استعِد تواصلك مع نفسك بممارسة اليوغا - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

الطب البديل

استعِد تواصلك مع نفسك بممارسة اليوغا

تساعد على تقليل التوتر العضلي وتعزيز المرونة وقوة العظام وتحسين التوازن


هارفارد – «المجلة»:

* اليوغا تضبط ضغط الدم وضربات القلب ومعدل التنفس واستهلاك الأكسجين ومستويات الأدرينالين ومستويات هرمون الكورتيزول المسؤول عن التوتر.

ممارسة اليوغا يمكن أن تساعدك على تحسين التوازن والمرونة والمزاج والصحة العامة. واليوغا هي عبارة عن مجموعة من الأوضاع وتقنيات التنفس، كما أنها تتضمن عنصر التأمل. ولهذه الأوضاع الكثير من المزايا، إذ إنها تساعد على تقليل التوتر العضلي وتعزيز المرونة والقوة وقوة العظام وتحسين التوازن. بالإضافة إلى أن ممارسة التأمل تؤدي إلى تغير نفسي يطلق عليه «استجابة الاسترخاء» يساعد على ضبط ضغط الدم وضربات القلب ومعدل التنفس واستهلاك الأكسجين ومستويات الأدرينالين ومستويات هرمون الكورتيزول المسؤول عن التوتر.
ويمكنك ممارسة اليوغا أثناء الجلوس أو الوقوف إلى جانب المقعد. تقول مختصة في اليوغا: «بدلا من القيام بعمليات إطالة الرجل على الأرض يمكنك أن تقوم بها وأنت جالس. أو إذا كان الأمر يقتضي وقوفا يمكنك الاستناد إلى المقعد».

ممارسة اليوغا من الوضع قاعداً

على غرار اليوغا التقليدية، هناك فصول لتدريس يوغا المقعد. في الفصول التقليدية، يمكن أن يبدأ المشاركون بتدريبات تنفس وإطالة تستمر لمدة 15 دقيقة مثل تدريبات «تنفس الشمس»: شهيق مع مد الذراعين إلى الأعلى وفوق الرأس ثم زفير مع إنزال الذراعين. ويمكن أداء نفس التمرين أثناء الجلوس.
بعد تمارين التنفس والإطالة، يقضي المشاركون نحو 30 دقيقة في أداء أوضاع التوازن والقوة. يعد وضع الشجرة مثاليا للتوازن ويتم أداؤه بالاستناد على ظهر المقعد: تبدأ بوضع قدميك على الأرض ثم ثني الركبة اليسرى ووضع القدم اليسرى على الرجل اليمنى الداخلية على شكل «حرف بي». يمكنك الاستمرار في الاستناد إلى المقعد أو رفع إحدى اليدين أو كلتيهما فوق الرأس، ثم تبقى ثابتا على هذا الوضع وتتنفس من ثلاث إلى ست مرات.
بعد تدريبات التوازن والقوة، يقضي المشاركون الدقائق الخمس عشرة الباقية من التدريب وهم يؤدون تدريبات استرخاء.

اليوغا أسانا

تقول المختصة إيما دسبري: عندما اتجهت لأول مرة إلى خليج بايرون في أستراليا لكي أستمتع بجلسات اليوغا بعد عام من ممارستي لها، مررت بتجربة لن أنساها أبدا أثناء حصة اليوغا التي كانت مدتها ساعتين (المدة الطبيعية لدروس اليوغا في ذلك الوقت). وعلى الرغم من أنني أحببت جلسات «اليوغا أسانا» كانت المشكلة في العشرين دقيقة الأخيرة المخصصة لتمارين الاسترخاء. هدوء كامل دون موسيقى ودون أي عوامل تشتيت، دون أي شيء. لقد كانت أطول 20 دقيقة مررت بها في حياتي كلها، أو على الأقل هذا ما شعرت به في ذلك الوقت.

ولكنني، بعدما كنت أحضر هذه الجلسات التي تمتد لساعتين مرة أو مرتين يوميا طوال الشهر كنت غير قادرة على مغادرة الحصة مبكرا (ينصحك الكثير من المدرسين بعدم مغادرة الدرس قبل انتهائه)، حيث تمكنت من تطوير طريقة للتعامل مع تلك الأزمة الذهنية. فقد تخيلت قطارا ذا عربات مفتوحة أضع فيه أفكاري وأراها تمر أمامي واحدة تلو الأخرى حتى تمكنت في النهاية من أن أشعر ببعض الراحة من ذلك الضجيج الذهني.
وخلال العام التالي، كنت أمارس المزيد من اليوغا، إذ إنني تمكنت من تطوير آلية على السجادة وبعيدا عنها أهلتني لأن أصبح مدربة يوغا. وقد تحسنت قدرتي على الاسترخاء إلى حد كبير ولكنني لم أكتشف متعته حتى قمت بالمساعدة في دورة تدريبية بوادي جوفيندا بسيدني، واكتشفت أيضاً مزايا اليوغا نيدرا. وأصبح الاسترخاء هو شيء أستمتع به وليس شيئاً اضطر للتعامل معه في نهاية الحصة.

وما زلت أتذكر تجربتي الأولى في اليوغا نيدرا بوضوح. كان جميع من يحضرون الدرس يستلقون باسترخاء في وضع النوم حيث يتم دعم الركبتين ويحصل كل منا على غطاء للحفاظ على الدفء. وكان صوت المدرس اللطيف يهدئنا ويجعلنا نشعر بالراحة ونحن نعمل على إرخاء كل جزء من أجزاء جسمنا واحدا تلو الآخر، وكان ذلك يجعلنا نسترخي ونشعر بتنفسنا الطبيعي، لقد كانت تجربة لم أمر بها من قبل.
في ذلك الحين، فقد الوقت كل المعاني. فما كان فعليا 30 دقيقة شعرت أنه خمس فقط وقبل أن ندرك، عدنا إلى الغرفة وإلى سجاجيدنا وإلى أجسامنا ونحن نشعر بأننا أكثر تركيزا على ذواتنا مما بدأنا. وكان جليا بالنسبة لي أيضاً أن الضجيج الذهني قد خفت. فقد تمكنت من الابتعاد عنه وتركه في تلك الحالة الرائعة بين اليقظة والنوم. لقد شعرت بأنني أكثر إشراقا وخفة وأنني حصلت على الراحة وجددت ذاتي.
تعد اليوغا نيدرا تقنية تأمل قوية تحث على الاسترخاء الفسيولوجي والعاطفي والعقلي. وخلال اليوغا نيدرا، قد تبدو نائما ولكنك في الحقيقة في أعلى مستويات الوعي حتى إنك يتم توجيهك أثناء التدريب أن تقول لنفسك «يجب أن لا أنام، يجب أن أظل مستيقظا».

قبل أن تبدأ اليوغا نيدرا، تقوم بعمل السنكالبا أو التعهد بالتدريب. وهي مرحلة أساسية في اليوغا نيدرا لأنها تغرس بذرة في العقل تحفز التعافي والتحول في الاتجاه الإيجابي. والسنكالبا هي حالة عقلية إيجابية قصيرة يتم المرور بها في بداية التدريب وتقول لنفسك فيها بصيغة المضارع كما لو أن الأمر قد حدث بالفعل «أنا أشعر بالسعادة، والصحة والضوء الخالص» أو «أنا سليم ومعافى». ويمكن استخدام السنكالبا أيضاً لتشجيعك على التخلي عن شيء في حياتك مثل التدخين أو الإفراط في الأكل والتركيز على الشعور الداخلي الذي يدفعك للتدخين أو الإفراط في الأكل.
فعلى سبيل المثال: «أنا أحب نفسي أو أهتم بنفسي وبجسمي»، أو «أنا أختار تناول الطعام الذي يحسن صحتي»، أو «أنا مسترخٍ وسعيد». وتعد فكرة السنكالبا قوية في ذاتها لأنها تمنحك التركيز وتعزز وعيك بذاتك. فبالتواصل مع ذاتك تدرك أن كل التوترات الكامنة بداخلك تستطيع اليوغا نيدرا أن تساعدك على التخلص منها. حيث تدرك أن كل القضايا العالقة القابعة في اللاوعي والتي تلعب دورا كبيرا في بعض العادات السيئة يمكن رصدها والتغلب عليها، فهذه هي الأشياء التي تمر بعقلك مرارا وتكرارا، وهي نفس الأشياء التي تقرر أن تغيرها في بداية كل عام – ولكن جملة «سوف أفعل» وحدها لن تغير الوضع. فما أنت بحاجة إليه هو أن تصل إلى جذر المشكلة وتوفر لك اليوغا نيدرا وسائل لتحقيق ذلك.
فمن خلال إطلاق سراح كافة تلك الأشياء، مثل تلك المشاعر المحبوسة، تصبح أكثر خفة ويصبح لديك طاقة أكبر يمكن استخدامها على نحو إيجابي. بالإضافة إلى العزيمة التي نستمدها من السنكالبا، تصبح لدينا القدرة على التغيير أيضا. وعلى ذلك النحو توفر لنا اليوغا نيدرا الكثير من الإمكانيات لتطوير حياتنا على نحو إيجابي أكثر مما كنا نتخيل.

المزايا الجسمانية

بالطبع، يجب أن لا نغفل المزايا الفسيولوجية التي تقدمها أيضاً مثل تقليل معدل نبضات القلب وضغط الدم والتخلص من حمض اللاكتيك المتراكم في العضلات والذي يمكن أن يتسبب في التوتر والإرهاق، وتمنحك نوما هادئا كما تعمل على تهدئة الجهاز العصبي الذي يعد أساس سلامة الجسم، وهو ما يؤدي إلى تحسن حالتنا الجسمانية والصحية أيضا.

وعلى مدار السنوات، ساعدتني اليوغا نيدرا على الكثير من المستويات. ففي وقت الأزمات، عندما كنت أشعر بالتعب والإرهاق، أو المرض والضغط، كانت تساعدني على استعادة عافيتي وتجديد صحتي. وفي أوقات الاضطرابات في حياتي، عندما كنت لا أستطيع معرفة الطريق، كانت تهديني. كما أنها ساعدتني في بعض الأوقات الأخرى على التخلص من العادات والسلوكيات السيئة. وكان أهم تلك الإنجازات هو تغيير علاقتي بنفسي وتمكيني من التخلص من التدخين بعد سنوات طويلة من الصراع مع إدمان النيكوتين.

والآن أصبحت أمارس الاسترخاء بسهولة أكبر، وأسعى وأحتفي بأي فرصة لممارسة اليوغا نيدرا لأنها رياضة رائعة. ففي هذا العالم السريع والموتر الذي نعيش فيه، حيث نشعر بأننا غير متسقين مع ذواتنا، تساعدنا تلك الرياضة إلى حد كبير على استعادة التواصل مع أنفسنا. ولا حاجة للقول بأنني لا أستطيع الترويج لليوغا نيدرا كما يجب، إذ إنك لن تستفيد من مجرد القراءة عنها. فما نحن بحاجة إليه هو أن نلتزم بأن نستقطع وقتا لأنفسنا. نستلقي على نحو مريح ونغطي أنفسنا ببطانية دافئة ونغلق عيوننا ونترك أنفسنا لحصة اليوغا نيدرا. أشك أنك سوف تندم على ذلك بل إنني أكاد أجزم بأن حياتك سوف تتغير بعدها.


Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.