تركيا وعفرين... أسباب التدخل العسكري وارتداداته - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية, قصة الغلاف

تركيا وعفرين… أسباب التدخل العسكري وارتداداته

عسكريون: عملية «غصن الزيتون» معقدة و قد تشكل استنزافاً لأنقرة اقتصادياً واجتماعياً

الجيش التركي يتوجه بمركباته بالقرب من هاتاي، جنوب تركيا، في 28 يناير 2018 (غيتي)
الجيش التركي يتوجه بمركباته بالقرب من هاتاي، جنوب تركيا، في 28 يناير 2018 (غيتي)

أنقرة – محمد عبد القادر خليل*

* التحرك التركي الميداني لم يكن فجائياً، فكافة المؤشرات أوضحت أن الأتراك يحضرون لعملية عسكرية ثالثة على الساحة السورية.
* أحد دوافع التوسع التركي في استخدام «الأدوات الخشنة» في إطار تحركات تركيا الخارجية يتعلق بمحاولة الترويج والتسويق للمنتجات العسكرية التركية.
* إذا ما حدثت مقاومة عنيفة من جانب الأكراد في عفرين فإن الخسائر قد تصل إلى أبعاد خطيرة في صفوف الطرفين.
* البيت الأبيض يحث تركيا على «التخلي عن إجراءاتها العسكرية وتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين».
* نائب رئيس الوزراء التركي بكير بوزداغ: «الذين يدعمون المنظمة الإرهابية سيصبحون هدفاً في هذه المعركة. ويتعين على الولايات المتحدة مراجعة تحركات جنودها وعناصرها التي تدعم الإرهابيين على الأرض بطريقة تتجنب المواجهات مع تركيا».
* تهدف روسيا، إلى توفير هامش حركة أمام تركيا، بما يسمح بتعميق هوة الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية.
* المعركة في عفرين معقدة وكل طرف لديه حساباته المتداخلة ويراهن على أنماط تحالفه وحاجة الأطراف الأخرى إلى تبني مقاربات تستجيب لمصالحه.

شنت تركيا في 20 يناير (كانون الثاني) 2018 عملية عسكرية في شمال سوريا أطلق عليها «غصن الزيتون»، تمثل الحلقة الثالثة في سياسات التدخل العسكري في سوريا، وذلك بعد عملية «درع الفرات»، والتدخل العسكري في شمال إدلب. عملية درع الفرات جاءت بالتوافق مع واشنطن، بينما التدخل العسكري التركي في إدلب تحقق بالتوافق مع موسكو. التحرك التركي حيال مدينة عفرين يأتي بدوره في إطار محاولة تركيا الحفاظ على مصالحها وتوسيع نطاق نفوذها في مواجهة واشنطن وموسكو معا، كونها عملية لا تستهدف التنظيمات الجهادية، وإنما تبتغي إحكام القبضة على المدينة ذات الغالبية الكردية عبر شن حرب ضد قوات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي لا يصنف وفق القوانين الأميركية أو الروسية بحسبانه تنظيما إرهابيا.
التحرك التركي الميداني لم يكن فجائيا، فكافة المؤشرات أوضحت أن الأتراك يحضرون لعملية عسكرية ثالثة على الساحة السورية، حيث لم تنقطع تصريحات القيادات التركية بشأن أحقية العمل على إبعاد التنظيمات الكردية عن حدودها، وتزايدت وتيرة هذه التصريحات مع تصاعد التوتر الأميركي – التركي على خلفية شحنات الأسلحة التي قدمت إلى قوات سوريا الديمقراطية على مدار الشهور الماضية، هذا إضافة إلى ارتدادات القرار الأميركي بخصوص إنشاء وحدات حرس حدود قوامها الرئيسي وحدات حماية الشعب الكردية.
ترتب على ذلك أن اتخذت تركيا الكثير من الإجراءات عبر خطوات سياسية ودبلوماسية، وفيما قام رئيس الأركان، خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات، هاكان فيدان، بزيارة موسكو للتنسيق مع الجانب الروسي. فإن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أعلن في 13 يناير الماضي، أنه حال ما لم تستسلم الميليشيات الإرهابية في عفرين في غضون أسبوع، فإن تركيا ستتدخل عسكريا. وقد تبنى مجلس الأمن القومي التركي ذات الموقف عبر اتخاذ خطوات إجرائية من أجل القضاء على التهديدات المترتبة على تشكل ما اعتبره ممرا إرهابيا على الحدود التركية مع سوريا.

محركات خارجية… إحباط المشروع الكردي في سوريا

اعتمدت تركيا على المدفعية والقوات الجوية التركية التي تحركت في الميدان السوري بناء على توافقات جزئية مع روسيا لتحييد منظومة «S-400». كما وظف ما أطلق عليه قوات الجيش الوطني السوري، والمكون من نحو 20 ألف عنصر تم تدريبهم في تركيا بعد الانتهاء من عملية درع الفرات (أغسطس/ آب 2016 إلى مارس/ آذار 2017)، ويشارك في العمليات أيضا وحدات من القوات التركية الخاصة. وقد ارتكزت الأهداف التركية من العملية العسكرية على تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية، يتمثل أولها في مواجهة ما اعتبرته أنقرة تهديدات أمنية متزايدة بسبب تصاعد حضور قوات الاتحاد الوطني الكردستاني.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، إن تركيا تعرضت لأكثر من 700 اعتداء انطلاقا من مدينة عفرين خلال العام الماضي، وأشار إلى أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تمنح تركيا حق الدفاع عن النفس. وذكر رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أن هدف تركيا في عفرين يتمثل في «إقامة حزام أمني عميق طوله 30كم يحول دون وقوع مثل هذه الهجمات في المستقبل». غير أن رئيس الأركان التركي خلوصي أكار حدد هدفا أكثر طموحا بإعلانه أن «العملية ستستمر حتى يتم تحييد الإرهاب في المناطق المجاورة لحدود تركيا». وقال إردوغان من جانبه إن العملية «ستدمر تدريجيا هذا الإرهاب المتنامي على الحدود، وأن العمليات التي بدأت في شمال غربي سوريا ستستهدف منبج وصولا للحدود العراقية».
على المستوى العملياتي، من الواضح أن عملية غصن الزيتون تستهدف تحقيق التواصل الجغرافي بين المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا، حيث مدن أعزاز والباب وجرابلس وشمال إدلب، وذلك عبر ضم حلقة وصل مهمة تتمثل في أحد الكنتونات الثلاثة في الهيكل المستقل الذي شكله الأكراد منذ عام 2012، عبر الجمع بين المناطق التي سعى الأكراد فيها لإرساء الحكم الذاتي فيما أطلق عليه روجافا والتي تشمل عفرين والجزيرة وكوباني.
وعلى مستوى التوقيت، فإن التحرك التركي ابتغى استباق مقررات مؤتمرات جنيف وآستانه، وما قد يتضمناه من مشروعات سياسية بشأن حل الأزمة السورية على نحو قد يضمن وضعا دستوريا فيدراليا لمناطق تمركز الأكراد، سيما بعد التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن البقاء الدائم في سوريا، والعمل على تعزيز التحالف مع قوات سوريا الديمقراطية.
التحرك التركي هذه المرة يأتي عبر محاولة التأكيد على القدرة على الاستمرار في استراتيجيات التصعيد والتأكيد على إمكانية تبني مبادرات تعزز قدرة تركيا كغيرها من الفواعل الإقليمية والدولية على توظيف الأدوات الخشنة لفرض ذاتها كلاعب رئيسي على مسرح العمليات السوري، وفي مواجهة القوى الفاعلة الأخرى على الساحة السورية، والتأكيد على أن تركيا قادرة على توسيع نطاق العمليات العسكرية في مرحلة لاحقة لتشمل منبج ثم التحرك شرق نهر الفرات لتقويض التعاون الأميركي مع وحدات حماية الشعب الكردية على الأرض.

دوافع محلية… الانتخابات الرئاسية وتنامي النزعة القومية

تشكل الدوافع المحلية أحد محركات السياسة الخارجية التركية، والتي غدت تتأثر بتحالف حزب العدالة والتنمية الحاكم مع التيارات القومية. لذلك فسياق عملية «غصن الزيتون» يتعلق بالداخل التركي مثلما يرتبط بتحولات سياسات تركيا الخارجية، ذلك أن ثمة أزمة يخلقها النظام التركي، على ما يبدو، قبل كل استحقاق انتخابي، كي يحشد الجماهير ويشحذ الهمم لدعم سياساته الخارجية فيما أهدافه تنصب على الساحة المحلية.
وتشير تقديرات غربية في هذا الإطار إلى أنه قبل الاستفتاء على التعديل الدستوري في أبريل (نيسان) 2017 شهدت علاقات تركيا مع دول الاتحاد الأوروبي أزمة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات المشتركة، سرعان ما سعت أنقرة إلى تخفيض منسوب حدتها بمجرد تمرير حزمة التعديلات الدستورية. ذات السيناريو يتم استنساخه حاليا بفعل التصريحات السياسية والحملات الإعلامية المصاحبة للعملية التركية في شمال سوريا، والتي تستهدف تهيئة الساحة المحلية للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في عام 2019. إن لم يكن قبل ذلك عبر انتخابات مبكرة.
وقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «أورك»، القريبة من الحكومة، أن 81 في المائة من الأتراك يؤيدون العملية العسكرية التركية في سوريا. وتشير تقديرات تركية إلى أن عملية عسكرية ناجعة وسريعة في عفرين يمكن أن تؤمن للرئيس التركي ما يحتاجه من أجل ضمان الفوز بأول انتخابات رئاسية بعد التعديلات الدستورية التي وسعت من صلاحيات منصب رئيس الجمهورية التركية.
ويبدو الرأي العام متمترسا بقوة وراء العمليات العسكرية التركية في سوريا، وذلك بفعل الأدوات الإعلامية التي تؤكد أهمية هذه العملية لتحقيق أمن تركيا وسلامة وحدتها الجغرافية، وذلك على نحو جعل أغلب أحزاب المعارضة ترفع من تكلفة معارضة هذه العملية على المستوى السياسي، بحسبان أن عدم الوقوف وراء الدولة في هذا الظرف يمثل نوعا من «الخيانة»، وقد اعتقلت تركيا ما لا يقل عن 300 شخص بسبب توظيف وسائل التواصل الاجتماعية للتنديد بتحركات تركيا الخارجية، وذلك بتهم تتعلق بتوفير «دعاية سياسية» لجماعات إرهابية.
كما اعتقلت السلطات التركية عشرة مسؤولين في اتحاد أطباء تركيا بعد انتقادات وجهتها النقابة إلى العملية التي تشنها أنقرة في مدينة عفرين. واتهم الرئيس رجب طيب إردوغان النقابة بالخيانة وقال: «صدقوني… ليسوا مثقفين على الإطلاق. إنهم عصابة من العبيد. إنهم خدام الإمبريالية». وأضاف: «صرخة لا للحرب من هؤلاء الغوغاء… ليست إلا تعبيرا عن الخيانة في نفوسهم… هذه قذارة بحق، هذا هو الموقف المشين الذي يجب أن يقال له: لا».

 جندي تركي يتفقد النفق الذي يبلغ طوله 300 متر في جبل بورسيا بعد أن قامت الطائرات العسكرية التركية بضرب أهداف الجماعات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني وتأمين الجبل من خلال عملية «غصن الزيتون» (غيتي)
جندي تركي يتفقد النفق الذي يبلغ طوله 300 متر في جبل بورسيا بعد أن قامت الطائرات العسكرية التركية بضرب أهداف الجماعات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني وتأمين الجبل من خلال عملية «غصن الزيتون» (غيتي)

موقع مدينة عفرين في سياسية تركيا الخارجية

خصوصية موقع عفرين لا تتعلق بمحض معالمها التي لا تزال تشمل خط سكك حديدية قادم من تركيا ويصل إلى مدينة حلب، تم تدشينه قبل الحرب العالمية الأولى، وإنما ترتبط أيضا بالذاكرة التاريخية لدى تيارات تركيا القومية التي لا تزال تطالب بإعادة السيطرة على بعض المناطق التي خضعت منذ عقود خلت لسيطرة ونفوذ الدولة العثمانية.
وفي هذا السياق حذر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الأطراف التي «تريد إنشاء دولة في شمال سوريا»، وأشار في كلمة ألقاها خلال اجتماع عقده مع المخاتير الأتراك في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، إلى أن المناطق التي يراد إنشاء «حزام إرهابي» فيها بالشمال السوري كلها تقع ضمن حدود «الميثاق الوطني» لتركيا، الذي تبناه برلمان البلاد عام 1920 ويعطيها، حسب رأي السلطات المحلية، حق المشاركة في تقرير مصير مناطق خارج حدودها الجغرافية كالموصل، وحلب، وكركوك، وبعض أراضي اليونان وبلغاريا. مضيفا أنه «يجب عدم تجاهل حساسية هذه المسألة بالنسبة لتركيا».
هذا فيما أفردت الصحف التركية مساحات لتناول تاريخ مدينة عفرين، بحكم وجودها في نطاق الأراضي المنصوص عليها في «الميثاق الوطني» (بالتركية العثمانية «ميثاق ملّي»)، مجموعة قرارات اتخذها آخر برلمان عثماني (مجلس المبعوثان)، انعقد في 28 يناير 1920.
وتضمنت القرارات حدود الدولة، ونصوصا تقول إن الأغلبية الإسلامية العثمانية التي تعيش داخل حدود «هدنة موندروس» (30 أكتوبر/ تشرين الأول 1918)، هي جزء لا يتجزأ من الدولة. وأظهرت الوثائق تنفيذ الجيش التركي عمليات عسكرية ضد القوات الفرنسية المحتلة لعفرين، ما بين عامي 1920 و1921. وتشير إلى أن الدولة العثمانية كانت تملك وحدات عسكرية تابعة لها على خط «عفرين – تل رفعت – أعزاز»، بعد التوقيع على هدنة موندروس، التي أنهت العمليات القتالية بين الدولة العثمانية والحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى. وأن الجيش السابع في القوات المسلحة التركية بقيادة مصطفى كمال باشا (أتاتورك)، ومقره ناحية راجو في عفرين، مسؤول عن قيادة العمليات في المنطقة.
وعلى الرغم من أن مدينة عفرين كان يطلق عليها قديما اسم جبل الأكراد، وشكلت الهوية السياسية للجبهة الكردية السابقة ولحزب العمال الكردستاني وقائده عبد الله أوجلان منذ العام 1980، فإن ثمة تقديرات تشير إلى محاولات تستهدف إعادة الهندسة الديموغرافية للمدينة الكردية، من خلال إعادة توطين اللاجئين السوريين من التركمان والعرب في المدينة، وفق مع سماه الرئيس التركي استراتيجية التسوية في شمال سوريا عبر إعادة المنطقة إلى أصحابها الأصليين، وكان إردوغان قد أكد في 20 يناير الماضي أن تركيا ستعمل على إخراج الإرهابيين من عفرين، ثم تقوم بتأهيل المدينة لاستقبال نحو 3.5 مليون لاجئ سوري، حيث لا يمكن السماح لهم بالبقاء للأبد داخل المخيمات التركية.
وتشير التقديرات التركية في هذا السياق، إلى أن 55 في المائة من سكان عفرين هم من العرب، و35 في المائة من الأكراد والباقي من التركمان. هذا فيما تشير المصادر المحلية في المدينة الكردية إلى أن عدد سكان الأكراد فيها يتراوح بين 70 إلى 85 في المائة من السكان.

تركيا في عفرين… معوقات التحرك العسكري

إن أحد دوافع التوسع التركي في استخدام «الأدوات الخشنة» في إطار تحركات تركيا الخارجية يتعلق بمحاولة الترويج والتسويق للمنتجات العسكرية التركية، والتي بات يقف وراءها لوبي يتكون من شخصيات مقربة بشدة من دوائر الحكم التركية، وهي دوائر لها أنشطة في التصنيع العسكري، وتستهدف أيضا من العمليات العسكرية في مناطق الجوار إجراء مزيد من الاختبارات لكفاءة منتجاتها العسكرية. ولعل ذلك يفسر أسباب حديث وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، المتكرر بشأن كون الأسلحة التي تستخدمها تركيا في عملية غصن الزيتون صناعة تركية 100 في المائة.
ومع ذلك ثمة كثير من التحديات قد تواجه الدولة التركية في سياق عملياتها العسكرية في سوريا، يتعلق أحدها بأن تركيا استغرقت نحو 183 يوما للسيطرة على مدينة الباب، وقد تكون مهمة قواتها وحلفائها أصعب في عفرين، ذلك في ظل المقاومة المحتملة من القوات الكردية، والتي أسفرت، حسب وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، في 30 يناير 2017، عن مقتل نحو 29 جنديا من القوات التركية، و649 ممن وصفهم بـ«الإرهابيين».
وقد تجابه التحركات التركية صعوبات تتعلق بالطبيعة الجبلية وطبيعة التضاريس لمدينة عفرين، بما قد يحد من الحركات المدرعة إليها، سيما في ظل الظروف المناخية القاسية التي قد تعزز دفاعات وحدات حماية الشعب. هذا ناهيك عن أن عفرين تُعَد منطقة ذات نزعة قومية متشددة، وهي بمثابة بوابة الدفاع الكردية عن الهيكل الجغرافي الجبلي للأكراد في المنطقة. وفي عفرين تختلط القدرة على المقاومة والدفاع عن النفس بالتوجهات الآيديولوجية القومية الكردية. وإذا ما حدثت مقاومة عنيفة من جانب الأكراد في عفرين فإن الخسائر قد تصل إلى أبعاد خطيرة في صفوف الطرفين.
كما قد يفضي ذلك إلى تصاعد عمليات قصف المدن التركية عبر المناطق التي يسيطر عليها الأكراد على الحدود مع تركيا، بما قد يؤدي إلى موجة عارمة من العنف والعنف المتبادل. وقد يترتب على ذلك ارتفاع الضحايا من المدنين جراء العمليات العسكرية لتفقد الحرب الدعائية على عفرين الزخم الشعبي المتحقق حاليا، سيما إذا ما تزايدت التغطية الإعلامية العالمية للعدد المتزايد من الإصابات بين المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، الذين قتلوا جراء الغارات الجوية التركية، سيما أن وسائل التواصل الاجتماعي غارقة بصور الأطفال المتفحمة الذين يزعم أنهم لقوا حتفهم في الهجمات التركية.
فخلال الأسبوع الأول فقط من العمليات العسكرية حدث ما لا يقل عن 41 إلى 55 حالة وفاة بين المدنيين بسبب القوات المدعومة من تركيا، وما يقدر بنحو 10 إلى 15 حالة وفاة بين المدنيين جراء القصف الكردي للمناطق التركية. كما أفادت تقارير بأن القصف التركي أفضى إلى هدم جزء كبير من معبد عمره 3000 عام ويعود إلى الحقبة الآرامية، وفقا لما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقد تفضي البيئة الميدانية للقتال إلى وقوع الكثير من الأخطاء التي قد تخلف مثل هذه الخسائر، كما قد تزيد من الخسائر البشرية المتوقعة حال ما لجأت القوات الكردية إلى استراتيجيات التخفي في أماكن تمركز المدنيين، لاستخدام الضحايا كإحدى أدوات الدعاية المضادة ضد تركيا.

التحركات العسكرية في عفرين… الموقف الأميركي

على الرغم من حرص الولايات المتحدة الأميركية على أن لا تتصاعد مظاهر التوتر في العلاقات مع تركيا بسبب التدخل التركي في مدينة عفرين، فإن خيارات واشنطن واضحة في هذا السياق، فهي لا تزال تراهن على تصاعد حضور الشركاء الأكراد، ولعل ذلك أهم ما أوضحه إعلان وزير الخارجية ريكس تيلرسون بشأن استراتيجية واشنطن في سوريا، والتي تشمل تشكيل قوة حدودية قوامها 30 ألفا تتألف بشكل أساسي من مقاتلي وحدات حماية الشعب.
ويبدو أن واشنطن تراهن على المعوقات التي ستواجه تركيا في السيطرة على المدينة، سيما أن تركيا أعلنت أنها ستتوجه بعد عفرين إلى منبج التي يتمركز بها ما يقرب من 2000 جندي أميركي يعملون بالتعاون مع وحدات حماية الشعب. ورغم ذلك فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تأييدها «لمشروعية التحركات التركية لحماية أمنها القومي، فتركيا حليف الولايات المتحدة في الناتو وشريك هام في الحرب ضد داعش»، وناشدت تركيا «الالتزام بضبط النفس، والإبقاء على عمليتها العسكرية في أقل مستويات التصعيد الزمني والجغرافي بما يحول دون وقوع ضحايا مدنيين».

صورة مأخوذة من مقاطعة هاتاي التركية في 29 يناير 2018 خلال تحليق طائرة تركية من دون طيار أمام قمر كامل حيث تواصل القوات المسلحة التركية ضرب أهداف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في عفرين السورية (غيتي)
صورة مأخوذة من مقاطعة هاتاي التركية في 29 يناير 2018 خلال تحليق طائرة تركية من دون طيار أمام قمر كامل حيث تواصل القوات المسلحة التركية ضرب أهداف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في عفرين السورية (غيتي)

وقد صرَّح وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، أن تركيا قد أبلغت الولايات المتحدة بعمليتها العسكرية، معتبرًا أنه من السهل تفهُّم الدوافع التركية ومخاوفها الأمنية. وقد غرَّد وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، على «تويتر» قائلا: «إن تركيا لديها الحق في تأمين حدودها». وفي نفس الاتجاه، جاء تصريح المتحدث الرسمي باسم الناتو، الذي ارتأى أن تركيا لديها الحق في الدفاع عن نفسها، ولكنه حثَّ الجانب التركي على أن تكون تحركاته «ملائمة ومدروسة بشكل دقيق». وكان الجانب الفرنسي أكثر حدة في التأكيد على ضرورة ضبط النفس كما طالب بعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطوُّرات.
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد قال في مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية «إذا اتضح أن هذه العملية تتخذ منحى غير محاربة خطر الإرهاب المحتمل على الحدود التركية وتتحول إلى عملية غزو فسيمثل هذا مشكلة حقيقية بالنسبة لنا». هذا فيما ردّ رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم على تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن التدخل التركي في عفرين، قائلا: «يجب أن يعلم العالم بأسره أن تركيا لا تتحرك إطلاقًا وفق منطق الاحتلال، ويمكننا التيقن من ذلك من خلال عملية درع الفرات». وأضاف يلدريم: «يمكنهم فهم ما نسعى لتحقيقه في عفرين عندما ينظرون إلى ما تم إنجازه في المناطق المحررة بعملية درع الفرات».
ويبدو أن التصعيد التركي حيال شركاء أنقرة في الغرب يأتي بعد أن فشل إردوغان في حث إدارات أوباما وترمب على الامتناع عن المشاركة المتعمقة مع وحدات حماية الشعب منذ عام 2014. بما دفع إلى محاولة إرسال رسالة قوية إلى واشنطن من خلال العمل العسكري ضد حلفائها الأكراد السوريين. ففي 11 يناير الماضي، كان إردوغان قد استهدف مباشرة الولايات المتحدة بقوله: «من ناحية تدعي أننا شركاء استراتيجيون، ومن ناحية أخرى، تقدمون أسلحة في شمال سوريا مع أكثر من 4 آلاف شاحنة مقطورة. إلى من؟ وحدات حماية الشعب. نوضح لك ذلك، أنتم لا تستمعون إلينا. كيف كنا شركاء استراتيجيين؟». وأضاف في منتصف يناير الماضي: «الولايات المتحدة اعترفت بأنها بصدد إنشاء جيش إرهابي على طول حدودنا. واجبنا هو وأد هذا الجيش قبل أن يولد».
وقد اتسمت الاستجابة الأولية للولايات المتحدة للعملية بحذر يهدف إلى التقليل من حدة تأثير الموقف الأميركي الداعم للأكراد على العلاقة مع تركيا. ففي 20 يناير 2018. أكد الجنرال جوزيف فوتيل، رئيس القيادة المركزية الأميركية، أن عفرين لم تكن جزءا من العمليات الأميركية في سوريا وفقا لاتفاق خط التفاهم بين الولايات المتحدة وروسيا. وفي 22 يناير، اعترف ماتيس بأن تركيا لديها «مخاوف أمنية مشروعة»، وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الذي قال إن الولايات المتحدة «تعترف وتقدر حق تركيا المشروع في حماية مواطنيها من العناصر الإرهابية». وقال تيلرسون أيضا إن الولايات المتحدة تريد أن ترى «ما يمكننا القيام به للعمل معا لمعالجة المخاوف الأمنية المشروعة في تركيا بطريقة مرضية لتركيا».

ومع ذلك، دعا المسؤولان أيضا إلى «ضبط النفس»، في حين شدد تيلرسون على أن تركيا يجب أن «تضمن أن عملياتها محدودة في النطاق والمدة». وفي 24 من الشهر ذاته، قرر الرئيس دونالد ترمب إدراج نفسه في المعادلة من خلال الاتصال بإردوغان للمرة الأولى منذ شهرين.
وكما أوضح البيت الأبيض، نقل ترمب المخاوف بشأن عملية عفرين وحث تركيا على «التخلي عن إجراءاتها العسكرية وتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين». وفي إشارة واضحة إلى هدف إردوغان المعلن بتوسيع العملية إلى منبج وخارجها دعا ترمب إلى «توخي الحذر وتجنب أي عمل من شأنه أن يخاطر بالتنازع بين القوات التركية والأميركية».
ليس هناك شك في أن دعوة ترمب تعكس تقوسا ملموسا للموقف الأميركي. ورغم ذلك قال توم بوسرت مستشار الأمن الداخلي في إدارة ترمب إن القوات التركية يجب أن تنهي تدخلها في عفرين، وحذر من أن «ثمة عواقب وخيمة حال استمرار سوء التقدير والتصعيد»، إذا اشتبكت القوات التركية مع «الوكلاء المحليين الذين نعتمد عليهم في مواجهة التنظيمات الإرهابية»، كما ركز فوتيل على مخاطر التصعيد وحذر تركيا من إرسال قواتها شرقا. وقال: «هدفنا هو منع شيء من هذا القبيل». وقال مسؤول أميركي لم يكشف عن اسمه «لقد كان واضحا جدا» لتركيا أنه «سيكون هناك عواقب إذا ما تحركت إلى منبج».
ليس من الواضح ما إذا كانت التحذيرات الأميركية لها التأثير المنشود على حسابات تركيا. فقد قال نائب رئيس الوزراء بكير بوزداغ الذي رافق إردوغان في زيارة مفاجئة للقوات التركية قرب عفرين في 25 يناير 2018، إن «الذين يدعمون المنظمة الإرهابية سيصبحون هدفا في هذه المعركة. ويتعين على الولايات المتحدة مراجعة تحركات جنودها وعناصرها التي تدعم الإرهابيين على الأرض بطريقة تتجنب المواجهات مع تركيا». وفي هذا السياق الذي يحتمل أن يكون خطرا، تجدر الإشارة إلى أن المبعوث الرئاسي الخاص إلى التحالف المناهض لتنظيم داعش، بريت ماكغورك، وفوتيل – وهما مهندسا التحالف الأميركي مع الأكراد السوريين – كانا يجتمعان مع قادة وحدات حماية الشعب في شمال سوريا حتى بعد الإعلان عن عملية عفرين، وبالتالي كانت رسالتهم إلى أنقرة واضحة بشأن انحيازات الجيش الأميركي في منبج، وذلك حسب بعض القديرات الأميركية.

الموقف الروسي… الاستفادة المزدوجة من التحرك التركي

فيما يتصل بردة فعل الجانب الروسي، يمكن ملاحظة أن روسيا، التي تبسط سيطرتها على المجال الجوي لمنطقة عفرين، قد أذعنت للرغبة التركية في شن تلك العملية العسكرية. فقد اضطلعت روسيا بسحب قواتها من المناطق المحتمل تضررها، كما سحبت أيضًا مستشاريها العسكريين الذي يتعاونون مع قوات وحدات حماية الشعب الكردية.
وقد أضحت العاصمة موسكو في قلب هذه التطورات الأخيرة، والتي سبق وأن وصفتها بأنها «نتاج للخطوات الأميركية المستفزة التي تستهدف فصل الأقاليم ذات الأغلبية الكردية عن الدولة السورية». وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية، والذي وصفه بأنه «سوء تقدير للمشهد السوري برمته أو محاولة استفزازية متعمَّدة».
التطورات اللاحقة على إطلاق عملية غصن الزيتون أوضحت أن قرار تركيا بشأنها اتُخذ بموافقة روسيا، كما هو الحال في عملية درع الفرات. وقد تم التنسيق الضروري من خلال دبلوماسية إردوغان الشخصية المستمرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك عبر لقاء رئيس الأركان التركي ورئيس جهاز الاستخبارات مع رئيس الأركان الروسي، فاليري جيراسيموف في 18 يناير 2018 في موسكو. وأشاد إردوغان بموقف روسيا حيث قال مع بداية العمليات العسكرية: «لقد ناقشنا تفاصيل العملية العسكرية مع أصدقائنا الروس، نحن متفقون».
وكان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، قد أشار في 21 يناير الماضي، إلى أن تركيا، على النقيض من تنسيقها الوثيق مع روسيا، كانت مضطرة لمجرد إعلام الولايات المتحدة بضرباتها الجوية الوشيكة لمواقع الأكراد في مدينة عفرين.
وعلى الرغم من أن تركيا قد رفضت التفاوض بشأن العملية، فإنه من الواضح أن ثمة مقايضة روسية – تركية، سمحت للأتراك بالعمل مع موسكو لإنجاح المؤتمر الوطني السوري لحل الأزمة السورية، وغض الطرف عن تحركات النظام السوري وحلفائه لاستهداف القوى المسلحة في إدلب، مقابل سحب روسيا قواتها من عفرين، والسماح لتركيا بحصار عفرين وتحييد روسيا منظومة «s-400» في الميدان الجوي لمدينة عفرين.
وقد وظفت روسيا هذه المقايضة من أجل استخدام تصاعد العمليات العسكرية التركية في عفرين للضغط على القوى الكردية لسحب عناصرها من المدينة والسماح بدخول قوات النظام السوري بديلا عنها، بما يسقط ذرائع تركيا للتدخل العسكري في المدينة السورية، وهو أمر على ما يبدو بات يلقى تجاوبا نسبيا من بعض القوى الكردية في ظل الضغوط الشعبية التي تتعرض لها جراء اشتداد عمليات القصف التركي لقرى عفرين.
مشاركة تركيا في مفاوضات آستانه تعزز سياسات موسكو التي تستهدف تحقيق تسوية سياسية للأزمة السورية. وعلى عكس عملية جنيف المتعثرة التي ترعاها الأمم المتحدة، فإن ذلك سوف يستند إلى افتراض ضمني بأن الأسد لا يزال في السلطة، وهي نتيجة ما زالت جماعات المعارضة التي تدعمها تركيا تعارضها باستمرار. وبناء على ذلك، قد تكون روسيا غضت الطرف عن عملية عفرين من أجل ضمان فاعلية دور تركيا في مسار آستانه، سيما أن العملية التركية بدأت قبل اجتماع الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي في 29 يناير 2018، والذي قرر بدوره تأسيس لجنة دستورية مكونة من 200 شخصية تجمع النظام والمعارضة السورية لإعداد دستور توافقي لسوريا.

كما تبتغي روسيا، على جانب آخر، من ذلك توفير هامش حركة أمام تركيا، بما يسمح بتعميق هوة الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية، سيما في ظل استمرار دعم الأخيرة لقوات سوريا الديمقراطية والمسيطر عليها من قبل وحدات حماية الشعب الكردية، وعلى نحو يشكل ضغطا على الأخيرة لتكون أكثر انفتاحا على موسكو وأكثر تعاونا مع النظام السوري.
كما لا ينفصل عن ذلك أن سماح موسكو لتركيا بالوصول إلى المجال الجوي لمدينة عفرين على مدار اليوم، يعني أن موسكو بالفعل هي من تسيطر على وتيرة العمليات العسكرية في المدينة، بحسبانها تملك أدوات عرقلتها. وقد تزامن ذلك مع تقدم الجيش السوري في محافظة إدلب جنوب عفرين، بما سمح لروسيا بمنح الجيش السوري مزيدا من الوقت لتعزيز سيطرته في محافظة إدلب، مما يجعله في وضع أفضل للسيطرة على المناطق المتبقية التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب في عفرين، ومن بعدها دير الزور، وقد يتم استنساخ هذا السيناريو لاحقا في مدينة منبج.
كما أن موسكو تدرك على جانب آخر أن عمليات تركيا العسكرية في مدينة عفرين تزيد من أهمية مواقع النظام السوري في مواجهة الجانبين التركي والكردي معا، فقد يدفع الضغط على الجانبين إلى تحسين مواقفهما حيال النظام السوري، الذي يملك من ناحية المساعدة في إجلاء وحدات حماية الشعب والإحلال محلها في عفرين، أو السماح لهم بالحصول على تعزيزات من شرق نهر الفرات.
كما يراهن النظام السوري على استنزاف الجانبين، فمن ناحية القوى الكردية، ومن ناحية أخرى الجيش الحر المتحالف مع تركيا، والذي قد يستنزف على نحو يدفع عناصره إلى الفرار من ميدان المعركة كما حدث من قبل إبان معركة درع الفرات، بما يدفع تركيا إلى استدعاء المزيد من قوات الكوماندوز، على نحو قد يضاعف من مخاطر فقدان المزيد من الجنود الأتراك في حرب المدن المحتملة في الكثير من أرجاء عفرين. وثمة رهان أيضا على أن عملية طويلة ومرهقة في عفرين قد تشكل استنزافا للجانب التركي بالقدر نفسه، سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى الاجتماعي، بسبب الأقليات الكردية في تركيا واحتمالات عودة حزب العمال الكردستاني بشن عمليات في الداخل التركي.
المعركة في عفرين معقدة وكل طرف لديه حساباته المتداخلة ويراهن على أنماط تحالفه وحاجة الأطراف الأخرى إلى تبني مقاربات تستجيب لمصالحه، بيد أن سياق التصعيد التركي لا ينفصل عن تصاعد أدوار تيارات اليمين القومي على الساحة التركية وتنامي القلق من السياسات الأميركية في الإقليم، وهو ما يشكل هواجس تدفع تركيا إلى تبني مقاربات تنبني على توظيف الأدوات الخشنة، وذلك في سياق تحاول روسيا توظيفه، ليساهم من ناحية في إبعاد تركيا عن حلفائها التقليديين في الغرب، ومن ناحية أخرى تستهدف منه تعزيز مواقع النظام السوري في مواجهة حلفاء واشنطن من الأكراد.

* مدير برنامج تركيا والمشرق العربي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.