخباراتية السعودية، هل يمكن أن تخبرنا عن رأيك في تلك القضية؟

– تمتد خبرتي مع السعودية إلى عام 1977 عندما انضممت إلى الجيش في ساندهيرست. كان هناك ضباط في الجيش السعودي يتدربون معنا، وتواصلت مع الجيش السعودي على مدار الأعوام منذ ذلك الحين. كان التواصل على أعلى مستوى في أثناء حرب الخليج فيما بين عامي 1990 و1991، إذ كنت متمركزا في السعودية لمدة 6 أشهر. وتعاملت مع القوات السعودية بصفة يومية، ومنذ ذلك الحين، من خلال عملي في عدة مواقع استخباراتية تعاملت مع السعودية والأجهزة الاستخباراتية. أتفهم طبيعة وعقلية السعودية، وأعرف طبيعتنا وعقليتنا، وفي هذه المسائل لا يوجد اختلاف كبير.

من المرفوض أن يصدر الناس تنديدا بالسعودية بسبب ما تفعله في اليمن، وأشكك بقوة في دافعهم السياسي وراء ذلك. عندما تجد أمثال جماعات حقوق الإنسان يخرجون ويقولون بجرأة ووضوح إن السعودية ترتكب جرائم حرب في اليمن، تعرف أنه لا يوجد أساس لما يقولونه. لم يجروا أي تحقيقات تسمح لهم بذلك القول. بل هو على أساس تقارير وردت من شهود تحدثوا إليهم، ولكنك لا تستطيع تقييم جريمة حرب على هذا الأساس، لأن هناك العديد من العناصر المختلفة التي تتكون منها جريمة الحرب. لقد اشتركتُ في تلك العمليات العسكرية بنفسي، وأعلم قدر المشقة القائمة في قتال العدو بفاعلية وفي الوقت ذاته تجنُب قتل أبرياء.

أعتقد أنه من المهم للغاية أن يتحدث العسكريون الغربيون الذين يستوعبون الوضع بالفعل، كما أفعل أنا، ليس بالضرورة للدفاع عن السعودية، ولكن لتوضيح وجهة النظر بأنه إذا قال حقوقيون أو منظمات مجتمع مدني أن السعودية ترتكب جرائم حرب، لا يعني ذلك أنها تفعل. من المؤسف أن عدداً كبيراً للغاية في وسائل الإعلام والسياسيين يقبلون ذلك، ورأيت بعض التعليقات اللاذعة عن السعودية من سياسيين وأراها غير مُبرَّرَة على الإطلاق.

الأمر الثاني الذي أوضحه هو أني أرى أن إيران قد تكون أكبر تهديد أمام السلام العالمي اليوم. ليس فقط على الشرق الأوسط، ولكن على العالم كله. يقلل الكثيرون في هذا البلد وفي الإعلام هنا وغيره من المناطق من شأن الدور الذي تؤديه إيران في اليمن. في رأيي، لا شك على الإطلاق في أن إيران تؤدي دوراً خطيراً في حرب اليمن خاصة في ظل الأسلحة الفعَّالة التي لم تكن لتصل إلى هناك من دونها، وأنها أيضاً تقدم المشورة والمساعدة والدعم والتوجيه للحوثيين. ربما يبالغ البعض ولكن الواقع هو أن دورها مهم جداً، ومن يقللون من شأنه مخطئون في ذلك.

ومن رأيي أيضا أنه يجب إيقاف ذلك في جزء من جهود إيقاف إيران عن عدوانهم الإمبريالي في المنطقة. ولا يتوقف الأمر على قيامهم بعرقلة الحكومة الشرعية في اليمن، بل يجب أن نضع في حسباننا القلق السعودي من وجود هذا الأمر على حدودهم. من الواضح أن من مصلحتنا استقرار المنطقة. وهذا تهديد للسعودية. ولا يجب أن نسمح ببساطة لإرهابيين توجههم إيران أو غيرها بالاستحواذ على الدولة.

فيما يتعلق بدعم بريطانيا في حرب اليمن. أعتقد اننا نقدم أسلحة متطورة إلى السعودية ويجب أن نستمر في ذلك. من السخيف أن يقول البعض إننا يجب أن لا نمدهم بالسلاح، لأن البديل هو أنهم سيحصلون على أسلحة من جهة ما أخرى وقد تكون تلك الأسلحة أقل تطوراً وبالتالي تزيد احتمالية وقوع ضحايا من المدنيين الأبرياء. كما يوجد عسكريون بريطانيون يساعدون السعوديين. وعلى قدر علمي، لا يخوضون قتالاً مباشراً، ولكنهم يساعدونهم على تطوير قدراتهم الاستخباراتية، وإمكانياتهم في تحديد الأهداف، وما إلى ذلك من أمور باستخدام خبراتنا. يجب أن نستمر في تلك المساعدة وإذا لزم الأمر يجب تعزيزها. وإذا أراد السعوديون المزيد يجب أن نقدمه لهم.

وعلى الرغم من تلك الأمور، وقع كثير من المدنيين قتلى. ويرجع السبب الأول والأهم إلى رغبة الحوثيين في استخدام دروع بشرية بالطريقة ذاتها التي يتبعها تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الأخرى في العراق وأفغانستان حتى يؤدي الأمر إلى قتل مدنييهم بالاختباء بين السكان المدنيين ووضع أسلحتهم وسط المناطق السكنية لجعل السعودية تقتلهم. لقد أدركوا، وكذلك جميع الإرهابيين الإسلاميين، أن هناك منفعة كبيرة للغاية في أن تعلن وسائل الإعلام عن قيام السعودية بقتل مدنيين أبرياء عن عمد. وقد ثبت في كل مكان في العالم أنه تكتيك متبع. وفي الواقع من يقولون إننا يجب أن نتوقف عن دعم السعودية في اليمن يزيدون احتمالات وقوع قتلى من المدنيين الأبرياء لأنهم يوضحون للإرهابيين أن تكتيكاتهم تنجح.
الأمر الثاني هو الأخطاء؛ من الوارد وقوع أخطاء، والتكنولوجيا تخطئ، والاستخبارات ليست فناً مثالياً. لقد أمضيت أغلب حياتي أعمل في الاستخبارات، وأعلم حجم القصور به، وغالباً ما تكون المعلومات خاطئة. أربط وقوع ضحايا من المدنيين بتلك المسائل والأمر ذاته ينطبق علينا أيضاً.

* ما السبب باعتقادك في تصور الغرب للحرب في اليمن؟

– أعتقد أن العديد من هذه المجموعات في الغرب تشعر بأنه لا يوجد أي مبرر للقتال. ومن الناحية الأخرى فإنها حقيقة أن بريطانيا ودولا أوروبية أخرى تساعد السعودية وتوفر الأسلحة. لو كنا وفرنا الأسلحة للطرف الآخر لكانوا على خطأ. إنه الشعور الأوروبي بالذنب الاستعماري. إذا كنا متورطين في صراع، فهذا يعتبر أمراً خاطئاً تلقائياً.

من الناحية الأخرى، لا يُنظر إلى إيران على هذا النحو. وذلك إلى حد ما بسبب الوصول إلى الاتفاق النووي المزعج والذي تطلب الكثير من تلطيف صورة إيران في الغرب، وأعتقد أن الكثير من الحكومات تولت الدعاية لصالحها بما في ذلك حكومة أوباما. لذلك أعتقد أن الحكومات قامت بالدعاية لصالح إيران وبالتالي ضد السعودية أيضاً.

* هل يمكن لخطط الإصلاح في رؤية المملكة 2030 أن تساعد على تغيير نظرة الغرب للمملكة العربية السعودية؟

– أعتقد أن من شأن بعض الأمور مثل السماح للمرأة بالقيادة أن يجعل الناس يعتقدون أن التغيير مستمر في المملكة العربية السعودية، وبالتالي سيكونون أكثر إيجابية على أساس ذلك. وفي رأيي التدابير الملموسة من هذا القبيل فقط هي التي ستؤثر على رأي الناس.

* لقد ذكرت في وقتٍ سابق من حديثنا أنك تعارض الاتفاق النووي الإيراني، هل يمكنك تفصيل وجهة نظرك حول هذا الاتفاق؟

– أرى أن المشكلة في الاتفاق النووي مع إيران هي أنه يمنحها جواز سفر لتصبح قوة نووية، وهي مجموعة مماثلة من الظروف التي أدت بكوريا الشمالية إلى الوضع الذي هي عليه اليوم، وبالطبع نحن نعلم أن كوريا الشمالية وإيران تتعاونان عندما يتعلق الأمر بالمسائل النووية. يجب أن نتشاطر المخاوف بشأن كوريا الشمالية وإيران لأن هاتين الحكومتين غير مسؤولتين لدرجة أن مجرد فكرة حصولهما على أسلحة نووية غير مقبول في كلتا الحالتين والتخوف من إيران أكثر من كوريا الشمالية. فأعتقد أن حيازة كوريا الشمالية للأسلحة النووية أمر مقلق ولكنها في الغالب تحت سيطرة الصين ولكن الآيديولوجيا المتعصبة في القيادة الإيرانية أبعد من أن تتقيد بأي شيء.

وإذا افترضنا أن هناك حرباً نووية بين إسرائيل وإيران فإن إسرائيل سترد على الأسلحة النووية بالمثل ولكنها لا تعرف بأن إيران قد لا تهتم بذلك وربما تكون على استعداد للتضحية بالكثير من أفراد شعبها من أجل تدمير إسرائيل.

وليس فقط النظام الحالي هو من يجب أن لا يمتلك أسلحة نووية، أعتقد أن إيران من الناحية المؤسسية ترى أن من حقها أن تكون دولة مسلحة نووياً، وأيا كان النظام الذي سيحل محل النظام الحالي سيكمل هذه المسيرة في تصنيع الأسلحة النووية، ومن يدري إذا ما كان النظام التالي مسؤولاً أم لا.
والعناصر الأخرى في الاتفاق النووي هي الأصول المجمدة التي تم ردّها إلى إيران مما مكنها من دعم الحوثيين. وأنا لا أقول إنهم ما كانوا ليتمكنوا من ذلك لولا استردادهم لتلك الأصول ولكن هذه الأصول سهلت استمرارهم في دعم سوريا وعملياتهم في العراق والتوسع العام في المنطقة.

* ما رأيك في عزم ترمب على سحب الثقة من الاتفاق النووي وموقف أوروبا من قراره؟

– أرى أن عدم تصديق ترمب على الاتفاق النووي هو الصواب، وأن عليه إيجاد وسيلة إما لإلغاء الصفقة تماماً وإما لتغييرها بحيث لا تصبح خطيرة بالقدر الذي هي عليه اليوم. وأياً كان الطريق الذي يتم اتخاذه، فإن النتيجة يجب أن تنتهي بالنقطة التي لا يسمح فيها المجتمع الدولي لإيران بتصنيع الأسلحة النووية.
وفيما يتعلق بأوروبا، أعتقد أن الحكومات الأوروبية ليست مهتمة بأي شكل من أشكال المواجهة. وأعتقد أنه سيكون من الأفضل شن حرب على إيران بدلاً من السماح لها بامتلاك أسلحة نووية. لن يكون من الجيد أن تكون هناك حرب مع إيران، ولن أدافع عن هذا الأمر، ولكن هذه النتيجة أفضل من تمكين إيران من أن تصبح دولة مسلحة نووياً.
ولكن هذه ليست وجهة نظر تشترك فيها أي حكومة أوروبية أو معظم الشعب الأوروبي لأنهم وصلوا إلى مرحلة لا يرون فيها أن الحرب يمكن أن تكون جيدة تحت أي ظرفٍ من الظروف. ولو شهدنا صعوداً نازياً اليوم لن نواجه ذلك، بل قد نتقبله. وبالطبع يعتقدون في أوروبا أن المنفعة التجارية التي يحصلون عليها من التعامل مع إيران أهم من أي قضية أمنية لا يستطيعون فهمها بالفعل.

* أرسلت بريطانيا قوات إلى أفغانستان منذ 16 عاماً، كيف ترى النتائج التي تحققت حتى الآن؟

– هناك التباس كبير في هذا البلد حول سبب ذهابنا إلى أفغانستان، وذلك لأن حكومات متعاقبة حاولت تبرير العمليات هناك بعدة طرق مختلفة. في الأساس كان سبب ذهابنا مع الأميركيين هو ما حدث في 11/9، فقد ذهبنا من أجل التخلص من طالبان، والتخلص من القاعدة، وللتأكد من أن أفغانستان لن تصبح موقعاً يمكن أن يستخدمه تنظيم القاعدة أو أي جماعات جهادية أخرى لشن هجمات ضد الغرب، وكانت الأمر ناجحاً. من الواضح أن هناك أشياء تتعلق بتلك الحملة لم يحالفها نجاح، وكان من الممكن إنجازها بطريقة أخرى أفضل ولكن في النهاية تحقق الهدف من الذهاب إلى هناك بنجاح. والمشكلة التي نراها أمامنا اليوم هي أنه بدون الوجود الغربي هناك سيستمر الوضع الأمني في التدهور، لذلك كان على الأميركيين إرسال مزيد من القوات، ولذلك لا تزال بريطانيا تحتفظ بوجود لها هناك في الوقت الحالي، وإن كان في الأساس لتدريب القوات الأفغانية.

* سوف ترسل بريطانيا على الأرجح مزيداً من القوات للانضمام إلى التعزيزات التي تقودها الولايات المتحدة لدعم النظام المترنح في مواجهة مذابح طالبان الأخيرة. هل تعتقد أن هذه القرارات السياسية قد تمهد الأوضاع للوصول إلى حل سلمي للصراع؟

– أرى أن ذلك كان ضرورياً. كان على الأميركيين التدخل، وكان علينا أيضاً، بصفتنا أقرب حليف لهم، أن نشارك معهم. إن عدد المواطنين البريطانيين الذي قُتلوا في 11/9 أكبر من أي اعتداء إرهابي آخر، كما أننا تعرضنا أيضاً لاعتداءات إرهابية متعاقبة قادمة من المصدر ذاته. لا أعلم ما سيؤول إليه الأمر. لست متأكداً مما إذا كان الغرب يملك التعهد بالإبقاء على القوات العسكرية هناك باستمرار، فربما يكون ذلك ضرورياً لحماية البلاد من الوقوع في يد طالبان بالكامل. لقد وقع بالفعل الكثير منها في يد طالبان.
يمكننا أن ننظر إليها مثل كوريا. كان للأميركيين قوات متمركزة على الدوام في كوريا منذ الحرب الكورية في مطلع الخمسينات. وهم هناك ويقومون بمهمة أمنية. لذلك ربما يجب علينا النظر إلى البلاد بتلك الطريقة، بصفتها موقعاً دائماً يستلزم بقاء القوات الغربية فيه على الدوام.

* تقوم إيران، التي كانت عدواً لطالبان، بمساعدة الحركة في الوقت الحالي على استغلال فراغ السلطة في أفغانستان بتسليح مقاتلي طالبان ودعمهم. فما رأيك فيما سيسفر عنه تحالف طالبان – طهران؟

– دائماً ما كان دور إيران مثيراً لشك بالغ. عندما ذهب الأميركيون إلى أفغانستان في البداية، ذهب عدد كبير من عناصر تنظيم القاعدة إلى إيران، ومنها قيادة التنظيم وأفراد عائلة بن لادن. وعلى حد علمي، لا يزال بعض منهم هناك، وهم ليسوا ممنوعين من النشاط، وعلى الرغم من توجيه طلبات أميركية إلى إيران لم يتم ترحيلهم. وقد شهدنا في الماضي أدلة على تعاون بين إيران وتنظيم القاعدة، وبالفعل في أثناء الحملات في أفغانستان والعراق، قتلت إيران وساعدت على تسهيل قتل العديد من الجنود الأميركيين والبريطانيين. قُتل أكثر من ألف جندي أميركي في هاتين الحملتين، وقُتل بضع مئات من البريطانيين، لست متأكداً كم على وجه التحديد، على يد إيران أيضاً.

لقد رأينا كيف تُستخدم إيران منذ أعوام عديدة وحتى الآن كقاعدة تعمل منها طالبان إلى داخل أفغانستان. إن إيران قائمة في الأساس على كراهية الولايات المتحدة الأميركية. وذلك أحد أهم الدوافع الأساسية للنظام الحالي في إيران. ولا بد أنهم سوف يبذلون ما في وسعهم لإيذاء الأميركيين أينما يكونون، وسوف يواصلون ذلك في أفغانستان إن استطاعوا.

* كيف يؤثر التحالف بين طالبان وطهران على استراتيجية الناتو في أفغانستان؟

– أعتقد أن الحكومات الغربية، وربما الناتو، وبالتأكيد الحكومة الأميركية السابقة والحكومة البريطانية، فضَّلوا التقليل من شأن الدور الإيراني لأنهم كما نعلم كانوا يريدون إقامة علاقات ودية مع إيران. لذلك، أعتقد أنهم لم يتحدثوا كثيراً عن الأمر بالفعل. ولا أدري ما رأيهم فيما يفعله الإيرانيون. يمكنني أن أقول إن دور الإيرانيين في أفغانستان هامشي ولكن يجب إيقافه إذا استطعنا. يجب أن لا نترك إيران تهاجم أياً من قواتنا أو حلفائنا لذلك إذا كان في إمكاننا ذلك، يجب أن نوقفها.

* هل تعتقد أن طالبان يمكنها أن تصبح قوية بما يكفي للإطاحة بالحكومة الأفغانية؟

– لا أعتقد أن ذلك ممكن طالما يدعمهم الأميركيون. إذا سحب الأميركيون دعمهم لأي سبب، سيصبح ذلك محتملاً. ولكن بعد أن سحب الأميركيون الكثير من قواتهم، حققت طالبان مكاسب كبيرة. لم يكونوا قط في وضع يسمح لهم بالاستحواذ على كابُل وإسقاط الحكومة، على الرغم من أنهم نفذوا بعض الهجمات الحقيرة. ولا أعتقد أنهم قد يفعلون ذلك في ظل بقاء الأميركيين.

* تشعر الحكومة الأفغانية بالقلق من أن وجود مكتب رسمي لطالبان في قطر يعطي الحركة شرعية سياسية. ما رأيك في الأزمة السياسية المحيطة بقطر بسبب اتهامات الدول العربية المجاورة بأنها تدعم الإرهاب؟

– أعتقد أن قطر أدت دوراً مخادعاً للغاية في كل ذلك. إنها تملك منذ فترة طويلة سياسة الرغبة في وضع قدمها في كل معسكر. لديهم قاعدة أميركية كبيرة هناك، ويرغبون في أن يكونوا أصدقاء للأميركيين، ولكن في الوقت ذاته، يدعمون أشخاصاً يهاجمون الأميركيين. من الصعب للغاية توقع كيف سيتطور ذلك، ولكن يشجعني أن أجد دولاً مثل السعودية وغيرها من بلدان الخليج يرغبون في إيقاف سلوك قطر. لقد رأيت بعض الدلائل على أنهم يدركون أنه سيكون عليهم تغيير وجهتهم قليلاً. إذا فعلوا ذلك سيكون جيداً، وإن لم يفعلوا فمن يدرى إلى أين سينتهي الأمر.

* تتصاعد التوترات بين أربيل وبغداد سريعاً في أعقاب الاستفتاء الكردي على الاستقلال. وترغب القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وإيران وتركيا في الحفاظ على العراق دولة موحدة، ولكن على الرغم من اشتراكهم في الأهداف، ليست لهم الدوافع ذاتها. ما الذي تتوقع أن يؤول إليه هذا النزاع؟ هل يمكن أن يؤدي إلى حرب؟

– أعتقد أنه قد يصل إلى ذلك بسهولة. وأعتقد أن أصابع إيران القذرة متورطة في الأمر أيضا. حسب فهمي، تورط الحرس الثوري الإسلامي في قمع الأكراد في كركوك، وهم لا يرغبون دون شك في استقلال الأكراد أو إقامة حكم ذاتي في العراق أو في المناطق الكردية في إيران. من الواضح أن إيران تريد السيطرة على المنطقة بأكملها، وخاصة العراق، وهي قلقة بشأن سكانها من الأكراد. ويمكن أن يؤدي ذلك بسهولة إلى حرب بين عناصر الحكومة العراقية التي تدعمها إيران والأكراد. وقد يقع حمام دماء ويمكن أن ينقسم العراق إلى ثلاث مناطق أو أكثر. نرجو أن لا يتحول الأمر إلى وضع مشابه لما تواجهه سوريا، ولكن هذا قد يحدث.

* كيف يمكن تحقيق حل سلمي في رأيك؟

– أرى أن علينا النظر إلى دور إيران في كل تلك الأمور. إحدى المشاكل الموجودة في العراق ترجع إلى سياسات أوباما في الشرق الأوسط. ويمكن إسناد صعود داعش مباشرة إلى قراره بسحب القوات الأميركية في عام 2012. وقد قدم العديد من المبررات لذلك، ولكنه كان ضد نصيحة جنرالاته. لم يكن رداً على أي وضع استراتيجي في الميدان، بل تعلق الأمر كله بموقف انتخابي داخلي. كان يريد أن يتمكن من الإعلان وقت الانتخابات أنه انسحب من العراق، وأنه أنهى الحرب، وقد رأينا العواقب. كذلك أدت سياسته فيما يخص إيران، وعمله على إرضائها، وسماحه بتمرير اتفاقه النووي السخيف إلى تشجيع إيران في عدة مناطق منها العراق. أعتقد أن أحد حلول ذلك هو إيقاف إيران، ورأينا بالفعل مؤشرات على تطلع الرئيس ترمب إلى تغيير الاتفاق النووي أو التخلص منه. وبالتأكيد، هو لن يسعى إلى إرضاء إيران بالطريقة ذاتها التي فعلها أوباما، وأظن أنه أيضاً سيحتاج إلى اتخاذ موقف متشدد مع إيران في كل مكان، لا سيما في العراق.

* يعتقد البعض أن سياسات ترمب في الشرق الأوسط لا تزال غير واضحة بدرجة كبيرة، فما هي قراءتك لها حتى الآن؟

– أعتقد أن أمامه وضع بالغ الصعوبة لعدة أسباب. أولا، نظرا لأن الوضع ذاته معقد على نحو لا يصدق بدرجة كبيرة بسبب أوباما. ولا ألقي باللوم على أوباما في كل شيء، ولكن سياساته تجاه إيران على وجه التحديد مسؤولة عن قدر كبير مما يحدث في الوقت الحالي. لقد ورث ترمب وضعاً صعباً للغاية، ويجب عليه أن يغيره لأن من الواضح أن أوباما أراد أن يجعل إيران القوة السائدة في الشرق الأوسط، مما يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار والنزاع في المنطقة وما وراءها. المشكلة الثانية التي يواجهها، ولا تتعلق بالشرق الأوسط فقط، هي مشكلة داخلية حقيقية في وزارة الخارجية الأميركية، وبقدر ما في وزارة الدفاع التي لا تزال مصممة على اتباع سياسات أوباما. أعتقد أن لديه فكرة صائبة عما يتعلق بالشرق الأوسط. وقد رأى حقيقة الموقف لأنه قبل أن يصبح رئيساً أراد أن يبتعد كلية عن الموقف، ولكني أعتقد الآن أنه يري أنه لن يستطيع فعل ذلك. وبالتالي الأمر معقد لوجود معارضة فعالة داخل حكومته. وأُفضل أن يفرض سيطرته على إدارته، ثم يعكس أغلب ما فعله أوباما في الشرق الأوسط، ويدعم السعودية ويدعم حلفاءنا القدامى الآخرين في الخليج، ويعترف بعداء إيران. كانت السعودية أقدم حليف لنا، وأقدم حليف للأميركيين، بينما كانت إيران أقدم عدو لنا وللأميركيين. لا يتعلق الأمر فقط بمقتل أكثر من ألف جندي أميركي وبريطاني على يد إيران في أفغانستان والعراق، علينا أيضا أن ننظر إلى 240 من قوات المارينز الأميركية الذين قتلوا في اعتداء لحزب الله في لبنان عام 1982 والذي أمرت به إيران. لقد زعزع أوباما بشدة استقرار الشرق الأوسط، وحاول إرضاء إيران وانتهى الحال بإثارة قلق كثير من البلدان الأخرى ويحق لهم ذلك.

* يبدو أن التوترات تتصاعد بين إسرائيل وإيران، حيث تُسرِّع طهران برنامجها الخاص بالصواريخ الباليستية وسياساتها العدائية في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا. فهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى شن إسرائيل لهجوم ضد إيران؟

– أرى أن هذا محتمل بالتأكيد. وأعتقد أن إسرائيل توصلت إلى أنها لا تتحمل السماح لإيران بأن تكون قوة نووية. والصواريخ طويلة المدى التي تطورها إيران حاليا ليست بالفعل لأجل إسرائيل، ولكنها لأجل البلاد هنا، لأجل تهديد الدول الأخرى البعيدة عن المنطقة. وبالتالي لا يتعلق الأمر ببرنامج الصواريخ الباليستية، بل البرنامج النووي هو ما يقلق إسرائيل أكثر. ولا أظن أن إسرائيل لديها قدرة على إيقافها تماماً ولكني أعتقد أنها تملك قدرة على إرجائها لعدة سنوات. أعتقد أن الإسرائيليين يرون أنها تشكل تهديداً خطيراً على بلادهم لدرجة أن يفعلوا ذلك.

* ما الذي قد يستفز إسرائيل لكي تضرب إيران؟

– افترض أنه قد يحدث إذا حصلت إسرائيل على معلومات استخباراتية بأن إيران إما توشك على امتلاك القدرة النووية وإما أنها امتلكتها بالفعل. وأعتقد أن الإيرانيين أرادوا استغلال الاتفاق النووي بطرق أخرى. لا أظن أن هناك خطراً حقيقياً كبيراً إذا انتهكوا البنود الأساسية لذلك الاتفاق فيما يتعلق بالتطوير النووي، ولكن الاتفاق يسمح لهم بمواصلة تطوير أجهزة الطرد المركزي وأبحاثها وغيرها من العناصر المرتبطة بالبرنامج النووي الذي أعتقد أنهم مستمرون فيها. ما أخشاه في ذلك الاتفاق ليس انتهاك إيران للاتفاق بقدر المرحلة التي سيُسمح فيها لإيران بمشروعية امتلاكها لسلاح نووي، وأنا متأكد أن هذا يثير قلق إسرائيل وقلق ترمب أيضا.

فيما يتعلق بسوريا، أعتقد أن الخط الأحمر الذي تضعه إسرائيل هو وجود عسكري دائم في سوريا. وإذا لم يكن ذلك الوجود روسياً لن تكون تلك مشكلة كبيرة لإسرائيل، لأنها يمكن أن تتعامل مع أي وجود إيراني في سوريا إذا أرادت ولن توجد مشكلة. ولكن في ظل وجود الروس هناك، يصبح الموقف صعباً لأنه من الواضح أن الروس متحالفون مع الإيرانيين، قد لا تتماشى مصالحهم معاً بصفة مباشرة ولكنهم متحالفون معهم، وأعتقد ان الروس ليسوا مستعدين للانتظار والسماح لإسرائيل بضرب أهداف عسكرية إيرانية في سوريا بإرادتها. وأعتقد أيضا أن إيران عازمة على الحفاظ على وجودها في سوريا وتعزيزه وتحويلها إلى دولة تابعة لإيران. ولا أقول إن هذه مشكلة لا يمكن حلها، ولكنها صعبة للغاية والولايات المتحدة سوف تسعى جاهدة للتعامل معها لأنه من الواضح أن أميركا وإسرائيل لهما مصالح متقاربة على نحو وثيق، ولكني لا أظن أن أميركا قد ترغب في استفزاز روسيا فيما يتعلق بسوريا. ويرجع الأمر إلى حد ما إلى نهج إدارة أوباما اللين في المنطقة بأسرها والذي ترك فراغاً لتملأه روسيا مما تسبب في مشاكل جمَّة وساعد على تصرفات إيران هناك أيضا.

* في ظل ضعف سيطرة داعش على الأراضي في العراق وسوريا، إلى أين تتوقع أن ينقلوا عاصمة خلافتهم؟

– لا أعتقد أننا شهدنا نهاية داعش. فسوف يظهر بطريقة ما، وأرى أن هناك بعض الدلائل على أن انحسار داعش قد يساعد تنظيم القاعدة. وأشك في أنه سيكون من الصعب على أي من التنظيمين فرض نفوذهما على أرض إقليمية مرة أخرى، فقد يحدث ذلك مجددا ولكني أعتقد أنه مستبعد. إنهم بالفعل يزيدون أنشطتهم في أفغانستان، ولكننا ننظر إلى أي مساحة غير خاضعة لحكم، لذلك من المهم للغاية أن يبذل الغرب وحلفاؤنا في الشرق الأوسط وغيره من المناطق كل ما في وسعنا لمراقبة ما يحدث ودعم الدول التي تتعرض لضغط من داعش. ومن الواضح أن أحد المخاطر التي يواجهها الغرب هي انتشار مقاتلي داعش لدى عودتهم إلى بلادهم وقد رأينا ما يحدث بالفعل.

* كيف تُقَيٍّم أداء الحكومة البريطانية في ردها على تهديد الإرهاب؟

– أعتقد أن لدينا أجهزة استخبارات وشرطة عالية الكفاءة هنا، وقد منعت هجمات إرهابية مخططة يفوق عددها كثيراً الاعتداءات التي وقعت. وهناك العديد من الجهاديين في السجن في انتظار المحاكمة. ومع ذلك المشكلة لا يمكن احتواؤها بالسياسات الحالية لدينا. وأنا متأكد من أنك سمعت الأعداد المختلفة للجهاديين والتي تتراوح ما بين ثلاثة آلاف إلى 30 ألفاً. حتى مع رقم ثلاثة آلاف، لا يوجد جهاز استخبارات في العالم يمكنه مراقبة ذلك العدد. فما بالك بـ30 ألفاً. ما يجب على الحكومة أن تفعله هو تيسير الأمر على جهاز الاستخبارات. يجب أن تقدم له كل الموارد التي يطلبها وأعتقد أن الحكومة خصصت موارد كبيرة لتلك المسألة، ولكن يجب عليها جعل الأمر أيسر، أولاً من خلال منع كل الأشخاص الذين خرجوا للقتال مع داعش من العودة. أعلم أن تنفيذ ذلك ليس بالأمر السهل، ولكن يجب منعهم من العودة قدر الإمكان. الأمر الثاني هو أنه يجب ترحيل أي شخص ليس مواطناً بريطانياً من البلاد إذا تورط في نشاط متطرف. ما يثير القلق هنا هو حقوق الإنسان. في رأيي، حقوق الإنسان الخاصة بهم تأتي في المرتبة التالية لحقوق الناس الأبرياء أمثالك وأمثالي ممن يجب أن يتمكنوا من الذهاب إلى أعمالهم دون التعرض للخطر. قد يجعل ذلك عدداً كبيراً مشتبهاً بهم ممن لا يمكن ترحيلهم لأنهم مواطنون بريطانيون. وعلينا مجدداً البحث في وسائل للسيطرة على أنشطتهم سواء عن طريق وضع علامات إلكترونية أو وضعهم قيد نوع من الاعتقال الإداري. وأعتقد أنك لن تتخلص من الجميع بتلك الطريقة، ولكن سوف تساعد على الحد من المشكلة. بالطبع يحق للحكومة أن تقلق من أن يؤدي ذلك إلى إبعاد فئات من السكان المسلمين، ولكن في تقديري يجب أن لا تخشى ذلك لأن أغلب المسلمين يقولون إنهم لا يؤيدون هؤلاء الإرهابيين. وبالتالي إذا لم يكونوا يؤيدونهم، فيجب أن يؤيدوا الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإيقافهم. ويشار إلى أن عدد المسلمين الذين يتعرضون للقتل جراء الإرهاب أكبر من غير المسلمين.

* هل تعتقد أن تيريزا ماي لديها إرادة سياسية لتبني تلك الإجراءات؟

– لا أعتقد أن لديها، وليس هي فقط، بل جميع الحكومات الأوروبية. جميعهم تنقصهم الشجاعة والثقة لفعل ذلك. أعلم ذلك حقيقةً لأني كنت أعمل في هذا المجال في الحكومة البريطانية وبالتالي أعرف أنهم يستوعبون المشكلة ويعلمون ما هي الحلول. والمشكلة هي أنهم إذا لم يجدوا تلك الإرادة السياسية هنا وفي دول أوروبية أخرى سوف تتفاقم المشكلة وأنا متأكد أننا سوف نشهد حركة عكسية. أكبر ما يثير قلق الحكومة هو رد فعل المجتمعات الإسلامية على اتخاذ إجراءات أكثر قمعاً ضد التطرف. وما سيجدونه هو أنهم إذا لم يتخذوا هذه الإجراءات فسوف تستمر المشكلة في التنامي لأنه لا يوجد ما يردع المتطرفين عما يفعلونه. نحن نتحمل مشقة ما يفعلونه، وهم لا يتحملون أي مشقة، لذلك يجب أن يتحملوا بعض المشقة في صورة بعض الإجراءات التي ذكرتها. فيما عدا ذلك، سوف يسوء الوضع وسيكون هناك رد فعل عكسي من الشعب البريطاني. فلن يتحملوا الأمر. لا أدافع عن الأمر قط. إنه احتمال بغيض أن نرى البريطانيين يهاجمون المسلمين في بلادنا انتقاماً لتصرفات عدد قليل من المتطرفين، ولكن إذا لم تتحرك الحكومات هذا ما سيحدث.

* صرح مدير الاستخبارات الحربية – المكتب الخامس، أندرو باركر، بأن بريطانيا تواجه «أسوأ تهديد إرهابي أراه منذ 34 عاماً»، وتوقع أن إضعاف داعش في سوريا والعراق سوف يزيد هذا التهديد. فما هو رأيك في تصريحات باركر؟

– أعرف باركر وهو شخص عالي الكفاءة ويتسم بالهدوء والعقلانية. تلك ليست مبالغة أو حالة هلع. إذا صرح بذلك، فهو لأنه أجرى تقييماً هادئاً ورزيناً للوضع وأنا متأكد من أنه على صواب. ولا أفضل تشبيه الإرهابيين بالجنود، ولكن يمكن استفادة بعض الدروس من بعض التشبيهات. إذا خاض جندي معركة يصبح ذا إمكانيات أكبر. وبمجرد أن يقاتل الجنود يكتسبون ثقة وقدرة على القتال مرة أخرى. والأمر مشابه في حالة الإرهابيين. لقد تلطخت أيادي الذين ذهبوا إلى العراق وأفغانستان وسوريا وغيرها من الدول بالدماء. ورأوا الموت والدمار، وتلقوا تدريباً وتسليحاً، وصدرت لهم توجيهات بالعودة والهجوم. وهم أخطر الأشخاص. فهم أخطر من شخص يجلس في غرفته يقوم بتنزيل طريقة صناعة قنابل من على شبكة الإنترنت. ومع عودة المئات إلى بريطانيا وإلى أوروبا سوف يكون التهديد هائلاً وسوف يتخذ بُعداً مختلفاً. أعتقد أنه في بريطانيا مقارنة ببعض البلدان الأوروبية الأخرى من الأصعب الحصول على أسلحة ومتفجرات خطيرة، ولكننا رأينا كيفية استخدام سيارة أو شاحنة لدهس مجموعة من المارة ورأينا أشخاصاً يحملون فؤوساً وأسلحة بيضاء. بمجرد أن يرى المرء القتل والموت والدمار، من الأسهل عليه أن يفعل ذلك بنفسه مرة أخرى.

لن يدلي مدير الاستخبارات الحربية بتلك التصريحات دون موافقة رئيسة الوزراء. أعتقد أن الحكومة تريد من الناس أن يفهموا، ولكني أعود إلى تعليقي السابق بأني لا أرى أن الحكومة، بخلاف تخصيص الموارد وإصدار التصريحات بأنه يكفي ما يحدث، تملك إرادة سياسية، كما وصفتها أنت، أو الشجاعة لإجراء تغييرات جوهرية ضرورية. لقد عملت مع كل هؤلاء الأشخاص وأعلم أنهم يبذلون قصارى جهدهم، ولكن الأمر صعب للغاية. ليست فقط مسألة أعمال شغب في الشوارع أو تورط مزيد من الأشخاص في التطرف. هذا جزء مما تقلق الحكومة بشأنه، ولكن هناك أيضاً مسألة الانتخابات. توجد دوائر انتخابية عديدة تعتمد على تصويت المسلمين، وأي حكومة ستضع ذلك في اعتبارها عندما تدرس اتخاذ إجراءات.

* ما رأيك في الإخوان المسلمين؟

– الإخوان المسلمون مصدر عدم استقرار هائل، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن في مناطق أخرى أيضاً، من بينها بريطانيا. ويثير دورهم في تسهيل تطرف المسلمين ودعمهم له بطرق عديدة هنا قلقاً بالغاً. يجب أن يتم إعلانهم منظمة إرهابية. وأعلم أن الحكومة البريطانية أجرت تحقيقاً بشأنهم ووصلت إلى الإجابة الخاطئة في رأيي. أعتقد أن ذلك كان له علاقة بالإرضاء أكثر من كونه اتخاذ قرار يعلمون أنه صحيح. وفيما يخص هنا، لدى الحكومة البريطانية مشكلة صعبة الحل نظراً لأن لدينا مشكلة تطرف متزايدة، منها ذلك الذي يصدر عن الإخوان المسلمين. كما أن لدينا عدداً متنامياً من السكان المسلمين، لذلك توجد إشكالية كبرى في تحقيق التوازن بين اتخاذ خطوات ضرورية ضد التطرف دون إبعاد السكان المسلمين. وأرى أن الإخوان يثيرون مشاكل في بريطانيا، وقد رأينا ما فعلوه في مصر. في رأيي، كان ذلك الموقف شديد الخطورة لحسن الحظ أنه تمت تسويته، لا يعد ذلك بالضرورة حلاً كاملاً، ولكن تمت مواجهته. هم في رأيي تنظيم يجب القضاء عليه عندما يعمل في الغرب، ويجب على أصدقائنا وحلفائنا فعل الأمر ذاته.

Previous ArticleNext Article
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.