أسواق جديدة للنفط - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

أسواق جديدة للنفط

في ظل الاستعداد لتحويله إلى منتجات كيماوية

رئيس أرامكو السعودية المهندس أمين الناصر
رئيس أرامكو السعودية المهندس أمين الناصر
رئيس أرامكو السعودية المهندس أمين الناصر

الرياض – إيمان أمان

* ما زال الطلب على النفط يتنامى بنسبة تفوق 1.5 % سنويا ويتوقع وزير النفط السعودي أن لا تحصل ذروة النفط قبل أن يصل الإنتاج إلى 120 مليون برميل من الإنتاج اليومي.
* استراتيجية تحويل النفط إلى كيماويات أداة لتمكين القطاعات الاقتصادية في المملكة وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني.
* أرامكو ستطور تقنية مبتكرة من 70 إلى 80 % من النفط المنتج، إلى منتجات كيماوية وسيساهم في رفع القيمة السوقية لبرميل النفط.

تصور وسائل الإعلام الغربية أن مستقبل صناعة النفط قاتم! ولا عجب؛ فالتعهدات الأخيرة (التي لا يمكن بناؤها على أساس اقتصادي قوي) من قبل الهند وفرنسا وبريطانيا والصين للتخلص من مركبات الاحتراق الداخلي combustion engines المعتمدة على حرق الغازولين وغير ذلك من الحملات التي يقودها المتعصبون من الجماعات البيئية لإبقاء النفط تحت الأرض.. ولذلك فإن التطورات والمتغيرات السوقية وغيرها قد جعلت شركات النفط والغاز بالتفكير في ضرورة خلق أسواق جديدة للنفط وتنويع منتجاتها، في توجه عالمي للتخطيط لمستقبل منخفض الكربون.

تغيرات في السوق النفطية عالمياً… النفط بين ذروة الطلب وتخمة المعروض

تشهد أسواق النفط تحولات هيكلية بسبب عدد من المؤثرات والضغوط المستمرة والمتزايدة، خصوصا في الإعلام، بهدف الحد من استخدام النفط تارة وتارة أخرى المطالبة بإبقائه تحت الأرض، وتواجه الصناعة النفطية منافسة كبيرة للمرة الأولى في جانب الطلب (ذروة الطلب على النفط) ساهم في ذلك قوة القوانين الدافعة لتحسين معايير اقتصاديات كفاءة الوقود والمدن الذكية وكهربة قطاع النقل (السيارة الكهربائية)،. من ناحية أخرى، يشهد جانب العرض في سوق النفط نموا في النفط الصخري في أميركا الشمالية والنفط من أعماق المياه الغزيرة (البحار والمحيطات) في البرازيل والمكسيك. فالعالم أمام توجه لخفض الاعتماد على النفط يقابل ذلك وفرة المعروض النفطي! والجدير بالذكر أن هناك جدلا قائما بين أرباب الصناعة النفطية وخبراء الصناعة حول التخمينات والتوقعات المتعلقة بتوقيت ذروة الطلب على النفط. والإجابة: لا أحد يمكنه الجزم لأسباب تتعلق بالفرضيات التي تتعلق بمجموعة من الأمور المتغيرة مثل الناتج المحلي الإجمالي أو درجة تحسن كفاءة استهلاك الوقود للمركبات أو التغير في السلوك الاستهلاكي، بمعنى انخفاض بشكل كبير في الاستهلاك أو الاستثمار في إنتاج النفط، أو ربما التشدد في السياسات المناخية والالتزامات البيئية التي قد تعجل بذروة الطلب على النفط.
الطلب العالمي على الطاقة… إلى أين؟
يتزايد الطلب العالمي على الطاقة الأولية بشكل متسارع لعدد من الأسباب، ويتطلب استثمار 44 تريليون دولار أميركي في البنية التحتية بحلول 2040. ولذلك فسيواصل النفط والغاز لعب دور رئيسي في مزيج الطاقة العالمي في المستقبل المنظور.

ذروة النفط بين الماضي والحاضر

سابقا كان مصطلح «ذروة النفط» يتعلق بالحديث عن «ذروة العرض» وأن الإمدادات النفطية محدودة وقد تنضب مع تزايد الطلب، مما سينعكس على ارتفاع في الأسعار.
ومن المرجح أن يستمر الطلب العالمي على النفط في النمو في المستقبل المنظور، مدفوعا بتحسن وتطور اقتصادات البلدان الصاعدة مثل (الصين والهند). وعلى العكس بالنسبة للدول الأوروبية. فعلى سبيل المثال، أدت التحسينات في كفاءة استهلاك الطاقة والتقدم التكنولوجي والسياسات والتفضيلات الاجتماعية التحيزية وأثر ذلك في تراجع نمو الطلب على النفط في بعض الدول وفي دول أخرى كان النمو بالسالب! وتشيرالتوقعات إلى أن يبلغ الطلب على النفط 109 ملايين برميل يوميا قي 2040 إذا تم اعتماد السياسات مثل إحلال السيارة الكهربائية والقوانين البيئية المقيدة لاستخدام النفط، ومن ناحية أخرى تشير التوقعات في السيناريوهات المعتادة أن يتجاوز الطلب العالمي على النفط 122 مليون برميل يوميا بحلول عام 2040.

البحث عن الاستراتيجية الأمثل

وعلى الرغم من التفاؤل باستمرار النمو في الطلب على النفط مدعوما بتحسن الاقتصاد العالمي، يجب على الشركات النفطية اعتماد استراتيجية تطوير الطاقة والمنتجات الكيماوية كاستراتيجية يمكن أن تقود إلى خلق أسواق جديدة وقيمة مضافة للنفط، والاستثمار في تقنيات الحرق النظيف.

«أرامكو» تقود تحويل النفط إلى منتجات كيماوية…
في خطوة استراتيجية مهمة، تسعى أرامكو السعودية إلى استخلاص القيمة القصوى من قيمة كل برميل تنتجه من النفط الخام. وبحسب التصريحات فإنه من المحتمل تحويل ما بين 70 إلى 80 في المائة من كمية النفط الخام المنتجة، إلى مواد كيماوية ستساعد على خلق سوق جديدة وكبيرة للنفط في قطاع المواد، مدعومة بدعم الابتكارات العلمية والأكاديمية والفنية ذات الريادة العالمية. ومن ذلك إبرام الاتفاقيات والشراكات مع شركتين أميركيتين (اتفاق مع شركة شيفرون لوماس غلوبال وسي بي آي) وتبلغ قيمة الاتفاق 40 مليون دولار أميركي، بهدف تعزيز تقنية تحويل النفط الخام مباشرة إلى مواد كيماوية جديدة ذات قيمة اقتصادية، إضافة إلى تمكين المملكة العربية السعودية من القيادة التكنولوجية والتحول الصناعي، والمساهمة في تطوير اقتصاد سعودي أقوى وأكثر تنوعا لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030م. ومحليا وقعت أرامكو السعودية مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) مذكرة تفاهم للعمل على تطوير مجمع صناعي متكامل لتحويل 45 في المائة من النفط الخام مباشرة إلى كيماويات. ويعتبر هذا المشروع من أضخم المشاريع عالميا وسيتمكن من تحويل النفط إلى مواد كيماوية بشكل تنافسي وذي مردود اقتصادي لخدمة الصناعة السعودية. ويتوقع أن يستهلك هذا المشروع 400 ألف برميل من النفط الخام يوميا، وذلك لإنتاج نحو 9 ملايين طن من المواد الكيماوية سنويا و200 ألف برميل يوميا من الديزل. ويتواءم هذا المشروع مع هدف رؤية السعودية 2030م في التنويع الاقتصادي وتعزيز الجهود للاستثمار الأمثل للثروة النفطية (عدم قصر الاستثمار فقط في قطاع النقل) وستسهم هذه التقنية المبتكرة في تحديث خطوات التكرير التقليدية، وأيضا سيقدم المشروع فرصا لبناء صناعات تحويلية ذات ريادة من خلال تعزيز قيمة إنتاج النفط الخام عبر التكامل الشامل مع الصناعات الهيدروكربونية والإسهام في التنويع الاقتصادي وتعزيز التطوير والابتكار للتقنيات المتقدمة.

Previous ArticleNext Article
المحرّر الاقتصادي
يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.