«بيتكوين»... تهدد البنوك المركزية - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

«بيتكوين»… تهدد البنوك المركزية

400 مليار دولار القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة لعام 2017

القاهرة : حسين البطراوي

* «بيتكوين» الأولى بـ 246 مليار دولار… و«إيثيريوم»، الثانية بقيمة 800 مليون دولار.
* بورصة وول ستريت تبدأ تداول عقود «بيتكوين» الآجلة 18 ديسمبر الحالي.
* من وجبة بيتزا بعشرة آلاف «بيتكوين»… إلى 18 ألف دولار للعملة الرقمية.
* دول عربية وأوروبية تحذر من التعامل بالعملات الافتراضية.
* « داعش» يستخدم «بيتكوين» لتمويل العمليات الإرهابية… ووسيلة لدفع الفدية.

خطفت «بيتكوين» أنظار العالم، بعد ماراثون صعود للعملة الرقمية، غير مسبوق خلال العام الحالي، وسط توقعات أن تسجل العملة الرقمية نحو 30 ألف دولار بنهاية العام، وفي الوقت الذي رفضت فيه العديد من البنوك المركزية السماح بتداول العملة، فإن بورصة وول ستريت، ستبدأ خلال الشهر الحالي في تداول عقود آجلة للعملة.
ورغم محاولة حصار «بيتكوين» على المستوى العالمي، فإن العملة تلقى رواجا كبيرا، وتحولت العملة الرقمية إلى «بيتكوين كاش»، مما يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل العملة، ومدى تأثيرها على البنوك المركزية، خاصة أن العديد من منظمات الإرهاب، وفي مقدمتها داعش، وتجار المخدرات وغسيل الأموال، وعمليات الفدية الناجمة عن الخطف تستخدم «بيتكوين» لصعوبة تتبع العملة.
وسارعت الدول العربية والأوروبية بالتحذير من تداول العملة الرقمية، ومحاولات التشفير المستمرة لعمليات تحويل الأموال، الأمر الذي بات يهدد الأمن القومي للدول، بعدما أصبحت «بيتكوين» وعمليات التشفير وسيلة لتمويل الإرهاب والعمليات الإجرامية.

العملة الأشهَر

أصبحت «بيتكوين» العملة الرقمية الأشهر في العالم، وبحسب بيانات «Coinmarketcap» ارتفعت القيمة السوقية لـ«بيتكوين» إلى 246.5 مليار دولار، بينما بلغت القيمة السوقية الإجمالية لجميع العملات المشفرة قرابة 400 مليار دولار، بزيادة 10 مليارات دولار منذ بداية عام 2017.
«بيتكوين» هي عملة رقمية تعتمد على التشفير، وتتميز بأنها «عملة لا مركزية»، أي لا يتحكم بها غير مستخدميها، ولا تخضع إلى رقيب، مثل «حكومة أو مصرف مركزي» كبقية العملات الموجودة في العالم.
ولم تكن «بيتكوين»… هي العملة الرقمية الوحيدة، فهناك ما يزيد على 700 مما يُطلق عليه عملات مشفرة، و«بيتكوين» هي أشهرها، والأعلى قيمة وسيولة وقبولا في السوق. وتليها «إيثيريوم»، وتبلغ قيمتها نحو 800 مليون دولار، وبخلاف «بيتكوين»… فمؤسسها معروف، وهو فيتاليك بوتوران، البالغ من العمر 22 عاما، وهو روسي – كندي لم يكمل دراسته الجامعية.
ولا تملك العملات الرقمية المشفرة، رقما متسلسلا ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، كالعملات التقليدية، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، دون وجود فيزيائي لها.
وكانت قيمة العملة أقل من ألف دولار في مطلع العام الحالي، لكنها استمرت في الصعود الكبير، رغم التحذيرات من احتمال حدوث «فقاعة» خطيرة. وشهدت قيمة العملة تذبذبا كبيرا خلال الشهر الحالي، بين الصعود السريع، والانخفاض المتتالي. وسجلت أعلى قيمة لها (18 ألف دولار). وتوقع الخبراء أن تستمر «بيتكوين» بموجتها التصاعدية قبيل الاحتفال بعطلة عيد رأس السنة لتصل إلى 30 ألف دولار.

عقود آجلة

ويأتي هذا الرقم القياسي قبل أيام من إتمام عقود آجلة بعملة «بيتكوين»، من جانب شركتين في أسواق المال من بينهما مجموعة سي إم إي، وهي أكبر شركة لأنشطة الأوراق المالية في العالم في مجال العقود الآجلة.
وقالت شركة «سي إم سي» لتقدير مخاطر المراهنات إن هذا الصعود يحمل كل مؤشرات احتمال ظهور «فقاعة»، محذرة من أنه «لا أحد يعلم متى ستنفجر الفقاعة».
وكانت هيئة تنظيمية أميركية منحت للمرة الأولى الضوء الأخضر، لشركة «سي إم إي غروب» المسجلة في بورصة «وول ستريت» للبدء في إصدار عقود آجلة مقومة بالعملة الرقمية «بيتكوين».
وذكرت وكالة أسوشييتدبرس الأميركية إن لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأساسية، وهي الجهة التنظيمية الفيدرالية الرئيسية للتداول، وافقت على تداول الشركة بعقود «بيتكوين» الآجلة، بعد مناقشات استغرقت ستة أسابيع.
ونقلت الوكالة عن الشركة، المالكة لبورصة شيكاغو التجارية، أنها ستبدأ بتداول عقود «بيتكوين» الآجلة اعتبارا من 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ليتم التداول للمرة الأولى بهذه العملة في بورصة وول ستريت. وتتقيد الشركة في خطوتها الجديدة بعملية تعرف باسم شهادة ذاتية، والتي بموجبها تتعهد بعدم انتهاك أي من قوانين الأوراق المالية الفيدرالية عند التداول بتلك العملة.
ويتعرض الصعود الأخير لهذه العملة لانتقادات، وفي هذا الإطار يقول منتقدون إن «بيتكوين» تمر بمرحلة فقاعة، كما حدث مع فقاعة الإنترنت في منتصف التسعينات من القرن الماضي، حينما نمت أسواق المال في الدول الصناعية بشكل ملحوظ في قطاع الصناعات المتعلقة بالإنترنت، بينما يقول آخرون إن سعر «بيتكوين» يرتفع لأنها بدأت تقتحم أسواق المال التقليدية.

القصة من البداية

«بيتكوين» عملة رقمية، افتراضية، بدأت عام 2009 من قبل شخص غامض أطلق على نفسه اسم ساتوشي ناكاموتو. ونشأت العملة عبر عملية حاسوبية معقدة، ثم جرت مراقبتها بعد ذلك من جانب شبكة حواسيب حول العالم.
ويجري إصدار نحو 3600 عملة «بيتكوين» جديدة يوميا حول العالم، ووصل عددها حاليا إلى 16.5 مليون وحدة يجري تداولها، وذلك ضمن الحد الأقصى المسموح به وهو 21 مليون وحدة «بيتكوين».
وتأسست سوق «بيتكوين» كبورصة لعملة «بيتكوين» في فبراير (شباط) 2010، وأول تعامل عالمي حقيقي باستخدامها حدث عندما تم دفع 10 آلاف «بيتكوين» مقابل بيتزا على منتدى «بيتكوين». عند ذلك الوقت، سعر الصرف لشراء البيتزا كان نحو 25 دولارا أميركيا.

الحصول على «بيتكوين»

وللحصول على «بيتكوين» فإن على المستخدم شراءها وإجراء المعاملات بها من خلال بورصات رقمية مثل Coinbase ، التي تتخذ من سان فرنسيسكو مقرا لها. وبدلا من أن تقر سلطة مركزية عملية التحويلات، فإنها تسجل جميعها في موازنة عامة يطلق عليها اسم blockchain، فـ«بيتكوين» ليست موجودة بالفعل، ولكنها مفاتيح رقمية مسجلة في محفظة رقمية يمكنها أن تدير التحويلات. فإذا تم استخدام محفظة أونلاين فإن المستخدمين يجب أن يثقوا في مصدرها، لأن القراصنة يستهدفون الخوادم بهدف سرقة الـ«بيتكوين».
ووضعت أول ماكينة صراف آلي لـ«بيتكوين» في مدينة فانكوفر، بمقاطعة بريتيش كولومبيا بكندا عام 2013، وتسمح للمستخدمين بشراء العملات الرقمية أو بيعها.
لا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء لأنه لا يوجد لها رقم تسلسلي مرتبط بها مما يعزز الخصوصية. ومن سلبياتها أنها تستخدم كوسيلة مجهولة لتنفيذ تحويلات كبيرة عابرة للحدود، لذلك تم ربطها بتجارة المخدرات وغسيل الأموال، كما تستخدم في موقع السوق السوداء Silk Road وهو منصة لبيع العقاقير غير المشروعة.

تتباين رؤي الهيئات المنظمة لأسواق المال، بشأن وضع العملات الرقمية ومخاطرها. وحذرت هيئة سوق المال البريطانية المستثمرين في سبتمبر (أيلول) الماضي، من أنهم قد يخسرون كل أموالهم حال شراء عملات إلكترونية. لكن هيئة سوق المال الأميركية سمحت الأسبوع الماضي، لشركتين من الشركات التقليدية العاملة في أنشطة الأوراق المالية.
ويقول كارل شاموتا، مدير استراتيجيات السوق في شركة كامبريدج غلوبال بايمنتس، إن هذه الخطوة هي السبب في الصعود الأخير لعملة «بيتكوين». ويضيف: «التصور الشائع بين الناس حول العالم، أن شركتي سي إم إي، وسي بي أو إي، تعطيان شرعية لعملة بيتكوين، هو السبب الحقيقي وراء هذا الصعود الكبير».
ويقول ليونارد ويس، رئيس جمعية بيتكوين في هونغ كونغ، إن صعود قيمة تلك العملة «يرجع غالبا إلى الجشع، والخوف من فقدان الفرصة».

تحذيرات البنوك المركزية

من جانبها، حذرت العديد من البنوك المركزية في الوطن العربي، كالإمارات والسعودية وفلسطين، وآخرها المغرب، الأسبوع الماضي، وكذلك روسيا من التعامل بالعملات الرقمية أو الافتراضية.
وحذر مبارك المنصوري، محافظ المصرف المركزي الإماراتي، من مخاطر استخدام العملة الافتراضية «بيتكوين» في الوقت الحالي، مؤكدا عدم إصدار أي تراخيص للعمل بها في السوق المحلية.
كما حذرت السلطات الروسية من استخدام العملة الإلكترونية «بيتكوين»، وقالت إنه يمكن استخدامها في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب وإن التعامل بها كعملة موازية مخالف للقانون.
وقال مكتب المدعي العام الروسي: «أنظمة الدفع التي تخفي هوية المستخدم والعملات الإلكترونية واسعة الانتشار، ومن بينها العملة الأشهر (بيتكوين)، تعد عملات بديلة ولا يمكن استخدامها بمعرفة الأفراد أو الكيانات القانونية». وأضاف أن القانون الروسي ينص على أن الروبل هو العملة الرسمية الوحيدة في البلاد واستحداث أي وحدات نقدية أخرى أو بدائل يعد مخالفا للقانون.
فيما رفض البنك المركزي المصري السماح بتداول «بيتكوين» أو إنشاء بورصة داخل مصر لتداول العملة الرقمية.

«بيتكوين»… وخطة «بونزي»

«بيتكوين» عملة رقمية يقول البعض إنها ستكون نهاية البنوك، بينما يرى آخرون أنها خطة «بونزي» لاستثمار التحايل ووسيلة مالية للمجرمين… لكن «بيتكوين» يمكن أن تسمح بما يراه الكثيرون عملية جذرية لربط القطاع المالى بشبكة سلكية .
قصة «بيتكوين» معروفة، بدأت عندما قام ساتوشي ناكاموتو، وهو الاسم الذي استخدمه مبتكرها، الذي لا تزال هويته الحقيقية غير معروفة، بنشر بحث برمجيات فى قائمة من نشطاء الإنترنت الذين يتناقشون عبر البريد الإلكتروني، ويعتقدون أن التشفير يمكن أن يحقق تغيرا اجتماعيا وسياسيا، وأطلق عليهم «دعاة التشفير».
وبدأ آخرون يهتمون بهذه المسألة وسرعان ما شرعوا في تطوير الفكرة بالوسائل الإلكترونية. وبدأ تداول «بيتكوين» عام 2009 بسعر صرف 0.0007 «بيتكوين» مقابل الدولار الأميركي. وفي فبراير 2011 بلغت سعر التعادل مع الدولار. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 وصلت قيمة «بيتكوين» إلى أعلى مستوياتها فبلغت 242.1 دولار، وبلغت قيمة تداولها ما يزيد على 400 دولار طوال عام 2016 تقريبا.
وفي البداية، استولت «بيتكوين» على خيال دعاة التحرر الراغبين في التخلص من البنوك والبنوك المركزية أو على الأقل إيجاد بديل لها. ومثلما أثارت طفرة أسعار الصرف نوعا من التهافت على الذهب، فإن سمة إخفاء الأسماء نسبيا عند التعامل فى «بيتكوين»، وسهولة تداولها جذبت تجار المخدرات وغيرهم من المجرمين، مما أدى إلى شن حملات مكثفة لإنفاذ القانون خلال عامي 2013، و2014 انتهت بالسجن لبعض أصحاب الأعمال الحرة المبتدئة والإساءة إلى سمعة «بيتكوين».

«بيتكوين كاش»

أثار ظهور عملة «بيتكوين كاش»، كإحدى العملات الافتراضية الجديدة العديد من الأسئلة حول تبعيتها لعملة «بيتكوين» التقليدية، ويمكن استخدامها في عمليات البيع والشراء في العديد من الدول؛ فهناك أكثر من 36 ألف خدمة يمكن الحصول عليها عبر «بيتكوين»، في 55 دولة في العالم، كما تتوافر 1352 ماكينة ATM لتحويل عملة «بيتكوين» إلى عملة تقليدية، سواء إلى الدولار أو إلى عملات محلية.
نتيجة للمميزات العديدة التي تقدمها «بيتكوين»، فقد أصبحت العملة الرسمية لكافة الأنشطة الإجرامية، لما لها من قدرات تشفيرية عالية، كما أنها لا تتطلب البيانات الشخصية للمستخدم، فأي مالك لعملة «بيتكوين» هو مجرد «رقم» يمثل المحفظة المالية التي سيتم تحويل النقود منها وإليها، وبالتالي فهي توفر خاصية التخفي وعدم التعقب.
وتوجد طريقتان رئيسيتان يمكن من خلالهما الحصول على «بيتكوين»: الطريقة الأولى شراء العملة مباشرة بالنقود التقليدية من أي من مستخدميها. أما الطريقة الثانية فتتمثل في التنقيب Mining عن «بيتكوين» عبر برامج خاصة.
وكأي عملة عادية، لا بد أن تكون هناك حاوية لحفظ هذه العملة بداخلها، هذه الحاوية يطلق عليها في «بيتكوين» المحفظة (Wallet)، وهي عبارة عن حساب يقوم المستخدم بإنشائه على الإنترنت لاستقبال هذه العملة بداخله وبداية إجراء معاملاته المالية من خلاله.
ويُعد هذا الحساب بمثابة عنوان للمستخدم على الإنترنت، مثل البريد الإلكتروني، فإذا أراد أحد المستخدمين إتمام عملية الدفع بـ«بيتكوين» أو استقبال عملات جديدة، فإنه يستخدم هذا الحساب الخاص بالمحفظة التي قام بإنشائها.
وترتبط جميع المعاملات المالية التي تتم عبر «بيتكوين» بسلسلة واحدة، أُطلق عليها سلسلة الكتلة أو البلوك تشين (block chain)، فهي بمثابة الجسر الذي يربط جميع التحويلات ببعضها بعضًا لضمان إحكام السيطرة عليها في مكان واحد، حيث تهدف سلسلة الكتلة إلى الحفاظ على توازن «بيتكوين» ، والتحكم في سقف وعدد «بيتكوين» المتاحة لدى جميع الأفراد في العالم.
وعند إنشاء محفظة ««بيتكوين كاش» يكون للشخص نفس العدد الذي يمتلكه في محفظته من «بيتكوين» أيضًا، لكن دون إمكانية إجراء تحويل داخل نفس المحفظة من «بيتكوين» العادية إلى «بيتكوين كاش» للفصل بين العملتين والتمييز بينهما.
ما زالت «بيتكوين كاش» عملة ناشئة، والمراهنة عليها أمر له تداعيات خطيرة على صغار المستثمرين، وقد تلجأ الشركات إلى المضاربة على سعر العملة الجديدة، لكي ترتفع وتحقق أرباحًا ثم تقوم بالتخلص منها لتترك صغار المستثمرين ضحية لهذه العملة، وبالتالي من الأفضل التمهل، وعدم التسرع في الاستثمار في هذه العملة حتى تتضح معالمها النهائية.

الأمن القومي

يتناول التقرير الصادر عن مؤسسة «راند» الأميركية تحت عنوان: «تأثيرات العملة الافتراضية على الأمن القومي»، حدود استخدام الفاعلين من غير الدول للعملات الافتراضية في المعاملات الاقتصادية، ومدى تأثيرها في زيادة سلطتهم السياسية والاقتصادية في المناطق التي يسيطرون عليها. ويتناول التقرير أسباب لجوء الفاعلين من غير الدول إلى طرح عملات بديلة للعملات الوطنية في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، من خلال العديد من النماذج التاريخية لجماعات متمردة لجأت إلى إصدار عملات جديدة في محاولة لتأكيد سيطرتها السياسية والاقتصادية في المناطق المتنازع عليها.
فعلى سبيل المثال، منطقة الحكم الذاتي في الصومال لديها عملة «شيلنج» ((shilling، ومنطقة الحكم الذاتي في ترانسنيستريا بأوروبا الشرقية لديها عملة «الروبل» ( (rubleالخاصة بها، والمدينة ذات الأغلبية البيضاء الوحيدة في جنوب أفريقيا والتي تُسمى «أورانيا» تستخدم عملة تطلق عليها اسم «أورا» (Ora).
يؤكد التقرير أن الفاعلين من غير الدول غالباً ما يتبنون واحداً من ثلاثة بدائل عند محاولة استخدام عملة جديدة، وهي: البديل الأول يتمثل في اعتماد عملة نقدية مصنوعة من النحاس والفضة، مثلما فعل تنظيم داعش في العراق في نوفمبر 2014، وقد يكون ذلك نتيجة للصعوبات والعوائق التي تنطوي على نشر العملات الافتراضية في الأراضي التي سيطر عليها.
أما البديل الثاني فهو تبني عملة دولة أخرى، حيث يتم استخدام عملة مُعدة سلفاً ومتداولة في الاقتصاد المحلي مثل الدولار وغيره، مثلما حدث عندما حاول قادة ما يُسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية» استخدام عملة «الروبل» في شرق أوكرانيا.
ويتحدد البديل الثالث في تبني عملة الدولة التي توجد فيها التنظيمات والفاعلين من غير الدول، مثلما حدث عندما تداولت الجماعات الانفصالية في الصومال العملة الورقية «الشلن» دون أن تكون مرتبطة باحتياطي أو سلعة. ولعل ما يميز هذا البديل هو أن الجماعة المتمردة قد تتطلب احتياطات أصغر من السلع والعملات الأجنبية لطرح العملة الجديدة، ولكن أبرز عيوب هذا الخيار هو عدم وجود قيمة للعملات في بداية إصدارها.
وينوه التقرير إلى أن إصدار العملات البديلة لا يأتي في جميع الأحوال كوسيلة للتمرد أو الانفصال، وإنما قد تشكل إحدى سُبل الاحتجاج ضد سياسات الحكومة، فقد تظهر العملات البديلة عندما لا تلبي العملات التابعة للدول احتياجات الجماعات نتيجة عجز السلطة المركزية عن توفير بيئة اقتصاد مستقر.

ويتطرق التقرير إلى استخدامات الفاعلين من غير الدول للعملات الافتراضية في الأغراض الإجرامية أو النشاطات السياسية. ويتمثل أحد الاستخدامات الإجرامية للعملات الافتراضية في طلب الفدية؛ حيث يقوم مجرمو الإنترنت بتشفير بيانات الضحية والإفراج عنها بعد الدفع باستخدام العملة الافتراضية، والتي غالباً ما تكون «بيتكوين». وثمة استخدام شائع آخر لهذه العملات في الاتجار في البضائع غير المشروعة عبر الانترنت مثل المخدرات، كما أن هناك أدلة كافية تشير إلى استخدام الإرهابيين للعملات الافتراضية في تمويل أنشطتهم.
ويخلص التقرير إلى أن العملات الافتراضية قد لا تمثل حالياً البديل المُفضل لدى المتمردين المتورطين في الصراعات والحروب الأهلية، مشيراً إلى إخفاق تجارب بعض أنصار الحركات الانفصالية في دول مثل اسكوتلندا، والتي حاولت تبني هذا البديل من خلال لجوئهم لاستخدام العملات الافتراضية مثل «سكوتكوين»Scotcoin) )، ولكنها لم تجد تأييداً ودعماً شعبياً، وهي نفس النتيجة التي تم التوصل إليها عندما تم إطلاق عملة «أوروراكوين» (Auroracoin) في أيسلندا كوسيلة لمحاربة الفساد المالي في البلاد.
ومع ذلك، يتوقع التقرير أن تكون العملات الافتراضية هي الخيار المفضل للعديد من الجماعات الانفصالية والإرهابية في المستقبل القريب، وذلك على الرغم من وجود عدد من الصعوبات في الاعتماد عليها كبديل للعملات الورقية وغيرها.
تسلط دراسة بعنوان «سياسة التشفير والشبكات المظلمة»، أعدها كل من توماس ريد، الأستاذ في كلية الملك بلندن، ودانيال مور المتخصص في التهديدات السيبرانية، وهو باحث دكتوراه في قسم دراسات الحرب بكلية الملك في لندن. تسلط الدراسة الضوء على مصطلح «Darknet»، وهو عبارة عن شبكة تدعم المواقع الإلكترونية التي يتم إخفاؤها عبر عمليات التشفير، وقد روج لهذا المصطلح أربعة باحثين من شركة مايكروسوفت في عام 2002، حيث كانت دراستهم حول القرصنة الرقمية والتطور التدريجي لـ«تقنية نظير إلى نظير» (Peer to Peer)، كبدائل لمواقع الإنترنت التي يمكن أن تخضع للرقابة بسهولة.
وتم تطوير مشروع «Darknet»، وأصبح يستخدم برنامجاً فريداً من نوعه للسماح باستخدام الشبكات الموازية. وأبرز الأمثلة للشبكات المشفرة حالياً هو: «تور» (Tor)، و«I2P»، و«فرينيت» (Freenet)، فهي الشبكات التي تقدم الخدمات الأكثر شعبية لتصفح الإنترنت بهوية مجهولة.
ونجح الباحثون والوكالات الحكومية في كشف هوية بعض المستخدمين، من خلال وسائل تتراوح بين الاختراق إلى توظيف شفرات خبيثة (برامج ضارة) داخل المواقع الإلكترونية. ولكن في حالة ما إذا كان المستخدم يطبق مجموعة من الإجراءات التحذيرية، ولو كانت بدائية، فإن النظام الأساسي لخدمات شبكة «تور»، على سبيل المثال، لا يزال آمناً نسبياً، ما لم يقرر أي من الطرفين، سواء مقدم الخدمة أو المستخدم، الكشف عن هويته.
وتوضح الدراسة أنه تم إجراء مسح لمواقع الخدمات الخفية داخل شبكة «تور»، وكشفت النتائج أن الاستخدامات الأكثر شيوعاً للمواقع الإلكترونية هي الإجرامية، بما في ذلك الاتجار في المخدرات، ومصادر التمويل غير القانونية، والمواد الإباحية، مع الأخذ في الاعتبار أن الخدمات الخفية غالباً ما تكون غير مستقرة أو صعب الوصول إليها.
وفيما يتعلق بالمعاملات المالية، فإنها تتألف أساساً من ثلاث فئات فرعية، وهي: الطرق المعتمدة على عملة «بيتكوين» لغسل الأموال، والاتجار في بطاقات الائتمان التي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني والحسابات المسروقة، والاتجار في العملة المزورة.

وثيقة داعش

على سبيل المثال، أصدر أحد أنصار تنظيم داعش، ويُدعى «تقي الدين المنذر»، وثيقةً بعنوان «بيتكوين وصدقة الجهاد» حدد فيها الأحكام الشرعية لاستعمال «بيتكوين» ، مشددًا على ضرورة استعمالها لتمويل الأنشطة الجهادية. وقد جاء في الوثيقة: «لا يمكن للمرء إرسال حوالة مصرفية لمجاهد أو من يُشتبه في أنه مجاهد دون أن تكون الحكومات الكافرة الحاكمة اليوم على علم، والحل المقترح لهذا هو ما يعرف باسم (بيتكوين) ، لإعداد نظام للتبرع مجهول تمامًا، ويُمكِّنك من أن ترسل الملايين من الدولارات على الفور، وستصل مباشرة إلى جيوب المجاهدين». وتتم عمليات تحريك التمويلات المحظورة، مثل نقل وتحويل الأموال إلى التنظيمات الإرهابية والمقاتلين في مختلف الدول، وتتم جميع التعاملات المالية في السوق باستخدام «بيتكوين».

Previous ArticleNext Article
المحرّر الاقتصادي
يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.