واشنطن تحذر تركيا وتدعو إلى ضبط النفس في شمال سوريا - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار, مباشر

واشنطن تحذر تركيا وتدعو إلى ضبط النفس في شمال سوريا

تركيا تواصل قصف مواقع وحدات حماية الشعب الكردية

مقاتلو الجيش الحر في منطقة عزاز أثناء مواجهتهم للقصف التركي الثلاثاء(أ.ب)

المجلة: لندن

واصلت تركيا الثلاثاء قصف مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا في اليوم الرابع من هجومها فيما حذرت واشنطن من أن المعارك قد تزعزع الاستقرار في منطقة كانت بمنأى نسبيا عن النزاع السوري داعية إلى ضبط النفس.
كما دعا وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الثلاثاء من جاكرتا تركيا إلى «ضبط النفس» في هجومها.
وقال ماتيس للصحافيين المرافقين له في جولته في آسيا: «إننا نأخذ على محمل الجد مخاوف تركيا الأمنية المشروعة (…) لكن العنف في عفرين يحدث بلبلة في منطقة كانت حتى الآن مستقرة نسبياً من سوريا».
وأضاف: «إننا نطلب من تركيا التحلي بضبط النفس في عملياتها العسكرية وكذلك في خطابها والحرص على أن تكون عملياتها محدودة في الحجم والمدة».
في مواجهة الهجوم التركي، أعلن أكراد سوريا الثلاثاء «النفير العام» ودعوا إلى «حمل السلاح» دفاعا عن عفرين في شمال محافظة حلب.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن معارك عنيفة جرت الثلاثاء في منطقة عفرين، معقل وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن والتي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا في تركيا منذ 1984.
ومع إطلاق هجومه الذي حمل اسم «غصن الزيتون» السبت يكون الجيش التركي فتح جبهة جديدة في النزاع السوري المعقد مثيرا القلق والانتقادات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ومنذ بدء العملية قتل نحو 60 عنصرا من وحدات حماية الشعب الكردية والفصائل السورية المعارضة المدعومة من أنقرة وكذلك 24 مدنيا غالبيتهم في القصف التركي كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يستند في معلوماته إلى شبكة واسعة من المصادر على الأرض، لكن أنقرة نفت أن تكون أصابت مدنيين في القصف.
وقتل أول جندي تركي أيضا الاثنين في المعارك ودفن الثلاثاء في أنقرة بحضور قادة أتراك في مقدمهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وقال إردوغان خلال مراسم التشييع: «بإذن الله، سنخرج منتصرين من هذه العملية، معا مع شعبنا والجيش السوري الحر».
وتركزت المعارك الثلاثاء على الحدود التركية السورية وخصوصا في شمال عفرين وجنوب غربي المدينة. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المعارك عنيفة لكن محاور الجبهة أضيق رقعة مما كانت عليه بالأمس».
من جهتها، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا الثلاثاء حالة «النفير العام» دفاعاً عن عفرين. وقالت في بيان صادر عن إقليم الجزيرة (محافظة الحسكة شمال شرق): «نعلن النفير العام وندعو كل أبناء شعبنا الأبي إلى الدفاع عن عفرين وكرامتها».
وقال المستشار الإعلامي لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين ريزان حدو لوكالة الصحافة الفرنسية: «إعلان النفير العام يعني دعوة كل الأكراد في سوريا إلى حمل السلاح» دفاعاً عن عفرين.
ويترافق الهجوم العسكري مع عمليات توقيف في تركيا طالت 42 شخصا بتهمة نشر «الدعاية الإرهابية» على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الهجوم التركي في سوريا، وفق ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الحكومية.
وبينما استأنف الطيران والمدفعية التركية القصف الثلاثاء، أطلق جنود أتراك وحلفاؤهم من الفصائل السورية المقاتلة هجوما جديدا في شمال شرقي منطقة عفرين ودخلوا قرية قسطل جندو، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي هذه المنطقة تمكنت القوات الموالية لأنقرة الاثنين من السيطرة على هضبة برصايا لكن وحدات حماية الشعب الكردية ما لبثت أن استعادتها بعد ساعات.
وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بأن شاحنات بيضاء محملة بأسلحة رشاشة كانت تسير على طرقات الهضبة فيما كان دوي النيران يسمع بشكل متواصل.
والعملية حساسة نظرا للدعم الكبير الذي تقدمه واشنطن لفصائل كردية بصفتها المكون الرئيسي في قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل رأس حربة في مواجهة تنظيم داعش شمال سوريا.
وعبرت عدة دول عن قلقها إزاء هذه العملية التي تأتي فيما استؤنفت أعمال العنف في سوريا في الأسابيع الماضية مع القصف الذي نفذته القوات السورية على منطقة الغوطة الشرقية في شرق دمشق وفي إدلب بشمال غربي البلاد.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة الاثنين لبحث التصعيد في سوريا التي تشهد نزاعا داميا منذ 2011 أوقع أكثر من 340 ألف قتيل وتسبب بتشريد الملايين، لكن من دون أن يصدر إدانات.
وعبّر السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر عن «قلق عميق حيال الوضع في شمال سوريا وسط التصعيد المستمر».
وكان الاتحاد الأوروبي عبر الاثنين عن «قلقه الشديد» إزاء الهجوم التركي فيما أبدت قطر المقربة من تركيا تأييدها للعملية.
ومنذ بدء الهجوم، كثفت وحدات حماية الشعب الكردية إطلاق صواريخ على المدن الحدودية التركية ما أوقع قتيلين على الأقل وخمسين جريحا.
وفي تركيا حظرت السلطات مظاهرتين ضد العملية، فيما حذر إردوغان من أن كل من يشارك فيها سيدفع «ثمنا باهظا جدا».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.