المدير الإداري السابق للبنك الدولي: نعيش النسخة الحديثة من الحرب العالمية الثانية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

المدير الإداري السابق للبنك الدولي: نعيش النسخة الحديثة من الحرب العالمية الثانية

خوان خوسيه دبوب: لا تتمتع الأمم المتحدة ولا أيٌّ من المنظمات الدولية بحريتها

كندا: نادية التركي

أكدَ المدير الإداري للبنك الدولي السابق أن خلق فرص العمل هو الوسيلة الأمثل لمحاربة الفقر في العالم، وقال خوان خوسيه دبوب، السياسي والاقتصادي الذي شغل عدة مناصب منها وزير المالية للسلفادور، ورئيس شركة الكهرباء العامة فيها، إن التغيير أمر لا مفر منه وسيشمل كل المناطق، لكن مفتاح النجاح هو عدم انتظار التغيير أن يحدث بل استباقه بخطوة أو خطوات للأمام. وأضاف في حوار خص به «المجلة» أن البلدان التي اختار قادتها أن يكونوا في الريادة هي التي ستحقق النجاح.

والتقت «المجلة» رجل الأعمال البارز في مدينة فيكتوريا في كندا على هامش «مؤتمر فيكتوريا» الأسبوع الماضي، كما شدد خوان خوسيه على أنه يتعين على البنك الدولي العودة إلى القواعد الأساسية، مثل الاقتصادات المفتوحة، والمسؤولية المالية، وسيادة القانون، وإتاحة الفرص للجميع للقيام بالدور المنتظر منه.

* هل يقوم البنك الدولي بالدور الذي أنشئ من أجله؟

تم إنشاء البنك الدولي لدعم جهود إعادة البناء بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، وبعد تحقيق المهمة الأساسية التي أنشئ من أجلها، أصبحت للبنك الدولي مهام أخرى أهمها: استئصال الفقر من الدول النامية أو التي تسير في طريق النمو، ولتحقيق هذا الهدف كان من الضروري بداية العمل بالتركيز على توفير الحلول الممكنة والموجودة وخاصة منها التي تساعد وتدعم بعث المشاريع الخاصة.لأن خلق فرص العمل هو الوسيلة الأمثل لمحاربة الفقر. وقد خفف البنك الدولي اليوم مهامه الأساسية الآن.

* هل تستوجب استراتيجيات منظومة عمل البنك الدولي تغييرا، ولماذا؟

نعم يتعين على البنك الدولي العودة إلى القواعد الأساسية، مثل الاقتصادات المفتوحة، والمسؤولية المالية، وسيادة القانون، وإتاحة الفرص للجميع، هي الاستراتيجيات الرئيسية التي ينبغي أن يركز عليها البنك.

هذه القواعد التي ينبغي اعتمادها، لأن هذا هو السبيل الوحيد لتمكين الناس من تقرير مصيرهم بأيديهم، وليس هناك بديل عن هذا الخيار سوى قطاع عام مفتوح وشاسع، فاسد وبيروقراطي، والذي نادرا ما يقدم نتائج للشعوب.

*عبر تجربتكم بالعمل مع الأمم المتحدة ومنظمات عالمية أخرى، هل هناك حرية في إطار القوانين في اتخاذ* القرارات الخاصة بالدول، أم أن السياسة كما صرح الكثيرون من قبل هي التي تحكم العالم؟

للأسف الشديد لا تتمتع الأمم المتحدة ولا أي من المنظمات الدولية بحريتها، فكل المنظمات وأعمالها مرتبطة بسياسات المانحين وأجنداتهم.

* ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه العالم الآن؟

عالم اليوم يتحرك بشكل أسرع من أي وقت مضى، وهذا التطور السريع المستمر يجبر الناس على التكيف.
الآن التكنولوجيا والوصول إلى المعرفة أمران أساسيان للاستفادة من الفرص المتاحة، ولكن أيضا لإدارة التحديات. والتحديات الرئيسية التي أراها هي: البطالة، والحصول على المياه النظيفة، وعودة الاشتراكية، وزيادة الفساد، والافتقار إلى زعماء يتمتعون بروح القيادة في كل أنحاء العالم.

وهذه التحديات هي التي خلفت مآزق إنسانية مثل انعدام الأمن، والهجرة، والشعبوية، وانعدام الثقة بين الناس.

* تشهد منطقة الشرق الأوسط تغيرات كبيرة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، هل المنطقة في حاجة لهذه التغييرات في هذا الوقت؟ وهل هذه التغييرات آمنة؟

الشرق الأوسط هو مهد المعرفة والإيمان، حيث يعيش أناس مكافحون ويعملون بإخلاص. وتشهد كل مناطق العالم تغييرا في الفترة الحالية، لكن بنسق مختلف فبعض المناطق تتحرك أسرع من غيرها.

والتغيير أمر لا مفر منه وسيشمل كل المناطق، لكن مفتاح النجاح هنا هو عدم انتظار التغيير أن يحدث بل استباقه بخطوة أو خطوات للأمام. وأرى أن البلدان التي اختار قادتها أن يكونوا في الريادة هي التي ستحقق النجاح.

* يتحدث مراقبون عن بوادر حرب عالمية ثالثة، لأن العديد من المؤشرات والأحداث متطابقة أو مشابهة لوقائع استبقت الحربين الأولى والثانية، ما مدى صحة هذه الرؤية؟

لقد سمعت هذا الكلام العديد من المرات، وأميل إلى الاعتقاد بأننا بالفعل في النسخة الحديثة من الحرب العالمية الثانية، أي إنه مع استمرار الكثير من الصراعات حول العالم، يمكن القول إن أعداد الأرواح التي فقدت مماثلة لتلك التي فقدت في الحروب السابقة.

والفرق الوحيد هو أنه لا يوجد طرفان أو محوران، بل مجموعة أطراف متعددة القطبية، ومصالحهم وأهدافهم مختلفة.

* يجزم المراقبون بضعف البرامج التعليمية خاصة في الدول النامية، هل توافق على هذا الرأي، وما الذي يجب أن تقوم به مؤسسات المجتمع الدولي لإنقاذ الأجيال المقبلة؟

التعليم أمر بالغ الأهمية للتكيف مع عالم سريع التغير، ويجب على البلدان والمجتمع الدولي أن يعيا جيدا أن التعليم الآن يجب أن يتماشى مع حاجيات السوق للعمل. وليس التعليم من أجل التعليم فقط، النظام التعليمي يجب أن يتغير ليكون أكثر فعالية، ومن الضروري استبدال نظام وزارات التعليم ببيروقراطياتها البطيئة المعقدة بجماعات محلية يكونها الأولياء (الآباء)، وهذا ما بدأناه في السلفادور مع البرامج التربوية الإصلاحية.

* سياسات التعامل مع المهاجرين وملفات الهجرة وقوانينها تتغير بشكل حاد في العالم، وفي حين يعاني ملايين البشر من ويلات الحروب التي ليس لهم يد فيها، ولا ملاذ أمامهم سوى الفرار تغلق أبواب العالم في وجوههم، دون وضع اعتبارات للقوانين الدولية وحقوق الإنسان. فما الذي يحدث ولماذا الآن؟

الهجرة موجودة منذ بداية البشرية، فالناس يبحثون عن موطن أفضل ومناخ أحسن، وخاصة مكانا آمنا. فهذا لا يجعلني متفاجئاً مما يحدث اليوم. فيجب أن نعمل على توفير المناخ المناسب في الدول والبلدان التي لا يرغب مواطنوها في مغادرتها.يجب أن يفهم السياسيون هذا.

* كانت لديك تجربة مميزة بالعمل كوزير مالية سياسي، ورجل أعمال في السلفادور، هل تتفضلون بالتحدث إلينا حول هذا الموضوع، ولماذا اضطررت إلى المغادرة؟

عانت السلفادور من غزو مسلح من الشيوعيين، وقد دمر هذا الغزو حوالي 90 في المائة من بنيته التحتية، وقتل حوالي 5 في المائة من سكانه، وتسبب في هجرة 22 في المائة من سكان البلاد نحو دول أخرى وخاصة الولايات المتحدة الأميركية. والمواطنون هم من قادوا عملية الإصلاح في السلفادور وليس السياسيون، وقد توفقوا في نقل البلاد من المراحل الحرجة والتي انعدمت فيها الفرص إلى مراحل تحريك الاستثمار. وركزت هذه الإصلاحات على فتح الإقتصاد، وتعزيز سيادة القانون والاستثمار في التعليم، وتهيئة الظروف للمستثمرين المحليين والدوليين، ونجح المواطنون في تخفيض مستويات الفقر إلى النصف، والاستفادة من الخدمات العمومية التي بلغت أعلى مستوياتها لتصل إلى حوالي 100 في المائة.

وفازت السلفادور على ألمانيا وأسبانيا وكوريا الجنوبية وفرنسا وشيلى فى عامى 2001 و 2002 في عدة مؤشرات اقتصادية.

ولكن بمجرد أن تولى الشيوعيون السلطة قبل بضع سنوات، أخذوا البلاد إلى نقطة البداية، واليوم فإن الفساد والجريمة والبطالة هو ما تتصف به السلفادور. وهذا محزن جدا، لكنها الحقيقة. لكن لدي أمل أننا إذا تمكنا من استعادة الازدهار سنكون قدوة ومثالا للاستقرار مرة أخرى.

* هل كان من الصعب عليك القيام بدورك، وزيرا للمالية في السلفادور أثناء توليك الحقيبة، وما هي التحديات التي واجهتك؟

تقليص حجم القطاع العام إلى النصف، وزيادة تحصيل الضرائب دون زيادة الضرائب، ومكافحة الفساد كانت من أصعب التحديات. وحاولنا دعم اقتصادنا وتخليصه من جشع السياسيين الذين كانوا يحاولون اللعب في سعر الصرف، وتوصلنا إلى البرهنة على قوة اقتصادنا.

* ما الذي تطمحون لتحقيقه عبر شركتكم الاستثمارية الحالية؟

شركة دبوب تعمل مع القطاعين العام والخاص، كما تعمل مع مؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في تحقيق استقرار النمو في العديد من الدول والمناطق. وما أحاول تقديمه عبر هذه الشركة هو عصارة التجربة التي اكتسبتها لدى عملي في البنك الدولي حيث عملت وتعاملت مع أكثر من 110 دول. نحن نحاول عبر هذه المؤسسة عرض كفاءاتنا وتقديمها للدول أو المؤسسات التي تبحث عن تجنب المخاطر.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.