غسان سلامة: 23 مليون قطعة سلاح في ليبيا... ومخاوف حقيقية على دول الجوار - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, مقابلات

غسان سلامة: 23 مليون قطعة سلاح في ليبيا… ومخاوف حقيقية على دول الجوار

المبعوث الأممي إلى ليبيا أكد لـ«المجلة» لا رفع لحظر السلاح ولا تسييل للأرصدة المجمدة

لمبعوث الأممي في لحظة تأمل: عقيدتي في الحياة عدم التفاؤل وعدم التشاؤم - تصوير: عبد الستار حتيتة

*تطوعت للمجيء إلى ليبيا لإخراجها من دوامة المرحلة الانتقالية

لمبعوث الأممي في لحظة تأمل: عقيدتي في الحياة عدم التفاؤل وعدم التشاؤم - تصوير: عبد الستار حتيتة
لمبعوث الأممي في لحظة تأمل: عقيدتي في الحياة عدم التفاؤل وعدم التشاؤم – تصوير: عبد الستار حتيتة

القاهرة: عبد الستار حتيتة

* أريد باستمرار منضوين جدداً في العملية السياسية، لأن الاتفاق السياسي الذي ينغلق على نفسه يكون في حالة دفاع عن نفسه باستمرار أمام الناس الذين اعتبروا أنفسهم مهمشين.
* هناك مؤسسات قائمة في ليبيا، وموحدة شكلا، لكنها تتأثر كثيراً بموقعها الجغرافي. أنا أريد لها أن تنفتح على عموم ليبيا.
أنا لست في ليبيا لفتح مرحلة انتقالية جديدة. أنا تطوعت للمجيء إلى ليبيا ولم أكن أبحث عن عمل.
* ليس هناك ليبي واحد يطالب بتسييل الأرصدة، لأنهم يعلمون أنها ستصرف في غير مكانها.

أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة، في حوار شامل مع «المجلة» على وجود مخاوف حقيقية من خطر الفوضى على دول الجوار الليبي وأفريقيا وأوروبا، أثناء استعراضه لخطة الحل للأزمة في هذا البلد. وأكد على وضع خارطة طريق تتضمن إجراء انتخابات ودستور ومصالحة شاملة. وقال إن ليبيا أصبحت تؤرق دول الجوار خاصة مصر والجزائر وتونس. وتحدث عن تكبد دول الجوار ملايين الدولارات لحماية حدودها مع ليبيا.
وقال إنه يسعى أيضا لتنشيط الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي للتضافر مع جهود الأمم المتحدة للحل في ليبيا. وأضاف أن هذه الدول تخشى من استمرار عدم الاستقرار في هذا البلد النفطي، وما يسببه ذلك من مخاطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.
وفيما يتعلق باحتمال رفع الحظر الدولي عن تسليح الجيش الليبي، استبعد الدكتور سلامة ذلك، وقال إن هذا الأمر يأتي ضمن موضوع يتعلق برفع العقوبات المفروضة على ليبيا منذ عام 2011 ومن بين هذه العقوبات أيضا تجميد مليارات الدولارات من الأرصدة الليبية بالخارج. وأضاف أنه لا يوجد توافق في مجلس الأمن حول هذه القضية، كما أن الليبيين يخشون من أن يؤدي تسييل أموالهم في الخارج إلى ضياعها.
وإلى أهم ما جاء في الحوار…

* ما أهم مشاكل اتفاق الصخيرات برأيك؟

– إحدى مشاكل الاتفاق السياسي سنة 2015 أنه لم ينفتح بصورة كافية على شرائح المجتمع الليبي… وأعتبر أن من وظيفتي أن أسوِّق هذا الاتفاق لكل شرائح المجتمع الليبي، لكي أجعل كل شرائح المجتمع الليبي تلتقي على فكرة التوافق والتفاهم والتواؤم. إدخال عناصر جديدة هو إدخال دم جديد إلى العملية السياسية وتعزيز هذه العملية السياسية. هذا كان ديدني في كل ساحة، قيض لي أن أهتم بها. وليس الانغلاق. انغلاق الاتفاق السياسي على نفسه يجعله يذبل. أنا أريد باستمرار منضوين جددا في العملية السياسية، لأن الاتفاق السياسي الذي ينغلق على نفسه يكون في حالة دفاع عن نفسه باستمرار أمام الناس الذين اعتبروا أنفسهم مهمشين أو همشوا أنفسهم. أنا لا أريد… أي ليس هناك من مجتمعات تعيش على فكرة الإقصاء والإبعاد… لديك مئات الآلاف من الليبيين في الخارج. في مصر مثلا. أملي أن يعودوا إلى بلادهم… أملي أن يتمكنوا من الانخراط في العلمية السياسية… أملي أن يكون كل ليبي في تونس أو في مصر أو في أي مكان في العالم، بلاده مفتوحة أمامه. وطبعا أملي أن يعود كل السوريين إلى بلادهم، وأملي أن يعود كل العراقيين إلى بلادهم، دروب الهجرة دائما قاسية. مصر بلد مضياف ولكن الحنين إلى البلد أمر طبيعي وشرعي وصحي.

* كثرت الأدوار التي تلعبها عدة جهات في الملف الليبي، بما في ذلك دول الجوار. ما رأيك؟

– أولا دول الجوار أعضاء في الاتحاد الأفريقي وفي جامعة الدول العربية. إذن هم موجودون خلال هذين البنيتين. ولكن أؤكد لك أن لدول الجوار موقعا متميزا، ولذلك أنا أرحب بالاجتماع الثلاثي المصري الجزائري التونسي. وأدعم ذلك. والإخوة، وزراء الخارجية في تونس والجزائر ومصر، يعلمون تماما أنني من أشد المتحمسين للقائهم.

* وماذا عن دور الرباعية الدولية التي تضم الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوربي؟

– أعتقد أن للرباعية دورا.. الأفارقة يريدون أن يذكرونا بحق أن ليبيا دولة أفريقية.. وكان لها دور في أفريقيا. الأوروبيون يقولون إن ليبيا دولة مجاورة ولهم مصالح وتخوفات، مثل الإرهاب والهجرة وغيره… وبالطبع بالنسبة لجامعة الدول العربية ليبيا تعد مهمة للجامعة. وأنا كنت في لجنة إصلاح جامعة الدول العربية، فلا يمكن أن أتجاهل الجامعة أساسا.. لكن دول الجوار لها موقع خاص.

* لماذا؟

– لأن الخطر عليها داهم ومصالحها حقيقية. الخطر داهم لماذا؟ لقد سمعت من الإخوة المصريين، أنهم شهدوا في الفترة الأخيرة تكثيفا لدخول الممنوعات إلى مصر من ليبيا. لديهم حدود طويلة مع ليبيا. الدولة المصرية تتكلف مئات الملايين من الجنيهات للدفاع عن حدودها الغربية، ولمراقبة حدودها الغربية. وهذا الأمر صحيح أيضا بالنسبة للجزائر. قال لي رئيس حكومة الجزائر مبلغا خياليا، فقط هو ثمن انتشار الجيش الجزائري على الحدود مع ليبيا. أما تونس فحدث ولا حرج. هم أيضا على تماس مباشر. الدول التي هي على تماس مباشر مع الحالة الليبية، لديها مخاوف حقيقية وشرعية. هناك 23 مليون قطعة سلاح في ليبيا، وأنت إذا كنت جارا لبلد فيه 23 مليون قطعة سلاح، وهناك دولة غير قادرة على جمع هذا السلاح أو ضبط هذا السلاح، فمن حقك المشروع أن تقوم وتقول أنا أريد أن أحمي حدودي. ولكن لهذه الدول أيضا مصالح. أنت تعلم وأنا أعلم أن ملايين العمال المصريين الذين كانوا يعملون في ليبيا… وأيضا أنت تعلم وأنا أعلم أنه كان هناك عشرات الألوف أو مئات الألوف من التونسيين الذين كانوا يعملون في ليبيا. إذن نحن أمام مخاوف حقيقية ومصالح حقيقية وبالتالي رغم اهتمامي بتفعيل الرباعية المؤسسية فإنني أعطي أهمية خاصة لدول الجوار الثلاث التي ذكرتها، مصر والجزائر وتونس، وكذلك النيجر وتشاد.

* هل كثرة المبادرات المقدمة من دول عدة تعرقل عمل الأمم المتحدة في ليبيا؟

– الأمم المتحدة عاجزة عن أن تمنع أي دولة من أن يكون لها مبادرة أو فكرة. أنا مثلا لا يمكن أن آتي لمصر وأقول أوقفوا التفاوض بين مصراتة والجيش الليبي، لو قامت بها مصر بمفردها. إذن بعض المبادرات يمكن أن تفيد، وبالتالي لا يمكن أن يكون الواحد متشددا، لأنه لا يصح أن أقول إن كل مبادرة ليست مني مسيئة. هذا ليس صحيحا. أحيانا هناك مبادرات مفيدة، ويجب الاستفادة منها، ولكن يجب أن أُعلم بها ويجب أن أدرجها في إطار أوسع. لكن مجلس الأمن قرر أن مبادرة الأمم المتحدة لها الأفضلية، ليس لأن مبادرة الأمم المتحدة أذكي من غيرها، ولكن لأن هناك أدوات بالأمم المتحدة غير موجودة في المنظمات الأخرى. يعني يوجد مجلس أمن وعقوبات وهيئة عقوبات وعقوبات على أشخاص وعلى جماعات وعلى مصدرين… أي توجد أداة تنفيذ ليست موجودة في المنظمات الأخرى.

لذلك أُعطيت الأولوية لدور الأمم المتحدة. ولكني أسعى من جانبي أن أبقى على تواصل مع المنظمات الإقليمية لاسيما جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي الذي يطمح لدور أكبر، والاتحاد الأوروبي الذي يطمح للتنسيق بين أعضائه لكي نبقى على تواصل. الموضوع في الحقيقة ليس خوفا من كثرة المبادرات ولكن الأمر يتلخص في الرغبة في حماية الليبيين من التشوش. إذا جاء هذا وذاك وكل معه مبادرة، فماذا ستختار. يكون هناك ميل من كل طرف لاختيار ما يناسبه من هذه المبادرة وتلك المبادرة ونبذ الآخر… الأفضل أن تضع قائمة طعام واحدة وتقول: هذا هو الأكل.

* تطرقت مع وزارة الدفاع ومع وزارة الخارجية بمصر إلى عدد من القضايا. كيف ترى هذا الأمر؟

– يوجد توزيع في الاختصاصات. أنا أتحدث مع سامح شكري بمجريات مجلس الأمن الدولي. أتحدث معه عن العمل الدبلوماسي، أتحدث معه بالأرجحية التي يجب أن تعطى لدور الأمم المتحدة حتى لا تتكاثر المبادرات… وأتحدث مع المسؤولين في وزارة الدفاع، بأمور مثل دور مصر المميز الذي نتمنى له النجاح فعلا، في عملية توحيد الجيش الليبي. وأتحدث معهم أيضا على الأوضاع في الحدود الغربية مع مصر، وأتحدث معهم أيضا على العمل المشترك الضروري لكبح موجة الإرهاب في شمال أفريقيا. إذن هناك توزيع في الاختصاصات… وتكامل. يعني بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، وهذا يشير إلى أنه عندما يكون لديك هذا التوزيع في الاختصاصات يكون لديك دولة توزع الاختصاصات بين مختلف مؤسساتها. وهذا أمر ليس عبئا عليّ، ولكنه يساعدني عل فهم التصورين. التصور الدبلوماسي، خصوصا أن مصر ما زالت حتى أسابيع قليلة عضوا في مجلس الأمن الدولي، وأنا تعاملي اليومي مع مجلس الأمن الدولي، وبالتالي أنا بحاجة إلى رأي مصر وصوت مصر ودعم مصر في مجلس الأمن الدولي وفي جامعة الدول العربية وفي الاتحاد الأفريقي وفي كل المنظمات الدولية التي تهتم بالشأن الليبي. وأيضا بحاجة لأن أكون على بينة أوضح لما هو حاصل فعلا على الأرض بالنسبة للأوضاع الأمنية والعسكرية. وأيضا للمبادرات ولاسيما المبادرة التي اتخذتها مصر وجرت حلقاتها على ثلاث مراحل، حتى الساعة، وهناك على الأرجح المرحلة الرابعة، قريبا، لتوحيد الجيش الليبي. أنا بحاجة لذلك…

* قلت إن إحدى مشاكل ليبيا الانقسام في مؤسسات عدة في البلاد. كيف؟

– هناك مؤسسات قائمة في ليبيا، وموحدة شكلا، لكنها تتأثر كثيرا بموضعها الجغرافي. أنا أريد لها أن تنفتح على عموم ليبيا. الدور ليس في التوحيد الشكلي، ولكن أنت تعلم أن هذا التوحيد الشكلي لا يمثل توحيدا حقيقيا. ليس لها نفس العقيدة وليس لها نفس القرار. المؤسسة القضائية موحدة في ليبيا، لكن أنت تعلم هناك محاكم تتأثر بوجودها في هذه المدينة أو تلك. أنت تريد لهذا القضاء أن يكون مضمونا أن القرارات الصادرة عنه لها طابع التوحد. هناك مؤسسات منقسمة فعلا. المصرف المركزي منقسم… وتوجد مؤسسات نائمة، يجب إيقاظها، ومؤسسات منقسمة يجب توحيدها، ومؤسسات مختطفة، يجب تحريرها ممن اختطفوها. قد يكون من اختطفها على رأسها أو إلى جانبها، أنت بحاجة للتركيز على المؤسسات، لأن البحث عن تركيب المؤسسات بفلان أو علان، مثل البناء على الرمل. إعادة بناء الدول دون إيقاظ المؤسسات النائمة ودون توحيد المؤسسات المنقسمة، ودون تحرير المؤسسات المختطفة، هو عمل عبثي. يجب عليك أن تعمل على إرساء المؤسسات الثابتة…

* البعض يقول إن جهودكم ربما تزيد من عدد الحكومات والبرلمانات أكثر ما هو موجود بالفعل بسبب الصراع والانقسامات؟

– أنا لست في ليبيا لفتح مرحلة انتقالية جديدة. أنا تطوعت للمجيء إلى هنا ولم أكن أبحث عن عمل. تطوعت للمجيء إلى ليبيا لإخراجها من دوامة المرحلة الانتقالية. لذلك لا أسعى أبدا إلى انتصارات وهمية سريعة. أسعى إلى إرساء مؤسسات ثابتة لها طابع الديمومة. لذلك اهتممت مثلا بعملية توحيد الجيش، وأعمل جاهدا على توحيد عدد كبير من المؤسسات الأخرى. مع العلم أنه توجد مخاوف من انتشار السلاح على نطاق واسع في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة. أي بمعدل أربع قطع سلاح لكل ليبي. فأنا أمام معضلة حقيقية… وأمام تخوف جيران ليبيا من أن بعض هذه الملايين من الأسلحة تعبر الحدود إليها. وأمام تنظيمات مسلحة أيضا. هل يمكن أن أتجاوز كل هذا الواقع؟ بالطبع لا… لذلك الأمن في ليبيا له عدة تعابير حاليا. هناك أمن مفروض في بعض المناطق. وهناك أمن متفاوض عليه في مناطق أخرى. وهناك مناطق في ليبيا دون أمن. ودون أي شكل من أشكال الأمن. إذن أنت أمام وضع معقد ولست أمام وضع سهل… في الوضع الليبي بالذات عليك أن تفهم بدقة لماذا فلان يحمل السلاح… هناك من حمل السلاح في مدينة أو قرية أو قبيلة أو ما شابه، مهددة من قبل جيرانه، وهو يريد أن يحمل السلاح دفاعا عن عائلته أو عن قبيلته أو مدينته أو قريته. والمطلوب هنا أن تؤمن له وسائل هذه الحماية بطرق شرعية، وليس بعملية حمل السلاح. هناك أطراف حملت السلاح لأسباب سياسية وآيديولوجية… أنا عندي مشروع سياسي أو مشروع آيديولوجي، وأريد أن أطبقه في ليبيا بقوة السلاح. هؤلاء ناس تتعامل معهم بطريقة مختلفة. هؤلاء ناس تقول لهم إنه لا مكان لهم في العملية السياسية، إذا احتفظوا بالسلاح. يريدون دخول العملية السياسية يريدون أن يعودوا إلى الحياة المدنية، على الرحب والسعة، ولكن سلاحهم أو التوصل لأهدافهم السياسية والآيديولوجية، يكون بصندوق الاقتراع. ولا يكون بالسلاح. وهناك طبعا من حمل السلاح للنهب والسلب وإنشاء الموانئ غير الشرعية، والاعتداء على الناس والاعتداء على المصارف وهذا لا مصير له إلا السجن. يعني هذا تتعامل معه بطريقة ثالثة، لذلك في ليبيا الموضوع ليس موضوع سلاح، ولكن الموضوع هو فهم لماذا السيد الفلاني يحمل السلاح، وبالتالي التعامل معه على أساس السبب وراء حمله للسلاح.

* وماذا عن الإعداد للانتخابات في ليبيا؟

– أنت بحاجة لمفوضية انتخابات موجودة في كل الدوائر الـ13 في ليبيا… وليس فقط في أربع. أنت في حاجة إلى مفوضية كاملة التجهيز. أنت بحاجة لتسجيل الناخبين وأنت تعلم أنه منذ الانتخابات الأخيرة في 2014 توقف تسجيل الناخبين. نحن كبعثة قمنا بكل ما علينا لتنفيذ هذه الشروط التقنية ومساعدة المفوضية، وآمل أن نتمكن قريبا وقريبا جدا من العمل مثلا في عملية تسجيل الناخبين. هذه الشروط إن لم تنفذها فعملية الانتخابات مشكوك بها. وأنت بحاجة لشروط تشريعية، لذلك اهتمامي بمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لماذا؟ لأنه جرى انتخابان في ليبيا في 2012 وفي 2014، لكن وفق قانونين مختلفين. فعلى أساس أي قانون ستجرى الانتخابات المقبلة، أم بقانون جديد؟ أنت بحاجة إلى تفاهم بين الليبيين على القانون هذا فيما يخص الانتخابات النيابية، فما بالك بالانتخابات الرئاسية. لم يحدث في تاريخ ليبيا انتخابات رئاسية. كان هناك ملك ثم كان هناك قائد ملهم طوال 42 سنة، ثم أصبح لديك الوضع الحالي… إذن أنت في حاجة إلى قانون. ثم هناك الانتخابات البلدية… كثير من البلديات متشظية. الشرط الثاني هو الشرط التشريعي. يجب أن يكون لديك معيار… مرجع… ثم هناك شرط ثالث هو الشرط الأمني. الانتخابات الماضية التي جرت في ليبيا كان هناك ميليشيات لكنها، بقدرة قادر، لم تتدخل مباشرة في مجريات الانتخابات. هذا الأمر حدث. أنت بحاجة، إن لم يكن إلى إلقاء السلاح، على الأقل، فإلى تحييد العملية الانتخابية، وأنت بحاجة إلى شرط رابع وهو أهم شرط؛ وهو الشرط السياسي. أنت بحاجة إلى الشرط السياسي أولا لما ذكرناه، أي قبول الأطراف السياسية الأساسية أنه لن يتم مراكمة برلمان ثالث ورابع وخامس.. أيضا هناك أمر آخر في الشروط السياسية مهم جدا برأيي؛ وهو أن يكون هناك تفاهم على أن الانتخابات هي لبناء شيء دائم وليس لبناء شيء انتقالي.

غسان سلامة
غسان سلامة

* هل أنت متفائل أم متشائم حيال الوضع في ليبيا؟

– عقيدتي في الحياة عدم التفاؤل وعدم التشاؤم. لا أُدخل عنصر التفاؤل والتشاؤم في أي شئ عملي في حياتي. في كل حياتي عندما أقتنع بشيء أسعى في سبيله… أنجح أو أفشل… عرفت الأمرين في كل ما قمت به. عرفت النجاح وعرفت الفشل، ولا أسأل نفسي عن حدود النجاح والفشل. وهل أنا متفائل أم متشائم. لم أُجب يوما على هذا السؤال. لأنني لا أفكر بهذه الطريقة. هل هناك عنصر شخصي. بالطبع هناك عنصر شخصي. في كل العمليات المماثلة العنصر الشخصي يلعب دورا ما… طريقة تعامل كوفي عنان (المبعوث الدولي السابق) مع سوريا ليست مثل طريقة (خلفه) ستيفان ديمستورا. وهكذا… أنا أحترم من سبقني وأقدر دوره، وأقول إن من لا يعمل لا يخطئ، ولكن ما يهمني هو ثقة المؤسسات التي أرسلتني. أنا قدمت خطة عمل طموحة جدا، وأنا أقر أنها طموحة أكثر من اللازم… في عشرين سبتمبر (أيلول) الماضي وضعت لها تواريخ.. هدف هذه التواريخ احترامها ما أمكن، وتحفيز الليبيين على الاستعجال وعدم المماطلة. خطة عمل أيدها السيد الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أنا ممثله، وعبر عن هذا التأييد دون توقف بأشكال مختلفة، وأيدها مجلس الأمن، وأيدها الاجتماع الخاص في عشرين سبتمبر الماضي الذي عقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. ثم تصور أن هذا البلد الذي كان يعطي لعدد من الدول الأفريقية مساعدات ويبني مدارس ومستشفيات هناك، أصبح اليوم كل واحد من أصل أربعة ليبيين، أو خمسة ليبيين، بحاجة إلى مساعدة إنسانية. الأوضاع المعيشية صعبة في ليبيا… صحيح أن هناك مليونيرات جددا في ليبيا يبزغون يوميا، ولكن هناك حالات إنسانية صعبة، هناك فئة متوسطة واسعة مصابة حاليا بعملية إفقار متسارع… هناك تضخم مرتفع… هناك بطالة… هناك فارق هائل بين سعر الصرف الرسمي للدولار وسعر الصرف (الموازي)… في كل دول العالم الثالث هناك بعض الفروقات في سعر الصرف، لكن أن يكون سبعة أضعاف في ليبيا، فهذا يعني أن هناك أناسا مستفيدين… وهناك حالات صعبة… مدارس مدمرة لم تبن… الميزانية العامة تكفي فقط لدفع المرتبات. تراجع كبير في ميزانية الصيانة وميزانية الاستثمار. وهناك دراسة لمنظمة الصحة العالمية تقول إن ربع الآليات في المستشفيات هي فقط التي تعمل.

* هناك معلومات تتردد عن توجه الدواعش الفارين من العراق وسوريا إلى ليبيا. ما دور الأمم المتحدة في هذا الأمر؟

– الأمم المتحدة ليس لديها جهاز مخابرات… نحن نعتمد على ما تقوله الدول لنا… وعلى الإثباتات التي تقدمها لنا… لقد وصل إلى انتباه الأمين العام عدد من الشكاوى من بعض الدول عن «خربطة» الأوضاع الأمنية في دول أخرى. والأمين العام يقوم بدوره في محاولة تنبيه وتحذير من هذا الأمر… لكن نحن ليس لدينا وسائل خاصة بنا في الاستقصاء وهذا ضعف في الأمم المتحدة من قديم… وليس لدينا طائرات دون طيار تراقب الحدود ومن يعبر وليس لدينا أجهزة تنصت. هناك مجلس الأمن… شكاوى… الأمين العام يحاول تهدئة الأمور حين يكون هناك خلافات… يحاول أن يتفحص، لكن دائما الاعتماد على الدول. الأمم المتحدة تحاول أن تمنع تدخل دول في شؤون بعضها، هذا موجود كميثاق… لكن يكون ذلك بالوساطة، وبالتنبيه وبالتحذير… هناك دول لا تكتفي بذلك، فتقدم شكوى مباشرة أمام مجلس الأمن. ومجلس الأمن هو الذي يقرر. فإذا كان هناك تدخل سافر من دولة في أمن دولة أخرى، فالطريق هو الشكوى لمجلس الأمن، وهو الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة.

* متى يرفع الحظر الدولي على تسليح الجيش الليبي؟

– رفع حظر السلاح موضوع يطرح موضوع العقوبات المفروضة على ليبيا. حاليا لا أعتقد أن هناك إمكانية للتوافق في مجلس الأمن على اتخاذ قرار بهذا الشأن، لأن الأمين العام وممثله المتواضع، يريدون أن يقرروا ما يقرره مجلس الأمن في هذه الأمور… وبالذات لجنة العقوبات. إذا سُئلت عن رأيي الشخصي فلا أرى الآن توافقا كافيا في مجلس الأمن برفع العقوبات. لا لتسييل الأرصدة المجمدة، ولا لرفع الحظر عن السلاح. لا أرى توافق مجلس الأمن حاليا على أي من هذين الأمرين… وبالمناسبة ليس هناك من ليبي واحد يطالب بتسييل الأرصدة، لأنهم يعلمون أنها ستصرف في غير مكانها… لكن إدارة هذه الأصول أمر أصبح ملحا… أنا لدي إثباتات بأن هذه الأرصدة إذا لم تتم إدارتها بسرعة ستصاب بقدر من الذوبان، وحاليا لا أحد يدير. نحن نتشاور مع الحكومة الليبية ومع المختصين الليبيين. أنا فتحت هذا الموضوع من أقل من أسبوعين… هذا شئ جديد… من بعد ما استوعبت خطورة الموضوع. ومن الحلول أن تدير هذه الأصول لجنة أممية أو لجنة مشتركة أو لجنة ليبية تعمل بخبرات دولية. لم نصل بعد للطريقة.

* غسان سلامة في سطور

– سياسي لبناني وأستاذ للعلوم السياسية في جامعة السربون. ومن مواليد 1951. ويحمل صفة مستشار في الأمم المتحدة.
– تولى منصب وزير الثقافة في لبنان إبان حكومة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في الفترة من عام 2000 إلى 2003.
– تولى تنظيم العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية من بينها القمة العربية، والقمة الفرنكفونية، في بيروت.
– عمل مع وفد الأمم المتحدة في بغداد بعد الاحتلال الأميركي للعراق في 2003.
– عمل مستشاراً للمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي في العراق وسوريا.
– لعب دورا كبيرا في حل الأزمة السياسية في تونس في 2014.
– اختاره معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 2016 ليكون «الشخصية الثقافية» تقديرا لالتزامه الفكري والمعرفي.
– تمت تسميته كمبعوث إلى ليبيا في يوليو (تموز) الماضي وقدم خطته للحل للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
– صدرت له مؤلفات عدة باللغتين العربية والفرنسية منها «أميركا والعالم إغراء القوة ومداها»، و«من الارتباك إلى الفعل… التحولات العالمية وآثارها العربية»، و«المجتمع والدولة في المشرق العربي»، وغيرها.

Previous ArticleNext Article
عبد الستار حتيتة
كاتب وأديب وصحافي بجريدة الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.