السفير حسام زكي : التنسيق مع السعودية متواصل لترتيب انعقاد قمة الرياض في موعدها - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

السفير حسام زكي : التنسيق مع السعودية متواصل لترتيب انعقاد قمة الرياض في موعدها

مساعد الأمين العام للجامعة العربية قال في حوار مع «المجلة» إن مسار «جنيف» هو المعتمد دولياً... و لا جدوى من مؤتمرات أُخرى يقاطعها البعض

السفير حسام زكي
السفير حسام زكي

القاهرة: سوسن أبو حسين

* الأمين العام يقوم بزيارة لبعض العواصم العربية قبل قمة مارس المقرر انعقادها في الرياض.
* من المبكر الحديث عن انتهاء الجهد الأميركي أو الوساطة في الصراع العربي الإسرائيلي… ومؤتمر باريس فكرة جيدة.
* هناك علامات استفهام بين ما تقوم به تركيا والدول الضامنة لاتفاق التهدئة في سوريا. ونعترف بضعف أداء الجامعة وارتباط ذلك بما يحدث في المنطقة من خلافات.
* التدخلات الإقليمية في المنطقة سبب ونتيجة لحالة الضعف التي أصابت الدول العربية… والحوار مع إيران ليس وقته الآن وإذا حدث يجب أن يعتمد على محددات الندية.
* إيران ما زالت توظف التدخل في الشأن العربي من خلال مفاوضاتها مع الغرب لتحقيق أهداف تخدم مصالحها.

أكد السفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية في حوار شامل مع «المجلة» أن الإعداد للقمة العربية التي تعقد في الرياض خلال شهر مارس (آذار) المقبل بدأ بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، والعمل جار على قدم وساق لهذا الغرض، لافتا إلى أن وزراء الخارجية العرب هم من يحدد جدول أعمال القمة. ونفى ما يدور حول التأجيل لبضعة أسابيع لترتيب الملفات وتهيئة الأجواء. وتحدث عن زيارات يعتزم الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، القيام بها لبعض العواصم، ولكنه لم يسمها.
وأعرب زكي عن أمله في أن تسهم القمة العربية المقبلة في إنجاز ملف تطوير آليات عمل الجامعة العربية. واعترف بضعف أداء الجامعة من حيث القيام بدورها إزاء ما يحاصر العالم العربي من تحديات. وقال «علينا أيضا أن نعترف بضعف المرحلة الراهنة، وتداعيات ما حدث على خلفية ما يسمى الربيع العربي، وكذلك بسبب الخلافات العربية – العربية». وأضاف موضحا أنه يصعب على الأمين العام القيام بدور الوساطة في حل أي خلاف إذا لم يكن متأكدا من نجاح جهوده، مشيرا إلى أنه يزن الأمور والوضع بميزان من ذهب، نظرا لدقة المرحلة، وطبيعة ما يحدث من اشتعال في مناطق كثيرة، والتي قد يكون من بين أسبابها أيضا التدخلات الخارجية.
واعتبر أن التدخل الإقليمي لكل من تركيا وإيران، سبب ونتيجة لضعف العالم العربي. كما تحدث عن تفاصيل ما يجري في سوريا وليبيا ومستقبل الصراع العربي الإسرائيلي في ظل القرار الأميركي بنقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لدولة إسرائيل.
وفيما يلي نص الحوار…

* هل نشهد خلال العام الحالي 2018 أداء جديدا للجامعة العربية لإخراجها من نطاق الاتهام بالتقصير في الشأن العربي؟ وهل ستعقد القمة العربية في موعدها؟ وهل الوضع العربي العام يؤثر على انعقاد هذه القمة ونجاحها؟

– لا توجد أي مؤشرات يمكن أن تذهب بنا في اتجاه تأجيل انعقاد القمة العربية، بل على العكس. أعتقد أن المؤشرات الموجودة لدينا تؤكد أن القمة العربية سوف تعقد في موعدها الشهر الثالث من العام، على النحو النظامي المعتاد. وسوف تكشف الأيام المقبلة عن الاتصالات التي تتم مع المملكة العربية السعودية.

* هل بدأ الإعداد للقمة بالفعل مع السعودية؟

– بالتأكيد. الاتصالات بدأت، والتنسيق مستمر من أجل انعقاد القمة العربية التي تستضيفها وترأسها المملكة العربية السعودية خلال شهر مارس المقبل.

* هل سيتم التركيز حول موضوعات بعينها لإنجازها خلال هذه القمة؟ وأعني تنقية جدول الأعمال؟

– هذه مسائل فرعية، ولا أريد الخوض فيها، لأن جدول الأعمال يضعه عادة وزراء الخارجية. وعادة كل الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، سواء كانت مستحدثة أو سبق وأن أدرجت على اجتماعات سابقة، مطلوب فيها تقديم تقارير وتوصيات ومتابعة لما أوصت به قمم سابقة، وبالتالي من الضروري أن تكون الموضوعات المدرجة في قمم سابقة موجودة. أما قصة تنقية جدول الأعمال فتم بحثها كثيرا، وسنرى إذا ما كان وزراء الخارجية يتفقون على هذا، فإن الأمانة العامة للجامعة سوف تنفذ الرغبة العامة لديهم.

* الإعداد للقمة تم بنسبة كم، للآن؟

– من دون تحديد النسب.. العملية بدأت وتسير في إطارها السليم.

* هل سنشهد في القمة المقبلة اتخاذ خطوات وإجراءات عملية فيما يتعلق بتطوير منظومة الجامعة العربية؟ وكذلك دعم الجامعة ودورها؟

– نأمل أن تكون الدول العربية أدركت الآن، بعد كل ما يحدث في المنطقة، جدوى أن يكون لدى العرب بيت اسمه الجامعة العربية، يستظل الجميع بظله، حتى إذا كان ظلا أدبيا – معنويا – سياسيا. والأمل أن هذا الإدراك يكون موجودا لدى الجميع بنفس القدر والقوة، سوف نشهد بطبيعة الحال طفرة في وضع الجامعة العربية وأدائها وتمويلها أما إذا كان هناك تباين في إدراك هذه الحقيقة التي أراها أنا، على سبيل المثال، ساطعة وواضحة، أعتقد أن الأمر سوف يستغرق وقتا وسوف نستمر في مرحلة تراجع التمويل وعدم الاهتمام بالجامعة العربية وقراراتها ووضعيتها.

* ماذا عن إنجازات الفرق الأربعة المكلفة ببحث ودراسة تطوير منظومة الجامعة؟

– الفرق الأربعة عملت منذ عدة سنوات، ولا تزال تعمل، ولا أستطيع التعليق على عملها سلبا أو إيجابا بشكل تقييمي، لأن الكل يمثل دولا أعضاء لها سيادة واحترام كاملان، ولكن هناك مطلب أو توجيه قوي من القمة العربية التي انعقدت في عمان بأهمية إنجاز هذا الملف في أقرب فرصة ممكنة. وبالفعل حصلت بعض الاجتماعات على مدار الأشهر الماضية، وهناك ترقب لما سوف ينتج عن هذه الاجتماعات خلال الأسابيع القادمة، ومن ثم إذا توافقت الدول على بعض الأمور فهذا إنجاز سوف يحسب للقمة العربية المقبلة المقرر انعقادها في الرياض.

* جرى العرف أنه قبل انعقاد أي قمة عربية يقوم الأمين العام إما بجولة عربية أو بمساعي ما يسمى بتنقية الأجواء في حالة وجود خلافات بين بعض الدول العربية. هل يعتزم الأمين العام اتباع هذا الإجراء؟

– فيما يتعلق بالجولة فإن جدول أعماله والتزاماته، لم يمكنه من القيام بجولة شاملة لكل العواصم، وإنما هناك بعض الزيارات التي يعتزم الأمين العام القيام بها خلال الأسابيع المقبلة، وتكون كلها مفيدة. وفيما يتعلق بموضوع تنقية الأجواء فإن طبيعة الأحوال الراهنة… الخلافات الموجودة، سريعة الاشتعال ومعقدة ومتشابكة بدرجة كبيرة وتأكدي أن الأمين العام يزن بميزان من ذهب فرص تدخله، وبالتالي فرص تحقيقه لنتائج في أي وضع يتم، سواء كان الخلاف بين دولتين أو خلافا بين عدد أكبر من الدول. نأمل أن تشهد المرحلة القادمة بعض الهدوء والاحتواء للخلافات الساخنة والتهدئة وإيجاد الحلول المناسبة لها، حتى يتمكن العرب من الوصول إلى بر الأمان بعد حالة من العواصف والرياح العاتية التي تعرضت لها طيلة السنوات الماضية. وندرك تماما صعوبة الموقف، صحيح من ضمن الصلاحيات الممنوحة للأمين العام هذه الصلاحية السياسية؛ أن يسعى للحيلولة دون أن يتفاقم نزاع معين أو يتطور أو يكبر بدرجة يصعب السيطرة عليها، لكن أيضا لا يكون أمرا جيدا إذا تدخل الأمين العام وفشل أو اعتبر أنه وصل إلى طريق مسدود… إذن هناك محاولات لتقييم الوضع قبل التدخل.

* على سبيل المثال الموقف بين دولتين مثل مصر والسودان… وموضوع الرباعي العربي. هل يسعى الأمين العام لتقريب وجهات النظر في مثل هذه الخلافات؟

– الوضع الخاص بمصر والسودان له خصوصية كبيرة. والبلدان تربطهما علاقات تاريخية ووشائج أخوة أزلية، وبالتالي التعامل مع هذا الأمر ينبغي أن يمر بحساسية كبيرة، وبفهم لطبيعة العلاقة بين البلدين والشعبين. وسبق وأن قام الأمين العام بزيارة مرتين العام الماضي للسودان.. والأمين العام لا يسعى إلى نقاط يسجلها أمام الرأي العام، وإنما إلى تحقيق أهداف في مقدمتها تهدئة الأجواء بما يحفظ الأمن القومي العربي والمصلحة العربية لكل الدول.

* من الواضح أن الوضع الإقليمي يعد سببا رئيسيا في إضعاف الوضع العربي. على سبيل المثال التدخل التركي والإيراني في مناطق وعواصم ساخنة في المنطقة العربية. ألا ترى أن هذا أضعف المشهد العربي؟

– هو سبب ونتيجة… ونرى أن التدخلات الإقليمية في الشأن العربي تتسبب في ضعف الوضع العربي، وهي تحدث بسبب الضعف العربي، وبالتالي هي دائرة مفرغة من السبب والنتيجة لما نراه اليوم من مشاكل وأزمات.

* هل يمكن التعامل مع هذا الملف حتى يمكن تقليل الخسائر العربية التي تحدث من جراء هذا التدخل؟

– أقول لكل من يدافع عن فكرة الحوار مع إيران، ليس الآن. وإن كان مثمرا في لحظة ما في المستقبل، فإنه يجب أن يتم على أساس من الندية بين الطرفين العربي والإيراني. وإذا افتقر إلى هذه الندية، فإنه سوف يكون أشبه بالإملاءات. وهذا الأمر يعني أن الجانب العربي سوف يكون خاسرا في نهاية المطاف، وهذا أمر لا بد من التركيز عليه.

* إذن الحوار العربي الإيراني في حالة الظروف المواتية يجب أن ينطلق من محددات واضحة؟

– المسألة ليست مجرد محددات وفقط، وإنما معادلات قوة موجودة على الأرض في أكثر من ميدان وساحة. وهذه المعادلات في هذه اللحظة من الزمن قد تميل إلى جانب كفة إيران على حساب الجانب العربي. وبالتالي لا بد أن ندرك مسألة الاقتراب والمنهج باعتبارها مهمة للغاية وتكاد تصل في أهميتها إلى مضمون الحوار ذاته.

* ماذا بشأن إدراج بند التدخلات الإيرانية على جدول أعمال الاجتماعات العربية الوزارية وحتى القمم؟ وإلى اليوم لم تتجاوب طهران مع القرارات العربية بتوقف تدخلاتها. وهل يمكن تخيير إيران ما بين الحوار وتنفيذها للقرار العربي؟

– الوضع الحالي لا يبشر بأن إيران يمكنها أن تتجاوب بالشكل الذي يدور في ذهن البعض من إمكانية تجاوب طهران مع القرار العربي، بل على العكس ما نرصده هو أن إيران ماضية في خططها وتدخلاتها وتحقيق أهدافها ورؤيتها في المنطقة على حساب الأمن القومي العربي في كل الأوقات. وهذا أمر مؤسف. وأعتقد أن هذا الأمر يحد من فرص نجاح محاولة للتقارب العربي الإيراني.

* استهداف إيران للحدود السعودية من خلال مساندة ودعم جماعة الحوثي. لماذا هذا التصعيد إذا كانت إيران تريد إقامة علاقات مع الدول العربية؟

– الأهداف الإيرانية من التدخلات في الأوضاع العربية أحدث صدمة نعرفها جميعا تركز على دعم الوضع الإيراني وتوفير وضع إقليمي مواتٍ تستخدمه في صلاتها وتفاوضها مع الغرب. ومن هنا تأتي التدخلات الإيرانية سواء في اليمن والمشرق العربي والخليج العربي، وفي غيرها من الدول. والخلاصة أن الإيرانيين يعرفون أهدافهم، ويستخدمون الأوراق العربية لتحقيقها. وهذا أمر يجب أن يتوقف، والبعض يرى أنه سوف يتوقف إذا حصل حوار. ونحن نقول إن الحوار إذا حصل لن يتسم بالندية… ومعادلات القوة الموجودة الآن في صف الجانب الإيراني قد ينتج عنها إملاءات على الجانب العربي لا يمكن القبول بها وبتداعياتها.

* وماذا بالنسبة لتركيا؟ وتدخلاتها، وزحفها داخل الأراضي السورية؟

– الموقف التركي يعد جزءا من مواقف أخرى مثل الدول الضامنة لاتفاقيات التهدئة وهذه تثير علامة استفهام كبيرة بعد المعارك التي شهدتها منطقة عفرين السورية. وهنا السؤال: هل هناك تهدئة أم لا؟ وتحركات الدول الضامنة ما الذي تقوم به تركيا وروسيا وإيران والنظام والمعارضة المسلحة. وهل هناك وضع من الهدوء كما كان الكل يأمل أم أن هناك أوضاعا أخرى؟ وهل العمليات التي تتم في الغوطة الشرقية وإدلب… هل تتم بالتزامن والتوازي مع العملية التي تتم في عفرين، وهل هناك تفاهمات تحكم كل هذا الذي يحدث؟ أم أنها صدفة؟ أعتقد أن الوضع في سوريا ما زال يتسم بقدر كبير من التعقيد. وإن كنا نرى من خلال متابعتنا أن الأمر أصبح فيه وضوح فيما يتعلق بأن الدول الضامنة لاتفاق آستانة، لا تقوم بالدور المنوط بها من أجل التهدئة. وللأسف المدنيون السوريون في أي مكان يدفعون ثمنا كبيرا وغاليا لهذا الوضع.

* مؤتمر سوتشي… لماذا لم يخرج بحلول لإنهاء المأساة السورية؟

– لا جدوى من مؤتمرات يقاطعها البعض، وبالتالي فإن المسار الذي تعترف به الجامعة العربية لتسوية الأزمة السورية هو مسار جنيف، وهو الذي نؤيده. ونقول بكل وضوح في جميع القرارات التي تصدر عن الجامعة العربية، إن جنيف هو المسار المعتمد دوليا، وهو الذي توافق عليه المجتمع الدولي لحل الأزمة في سوريا. ونحن نسأل هل من المصلحة فتح مسار جديد في سوتشي كما يقال للتسوية، وهل سيكون لها أسس جديدة بخلاف الأسس التي تم اعتمادها في جنيف. هذا أمر يحتاج إلى التدقيق لأننا في النهاية نؤيد مصلحة الشعب السوري، وبما يحقن الدم السوري، ويخفف المعاناة عنهم في الداخل والخارج. وبالتالي نحن في كل الأوقات نضع هذه المصلحة نصب أعيننا، ولا نريد أن نخطو خطوة في اتجاه، ثم نكتشف أنها ليست في صالح عموم الشعب السوري، بل إنها تركز على وضعية محددة أو تحسين وضع هذه الفئة أو تلك.

* هل تتوقع أن تتوصل جولات التفاوض في جنيف إلى تشكيل هيئة انتقالية؟ خاصة في ظل انتهاء ولاية الأسد العام الحالي؟

– كل الأفكار المطروحة يناقشها السوريون ويتوصل بشأنها الأطراف السورية إلى اتفاق وليس الأطراف غير السورية، وبالتالي فإن هذا الأمر هو للشعب السوري؛ أن يقرر ما يريد ونحن لا نتدخل في تقرير مصيره.

* هل تشارك الجامعة في مؤتمر الحوار الليبي الشامل الذي يعقده المبعوث الأممي غسان سلامة الشهر المقبل؟

– الجامعة العربية تنسق بالفعل مع المبعوث الأممي غسان سلامة بشكل دائم ومستمر، وعلاقته بالجامعة طيبة للغاية، وهناك تشاور مستمر مع فريقه. والجامعة تعتبر جزءا من التحركات التي تحدث بخصوص ليبيا، وهناك بعض الأمور التي تتم نراها إيجابية وجيدة. وهناك أمور أخرى تضعنا في موقف حرج، وهي استمرار الخلافات. ونأمل أن تضع جميع القوى في ليبيا مصلحة بلادهم أولا، وقبل كل شيء.

* هل أضعفت المرحلة الحالية أداء الجامعة العربية ودورها؟

– بالتأكيد… المرحلة أثرت بالسلب ليس فقط في قدرة الجامعة العربية على القيام بدورها ولكن على مجمل الوضع العربي، وحتى العلاقات بين الدول العربية بعضها البعض والوضعية العربية في الإقليم، وعلاقة العرب بجيرانهم. وهناك قائمة كبيرة من الخسائر التي حدثت في العالم العربي تعرض لها خلال السنوات المنصرمة، وبالتالي، في الحقيقة، وضع الجامعة العربية يحتاج إلى الكثير من العمل والإرادة السياسية، وكما نقول دائما نحتاج إلى دعامتي العمل العربي المشترك، وهما مصر والسعودية، باعتبارهما القوة الأساسية في المنطقة. ويجب أن يكون التنسيق بينهما على أعلى مستوى. ونرى أيضا أن رسوخ ومتانة العلاقات بينهما هو الذي يمكن العالم العربي أن تكون له هذه الحيثية والاعتبار إقليميا ودوليا.

* هل الجامعة العربية معترفة بأن دورها تراجع أو ضعف؟

– الأمين العام للجامعة العربية معترف بذلك، ويعلن أسباب هذا الضعف الذي أصاب المنطقة العربية، وانعكاسه على أداء الجامعة العربية، ودورها. والأمر واضح للعيان، ولا مجال لإخفائه – نعم نعترف بضعف دور الجامعة العربية – والموضوع مرتبط بوضع الدول نفسها وعلاقاتها ببعض ووضعيتها الإقليمية ومدى ترابطها وعملها مع بعضها في أداء جماعي.

* بالنسبة للاجتماع الوزاري العربي… ما هو الجديد الذي يمكن أن يضيفه هذا الاجتماع خاصة أن زيارة مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، الأخيرة للمنطقة، لم تأت بجديد، وأنه قرر نقل السفارة إلى القدس العام المقبل؟

– كما سبق وأن أوضحنا… المعركة في هذا الموضوع سياسية ودبلوماسية طويلة، لا يجب توقع أنها سوف تحسم خلال فترة وجيزة من الزمن. وبالتالي الاجتماع الوزاري العربي حلقة في سلسلة من الاجتماعات والتنسيق العربي فيما يتعلق بهذا الموضوع، وبالطبع من المؤسف أن الولايات المتحدة اتخذت هذا القرار الذي يخالف القانون الدولي، وحتى وجودها كوسيط في العملية السياسية، والذي كان من المفترض النزاهة وعدم الانحياز لأي من الجانبين. ومن المؤسف أكثر أن الجانب الأميركي لا يريد إعادة النظر في هذا القرار… ويبقى كيف يمكن للوزراء والاجتماعات المتصلة التعامل مع هذا الملف، لأنه كما ذكرت أن المعركة لن تحسم بين عشية وضحاها، أو حتى من خلال الاجتماعات الوزارية وفقط. وهذا يتطلب تضافر كل الجهود.

* ألا ترى أنه من المستغرب أن تكون السفارة الأميركية هي الوحيدة في القدس. أم تتوقع اتخاذ دول أخرى نفس الموقف الأميركي؟

– قلنا منذ البداية، في هذا الموضوع، بالحيلولة دون قيام دول أخرى بتقليد الموقف الأميركي. وبالفعل نحن نركز على هذا الأمر وبشكل كبير في كل الاتصالات التي تتم من الدول العربية مجتمعة ومنفردة حيث تقوم بجهد في هذا الإطار.

* هل ترون في الأفق رؤية أميركية لإقامة سلام حقيقي في المنطقة بعد قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس؟

– يظل الأمر الذي تلوح به الولايات المتحدة، وهو الصفقة – المصطلح – الذي يستخدمونه، غير محدد، ولم يتم التعرف على ملامحه بشكل رسمي حتى الآن. وهناك من الشائعات والتسريبات – ولكن لا يمكن الاستناد إليها في معرفة ما الذي سوف تطرحه أميركا في هذا السياق. وبالتالي نأمل أن الطرح الأميركي – إذا حدث – أن يكون نزيها ومتوافقا مع القانون الدولي، ومراعيا مصالح جميع الأطراف.

* هل المستهدف من الاجتماعات الوزارية العربية هو الدفع بإنهاء جمود الملف الفلسطيني، وتحريك مسار السلام وفق المرجعيات العربية والدولية، وإلغاء قرار الرئيس دونالد ترمب بنقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومؤخرا قيام الجانب الفلسطيني بتجميد الاعتراف بإسرائيل؟ وهل تتبنى الجامعة العربية هذه المطالب؟

– لنرَ أولا مطالب الجانب الفلسطيني حتى تتبناها الجامعة العربية والوزاري العربي، وعادة النقاش حر وكل دولة تطرح رؤيتها والموضوع في هذه المرة غاية في الأهمية. ونحن ندرك ونؤمن تماما أن المشكلة يجب أن تحسم في الإطار السليم، وهو الحد من أثر وتداعيات هذا القرار.

* هل يبدو في الأفق العودة إلى دعم الموقف الفرنسي بعقد مؤتمر دولي لعملية السلام؟

– من المبكر القول: إن هناك مؤتمرا من هذا النوع أو جهودا تلغي أو تحل محل الجهد الأميركي والوساطة الأميركية، وبالطبع أعرب الجانب الفلسطيني عن موقفه في هذا الموضوع، والكثيرون على الجانب العربي يتحدثون عن هذا الإطار، ولكن من المبكر القول إن الوضع أصبح مواتيا حتى نتحدث عن وسيط آخر.

* أقصد بالمؤتمر الدولي آلية عمل لتحريك مسار السلام؟

– كلها أفكار جيدة. ونعتقد أن الهدف منها هو كسر الاحتكار الأميركي للوساطة السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. والحكمة السياسية تقتضي أن نتريث في الخطوة القادمة.

* كيف ترون التوصيات التي اتخذها الأزهر بمشاركة 86 دولة عربية وإسلامية تساند القرار العربي وتدعم المعركة الطويلة التي تخوضها الدبلوماسية العربية؟

– مؤتمر الأزهر مهم، وهو ليس جهة حكومية رسمية، ورغم ذلك نعتبر نتائجه مهمة، ولكن حتى يمكن للاجتماعات العربية النظر في نتائجه، ينبغي أن تقدم إلينا رسميا، وهو لم يحدث. ومع ذلك فالغاية ليست متباعدة… بالعكس، هي واحدة. والكل يبحث عن كيفية مواجهة آثار هذا القرار الأميركي، ويبحث عن كيفية الحد من تداعياته ومحاصرته وأن يكون وحيدا ومنعزلا، وكذلك وضع الحقائق التاريخية والجغرافية أمام الرأي العام العالمي، وعدم تأثر الوضع الفلسطيني بهذا القرار، وكلها أمور نرغب في إنجازها. وبالتالي سواء الاجتماع كان وزاريا رسميا أو اجتماعا من نوع آخر، فأعتقد أن الأهداف واحدة.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.