التجارة الإلكترونية... مليارات عبر الألياف الصناعية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, مال وأعمال

التجارة الإلكترونية… مليارات عبر الألياف الصناعية

«الجمعة السوداء» تنقلب ذهبا على «أمازون»... و«البيضاء» في انتظار العرب

الآي فون الأكثر مبيعات حول العالم

القاهرة: حسين البطراوي

أغدقت «الجمعة السوداء»، أو ما يطلق عليه الجمعة البيضاء فى الدول العربية، أرباحا طائلة على جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة بيع التجزئة على الإنترنت (أمازون)، ما زاد ثروته متجاوزة عتبة الـ100 مليار دولار. وبحسب وكالة «بلومبرغ» الدولية، فقد ارتفعت ثروة بيزوس إلى 100.3 مليار دولار، مع القفزة التي حققتها أسهم عملاق التجارة الإلكترونية «أمازون» بنسبة 2 في المائة، الأسبوع الماضى التي صادفت ليلة عيد الشكر في الولايات المتحدة، والتي تخفض فيها المحال التجارية أسعارها بشكل حاد.

وبذلك يصبح بيزوس البالغ من العمر 53 عاما، ثاني شخص في العالم على الإطلاق تبلغ ثروته 12 رقما بعد بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، والذي بلغها بقيمة 89.1 مليار دولار في عام 1999.

وارتفعت المشتريات عبر الإنترنت ليوم «الجمعة السوداء» بنسبة 18.4 في المائة، عن العام الماضي، بحسب بيانات «أدوبي أناليتيكس»، ويراهن المستثمرون على أن الشركة سوف تأخذ حصة كبيرة من الإنفاق عبر الإنترنت خلال موسم الإهداء.

وعلى الجانب الآخر من المحيط، حقق موقع علي بابا الصيني مبيعات بقيمة 25.4 مليار دولار في يوم واحد، يوم 11 نوفمبر الحالي، الموافق عيد العزاب الصيني، مقارنة بحوالي 17.8 مليار دولار في نفس اليوم من العام الماضي.

الشرق الأوسط

تعتبر منطقة الشرق الأوسط منطقة واعدة لسوق التجارة الإلكترونية، مدفوعة بتزايد عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي، ونمت هذه السوق من 7 مليارات دولار في عام 2011 إلى 15 مليار دولار في عام 2015، وتوقع تقرير شركة «باي فورت» أن تتزايد عمليات الدفع إلكترونياً في المنطقة العربية لتصل إلى 69 مليار دولار في عام 2020، وهو ما دفع كبار المستثمرين في المنطقة للتوجه للاستثمار في هذه السوق الواعدة للاستحواذ على حصة من الأرباح.وتتوقع «ماكنزي للاستشارات» أن تصل مبيعات التجارة الإلكترونية في أفريقيا إلى 75 مليار دولار بحلول 2025.

فيما توقع هشام صفوت، الرئيس التنفيذي لـ«جوميا مصر» للتجارة الإلكترونية، وصول حجم التجارة الإلكترونية في مصر إلى نحو 20 مليار دولار في عام 2021، مما بين أربعة إلى خمسة مليارات دولار متوقعة نهاية هذا العام، وأن تكون حصتنا السوقية حينها من 40 إلى 50 في المائة.

ونجح عدد من الشركات التكنولوجية، مثل «غوغل» و«ميكروسوفت» و«فيسبوك»، في فرض هيمنتها على قطاعات تكنولوجية بعينها بعد منافسة محتدمة، انهارت فيها شركات، واندمجت أخرى، وظهرت شركات جديدة، وقام عملاق التجزئة على الإنترنت «أمازون» بشراء موقع «سوق دوت كوم» في مارس 2017.

الاحتكارات التكنولوجية

تحتكر «غوغل» عملية البحث على الإنترنت، بينما تحتكر «مايكروسوفت» بشكل قاطع برامج تشغيل أجهزة الحاسوب المنزلية والبرامج المكتبية، ويسيطر «فيسبوك» على سوق شبكات التواصل الاجتماعي، سواء من خلال موقعه الأشهر أو تطبيقاته مثل «إنستغرام» و«واتساب»، كما تحتكر «أمازون» تجارة التجزئة الإلكترونية والكتب على الإنترنت، بينما تسيطر شركة «نيتفليكس» على خدمة البث المباشر على الإنترنت للأفلام والبرامج التلفزيونية، وتهيمن «سامسونج» و«آبل» على سوق الهواتف الذكية في العالم. بعد منافسة شرسة بين الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا، حيث انتصر فيها من تبنى نهج الابتكار في تقديم الخدمات، واكتشاف احتياجات المستخدمين، والوصول إلى الأسواق قبل غيره من الشركات.

وفي حين حصدت شركات ناشئة مئات المليارات من الدولارات في غضون أعوام قليلة جدا، فإن البعض الآخر تم بيعه أو إعادة هيكلته، بعد أن عجز عن استشراف حاجات المستهلكين. ومن الأمثلة على ذلك، رفضت شركة «ياهو»، التي تقاتل حاليا من أجل البقاء، عرضًا لشراء شركة «غوغل» بمبلغ مليون دولار فقط عقب إنشاء الشركة، حين عرض الشابان سيرجي برين، ولاري بيج، محركهما البحثي للبيع من أجل استكمال دراستهما في جامعة ستانفور، ولم يدركا وقتها أنهما سوف يصبحان من أصحاب المليارات بفضل خوارزميتهما الجديدة.
وتضخم رأس مال «غوغل» بصورة سريعة وكبيرة جدا، فوصل من 10 ملايين دولار في مارس 1998 إلى 570 مليار دولار أميركي في أبريل (نيسان) 2017، ثم تحولت إلى شركة «ألفابيت» التي تضم تحتها العديد من الشركات من بينها «غوغل»، وتقدم أكثر من 200 خدمة ومنتج لعملائها خلافًا لمحركات البحث، كما أنها تعتبر المحتكر الأكبر لسوق الفيديوهات على الإنترنت من خلال موقعها الأشهر «يوتيوب».

خسائر ضخمة

ولم تكن شركة «ياهو» هي الخاسر الوحيد في صراع الاستحواذ والسيطرة على سوق التكنولوجيا، فقد خسرت أيضًا «ميكروسوفت» المنافسة أمام «غوغل» في محركات البحث، فبعد فشل محركها البحثي «إم إس إن» (MSN) في منافسة «غوغل»، لم يحقق محركها الجديد «بينج» (BING) النجاح المرجو منه.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تخسر فيها «مايكروسوفت» أمام «غوغل»؛ إذ شهد عام 2014 ذروة تسرب الموظفين من «مايكروسوفت» إلى «غوغل»، بصورة دفعت الأخيرة إلى إنشاء مكتب لها لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن مقر شركة «مايكروسوفت» في مدينة سياتل، مسقط رأس مؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس، وانخفضت قيمة «مايكروسوفت» من 344.6 مليار دولار عام 1998 إلى 258 مليار دولار عام 2012.

ويرجع هذا التدهور الكبير في شركة «مايكروسوفت» إلى أنها عزلت نفسها في مساحة «السوفت وير» وأنظمة التشغيل، في الوقت الذي كان العالم يشهد فيه ابتكارات جديدة، فظهرت الفلاش ميموري التي أنتجتها شركة توشيبا، والتي بنت عليها شركة «آبل» أحد أهم أجهزتها التي ساهمت في عودة «آبل» للمنافسة من جديد وهو «الآيبود»؛ ذلك الجهاز الذي سمح لـ«آبل» باحتكار سوق الموسيقى على الإنترنت بلا منازع، والذي سمح لها فيما بعد بإنتاج أول نسخة من هواتف «الآيفون» الأعلى مبيعًا حول العالم، ثم ابتدعت من بعده «الآيباد»، وهو ما رفع القيمة السوقية للشركة من 5.54 مليار دولار في عام 1998، إلى 752 مليار دولار في أبريل 2017.

هيمنة «أمازون»

تحتكر «أمازون» 43 في المائة من إجمالي تجارة المبيعات الإلكترونية في الولايات المتحدة في عام 2016، وتُعتبر أكبر الشركات العاملة في مجال قطاع التجزئة على الإنترنت، حيث تبلغ قيمتها السوقية نحو 355.9 مليار دولار العام الماضي، متفوقة في ذلك على أكبر منافسيها في المجال، وهي شركة «وول مارت»، التي تبلغ قيمتها السوقية 212.4 مليار دولار.

وقد شقت «أمازون» طريقها نحو الاحتكارات الكبرى من خلال بيع الكتب على الإنترنت، فبدأت الفكرة على يد جيفري بيزوس في عام 1994، والذي ترك عمله في وول ستريت من أجل الاستثمار في هذا المشروع. وقد بدأ بيزوس مشروعه بالاعتماد على بعض المعارف والأشخاص الذين جذبتهم الفكرة، وبعد عام واحد تم بيع أول كتاب من خلال موقع «أمازون»، وبدأ المستثمرون في الاصطفاف خارج مكتب بيزوس للاستثمار في هذا المشروع الجديد.
وقد استطاعت «أمازون» أن تُحدث ثورة حقيقية في قطاع التجزئة من خلال تغيير مفاهيم وأدوات التسوق التقليدي، فاعتمدت على الفضاء الإلكتروني في تسويق منتجاتها، وسَخَّرت أدوات تكنولوجية غير مسبوقة في هذه الفترة تمثلت في ربط موقعها الإلكتروني بقاعدة بيانات ديناميكية، تتيح القيام بتخصيص الخدمة حسب ميول الزائرين، بالإضافة إلى إبراز المنتجات للمتسوق اعتمادًا على مشترياته السابقة، وتخزن بياناته التي قام بإدخالها في المرة الأولى، مثل عنوانه ورقم بطاقة الائتمان الخاصة به، مما أكسب الموقع رواجًا بين المستهلكين.

ولم تكتفِ «أمازون» بذلك، بل أحدثت ثورة أخرى في قطاع الكتب، فقدمت جهاز «كيندل»، الذي ساهم في التحول من الكتب الورقية إلى الكتب الإلكترونية، وأنشأت أسواقًا جديدة لها في هذا المجال، ثم قدمت خدمات إضافية من خلال «كندل فاير تابلت»، الذي يمكن شراء أي شيء من خلاله، فسهّلت على المستهلكين عمليات الشراء عبر موقعها، وقدمت لهم أدوات تكنولوجية تساعدهم في عملية الاختيار والدفع.

ولم تكتف بذلك، بل أعلنت عن إنشاء متجر «أمازون غو»، أول متجر تجزئة كامل بدون طوابير للدفع، إذ كل ما على العميل القيام به عند دخول المتجر فقط تسجيل دخول بالحساب الخاص به على موقع «أمازون»، وأخذ ما يلزمه من المتجر والخروج بهدوء، بينما تقوم العديد من المستشعرات والكاميرات بالتعرف على العميل وتحديد الأصناف التي اشتراها المستهلك، وفي النهاية تأتي له فاتورة الحساب على الهاتف بكل سهولة ويسر، ويتم خصمها من حسابه البنكي.

وتمتلك «أمازون» حاليًّا ما يقرب من 230 نوعًا من السلع يتم بيعها إلكترونيا، وعلى الرغم من ذلك فإن استمرار سيطرتها على سوق التجزئة في العالم ليس أمرًا مُسلَّمًا به، حيث ينافسها في ذلك العديد من الشركات مثل «علي بابا»، و«وال مارت»، و«إي باي»، وغيرها من منصات التجزئة عبر الإنترنت.

سوق إكسبريس

وتنمو أسواق افتراضية عديدة بصورة متزايدة، مثل «إكسبريس» التي فتحت الباب للمصانع والشركات الصينية بشكل كبير لبيع منتجاتها بالتجزئة للمستهلك، مما يشعل المنافسة بينها وبين «أمازون» وغيرها من الأسواق الافتراضية. ومع ذلك تبذل أمازون جهودًا حثيثة للتوسع في أسواق جديدة تضمن لها على الأقل الاستمرار في المقدمة، ومن هذه الأسواق منطقة الشرق الأوسط، التي تُعتبر سوقًا واعدة وكبيرة للتجارة الإلكترونية، وذلك من خلال شرائها موقع «سوق دوت كوم» في صفقة بلغت 650 مليون دولار.

سوق دوت كوم

استطاع موقع «سوق دوت كوم» أن يجذب انتباه «أمازون»، حيث يستحوذ الموقع على أعلى نسبة من مبيعات التجزئة الإلكترونية في الشرق الأوسط، ويزوره ما يقرب من 45 مليون متسوق شهريا ويعرض أكثر من 8.4 مليون سلعة، من 31 فئة؛ بينها الإلكترونيات والموضة والسلع الصحية ومواد التجميل والأجهزة المنزلية والمنتجات الخاصة بصغار الأطفال.

وتمثل صفقة الاستحواذ على «سوق» مكسبًا لكلا الطرفين، فمن ناحية تحتاج «أمازون» لموقع «سوق دوت كوم» بفضل سيطرته الكبيرة على سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط، كما أن «سوق» لديه خبرة كبيرة في المنطقة منذ تأسيسه عام 2005 كموقع للمزادات، ثم كموقع متخصص في التجارة الإلكترونية منذ عام 2011، فضلا عنه أنه يمتلك منصة دفع إلكترونية خاصة به، والمعروفة باسم «بيفورت»، وهو ما يوفر تقنية متلائمة مع احتياجات سوق المنطقة العربية لشركة «أمازون»، بالإضافة إلى انتشار مراكز العمليات الخاصة بالموقع في 3 دول كبرى في المنطقة العربية هي السعودية والإمارات ومصر.

وعلى الجانب الآخر، سيستفيد موقع «سوق» من هذه الصفقة للحصول على أنظمة «أمازون» المتقدمة، والتي تتمثل في استخدام الروبوت في عمليات التخزين، والطائرات دون طيار في عمليات التوصيل، فضلا عن «أمازون غو»، متجر الذكاء الاصطناعي الخاص بأمازون، وهو ما يعمل في النهاية على تحسين جودة الخدمة للعملاء، وتوصيل الطلبات لهم في مدة قصيرة جدًّا، فضلا عن إدخال ملايين المنتجات الجديدة التي يوفرها «أمازون» لعملائه حول العالم.

وأشار محمد العطية، رئيس الاتحاد العربى للتجارة الإلكترونية، إلى أن إحصائيات البنك الدولي لعام 2016 تشير إلى أن حجم التجارة الإلكترونية العالمية يبلغ 1.6 تريليون دولار، بينما لا تتجاوز حصة منطقة الشرق الأوسط أكثر من 2 في المائة فقط من إجمالي التجارة الإلكترونية عالمياً.

فيما قال تقرير صدر حديثاً عن «باي فورت»، إلى أن سوق دولة الإمارات، التي سوف تبلغ قيمتها 27 مليار دولار، والمملكة العربية السعودية عند 22 مليار دولار، ستكونان أكبر سوقين للتجارة الإلكترونية بحلول ذلك العام. وقد شرع كبار مسؤولي التسويق في المنطقة في مبادرات استباقية للاستثمار بالتسويق الرقمي بُغية تحقيق التفاعل اللحظي مع الزبائن تلبية لاحتياجاتهم.

ﻟﻘﻄﺔ ارﺷﻴﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻋﻘﺪ ﻓﻲ دﺑﻲ ﺣﻮل اﻟﺘﺠﺎرة اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ: ﻛﻴﻔﻴﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎل إﻟﻰ ﺳﻮق اﻹﻧﺘﺮﻧﺖ – ﻣﺎرس ٢٠١٧ )ﻏﻴﺘﻲ

مصر… جوميا

تتنافس «جوميا» في مصر مع مواقع التجارة الإلكترونية «سوق.كوم» و«نفسك.كوم» و«شوبنغ شوب» و«ادفعلي». وكبار مستثمري «جوميا» هم «أم.تي.إن» و«ميليكوم» لاتصالات الهاتف المحمول ومساهمون آخرون وتقدم الشركة تشكيلة متنوعة من المنتجات.

ودخل 4 مستثمرين جدد «جوميا» في 2016، وهم شركة «أورنج للاتصالات» وشركة «أكسا للتأمين» و«غولدمان ساكس» و«المؤسسة البريطانية للاستثمار» من خلال ضخ استثمارات بحجم 480 مليون دولار، وتبلغ نسبة مصر من تلك الاستثمارات 170 مليونا سيتم ضخها حتى عام 2021 وستكون في القطاع التكنولوجي قطاع الدعاية وقطاع العمليات اللوجستية. وبدأت «جوميا» نشاطها في 2012 في مصر ونيجيريا والمغرب وساحل العاج وكينيا وتعمل حاليا في 23 دولة أفريقية.

وبلغ عدد العمليات في «البلاك فرايداي» 50 ألف عملية في 2015 ثم 150 ألف عملية في 2016 والمستهدف هذا العام في «البلاك فرايداي» الوصول إلى 800 ألف عملية. ويصل عدد الزائرين إلى تسعة ملايين زائر شهريا حاليا، وتستهدف الشركة مضاعفة العدد إلى 18 مليون زائر في «البلاك فرايداي» هذا العام. ويبلغ عدد العارضين في منصة جوميا للتجارة الإلكترونية في مصر 3000 عارض لنحو 550 ألف منتج وتقوم بشحن المنتجات من خلال 15 شركة شحن.

السعودية: 30 مليار

قال خبراء في التجارة الإلكترونية إن منطقة الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية، مرشحة لتحقيق قفزات كبيرة في التجارة الإلكترونية، خصوصاً أن حصة التجارة الإلكترونية في المنطقة تتراوح بين 2 و2.5 في المائة من إجمالي تجارة التجزئة.

> وأوضح الرئيس التنفيذي المؤسس المشارك لموقع «سوق دوت كوم» رونالدو مشحور، أنه رغم النمو الكبير الذي تسجله التجارة الإلكترونية في المنطقة فإن حصتها من إجمالي حجم تجارة التجزئة ما زالت ضعيفة جداً ولا ترقى إلى الطموحات، خصوصاً مع الإمكانات الكبيرة لاقتصادات المنطقة، إذ تتراوح بين 2 و2.5 في المائة مقابل نحو 20 في المائة عالمياً.

وأضاف أن السعودية تتصدر دول منطقة الخليج في التجارة الإلكترونية، فهي أكبر اقتصاد في المنطقة، وتتميز بقوة شرائية كبيرة وبمجتمع شبابي يستخدم الإنترنت، ولديه شغف بالتسوق الإلكتروني، ومن المتوقع أن تتضاعف تلك التجارة خلال السنوات المقبلة، تليها الإمارات ثم مصر والكويت.
وأكد محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية، عبد العزيز الرويس، على هامش ملتقى الاتصالات وتقنية المعلومات 2017 المنعقد في الرياض، بأن حجم التجارة الإلكترونية في المملكة بلغ 30 مليار ريال في عام 2016.

الإمارات: 40 مليار دولار

قالت دراسة اقتصادية حديثة إنّ قيمة قطاع التجارة الإلكترونية ستصل إلى 40 مليار دولار بحلول 2018 في دولة الإمارات، التي تتمتع بمعدلات تعتبر من بين الأعلى عالميًا في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت، بالتزامن مع الإقبال المتنامي على التسوق الإلكتروني الذي يوفر أعلى مستويات السهولة والراحة والأسعار التنافسية.

وكشفت «إتقان»، الشركة المتخصصة بتوفير حلول تعزيز أداء التجارة الإلكترونية، بأنّ ارتفاع مستويات الإقبال على التجارة الإلكترونية أدى إلى زيادة الطلب على حلول التسويق الإلكتروني المتطورة التي تضمن الحفاظ على نمو الأعمال باستخدام المنصات الرقمية متعددة القنوات.

وأشارت إلى أنّ قطاع الأعمال يتجه حاليًا بقوة نحو التحول إلى التسويق الرقمي في ظل تحسن أداء الشركات المنافسة في السوق وزيادة حدة المنافسة عبر الإنترنت.

رواج التجارة الإلكترونية

رصدت دراسة لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أسباب الانتشار المتزايد للأسواق الافتراضية، ليس في المنطقة العربية فحسب، بل في العالم أيضًا، منها: تغير ثقافة المستهلكين، حيث غيرت الثورة التكنولوجية من ثقافة المستهلكين، وشجعت على التسوق من خلال الإنترنت، وفي المقابل، طورت بعض هذه المواقع استراتيجيات التسويق الخاصة بها، فقامت بحملات إعلانية في مواقع التلفزيون والشوارع لكي تصل إلى أكبر عدد من المستهلكين التقليديين بهدف التحول إلى التسوق الإلكتروني.

فضلا عن تنوع الخيارات التي تقدمها الأسواق الافتراضية، فيمكن تصفح المئات من الموديلات المختلفة من منتج واحد، في عدد غير نهائي من الأسواق الافتراضية، بل تتيح كثير من المواقع إمكانية المقارنة بين أسعار ومواصفات نفس المنتج في أكثر من موقع تسوق. بالإضافة إلى الانتشار المتزايد للهواتف الذكية، حيث ساهم الانتشار المتزايد للهواتف الذكية بأسعار منخفضة التكلفة مع توافر تطبيقات ذكية خاصة بالتسوق الإلكتروني في تنشيط التجارة الإلكترونية والوصول إلى أكبر قدر من المستفيدين.

ولعب انخفاض التكلفة دورا مهما فى رواج التجارة الإلكترونية، فغالبًا ما تكون الأسعار المعروضة على الموقع الإلكتروني أرخص من نظيراتها في الأسواق التقليدية، بهدف جذب أكبر عدد من المستهلكين، ونجد ذلك تحديدًا في قطاعي الطيران والفنادق، حيث يعرضان أسعارًا على مواقعهما الإلكترونية تقل كثيرًا عن أسعار مكاتب الطيران أو شركات السياحة. وعملت الشركات على تسهيل عملية الدفع للمستهلكين الذين لا يملكون بطاقات ائتمانية أو كروت مدفوعة مقدمًا لاستخدامها في عمليات الشراء الإلكتروني، عن طريق خدمة الدفع عند الاستلام، وهو ما يساعد في انتشارها بين فئات مختلفة من المستهلكين.

القطاعات المستفيدة

أدى انتشار الأسواق الافتراضية إلى تداعيات إيجابية على قطاعات مختلفة، فقطاع السياحة يُعتبر أكثر القطاعات المستفيدة من التسوق الإلكتروني، نظرًا لما يتيحه للمستهلك من الاطلاع على خدمات الفنادق وشركات الطيران، والمقارنة بين أسعارها، والتعرف على خبرات الآخرين وانطباعاتهم الشخصية من خلال تجارب عملية، وذلك من خلال التسوق الإلكتروني.

وفي قطاع البريد، استطاع عدد كبير من شركات البريد أن يطور نفسه من خلال الاعتماد على خدمات توصيل سلع مواقع التسوق الإلكتروني، فنجد شركة «أرامكس»، مثلا، أول شركة عربية تتخذ من العالم العربي مقرًّا لها، وتتاجر باسمها في بورصة «ناسداك»، وتوظف أكثر من 13900 شخص في أكثر من 354 موقعًا في 60 دولة حول العالم، ويرتبط بها ما يقرب من 40 شركة توصيل مستقلة تعمل ضمن شبكة معها حول العالم.

أما فى قطاع العقارات، فساهمت مواقع العقارات في رواج قطاع العقارات بصورة كبيرة، فانتشرت العديد من المواقع على الإنترنت التي تسوق عقارات مختلفة، وتقوم بإرفاق تفاصيل خاصة بالوحدة المعروضة من صور ومساحات ومواصلات والسعر المطلوب، وهو ما سهل كثيرًا من عملية البحث عن وحدة سكنية لغرض سكني أو تجاري، وساهم في تقليل العقبات بين البائع والمشتري.

وساهمت الأسواق الافتراضية في الترويج للصناعات الحرفية واليدوية، إذ مكنت الحرفيين من تسويق منتجاتهم عبر المواقع الإلكترونية، واستقطاب عدد كبير من الزبائن حول العالم، وهو ما يساهم في الحفاظ على الحرف اليدوية من الزوال، ويزيد من الدخل المكتسب، ويحولها من سلعة محلية إلى سلعة دولية.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.