واعظات يصطدمن بالواقع الاقتصادي للمرأة المصرية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

واعظات يصطدمن بالواقع الاقتصادي للمرأة المصرية

بدأن جولة للتوعية ضد خطر الأفكار المتطرفة

قيادي من وزارة الأوقاف مع واعضات خلال الدورة التدريبية

القاهرة: عصام فضل

اصطدمت واعظات من الدين الإسلامي والمسيحي، بالواقع الاقتصادي للمرأة المصرية، بعد أن بدأن جولة للتوعية ضد خطر الأفكار المتطرفة. وفي ضاحية شعبية قالت امرأة تعول عدداً من الأطفال وتتقاضى راتباً لا يكفي بالكاد، وهي تستمع إلى واعظات يحذرن من خطر الإرهاب إن «الخبز أحياناً يكون ضرورياً قبل الدعوة».
وتشارك في جولات التوعية في مناطق شعبية عدة في القاهرة، واعظات من وزارة الأوقاف، وخادمات من الكنائس، بهدف بث قيم التسامح وقبول الآخر. لكن بعد حوالي أسبوع من بداية الجولة، خصص القائمون عليها مجالا آخر يهدف إلى تحديد المشاكل الاقتصادية والقانونية المرتبطة بها للعمل على حلها كجزء من مهمة نشر التسامح.

واختلطت مفردات الدعوة والتثقيف بمفردات أخرى مثل مقارنة الدخول المالية للأسر الفقيرة بأسعار السلع. ومن المعروف أن مصر تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة لأسباب كثيرة من بينها تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وانخفاض عائدات السياحة. ويبدو أن المعاناة لدى ربات الأسر أكثر وضوحاً.

وأطلق حملة التوعية المجلس القومي للمرأة وهو مجلس تابع للدولة، بالتعاون مع كل من وزارة الأوقاف، والكنائس المصرية، تحت عنوان «معا في خدمة الوطن». ويشارك في البرنامج واعظات وزارة الأوقاف، وخادمات الكنيسة.

وإلى جانب التوعية بخطر الإرهاب والأفكار المتطرفة التي تغزو منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات، وتسببت في قلاقل عدة، يركز البرنامج كذلك على قضايا اجتماعية منها مساعدة النساء على غرس هذه القيم في أطفالهن، وتقديم الإرشادات والفتاوى الدينية في قضايا الزواج والطلاق وتربية الأبناء والقضايا المجتمعية والنسائية كالختان والزواج المبكر.

لكن المعاناة الاقتصادية فرضت نفسها على البرنامج، ولفتت أنظار الواعظات، ما دفعهن إلى وضع بند خاص بهذه المشكلة.

ويقول سكرتير فرع القاهرة بالمجلس القومي للمرأة، المشرف على الجولات، تامر نصيف لـ«المجلة»: «فوجئنا في بداية الجولات بقسوة الظروف الاقتصادية للنساء في المناطق الشعبية، مما دفعنا إلى التركيز على المساعدات المادية من خلال نموذج ورقي تقوم النساء بكتابة مشاكلهن واحتياجاتهن فيه، وقد وجهنا مندوبينا والواعظات والخادمات، إلى أن يبدأوا الجولات بالاستماع أولا لمشاكل النساء، ففي حال كانت الجولة في منطقة فقيرة، فلا بد من الاستماع للمشكلات المادية والاجتماعية أولا».

واعظتان في صورة تذكارية مع أسقف المعادي الأنمبا دانييل

وبحسب إحصائية للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر، صدرت مطلع العام الحالي، بلغت نسبة المرأة المعيلة في مصر 34 في المائة من عدد النساء، يتولين الإنفاق وحدهن على أسر كاملة. وجاءت أعلى نسبة بين الأرامل، وبعدها المطلقات، إضافة إلى وجود نحو 4 ملايين سيدة ليس لديهن بطاقات رقم قومي (بطاقة هوية). وقالت الإحصائية إن عدد النساء المعيلات بلغ 12 مليون امرأة، ما بين أرملة ومطلقة وزوجة لمريض بمرض مستعصٍ، وزوجة لعاجز، وزوجة لسجين، وزوجة مهجورة العائل.

وتحاول حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي الوقوف إلى جانب المرأة والأسر الفقيرة. وأطلق السيسي أثناء الاحتفال بيوم المرأة المصرية هذا العام، مبادرة قومية للمشروعات متناهية الصغر، لتمكين المرأة، بمبلغ 250 مليون جنيه.

وفي الحواري الضيقة وشوارع المناطق العشوائية اجتازت القافلة طريقها إلى منزل آخر. وإلى جانب إلمام الواعظات وخادمات الكنيسة بالعلوم الدينية، مررن بتدريب مكثف نظمه المجلس القومي للمرأة، من أجل التواصل الميداني مع النساء، وتعلمن المفاهيم الحقوقية والتشريعات والقوانين المنظمة لحقوق المرأة، وكيفية التعامل مع الأسئلة المتعلقة ببعض المسائل والقضايا النسائية الخاصة.

وتتضمن جولات طرق الأبواب زيارة النساء في المنازل للتوعية بضرورة المشاركة السياسية. ويقول مسؤول الحملة بوزارة الأوقاف، الشيخ عاصم القبيصي لـ«المجلة» إنه تم اختيار الواعظات ممن لديهن خبرة في العمل الميداني وسبق لهن أن قمن بجولات نظمتها الوزارة في أماكن التجمعات النسائية وعربات السيدات بمترو الأنفاق.

ويضيف: «مواجهة الأفكار المتطرفة التي تفرز التنظيمات الإرهابية كداعش وغيره أمر نسعى إليه جميعا من خلال مبادرات عديدة بين الأزهر والأوقاف، لكن المتميز في هذه الحملة أنها تذهب إلى المنبع، لأن الأم هي المدرسة الأولى والأهم لتنشئة أجيال جديدة تؤمن بقيم التسامح والمودة وقبول الآخر وتنبذ العنف والأفكار المتطرفة والمتشددة».

وتقول الواعظة بوزارة الأوقاف، هدي غالي، لـ«المجلة» خلال إحدى الجولات بمنطقة المطرية في شرق القاهرة، إن الكثير من أسئلة النساء تتعلق بموضوعات زوجية واجتماعية، منها تنظيم الأسرة وختان الإناث وطاعة الزوج وتربية الأبناء، إضافة إلى أمور فقهية تتعلق بنواحٍ عديدة في حياتهن.

وتضيف: «أتواصل مع النساء بطريقة بسيطة، وأتحدث إليهن باعتباري امرأة وواحدة منهن، وأتجنب تماما المنطق الوعظي الجاف الذي قد يعرقل تحقيق تواصل كامل معهن، وأحاول خلال الحديث نقل الحوار إلى بعض القضايا والمفاهيم الإنسانية كالتسامح وقبول الآخر ونبذ التطرف والأفكار المتشددة، إضافة إلى بعض القيم المتعلقة بحقوق المرأة، حيث أشجعهن على محاولة الاستقلال المادي خاصة في الحالات التي قد يمتنع الزوج فيها عن القيام بواجبه في الإنفاق على الأسرة».

وتواصل قائلة إنه «عندما يتطرق الحديث إلى مشاكلهن الاقتصادية وارتفاع الأسعار، أحرص على تجنب تقديم النصائح أو الوعظ، بل أشاركهن في المناقشة بمنطق المرأة، ليتحول الحديث إلى تبادل خبرات في مواجهة الغلاء وضبط ميزانية المنزل».

وتقول الخادمة بالكنيسة، نوال شوقي، التي تحدثت لـ«المجلة» خلال جولة بمنطقة حلوان في جنوب القاهرة، إنها فوجئت بقدر كبير من الترحيب خلال جولاتها الميدانية من نساء مسلمات ومسيحيات على السواء.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.