أقوى امرأة في الفاتيكان تروج للدبلوماسية الثقافية - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, مباشر

أقوى امرأة في الفاتيكان تروج للدبلوماسية الثقافية

أول امرأة ترأس متاحف الفاتيكان تروي ذكرياتها

الأب فرانسيس يتبادل الهدايا مع عمدة روما فيرجينيا راجي في مقر الفاتيكان الجمعة (أ.ف.ب)

المجلة: لندن

عندما ألقى البابا فرنسيس بكلمة عيد الميلاد التقليدية في الكوريا الرومانية، كان الحضور كالعادة جمعاً من رجال الكنيسة المسنين. ولكن في الخلفية كانت هناك امرأة وحيدة: إنها باربارا جاتا.
فهي ترأس متاحف الفاتيكان، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب في المؤسسة التي يزيد عمرها عن 500 عام، والتي تضم كنيسة سيستين التي يوجد بسقفها الأعمال الرائعة لمايكل أنجلو.
وغالباً ما يشار إلى جاتا (55 عاماً) التي درست تاريخ الفن، على أنها أقوى امرأة في الفاتيكان، وليس فحسب لأن جزءاً كبيراً من عائدات الدولة الدينية مستمد من المتاحف. ومكتبها، الذي تعد نافذته الآن مفتوحة، يطل مباشرة على قبة كنيسة القديس بطرس. وهو يوضح من تقوم هي على خدمته.
وإلى جانب مكتبها هناك صور عائلية لزوج وثلاثة أولاد. وهي تعتذر عن انعدام النظام في الأوراق المبعثرة على مكتبها. وتقول جاتا عن واجباتها: «إنها مهمة شاقة للغاية». وتقول جاتا بشعرها الأشقر الغامق وابتسامتها التي تبدو ابتسامة طبيعية وعينيها اللتين تشرقان: «في تفكيري أنا أقضي طوال الوقت هنا».
ولكن هل هي أقوى امرأة في الفاتيكان؟ وتقول رداً على أسئلة المرة الألف ربما عن قضايا النساء: «لا أحب أن أقول ذلك. هناك الكثير من النساء اللاتي يعملن بشكل جيد هنا».
وتدرك جاتا أن الأشخاص مهتمون بكيفية أن تكون هناك امرأة في المؤسسة الأكثر شهرة في العالم للذكور. وتقول جاتا إنها لم تشهد أي عائق وكانت موضع ترحاب حار.
كانت هذه «رسالة جميلة» عندما اختارها البابا فرانسيس لهذا المنصب منذ عام. قبل ذلك، كانت المرأة المولودة في روما تترأس خزانة مطبوعات الرسم في مكتبة الفاتيكان لمدة 20 عاماً.
يبدأ يوم عمل جاتا في الساعة السادسة والنصف صباحاً، وغالبا ما يستمر حتى الساعة الثامنة مساء. وهناك الكثير من العمل للقيام به. كل يوم، يتدفق ما يصل إلى 30 ألف زائر خلال الكيلومترات العديدة من الممرات في المتحف، ويحتشدون في كنيسة سيستين، أو يتوقف التدفق بالوقوف خارج غرف رفائيل في انتظار الدخول.
كل عام يصل عدد الزوار إلى نحو ستة ملايين، حيث تعد الجولة في متاحف الفاتيكان أمراً لازماً لا بد منه للكثير من السياح الذين يقصدون روما.
وكثير من الناس يجدون أن الطوابير طويلة خارج متاحف الفاتيكان أمر غير مقبول، ويتضاءل عامل الاستمتاع بسبب اقتيادهم خلال الممرات المضغوطة.
وجاتا على وعي بهذا، ولا يمكنها إلا أن توصي بمحاولة الوصول في الصباح الباكر أو في المساء. أيضاً على المرء أن يحاول الاستعانة بالجولات التي يتوافر فيها مرشدون، والتي تنظم خارج ساعات العمل العادية. ولكن تقييد أعداد الزوار ليس وسيلة مناسبة للسيطرة على الحشود.
ولكن هناك قضية أن بعض الزوار يتسمون بسوء السلوك. وكل يوم تتلقى تقارير جديدة عن أحدث الأضرار: قطعة مكسورة من الجدار، أو معروضات تعرضت لتلف، وقطع من العلكة عالقة بين المقاعد الخشبية لكنيسة سيستين. وهي تعترف بأنها تشعر بالاستياء من «عدم وجود ثقافة» لدى بعض الزوار.
وهي تشعر بالضيق بالقدر نفسه إزاء الشائعات بأن المتحف يفكر في تأجير كنيسة سيستين لحفلات الشركات مثل شركة صناعة سيارة الرياضة الألمانية «بورش».
وتقول: «لن تكون هناك مآدب للشركات في كنيسة سيستين أبداً، وهذا قطعي (لا). البابا قد يعلقنا بالمسلة في ساحة القديس بطرس (لو حدث ذلك)».
وتضيف أن ما يمكن التفكير فيه، هو أنه في إطار الجولات المصحوبة بمرشدين من المتحف يمكن حجز «عشاء خفيف للمساء» إضافة إلى الجولة.
والفاتيكان قبل كل شيء مهتم برؤية أن رسالته يتم نقلها أيضاً عبر الفن. ومن ثم فإن متاحف الفاتيكان تروج لـ«الدبلوماسية الثقافية»، كما تقول جاتا.
على سبيل المثال مع الصين: الفاتيكان ليس له علاقات دبلوماسية مع بكين، ولكن في الآونة الأخيرة أعلن الجانبان تعاونهما الأول في معرض فني، حسب «رويترز».
ويجري حالياً «تبادل» نحو 40 عملاً فنياً من كل جانب، سيتم عرضها في الصين والفاتيكان. وينظر إلى المعارض على أنها وسيلة لإجراء أول اتصالات سياسية بين الجانبين.
ويحاول البابا فرنسيس أيضاً أن يرى أن شعار البابوية – «كنيسة فقيرة للفقراء» – ينعكس في المتاحف أيضاً. وهكذا دعا ذات مرة 150 شخصاً ممن لا مأوى لهم إلى المتاحف، ثم 50 سجيناً ليكونوا رعيته عندما قال «صلاة الملائكة» في كنيسة سيستين.
وكان لجاتا أيضاً شرف الوقوف في المكان الذي يتم فيه تقليدياً انتخاب البابا الجديد، إلا أن فرنسيس لم يزرها شخصياً حتى الآن في المتحف؛ لكنها تأمل في أن يمر عليها قريباً.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.