ميركل تؤكد استعدادها لتقديم «تنازلات مؤلمة» لتشكيل حكومة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار

ميركل تؤكد استعدادها لتقديم «تنازلات مؤلمة» لتشكيل حكومة

استمرت المفاوضات بين الجانبين مساء الثلاثاء من دون ارتسام أي حل في الأفق

لندن – «المجلة»

أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الثلاثاء، أنها على استعداد لتقديم «تنازلات مؤلمة» خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي لولايتها الرابعة، وإنهاء أزمة سياسية تشهدها القوة الاقتصادية الأكبر في أوروبا.
وبينما التقى مفاوضون من الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل وحليفها البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، سعيا للتوصل إلى اتفاق لتشكيل «ائتلاف كبير» جديد، قالت ميركل إن الوقت حان لإنهاء الضبابية السياسية التي تعاني منها البلاد.
ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، صرحت المستشارة الألمانية: «نعيش في أوقات مضطربة»، مشيرة إلى الخسائر في أسواق البورصة العالمية في الأيام الأخيرة. وأضافت: «نحتاج إلى حكومة يمكن الاعتماد عليها بما يضمن مصالح الشعب».
وقالت إن على جميع الأطراف «القيام بتنازلات مؤلمة» للتوصل إلى اتفاق. وأكدت: «أنا جاهزة لذلك إذا استطعنا ضمان أن تكون الفوائد أكثر من المساوئ في نهاية الأمر».
ووسط الأزمة التي طال أمدها – كان يفترض أن تنتهي المفاوضات في عطلة الأسبوع الماضي – أبدت الأطراف تفاؤلا بشأن المهلة التي حددها الأفرقاء وتنتهي الثلاثاء.
وقال زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز، إن «هناك سببا جيدا يحمل على الاعتقاد أننا سنصل النهاية اليوم».
وأضاف: «أعتقد أن اليوم سيكون يوما حاسما بشأن ما إذا كانت الأحزاب الثلاثة – المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي البافاري والاشتراكي الديمقراطي – ستتوصل إلى اتفاق ائتلاف مشترك حول أسس أي طرف يمكن بناء حكومة مستقرة لألمانيا عليها».
وقالت مصادر حزبية إن النقاط الشائكة الرئيسية تتعلق بخلافات حول الرعاية الصحية وسياسة التوظيف والإنفاق الحكومي.
واستمرت المفاوضات بين الجانبين مساء الثلاثاء من دون ارتسام أي حل في الأفق.
ودعا الاتحاد المسيحي الديمقراطي إلى اجتماع لكوادره ظهر الأربعاء لمناقشة خلاصات المفاوضات.
ولم يستبعد مقرب من ميركل فشل المهمة، مما سيؤدي إلى إغراق البلاد في أزمة سياسية خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقال فولكر بوفييه: «ليس من المؤكد أن نتوصل الى اتفاق»، مضيفا: «لا أستبعد أي أمر».
وتتولى ميركل منصب المستشارة منذ أكثر من 12 عاما، وتعلق آمالها على تكرار ائتلاف حكومي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي بعد انتخابات غير حاسمة في سبتمبر (أيلول) الماضي لم تحصل فيها على الغالبية.
لكن المعلقين وصفوا ذلك بـ«ائتلاف الخاسرين»، وذلك بعد أن سجل الحزبان أسوأ نتائج لهما في الانتخابات في عقود فيما فاز حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني القومي بنحو 13 في المائة من الأصوات.
سعت ميركل أولا لتشكيل ائتلاف مع الخضر والليبراليين، لكن تلك المساعي فشلت في نوفمبر (تشرين الثاني).
وفي مواجهة احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة يمكن أن تعزز حزب البديل من أجل ألمانيا أو احتمال التوجه نحو حكومة أقلية غير مستقرة، اختارت ميركل التقرب من الاشتراكي الديمقراطي مجددا، شريكها الحكومي الأصغر في اثنتين من ولاياتها الثلاث منذ 2005.
وحتى إذا انتهى الطرفان إلى توقيع اتفاق ائتلاف يحدد سياسات الحكومة المقبلة، إلا أن ذلك لا يضمن حكومة تقودها ميركل.
ووعد شولتز بطرح أي اتفاق حول ائتلاف حكومي في استفتاء بين أعضاء الحزب البالغ عددهم 440 ألفا. ويتوقع المراقبون أن تكون نتيجة التصويت متقاربة وسط معارضة شرسة من جناحي اليسار والشباب للحزب.
ويتوقع صدور نتيجة الاستفتاء لدى الاشتراكي الديمقراطي مطلع مارس (آذار). وإذا سارت الأمور على ما يرام بالنسبة لميركل يمكن التوصل إلى حكومة جديدة بنهاية الشهر المقبل.
لكن مساعدي ميركل التي غالبا ما وصفت بأقوى نساء أوروبا لتشكيل حكومة، أضرت بمكانتها السياسية في الداخل والخارج.
فشركاء ألمانيا الأوروبيون بشكل خاص متحمسون لإنهاء الأزمة في برلين التي تعطل اتخاذ القرارات في وقت يسعى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالدفع نحو إصلاحات كبيرة للاتحاد الأوروبي.
ورغم انفتاح ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي على الخطط الفرنسية لاندماج أعمق في منطقة اليورو، فإن الاشتراكيين الديمقراطيين أكثر حماسة حيال بعض من مقترحات ماكرون الطموحة مثل ميزانية مشتركة لمنطقة اليورو ووزير للمالية.
وقال شولتز الاثنين إن شركاء الائتلاف المرتقبين أنهوا بنجاح الفصل الأوروبي للمحادثات.
وبحسب مسودة مشروع اتفاق حصلت عليها الصحافة الفرنسية، فقد تم الاتفاق بشأن عدة ملفات بدءا بأوروبا، حيث عبر الطرفان عن الاستعداد لدعم مبدأ مقترحات الإصلاح التي اقترحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خصوصا فكرة إحداث ميزانية استثمار لمنطقة اليورو.
لكن هناك ملفات أخرى خلافية بينها خصوصا الصحة وسوق العمل.
ويطالب الاشتراكيون الديمقراطيون بتقليص الفوارق بين الصناديق العامة والخاصة للتغطية الصحية، وتقليص اللجوء لعقود العمل لفترة محددة. في المقابل يبدي المحافظون حزما بشأن هذين الملفين.
كما أن الطرفين ليسا على اتفاق بشأن مستوى النفقات العسكرية أو صادرات السلاح. وعلقت ميركل بهذا الشأن أن على ألمانيا أن تكون قادرة على إثبات أنها «أهل للثقة على المستوى الدولي».
وأظهر استطلاع جديد أجرته صحيفة بيلد أن الخلافات المستمرة أضرت بكل من الحزبين الكبيرين، فقد تراجع التأييد للحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري من 33 إلى 30.5 في المائة، فيما تراجع حزب الاشتراكي الديمقراطي الذي سجل أكبر انتكاسة له في سبتمبر من 20 في المائة إلى 17 في المائة.
في المقابل، بلغت نسبة التأييد لحزب البديل لألمانيا مستوى قياسيا عند 15 في المائة.

Previous ArticleNext Article
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.