«مؤتمر بون»... محطة جديدة في الدبلوماسية الدولية لقضية تغير المناخ - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

بيئة, قصة الغلاف

«مؤتمر بون»… محطة جديدة في الدبلوماسية الدولية لقضية تغير المناخ

بقيادة دولة جزرية للمرة الأولى

ﻣﻌﺮض ﻓﻨﻲ اﻗﺎﻣﻪ ﻧﺸﻄﺎء ﺧﺎرج ﻣﻘﺮ ﻣﺆﺗﻤﺮ اﳌﻨﺎخ ﻓﻲ ﺑﻮن – ١٦ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ٢٠١٧ ﺿﺪ ﺳﻴﺎﺳﺎت اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﺑﺸﺄن ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﺎ اﳌﻨﺎﺧﻴﺔ ﺻﻤﻤﻪ اﻟﻔﻨﺎن اﻟﺪﻧﻤﺎرﻛﻲ ﻳﻨﺲ ﻏﺎﻟﺸﻮت


· الولايات المتحدة الأميركية هي ثاني أكبر دولة ملوثة في العالم.
· كل دول من دول الأطراف في اتفاقية المناخ وضعت التوجهات الوطنية الأساسية بشأن المساهمات المحددة وطنيا لها.
· الاستجابة الدولية لانسحاب أميركا من العمل المناخي كانت إيجابية بدعم اتفاق باريس التاريخي 2015م.
· مبدأ العدالة العالمية هو أن تتحمل الدولة المتقدمة دورها التاريخي حيث إنها قد طورت اقتصاداتها على حساب كوكب الأرض!
· الفريق الحكومي الدولي للأمم المتحدة المعني بشأن تغير المناخ أصدر التقرير الخامس الذي أورد دلائل علمية حول تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية.
· هناك عزلة دولية للولايات المتحدة الأميركية خصوصا في مجموعة السبع وفي مجموعة العشرين بما يتعلق بالعمل المناخي.
· مشكلة تغير المناخ هي من أهم القضايا التي تؤرق الدول وتهدد البيئة.
· ستغادر الولايات المتحدة الأميركية اتفاق باريس رسميا في 2020م.
· يسعى ترمب إلى تغيير خطة الولايات المتحدة الأميركية في التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون
· هناك رؤيا بديلة لإكمال مسير العمل المناخي تقودها المنظمات والمدن والشركات وأصحاب المصلحة في الولايات المتحدة الأميركية
· الدول الجزرية والدول الفقيرة هي من أكثر الدول هشاشة لتبعات التغير المناخي المدمرة
· في مؤتمر الأطراف الـ23 تم تسليط الضوء على قضايا الخسائر والأضرار المتعلقة بالدول الجزرية وغيرها من البلدان الفقيرة وتعزيز الدعم المالي.

جدة: ايمان أمان

اجتمعت دول العالم في بون بألمانيا في الأيام من 6-17 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017م، في المؤتمر الثالث والعشرين للأطراف ضمن إطار إتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ التي كانت بدايتها في قمة الأرض في ريو عام 1992م، والتي هدفت إلى الحد من التأثير البشري السلبي وخفض تركيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي لكوكب الأرض. وبالرجوع إلى مخرجات اتفاق باريس التاريخي للمناخ عام 2015م، الذي يعتبر أول صفقة عالمية لمعالجة قضية تغير المناخ ومنصة للعمل على تسريع وتكثيف الإجراءت والتدابير اللازمة لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون، ووضع سقف للحد من الاحترار العالمي بنسبة درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، والعمل على رسم المبادئ العامة لما سوف يكون عليه الإطار العالمي للتعامل مع مشكلة تغير المناخ والاحترار العالمي. وقد كان الاجتماع في بون حيويا في بناء القواعد والتفاصيل الممكنة لتنفيذ اتفاق باريس لتغير المناخ ورفع طموح العمل المناخي قبل عام 2020م. ولأول مرة ستكون رئاسة وإدارة مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين من إحدى الدول الجزرية (جزيرة فيجي) وهي إحدى الدول الجزرية الصغيرة الأكثر تعرضا لخطر ارتفاع مستوى سطح البحر إضافة إلى العواصف الشديدة التي يرجع السبب وراءها لتغير المناخ وأثره على ارتفاع حرارة الأرض. وركز رئيس وزراء جزيرة فيجي، فرانك بينيماراما، على الأضرار التي تتعرض لها الجزر من الأعاصير المدمرة وضرورة تضمين الاتفاقية قيمة تعويض الأضرار المناخية والتكيف مع التهديدات المستقبلية وبناء القدرات اللازمة، والحاجة لتمويل البرامج والمبادرات لخفض الانبعاثات الكربونية. وفي بون كانت المهمة الرئيسية للمحادثات والمفاوضات حول كيفية الحد من الاحترار العالمي ومناقشة التعهدات الطوعية لبلدان الأطراف والاتفاق على مراجعة واستعراض تقدم العمل بالخطط والتعهدات بعد مرور خمس سنوات مما يعزز الجهود الدبلوماسية.

كيف تخطط البلدان لإحراز تقدم بشأن تغير المناخ؟

من المسلم به أن اتفاق باريس بشأن تغير المناخ يعد اتفاقا إطاريا شاملا ولم يتم الحديث في تفاصيل الأهداف المعلنة لدول الأطراف في خفض انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى. فعلى سبيل المثل وعدت الصين بأن انبعاثاتها ستصل لذروتها في عام 2030م، كما تعهدت دول الاتحاد الأوروبي بخفض الانبعاثات بنسبة 40 في المائة من مستويات 1990م وذلك بحلول 2030م. الجدير بالذكر أنه لم يتم تقديم سوى القليل من التفاصيل المتعلقة بكيفية تحقيق هذه الأهداف. وفي بون سيتم البدء في الاتفاق على التفاصيل وكتابة الآليات التي تمكن من تحقيق هذه الأهداف وفقا لخطط وطنية واقعية وتعهدات أكثر صرامة وشفافية. ولأن تعهدات باريس تعد «طوعية» إلى حد كبير، سيكون لمعايير الشفافية والدبلوماسية دور كبير في المحافظة على المسار الصحيح والمضي قدما بإنجاز تفاصيل تعهدات الدول لخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات المساهمة في مشكلة تغير المناخ واحترار كوكب الأرض.

ما الدور الذي ستلعبه الولايات المتجدة الأميركية في عملية المناخ… هل سيعطل أو يفضي إلى إعادة التفاوض؟

من المعروف أن الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، في عهد الرئيس دونالد ترمب قد رأت انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من المناقشات المناخية الدولية والانسحاب من اتفاق باريس التاريخي لتغير المناخ، إلا أنه من ضمن شروط الاتفاق أن لا يسمح للطرف من الانسحاب الرسمي للاتفاقية، إلا بعد ثلاث سنوات من قرار الانسحاب أي في نوفمبر 2019م، وهذا يعني أن الولايات المتحدة الأميركية ما تزال طرفا كاملا في الاتفاقية الإطارية الشاملة لتغير المناخ.

تكمن أهمية الولايات المتحدة الأميركية في أنها ثاني أكبر دولة ملوثة في العالم ولها ثقلها الريادي في العالم. ويبدو أن التوجه العام في أميركا منقسم بين مؤيد للتوجه الرسمي وفريق يرى ضرورة الوفاء بمخرجات اتفاق باريس لتغير المناخ وهذا يشمل عددا من المدن والشركات في الولايات المتحدة الأميركية. ومن الداعمين للعمل المناخي عمدة نيويورك السابق ورئيس شبكة «بلومبرغ» الذي تعهد بدفع 15 مليون دولار لتغطية كلفة إدارة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ إذا لم تقم الحكومة الأميركية بدورها. بالإضافة إلى مبادرات عديدة في الداخل الأميركي مثل مبادرة حملة «لا يزال لدينا» و«تحالف المناخ الأميركي» و«تعهد أميركا» بقيادة مايك بلومبيرغ التي تؤكد على طمأنة الأطراف الدولية بأن الولايات المتحدة الأميركية ستواصل العمل على اتخاذ الإجراءات المناخية الطموحة. من دعم لتكنولوجيات الطاقة النظيفة وتقديم إعانات للشركات الكهربائية والاستثمار في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والبديلة. وهذا على النقيض من البعثة الأميركية الرسمية في بون حيث تركز فعالياتها على التأكيد على (دور الوقود الأحفوري الأنظف والأكثر كفاءة في التخفيف من حدة تغير المناخ) مثل الغاز الطبيعي والطاقة النووية والفحم! في توجه صريح لتحويل مسارات التنمية إلى صالح مصادر الوقود الأحفوري.

ضمانات مالية لمساعدة الدول الجزرية والأكثر فقرا

من ناحية أخرى تشعر الدول النامية في أنها ستخسر إذا لم تحقق ضمانات تمويلية لمجابهة تحدي تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود والتكيف. وبالفعل فقد تعهدت الدول الغنية بتقديم 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020م لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع تغير المناخ وخفض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري. وسيتعين على البلدان المتقدمة تقديم تقارير دورية عن مستوى الدعم المقدم إلى البلدان النامية والتقدم المحرز فيما يتعلق بتنفيذ مساهماتها الوطنية المحددة. وفي تقرير للبنك الدولي ذكرت فيجي أن تكلفة الإجراءات مجتمعة للتكيف مع تغير المناخ بالنسبة لها كواحدة من الدول الجزرية النامية والدول الفقيرة ستكلف 4,5 مليار دولار أميركي على مدى العقد المقبل. لذلك لا بد من المحافظة على التوافق العالمي لاتخاذ إجراءات حاسمة منصوص عليها في اتفاق باريس والحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتغير المناخ… توجه لقيادة العمل المناخي

تسعى فرنسا لملء الفراغ الدبلوماسي في قيادة العمل المناخي بعد قرار الرئيس ترمب بالانسحاب من اتفاق باريس لتغير المناخ. ومباشرة بعد الانتهاء من لقاء بون، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى قمة جديدة في مجال البيئة والطاقة في 12 ديسمبر 2017م، تحت عنوان «المدن المستدامة» حيث ستتم مناقشة أمور تتعلق بكفاءة واستدامة موارد الطاقة، والعمل على اتخاذ خطوات مهمة فيما يتعلق بجانب التمويل المالي.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.