مندوب العراق في الجامعة العربية: حاصرنا «داعش» بـ«الموت أو الاستسلام» - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

مندوب العراق في الجامعة العربية: حاصرنا «داعش» بـ«الموت أو الاستسلام»

السفير حبيب محمد هادي الصدر أكد في حوار مع «المجلة» أن الأكراد شركاء في التضحيات و«نتعامل معهم وفقاً للقانون والدستور»

السفير حبيب محمد هادي الصدر، مندوب العراق قي الجامعة العربية، وسفيرها في القاهرة.
السفير حبيب محمد هادي الصدر، مندوب العراق قي الجامعة العربية، وسفيرها في القاهرة.

القاهرة: سوسن أبو حسين

* دواعش العراق لم يخرجوا إلى مصر أو ليبيا وعمليات تحرير البلاد من الإرهاب تمت بتخطيط وتنفيذ الجيش العراقي.
* الانتخابات العراقية ستجرى في موعدها باعتبارها ضرورة وطنية… وأكثر من 50 % من النازحين عادوا إلى مدنهم والعدد يتزايد مع اقتراب موعد الاقتراع.
* لدينا علاقات طيبة مع السعودية ومصر… ونتوقع حضوراً كبيراً في مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق الشهر المقبل.

ثمّن سفير العراق بالقاهرة ومندوبها لدى الجامعة العربية، حبيب محمد هادي الصدر، العلاقات بين بلاده وكل من السعودية ومصر، وقال في حوار مع «المجلة»، إنه من المتوقع أن يشهد مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق الشهر المقبل، حضورا كبيرا. ونفى السفير الصدر، ما تردد عن هروب دواعش العراق إلى مصر وليبيا، مؤكدا أن الجيش العراقي حاصر التنظيم المتطرف، وخيَّر عناصره ما بين الاستسلام أو القتل. وقال ربما تم تفسير تصريح أبو بكر البغدادي، زعيم التنظيم، بتوجيه عناصره بالقتال في سيناء، على أنه هروب الدواعش إليها.
وتحدث الصدر عن الأزمة الكردية وإمكانية حلها في المستقبل القريب، وفق القانون والدستور، مؤكدا على أن الشعب الكردي شريك كامل للعراق. وقال أيضا إن الانتخابات العراقية سوف تتم في موعدها، باعتبارها ضرورة وطنية، لافتا إلى عودة النازحين إلى مدنهم، والعمل على تحسين مستوى المعيشة، وإنعاش الاقتصاد العراقي من خلال مؤتمر إعادة الإعمار المقرر عقده في الكويت خلال أيام.
وبشأن مهمة قوات التحالف الدولي التي بدأت ضد تنظيم داعش في أواخر 2014، قال السفير الصدر إن استمرار التعاطي معها خاضع لتقدير القيادة العامة للقوات المسلحة، مشيرا إلى أن قوات التحالف الدولي قدمت الإسناد الجوي للقوات العراقية في الكثير من معارك التحرير، وأكد أن طلب الاستعانة بقوات التحالف كان بشروط أبرزها ألا يمسّ الدستور، وألا يمس السيادة، وألا يقيم قواعد في العراق. وإلى أهم ما جاء في الحوار…

* ما هي تطورات الحوار مع إقليم كردستان وما أهم القضايا التي سيتم بحثها والسقف الزمني لحل الأزمة والموضوعات العالقة؟

– نؤكد أننا لسنا في معركة مع إخواننا الأكراد، لأنهم أبناء شعبنا، وإنـما نريد إقرار النظام واحترام الدستور، الذي صوتنا عليه جميعا، فالأكراد شركاء لجميع العراقيين في التضحيات، كما أن قوات البيشمركة أسمهت بمعارك تحرير الموصل، وقدمت الدماء من أجل تحرير المدينة. ونشير إلى أن الاحتكام إلى الدستور دليل على حضارية كلّ بلد، وقانونية كلّ بلد، ومشروعية كل حكومة، فنحن نتعامل مع الأكراد، أولا: كجزء من شعبنا، وثانيًا: نتعامل مع إقليم كردستان كقضية أقرها الدستور. ونود أن نبين وجود تأكيد من قبل القيادات في كردستان على ضرورة العودة إلى الاحتكام للدستور كما أن هناك وفودا كردية تزور بغداد من أجل وضع المسارات في سكتها الصحيحة. وحكومتنا عازمة على ترتيب الأوضاع الاقتصادية المنهكة في شمال العراق، وتوزيع الرواتب على الموظفين.

* الانتخابات البرلمانية هل ستجرى في موعدها؟ وما أبرز التحديات التي تواجهها؟

– رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي أكد أن الانتخابات القادمة ستجرى في موعدها المحدد كما أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أكدت أيضا استعدادها للملحمة الانتخابية، وشرعت بجميع الإجراءات لهذا الاستحقاق الدستوري، لأنه يمثل ضرورة وطنية، أما بشأن التخوف من موضوع عدم مشاركة النازحين في الانتخابات القادمة، فنؤكد أنه تمت عودة أكثر من 50 في المائة منهم إلى مدنهم، وحتى موعد الانتخابات سيتزايد عدد العائدين إلى مدنهم، كما أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لديها الخطط الكفيلة لمشاركة جميع العراقيين في الداخل والخارج في الملحمة الانتخابية، فنحن حريصون على ضمان حقوق العراقيين جميعا في المشاركة في الانتخابات.

* متى سيعقد مؤتمر إعادة إعمار العراق، وما الدول المشاركة والملفات التي ستطرح؟

– نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، أعلن رسميا يوم الاثنين 8 يناير (كانون الثاني) عن انعقاد مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق للفترة من 12 إلى 14 فبراير (شباط) القادم، بحضور شخصيات رسمية وخبراء، مؤكدا دعم دولة الكويت للعراق في جهوده لإعادة إعمار البلاد والاستقرار فيها، إذ سيتضمن المؤتمر محاور تنموية، وسيشهد مشاركة القطاع الخاص، فيما سيشارك البنك الدولي مساهما رئيسيا في المؤتمر لتوفير الضمانات المطلوبة، للقطاع الخاص، وسيخصص اليوم الأول لمنظمات المجتمع المدني، أما اليوم الثاني فللقطاع الخاص، والثالث لإعلان الدول عن مساهماتها… كما أود الإِشارة إلى ما أكده أمين عام مجلس الوزراء العراقي الدكتور مهدي العلاق، أن المؤتمر سيشهد الإعلان عن الفرص الاستثمارية، حيث بيَّن أن تقييما معتمدا على دراسات ميدانية متخصصة قد تم لحصر الأضرار بسبب العمليات الإرهابية، وسيعلن في يوم 13 فبراير عن المبالغ اللازمة لإعادة الإعمار على الموقع الإلكتروني الرسمي للمؤتمر، وسيناقش المؤتمر موضوعات عدة منها: تأمين العمليات الإنسانية في المناطق المحررة، ودور مؤسسات التنمية الدولية في إعادة الإعمار، وسياسات تطوير البنية التحتية في العراق، ودور المجتمع المدني في بناء الثقة وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للأفراد. ونشير إلى أن هذا المؤتمر يعد فرصة لإطلاق برنامج استثماري كبير تم إعداده من قبل الهيئة الوطنية للاستثمار، بالتعاون مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ويسهم في إعادة الاستقرار والإعمار وعودة النازحين. كما أن مسألة إعادة الإعمار الشامل في كل محافظات العراق، أصبح هدفًا أساسيا لتوجيهات رئيس الوزراء، حين أكد بأن لا تقتصر خطط إعادة الإعمار على المناطق المحررة، إنما تمتد إلى كل المحافظات التي تضررت بشكل مباشر من العمليات الإرهابية التي طالت الكثير من المشاريع والخدمات والمساكن، أو بشكل غير مباشر نتيجة إيقاف الكثير من الأنشطة والخدمات في مناطق مختلفة بسبب الانشغال بتأمين متطلبات المعركة وإدامة زخمها خلال سنوات محاربة عصابات (داعش) مع انخفاض موارد الدولة بشكل كبير نتيجة انهيار أسعار النفط. لذلك فإن برنامج إعادة الإعمار في العراق سواء من خلال المؤتمر الدولي الذي سيعقد في الكويت، أو من خلال موازنة الدولة، لا سيما برامج الإقراض التنموي، سيغطي كل المحافظات. وسيكون لإطلاق الفرص الاستثمارية الكبرى عام 2018 دور مهم في إنعاش الوضع الاقتصادي وامتصاص معدلات البطالة، وقد تضمنت خريطة الفرص الاستثمارية التي أعدتها الهيئة الوطنية للاستثمار عشرات المشاريع الكبرى المنتشرة مواقعها في كل المحافظات.

* إلى أين وصلت جهود إصلاح منظومة الجامعة العربية؟

– انطلقت عملية إصلاح وتطوير الجامعة العربية إثر مقررات قمة بغداد في دورتها العادية الــ23 التي عقدت بتاريخ 29-3-2012. وأسفرت لاحقًا عن تشكيل أربع فرق عمل رئيسية، تعمل تحت إشراف لجنة مفتوحة العضوية على مستوى المندوبين الدائمين حيث تم توزيع رئاسة الفرق الأربعة على الدول الأعضاء على النحو الآتي: الفريق الأول معني بمراجعة الميثاق وتطوير الإطار الفكري لمنظومة العمل العربي (رئيس الفريق مندوبية المملكة العربية السعودية). والفريق الثاني معني بتطوير أجهزة جامعة الدول العربية ومهامها (رئيس الفريق مندوبية الجمهورية التونسية). والفريق الثالث معني بتطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك (رئيس الفريق من العراق). والفريق الرابع: معني بتطوير البعد الشعبي في العمل العربي المشترك (رئيس الفريق مندوبية الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية). ويأمل العراق أن تكون جامعة العرب قوية ومتماسكة وقادرة على مواكبة التطورات وإيجاد الحلول، وأن تكون جامعة شعوب لا جامعة حكومات أو أنظمة، وأن لا تختطف قراراتها من قبل دول بعينها، لتمرير أجندات لا تخدم الشعوب العربية، لهذا العراق يؤكد دوما على أهمية إصلاح الجامعة العربية، هذا مع تسجيلنا للمواقف المشرفة للإجماع العربي من خلال الجامعة في رفض التدخل التركي، ورفض خطوة استفتاء الإقليم.

* كيف تقيم انتصار الجيش العراقي على تنظيم داعش الإرهابي؟

– للجيش العراقي الباسل مواقف وطنية وعربية مهمة، ونحن عشنا قبل أيام تزامنا جميلا بين إعلان النصر الكبير على عصابات «داعش»، والذكرى الـ97 لتأسيس الجيش العراقي الباسل، ونشير إلى أن انتصارنا المؤزر، قد أعاد الاعتبار لقواتنا المسلحة عن طريق امتلاكها زمام المبادرة وإدارة المعارك بمهنية عالية، حتى استحقت كل التقدير والاحترام من المراقبين، والمتخصصين حتى صنفته بعض مراكز الدراسات كأفضل جيش عام 2017. ونلفت الانتباه إلى أن جيشنا المغوار كان قد حقق طوال مسيرته المشرفة الكثير من الإنجازات خصوصا في تعضيد الأشقاء العرب، ففي عام 1948 كان الجيش العراقي، القوة المسلحة البارزة التي نجحت في صد الإسرائيليين والحفاظ على مدينة جنين التي بقيت تحت الإدارة العربية حتى عام 1967، إضافة إلى ذلك كان للجيش العراقي الفضل في كونه الوحيد الذي أغار بطائراته على تل أبيب خلال حرب يونيو (حزيران) من العام 1967، كما كانت له مواقف رئيسية في حرب عام 1973 وخصوصا سلاح الجو العراقي. ونُكبر في جيشنا أنه كان يقاتل تحت راية واحدة، وكان حازما عازما ضد عصابات «داعش»، ورؤوفا بالمواطنين، وأضحى موضع احترام الجميع. ومن الدروس المهمة في حرب التحرير الأخيرة أن هيبة الجيش عادت بفضل تضحياته وبتسابق القادة مع الجنود لاقتلاع نبتة الشر من أراضينا، وأصبح مرحبا به في جميع المناطق.

* هل انتهت مهمة قوات التحاف، وهل سيتم التركيز على بناء قدرات الجيش؟

– في الحقيقة نود أن نشير إلى مسألة مهمة وهي أن كل معارك التحرير كانت إدارتها وتخطيطها وتنفيذها عراقية محضة، فلم يقاتل غير العراقيين، ولم يقدم التضحيات غيرهم. أما بشأن انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي، فنؤكد أن أمر استمرار التعاطي معها خاضع لتقدير القيادة العامة للقوات المسلحة وتقديرها للحاجة إليها، ونحن لا ننكر أن قوات التحالف الدولي قدمت الإسناد الجوي لقواتنا في الكثير من معارك التحرير، كما أننا وجهنا رسالة عند تشكيل التحالف الدولي في شهر سبتمبر (أيلول) 2014. وطلبنا الاستعانة به لكن بشروط أبرزها أن لا يمسّ الدستور، وأن لا يمس السيادة، وأن لا يقيم قواعد في العراق.

* كيف ترون ما تردد عن هروب دواعش العراق إلى مصر وليبيا؟

– العراق لم يسمح للدواعش أو أي إرهابي بالهروب إلى أي دولة عربية، حيث تم وضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما إما الاستسلام وإما الموت… ولا يساء فهم وطبيعة ما حصل في العراق بأن الجيش لم يعط منافذ لهروب الإرهابيين من أرض المعركة على الإطلاق، لأن توجيهات القائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي، واضحة وصريحة وهي أمام الإرهابيين خيارين إما الاستسلام للقوات العراقية وإما الموت. وتكبدنا الكثير من الدماء والوقت والذخيرة من أجل محاصرتهم وعدم السماح لهم بإعادة تنظيم صفوفهم، ومن ثم الهجوم علينا أو على غيرنا من الدول العربية مرة أخرى. ولذلك نحن نؤكد أننا قمنا فعلا بمنع الإرهابيين من الهروب، وأن المنفذ الوحيد الذي منحته القوات المسلحة العراقية كان لخروج العوائل العراقية المحاصرة. ولم يُسمح لأي داعشي بالهروب حتى إلى سوريا أو غيرها، حيث كانت تمشط الطائرات يوميا الصحراء وكذلك السيطرة على الحدود العراقية السورية. وتم بالفعل إجهاض محاولات كثيرة من قبل الدواعش للهروب إلى سوريا عبر الحدود، وأبدينا الاستغراب عندما سمعنا تصريحات لمعالي وزير الخارجية المصري سامح شكري يتحدث عن هروب دواعش من العراق، ولفت بأن هناك تهاونا من العراق وسوريا بخروج الدواعش ووصولهم إلى مصر.. وربما تم البناء على تصريحات أطلقها أبو بكر البغدادي لأتباعه بأن الأرض التي يجب القتال فيها هي سيناء، وهذا التصريح معروف للجميع، وقد فهم منه البعض هروب دواعش العراق إلى مصر… كذلك إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريح واضح، ومنذ أيام، بأن الإرهابيين يتجمعون في سيناء، وهو بذلك لا يتحدث من فراغ وإنما لديه معلومات استخباراتية.

* ماذا سيبحث في مؤتمر القدس المزمع إقامته نهاية الشهر الحالي على مستوى وزراء الخارجية العرب؟

– منذ صدور قرار الإدارة الأميركية الحالية بنقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة للكيان الصهيوني، أعرب العراق عن بالغ قلقه لهذا القرار، واعتبر هذه الخطوة خطوة حرب. حيث إن العراق لم يتوان في تاريخه من أن يصطف إلى جانب إخوانه في فلسطين، ويبذل ما يستطيع من الدماء وكل ما يستطيع أن يقدمه حتى لا يتأخر عن دعم القضية الفلسطينية، فلا حل إلا أن تأخذ فلسطين وشعبها الأبي كامل حقوقه. وخلال الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بتاريخ 9-12-2017. أعرب العراق عن موقفه هذا بصوت واضح، وأشار معالي الوزير الدكتور الجعفري حينها، بأن لدينا طاقة سياسية واقتصادية وحجما جغرافيا وحجم علاقات، وهي مدعاة لأن نحركها كمفاعلات في هذه المواجهة، وطالب باتخاذ خطوات عملية من خلال تحريك الأدوات الاقتصادية والتجارية والعلاقات السياسية والدبلوماسية لحفظ أمننا وحقوق شعبنا الفلسطيني، ودعا معالي الوزير كذلك إلى الخروج بقرارات غير تقليدية، وأن نحشد بها كل شيء، لكن مع الأسف لم تكن مخرجات هذا الاجتماع والمتمثلة بالقرار رقم 8221 ترقى إلى مستوى خطورة الموقف، فلم يكن أمام العراق حينها خيار إلا التحفظ على مضمون القرار الصادر، لكونه لا يرتقي إلى مستوى الحدث. ونص ذلك القرار على تشكيل وفد وزاري مصغر لمتابعة تداعيات قرار الإدارة الأميركية بشأن القدس. وكما ورد في وسائل الإعلام عقد الوفد اجتماعه في العاصمة الأردنية عمان يوم السبت الماضي المصادف 6-1-2017، وتوافق على عقد اجتماع وزاري موسع في إطار المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في نهاية (الشهر الحالي) لإطلاع السادة الوزراء العرب على ما تم، وما سيتم من جهود للوصول لتحقيق الأهداف.

* ما مستقبل وآفاق التعاون المصري العراقي؟

– العلاقات بين البلدين واعدة ونشطة أكثر من أي وقت مضى، لأن المشتركات التي تربط بين الشعبين العراقي والمصري كثيرة جدا، لذلك يهمنا أن تتعزز العلاقات بين البلدين على مستوى مكافحة الإرهاب، لأن العراق لديه تجربة في مواجهته، كما أن لمصر مؤسسات أمنية وعسكرية وقدرات تسليحية رائدة. كما أننا نسجل أن لمصر مواقف مشرفة ومهمة على صعيد دعم العراق في حربه ضد الإرهاب سواء على صعيد الجامعة العربية أو في مجلس الأمن، حرصا منها على الأمن القومي العربي. ومن المؤمل أن تجتمع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين على مستوى رئيسي مجلسي وزراء البلدين في بغداد قريبا، حيث تجري الاتصالات مع الجهات المصرية المعينة للوصول إلى تحديد موعدها وجدول أعمالها، وهناك اهتمام عراقي – مصري في تعميق مستوى العلاقات بين البلدين خصوصا في مجالات التجارة، وشؤون الطاقة، وتنمية القدرات الصناعية، مع سعينا نحو انطلاقة واثقة نحو مشاريع نهضوية وتنموية وعمرانية، ويفرحنا كثيرا أن تعضدنا القاهرة في تكامل الأدوار بين مؤسسات البلدين والاستفادة من المناخات الاستثمارية، وتذليل العقبات التي تعترض نمو الحركة التجارية، ونحن على يقين في أن نتائج اللجنة المرتقبة ستعود بالفائدة على البلدين وستضع المسارات على سكتها الصحيحة للانطلاق نحو أفق جديد من العلاقات.

* كيف ترون العلاقات مع السعودية وما رؤيتكم للمستقبل؟

– سياسة العراق الخارجية تؤكد الحرص على إقامة أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب، ودول المنطقة والعالم، وخصوصا المملكة العربية السعودية، حيث إن الخارجية العراقـية وخصوصًا في مرحلة ما بعد عام 2014، أسست حراكا دبلوماسيا، لا يقل أهمـية عن الجهد العسكري لصون البلد، إذ فكرنا بالدول التي تجاورنا، وإنشاء علاقات ثنائية معها، قائمة على حسن الجوار والمصالح المشتركة، وأوجدنا مساحة للتخاطـب معهم. فنحن ندرك جديا أنّ هناك مشترَكات كثيرة بيننا وبين المملكة، في الدين والتاريخ واللغة والقبائل والأصالة العربية، ومن ثمار هذا التطور في مجال العلاقات انعقاد المجلس التنسيقي المشترك بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أثناء زيارة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي للمملكة، لتعزيز التواصل بين البلديْن على المستوى الاستراتيجي، وتعميق الثقة السياسية المتبادلة، وفتح آفاق جديدة من التعاون في مختلف المجالات، وتنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال للتعرف على الفرص التجارية والاستثمارية. كما أن المرحلة المقبلة من العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ستشهد تعاونا كبيرا، يسهم في زيادة التبادل التجاري، ويوفر فرصا استثمارية في المجالات كافة، وفي مقدمتها المجالات التجارية والزراعية والصناعية.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.