تونس... سبع سنوات على «ثورة» لم تكتمل - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, غير مصنف, مباشر

تونس… سبع سنوات على «ثورة» لم تكتمل

البطالة والبؤس والفوارق الاجتماعية والجهوية تفاقمت

مواجهات بين متظاهرين على الظروف المعيشية في تونس وقوات الأمن الجمعة(أ.ف.ب)

بطالة الشباب تبقى عالية وتفوق 35 في المائة بحسب منظمة العمل الدولية

المجلة: لندن

بعد سبع سنوات من إسقاط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، تجد تونس نفسها في خضم احتجاج اجتماعي يرفع الشعارات ذاتها التي رفعتها «الثورة» على نظام بن علي «عمل، حرية، كرامة» وسط شعور كثير من التونسيين باليأس من تحسن ظروف عيشهم.
يقول وليد (38 عاماً) وهو عاطل عن العمل التقيناه في مدينة طبربة غرب العاصمة قبيل إحياء تونس الذكرى السابعة لـ«الثورة» الأحد، «لا شيء تحقق منذ سبع سنوات. صحيح أننا حصلنا على الحرية، لكننا أكثر جوعاً مما كنا في السابق».
وشهدت مدينة طبربة عدة ليال من المواجهات هذا الأسبوع بين شبان محتجين وقوات الأمن، مثل كثير من المدن التونسية، حيث تم توقيف أكثر من 800 شخص.
واندلعت حركة الاحتجاج هذه إثر تبني ميزانية 2018 التي رفعت الضرائب، وفرضت رسوماً تمس بالقدرة الشرائية المتدهورة أصلاً بسبب ارتفاع التضخم.
وترى المحللة السياسية ألفة لملوم أن «هذه التعبئة الاجتماعية كشفت غضباً يشعر به السكان أنفسهم الذين ثاروا في 2011 ولم يحصلوا على شيء من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية».
وأشار تقرير حديث للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن «السنوات مرت وما زال المواطنون محرومين من الحقوق التي تجندوا لأجلها» في 2011.
وبحسب رئيس المنتدى مسعود الرمضاني، فإن تونس «أبقت على النموذج الاقتصادي ذاته مع المشاكل ذاتها» التي كانت قائمة قبل، مضيفاً أن «الوضع ما انفك يتدهور».
وتابع التقرير أنه رغم «الإنجازات الديمقراطية» «فإن البطالة والبؤس والفوارق الاجتماعية والجهوية تفاقمت».
وتأثر الاقتصاد التونسي بشدة بعدم الاستقرار، وعانت السياحة، وهي قطاع أساسي، انعكاسات اعتداءات شهدتها تونس في 2015.
واتجهت السلطات، إزاء الصعوبات الاقتصادية، إلى صندوق النقد الدولي الذي منح تونس في 2016 خط قروض بقيمة 2.4 مليار يورو على أربع سنوات شرط خفض عجز الميزانية والعجز التجاري.
ويتوقع أن تتجاوز نسبة النمو 2 في المائة في 2017، لكن بطالة الشباب تبقى عالية، وتفوق 35 في المائة، بحسب منظمة العمل الدولية.
كما تراجعت نسبة التمدرس إلى 96 في المائة. وأشار المنتدى إلى أنه سُجل منذ 2011 مغادرة 10 آلاف طفل المدارس الابتدائية، ومائة ألف الإعداديات والثانويات دون الحصول على أي مؤهل دراسي، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي مؤشر على تنامي اليأس، بلغت الهجرة السرية خريف 2017 مستوى قياسياً غير مسبوق منذ 2011.
وبين الاثنين والخميس الماضيين رمى محتجون يافعون جداً في الغالب، حجارة وزجاجات حارقة على قوات الأمن التي ردت بالغاز المسيل للدموع. وتوفي محتج في طبربة.
وتظاهر بضع مئات الجمعة بهدوء في تونس العاصمة وصفاقس (وسط شرقي) ثاني أكبر المدن التونسية، ضد إجراءات التقشف. ورفعوا «ورقة صفراء» رمزاً لتحذير الحكومة. وجرت هذه التحركات بدعوة من حملة «فاش نستناو» (ماذا ننتظر؟) التي انطلقت احتجاجاً على رفع الأسعار.
بيد أن تونس ماضية في البناء الديمقراطي.
ومن المقرر أن تنظم أول انتخابات بلدية بعد الثورة في مايو (أيار) 2018، وذلك بعد تأجيل موعدها مراراً. وهي انتخابات مرتقبة لترسيخ البناء الديمقراطي.
كما من المقرر تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019.
وفي تقرير الخميس أكدت مجموعة الأزمات الدولية، أن عدم الثقة بين أبرز أحزاب الحكم تعرقل إرساء الهيئات الدستورية الأساسية. ودعا التقرير إلى إرساء المحكمة الدستورية العليا قبل انتخابات 2018 و2019.
وكانت «الثورة» التونسية نقطة انطلاق ما بات يسمى «الربيع العربي»، بدأت من مدينة سيدي بو زيد المهمشة في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010 حين أحرق البائع المتجول الشاب محمد البوعزيزي نفسه.
وأعقبت تلك البادرة اليائسة والغاضبة، حركة احتجاج على البطالة وغلاء المعيشة سريعاً ما سرت في البلاد بأسرها. وتحت الضغط الشعبي اضطر الرئيس زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد لـ23 سنة للفرار إلى السعودية في 14 يناير (كانون الثاني) 2011.
ولئن تمكنت تونس التي تعتبر البلد الناجي الوحيد من الربيع العربي، حتى الآن من دفع «انتقالها الديمقراطي»، فإنها بقيت غارقة في الضيق الاقتصادي والاجتماعي.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.