استراتيجية توطين الصناعات الدفاعية في السعودية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سعودية, قصة الغلاف

استراتيجية توطين الصناعات الدفاعية في السعودية

تتجه المملكة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي للمعدات العسكرية عبر الإنتاج المحلي

الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد وعدد من قوات (إعادة الأمل) في قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف

ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان يتفقد طائرة من  سلاح الجو السعودي
ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان يتفقد طائرة من سلاح الجو السعودي

أنقرة – محمد عبد القادر خليل*

* المملكة تستهدف الوصول إلى نسبة «توطين دفاعي» قدرها 50 % من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030
* السعودية من أوائل دول الإقليم التي سعت إلى دخول عصر التصنيع العسكري، فقد أُنشئت المؤسسة العامة للصناعات العسكرية عام 1949.
* اعتمدت السعودية استراتيجيات التوظيف المركب للمعارض العسكرية، من أجل إبرام التعاقدات العسكرية أو الترويج لمنتجاتها الدفاعية.
* أطلقت دولة الإمارات عام 2014 مبادرة إنشاء شركة الإمارات للصناعات العسكرية (إديك) من أجل تعزيز الإمكانيات الدفاعية للدولة
* اهتمام سعودي مكثف بتوطين التكنولوجيا والصناعات الدفاعية… واستهدفت القيادة السعودية من ذلك التأسيس لصناعات دفاعية تساهم في توفير ما بين 60 إلى 80 مليار دولار من مخصصات ميزانية الدفاع
* تقرير لمنظمة «IHS» للمراقبة والتحليل: بلغت معدلات النمو في إنفاق المملكة العسكري عام 2016 نحو 50 % لتصل إلى نحو 9.3 مليار دولار في أكبر عملية نمو تشهدها منطقة الشرق الأوسط
* اللواء محمد العصار: الدبابة (M1A1) أحدث ما أنتجته ترسانة الأسلحة المصرية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية … ونسعى إلى تعاون مشترك بين مصر ودول خليجية في مجال تصنيع الأسلحة الدفاعية

أضحت استراتيجيات توطين تكنولوجيا صناعة السلاح إحدى أدوات تحقيق الأمن القومي بالنسبة لعدد متزايد من بلدان الشرق الأوسط، وتتناسب هذه الاستراتيجية مع الرؤية التي تتبناها عدد من دول الإقليم بشأن مستقبل أدوارها الدولية.
وتستهدف المملكة العربية السعودية الوصول إلى نسبة «توطين دفاعي» قدرها 50 في المائة، من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. كما تحاول دول كمصر والإمارات وتركيا امتلاك استراتيجيات واضحة نحو التصنيع المحلي للمنتجات العسكرية.
ويرتبط التوجه نحو تعزيز الصناعات الدفاعية بالرغبة في تحقيق الأمن الوطني عبر مضاعفة معدلات الاعتماد على القدرات الذاتية، لتحقق أعلى درجات «الاستقلال الدفاعي»، لذلك سعت بعض دول المنطقة خلال السنوات القليلة الخالية في مقدمتها السعودية إلى إطلاق مبادرات دعم صناعة المعدات العسكرية، وذلك في إطار رؤية تعتبر أن صناعة التسلّح غدت إحدى سبل تحقيق اكتفاء ذاتي بدلاً من الاعتماد على مصدّري الأسلحة، لما يتبع ذلك من إشكاليات تتعلق بالأجندات السياسية والتكلفة الاقتصادية.

السعودية… مبادرات توطين الصناعات الدفاعية

تعد المملكة العربية السعودية من أوائل دول الإقليم التي سعت إلى دخول عصر التصنيع العسكري، فقد أُنشئت المؤسسة العامة للصناعات العسكرية عام 1949. وبدأ أول خطوط إنتاجها عام 1953، وفي عام 1985 دمجت مصانعها الدفاعية في مؤسسة الصناعات الحربية، سعيا إلى إنتاج أسلحة خفيفة ومتوسطة، وتجميع دبابة ليوبارد وتطويرها، وكذلك قطع غيار وهياكل الطائرات، فضلاً عن إنتاج أجهزة الاتصالات. ورغم ذلك، فإن الصناعات العسكرية السعودية لم تف إلا بنسبة محدودة من الاحتياجات العسكرية الضخمة، في حين شهدت الفترة الأخيرة إبرام اتفاقات وتطورات هامة في شأن امتلاك منظومات تسلح متقدمة محلية الصنع.
وقد أولت المملكة العربية السعودية عقب تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، اهتماما مكثفا بتوطين التكنولوجيا والصناعات الدفاعية، واستهدفت القيادة السعودية من ذلك التأسيس لصناعات دفاعية تساهم في توفير ما بين 60 إلى 80 مليار دولار من مخصصات ميزانية الدفاع، وذلك حسب تصريحات ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان. وحسب تقرير لمنظمة «IHS» للمراقبة والتحليل، فقد بلغت معدلات النمو في إنفاق المملكة العسكري عام 2016 نحو 50 في المائة، لتصل إلى نحو 9.3 مليار دولار في أكبر عملية نمو تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وتستهدف المملكة عبر التحول لمُنتج ومُوفر للمعدات العسكرية خفض النفقات، عبر تنفيذ شراكات وتحالفات عابرة للحدود مع مؤسسات دفاعية دولية، وبحسب معهد استوكهولم لأبحاث السلام، فقد أنفقت المملكة العربية السعودية على التسلح عام 2015 نحو 82.2 مليار دولار، بما يعادل نحو 5.2 من الإنفاق العالمي بعد الولايات المتحدة والصين، متقدمة على روسيا، لتحتل المملكة المرتبة الثالثة عالميا من حيث الإنفاق العسكري. وتستهدف السعودية إعادة هيكلة نفقتها الدفاعية على نحو يعزز من قدراتها الذاتية وإمكانياتها المحلية العسكرية والاقتصادية وأدوارها السياسية على الصعيد الدولي والإقليمي عبر توجيه التمويل العسكري الضخم إلى شركات سعودية وطنية وليس إلى شركات دولية.

القدرات العسكرية… «رؤية السعودية 2030»

كشفت «رؤية السعودية 2030» التي أقرها مجلس الوزراء السعودي، وأعلنت ملامحها العامة، عن أربعة محركات تشمل ركائز تطوير الصناعات الدفاعية؛ وهي توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 في المائة مقارنة بـ2 في المائة حاليًا، وتوسيع دائرة الصناعات المتقدمة مثل صناعة الطيران العسكري، وإقامة المجمعات الصناعية المتخصصة في المجال العسكري، وتدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في مجال القطاعات العسكرية.
ويرتبط التوجه السعودي برؤية ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، وجرأته في فتح الملفات الحيوية، ومساعيه لإعادة صوغ مقاربات المملكة لكي تضطلع بأدوار دولية تتناسب مع الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها، على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وكان ولي العهد السعودي قد طرح تساؤلات مفصلية، حينما قال: «هل يعقل أن الجيش السعودي هو ثالث أكبر جيش في الإنفاق العسكري عالميًا فيما تقييمه متراجع إلى المرتبة الـ20؟ وهل يعقل أن لا يكون في المملكة صناعة عسكرية محلية متطورة؟»، تساؤلات استهدفت إعادة صوغ مقاربات عسكرية، طرحها ولي العهد السعودي، ويحمل طرحها أهمية كون الأمير يشغل منصب وزير الدفاع، بما يشير إلى أن ثمة إدراك من قبل قيادة السعودية لأهمية رسم سياسات جديدة كليًا فيما يخص هذا القطاع الاستراتيجي.
وفي هذا السياق قال موقع «ديفينس نيوز»، إن نصف الأسلحة التي تشتريها السعودية من الخارج سيتم تصنيعها محليًا ضمن خطة يقودها ولي العهد وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان. ونقل الموقع عن الأمير محمد بن سلمان، قوله إن المملكة اتجهت إلى تأسيس شركات حكومية لتصنيع الأسلحة لتكون عماد الصناعة العسكرية السعودية.
وأشار ولي العهد السعودي إلى أن المملكة تعمل على «إعادة هيكلة الكثير من الصفقات العسكرية مع جهات خارجية، بحيث تكون مرتبطة بصناعة سعودية». وأوضح إقدام المملكة على إجراء عقودها بطريقة ما يُسمى بعقود «أوفسيت» Offset agreement أو العمليات المتقابلة، التي تجبر المزودين الأجانب على الاستثمار في المشاريع الصناعية المحلية، حتى يتسنى لهم تجنب مزيد من التكاليف الباهظة، ومن ثم سينعكس ذلك على تزويد العاملين المحليين بمزيد من الخبرة المعرفية المتطورة.

المعطيات السابقة تأتي في إطار أوسع وأشمل يتعلق برؤية السعودية 2030. وذلك بعد اعتماد استراتيجية توظيف صفقات السلاح التي عُقدت مع دول خارجية بوضع شروط لاستثمار نحو 30 في المائة من قيمة هذه الاتفاقيات لنقل التقنية، والتأسيس لصناعات عسكرية وإلكترونية متقدمة محليًا، ومن خلال عدة شراكات محلية ودولية تم تأسيس شركة للإلكترونيات المتقدمة، وشركة للطائرات، ومصنع لأنظمة الأهداف المتحركة، وشركة لصيانة وتشغيل وتحديث المعدات العسكرية والمدنية، والتأسيس لصناعات الفضاء وتصنيع الأقمار بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.
وفي هذا السياق، عقدت أيضا المملكة مع الصين اتفاقًا لتصنيع الطائرات العسكرية من دون طيَّار. ويشكل هذا جزءًا من مجموعة اتفاقات تصل قيمتها إلى نحو 60 مليار دولار، جرى الاتفاق عليها أثناء زيارة الملك سلمان الأخيرة إلى الصين.

الأمير محمد بن سلمان والشيخ  محمد بن زايد وعدد من قوات (إعادة الأمل) في قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف
الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد وعدد من قوات (إعادة الأمل) في قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف

وسيتحقق ذلك عبر مصنع يتأسس في السعودية يُعَد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، لينتج طائرات CH – 4 Caihong التابعة لشركة الصين للعلوم والتقنيات الجو – فضائية، والمعروفة باسم طائرات «الرينبو»، بالإضافة إلى المُعدَّات المرتبطة بها، والتي ستُطوِّر خدمات ما بعد البيع لكل العملاء في الشرق الأوسط.
وقد أبرمت المملكة على هامش زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو في أكتوبر (تشرين الأول) 2017. مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في مجال التكنولوجيا. وكان ولي العهد السعودي قد كشف أن المملكة ستؤسس شركة قابضة للصناعات العسكرية. وتمثل الشركة الجديدة مكونًا هامًا من مكونات رؤية المملكة 2030، ونقطة تحول فارقة في نمو قطاع الصناعات العسكرية السعودي، حيث ستصبح منصة مستدامة لتقديم المنتجات والخدمات العسكرية التي تستوفي أرفع المعايير العالمية.
ويتمثل الهدف الاستراتيجي للشركة، حسب بعض التقديرات السعودية، في الوصول إلى مصاف أكبر 25 شركة صناعات عسكرية عالمية، وذلك على النحو الذي يجعل من السعودية شريكا في قطاع الصناعات العسكرية على الساحة العالمية.
ويتوقع أن تبلغ مساهمة الشركة المباشرة في إجمالي الناتج المحلي للمملكة أكثر من 14 مليار ريال سعودي، كما ستخصص الشركة نحو 6 مليارات ريال للاستثمار في عمليات البحث والتطوير، ولضمان توطين المهارات وتنمية الكفاءات السعودية واستبقائها، تخطط الشركة للإعلان عن عدد واسع من برامج وفرص التدريب والرعاية للطلاب في الجامعات والكليات التقنية والفنية في جميع مناطق المملكة.
وقد اعتمدت السعودية في هذا السياق أيضا استراتيجيات التوظيف المركب للمعارض العسكرية، بحسبانها إحدى الفعاليات التي تشارك فيها الدول من أجل إبرام التعاقدات العسكرية أو الترويج لمنتجاتها الدفاعية، وقد شهد معرض القوات المسلحة «أفد»، الذي استضافته الرياض، لدعم توطين تصنيع قطع الغيار، توقيع أكثر من 5 اتفاقيات مع شركات عالمية رائدة بمجال التقنية والصناعة العسكرية والفضائية، لتأسيس شركات في المملكة متخصصة في نقل وتوطين تقنيات صناعات الطائرات العسكرية والمدنية والأقمار الصناعية والرادارات والطاقة النظيفة. وخلال المعرض كشفت الرياض عن عرض لمدرعة سعودية حديثة الصنع أطلق عليها «سلمان الحزم»، وتتميز بصلابتها وقوتها الهجومية والتكتيكية.

الإمارات… استراتيجيات جادة للتصنيع العسكري

أطلقت دولة الإمارات بدورها في ديسمبر (كانون الأول) 2014 مبادرة إنشاء شركة الإمارات للصناعات العسكرية (إديك)، من أجل تعزيز الإمكانيات الدفاعية للدولة. وقد ساهم إنشاء هذه الشركة في تنظيم وتطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وخدمة الاستراتيجية الخاصة بالتحول إلى الإنتاج العسكري المتطور لتلبية الحاجات المحلية، بل والتوجه نحو التصدير لدول كروسيا، والكويت، ومصر.
وقد حقّقت الصناعة العسكرية الإماراتية قفزة نوعية خلال السنوات القليلة الخالية، وخلال معرض «أيدكس 2017»، في أبوظبي، كشفت الإمارات عن آخر منتجاتها العسكرية؛ وهي أول صاروخ (جو – أرض) متطور، بإمكانه حمل قنابل يصل وزنها إلى 500 كيلوغرام، ويمكن استخدامه في ظروف مناخية متنوعة. تم إنتاج الصاروخ ضمن مشروع مشترك بين شركة «توازن القابضة»، ومقرّها في أبوظبي، وشركة «دينيل» الجنوب أفريقية، التي تعتبر من أكبر منتجي الصواريخ الموجهة في العالم.
وقد قامت الإمارات أيضا بتصميم وتطوير وتصنيع طائرات دون طيار؛ مثل «يبهون يونايتد 40»، وأنتجت منها سلسلة «يبهون سمارت آي 1»، و«يبهون آر 2»، و«يبهون آر»، و«يبهون آر إكس»، و«يبهون إتش»، و«يبهون سمارت آي». وفي مجال التصنيع البحري، أنتجت سفينة حربية متعددة الأغراض؛ هي «أبوظبي كلاس»، كما قامت القوات المسلّحة الإماراتية بتصنيع سفينتين طول الواحدة 55 مترًا، تسمّى «فلج 2». ومن الصناعات البحرية العسكرية زورق «أبوظبي مار»، والقوارب من طراز «إم آر تي بي 16»، التي تصنعها شركة أبوظبي لبناء السفن.

وقد أشاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بما وصلت إليه الصناعة الوطنية الدفاعية من تطور سمح لها بأن تكون دعامة مهمة للقوات المسلحة الإماراتية. وقال: «إن جهود التصنيع العسكري المحلي تستند إلى مؤسسة عسكرية وطنية تضطلع بكل الأدوار المنوطة بها في الدفاع عن الوطن، وهو ما يتحقق ويتجسد في الوصول إلى مرحلة تصنيع المعدات العسكرية بأيدٍ وخبرات إماراتية خالصة، ما يبرهن على أن الجهود التي تم بذلها والموارد التي تم تسخيرها للنهوض بالقطاع العسكري داخل الدولة تؤتي ثمارها خدمة لمصلحة الوطن، وتتماشى مع الأهداف التي تم رسمها على المديين القصير والبعيد».
وأكد أن دولة الإمارات ملتزمة بتطوير مجال التصنيع الدفاعي بتوفير كل المستلزمات الداعمة والضرورية لذلك، والاستثمار في مجال البحوث العسكرية والتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، وذلك في إطار خطة شاملة لتطوير قطاع التصنيع داخل الدولة من جهة، ومن جهة أخرى تكريس مكانة دولة الإمارات بصفتها قوة إقليمية قادرة على الدفاع عن ترابها ومصالحها في الوقت الذي تلتزم فيه بتعزيز السلم والأمن في المنطقة والعالم.
وقد أولت الإمارات أهمية قصوى للمعارض العسكرية بوصفها إحدى أدوات تعزيز استراتيجية امتلاك تكنولوجيا صناعة السلاح، وفي هذا الإطار يعد معرض أيدكس، معرض الدفاع الدولي، واحداً من أهم معارض الدفاع في العالم. ويقام المعرض مرة كل عامين. وقد عرضت مئات الشركات العاملة في قطاع الدفاع والتصنيع العسكري من مختلف دول العالم، آخر مبتكراتها خلال دورته في عام 2017 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك).
وشاركت مجموعة إنترناشيونال غولدن غروب «آي جي جي» الإماراتية المعرض بجناح ضم أكثر من 80 شركة تعمل في قطاع الدفاع والتصنيع العسكري من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا وغيرها.

2-	عقدت السعودية مع الصين اتفاقًا لتصنيع الطائرات العسكرية من دون طيَّار.  وسيتحقق ذلك عبر مصنع يتأسس في السعودية يُعَد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، لينتج طائرات CH - 4 Caihong التابعة لشركة الصين للعلوم والتقنيات الجو - فضائية، والمعروفة باسم طائرات «الرينبو».
2- عقدت السعودية مع الصين اتفاقًا لتصنيع الطائرات العسكرية من دون طيَّار. وسيتحقق ذلك عبر مصنع يتأسس في السعودية يُعَد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، لينتج طائرات CH – 4 Caihong التابعة لشركة الصين للعلوم والتقنيات الجو – فضائية، والمعروفة باسم طائرات «الرينبو».

التصنيع العسكري… استراتيجبة الشراكات مع المؤسسات الدولية

اتبعت الشركات الإماراتية استراتيجية الشراكات مع مؤسسات عالمية، من أجل الاستحواذ أو العمل المشترك بمخططات الأسلحة أو منصات السلاح. وفي هذا السياق تقول زوي ستانلي، الخبيرة في شؤون البيانات الدفاعية في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، إن الإمارات استمدّت من خلال شركة توازن داينامكس ذخائر «الطارق» الدقيقة التوجيه التي تقوم بتصنيعها، من اتفاق شراكة أبرمته مع شركة «دينيل» في جنوب أفريقيا، التي تصنع ذخائر «أومباني» الدقيقة التوجيه، وقد جرى تصنيع الآليتين الجنوب أفريقيتين، المركبة المدرّعة «آر جي – 31» والمركبة المضادة للألغام «آر جي – 35»، تحت اسمَين جديدين «عقرب» و«إن 35» على التوالي. فضلاً عن ذلك، حتى لو كان بالإمكان اعتبار الهيكل محلي الصنع، غالبًا ما تكون القطع والأجزاء مستورَدة من الخارج.
وتضيف ستانلي أن الإمارات تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية عبر الاستثمار في قطاعات استراتيجية. لقد استثمرت شركة «بريفينفست»، أحد مالكي مجموعة «أبوظبي مار» الإماراتية لتصنيع السفن، في الكثير من أحواض بناء السفن الأوروبية، منها «سي إم إن» الفرنسية، الجهة المصممة لطرّادات «بينونة» التي يستخدمها سلاح البحرية الإماراتي. وقد استثمرت الإمارات في النظم غير المأهولة في الجو والبحر، مع شراء حصص في الشركة الإيطالية «بياجيو ايروسبايس» التي من المرتقب أن تسلّم مركبات جوية غير مأهولة إلى الإمارات خلال العام الجاري، وكذلك في شركة «بومرانغر» الفنلندية لتصنيع مراكب السطح غير المأهولة.
وقد ساهم تطور الصناعات الدفاعية الإماراتية في أن تدخل الكثير من منتجاتها العسكرية إلى العمل في ميدان المعارك ضد قوات التمرد الحوثي، ضمن التحالف الإسلامي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، مثل مركبة «نمر 2 عجبان» الرباعية الدفع، والمركبة القتالية «إنيغما 8×8» الخاصة بسلاح المشاة، وناقلة الجنود المدرّعة «إن 35». كذلك وافق الائتلاف الذي تقوده السعودية على دخول طرادات «بينونة» من بين المراكب البحرية القليلة التي سُمِح لها بدخول الموانئ التي فُرِض عليها حظر في اليمن.
وتستهدف الإمارات الوصول إلى مزيد من الأسواق الدولية للمعدات العسكرية، سيما في أوروبا الشرقية وآسيا، والكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط. كما أعلن مؤخرا عن إنتاج الإمارات أول قمر صناعي عربي.

تركيا… استراتيجيات تعزيز الصناعات الدفاعية

اللواء العصار وزير الإنتاج الحربي المصري
اللواء العصار وزير الإنتاج الحربي المصري

حظيت الصناعات الدفاعية باهتمام الحكومات التركية منذ منتصف ثمانينات القرن الخالي، وقد خصصت الحكومات التركية ما متوسطه 1.3 مليار دولار من الموازنة السنوية العامة للصناعات العسكرية، وبلغت نسبة الواردات العسكرية 30 في المائة من مجمل احتياجات تركيا، بينما بلغت نسبة الإنتاج المشترك من الأسلحة مع شركات أجنبية 65 في المائة.
وقد أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في أكثر من مناسبة على أن بلاده تنوي الامتناع بشكل تام عن استيراد منتجات الصناعات الدفاعية بحلول عام 2023. وقال خلال افتتاحه معرض المنتجات العسكرية (IDEF) في إسطنبول: «حين بدأنا نشاطنا السياسي عام 2002، بلغ اعتماد تركيا على المعدات العسكرية المستوردة 80 في المائة، والآن ننتج بأنفسنا 54 في المائة منها، لكن هدفنا بحلول عام 2023 أن نتخلص بشكل كامل من استيراد الصناعات العسكرية».
وذكر الرئيس التركي أن القوة الإنتاجية للصناعات الدفاعية التركية تتضاعف سنويا، مضيفا أنه «يخصّص كل عام من الميزانية للبحوث العلمية التقنية مليار دولار، وأصبحت الصناعات الدفاعية التركية أحد المجالات التي لها أولوية في اقتصادنا، حيث تتدفق الاستثمارات الأكبر».
وفيما يتعلق بوجهة صادرات تركيا الدفاعية، فتأتي الولايات المتحدة الأميركية في مقدمة الدول المستوردة للسلاح التركي بنسبة 39 في المائة، وتشمل أجزاء طائرات ومروحيات وبرامج ومعدات الحرب الإلكترونية، تليها السعودية بحصة قدرها 9.2 في المائة، ثم البحرين والعراق وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا ورواندا.

مصر واستراتيجية استكمال التصنيع العسكري

الصناعة العسكرية في مصر واحدة من الصناعات المتقدمة في الإقليم. وقد وجهت مصر خلال السنوات الأخيرة استثمارات لتطوير صناعتها العسكرية بالتعاون مع عدد من دول العالم في مجال التصنيع العسكري وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإنجلترا والصين وجنوب أفريقيا وفرنسا وبريطانيا وفنلندا وغيرها، لإنتاج مدافع الدبابات ومدافع الهاوتزر، بالإضافة إلى تطوير وإنتاج قذائف الهاون المضادة للطائرات.
وتمتلك مصر نحو 16 مصنعاً للصناعات العسكرية والمدنية، وتتوجه شأنها شأن عدد من دول الخليج إلى توظيف المعارض العسكرية لتطوير صناعاتها الدفاعية، ذلك أنها شاركت في الدورة الثالثة عشرة لمعرض الدفاع الدولي «آيدكس 2017» بجناح مستقل، وبوفد رفيع المستوى برئاسة اللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي، الذي أكد استئناف عمليات تصدير السلاح المصري إلى الدول العربية الشقيقة والكثير من الدول الأفريقية.
وقال اللواء العصار: «نهدف إلى تعاون مشترك كبير بين مصر وبعض دول الخليج في مجال تصنيع الأسلحة الدفاعية». وأضاف أن الدبابة (M1A1) تعد أحدث ما أنتجته ترسانة الأسلحة المصرية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية». وشدد العصار على أن المصانع الحربية في مصر حاليًا تلبي احتياجات الجيش المصري من الأسلحة المستهدفة بنسبة كبيرة.

وقد نظمت القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الدولة للإنتاج الحربي مؤتمرا صحافيا، للإعلان عن تنظيم المعرض المصري الدولي الأول للصناعات الدفاعية والعسكرية، (EDEX – 2018) التي تجرى فعالياته في ديسمبر (كانون الأول) 2018، بمشاركة كبرى الشركات العالمية في مجال التسليح والصناعات الدفاعية والأمنية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ومن جملة المعطيات السابقة، يبدو واضحا أن الكثير من دول الإقليم، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية تتجه نحو تنفيذ استراتيجية بعيدة المدى تتبناها قيادات سياسية باتت تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي أو تلبيةً أوسع نطاقاً للاحتياجات الدفاعية عبر الإنتاج المحلي لقطع المعدات العسكرية والمنتجات الدفاعية.
وتكشف هذه التطورات أن بعض دول الإقليم تتقدّم إلى الواجهة في صورة المزوِّد الأمني في المنطقة. هذه الدول ليست مستقلة البتّة عن المصادر الخارجية للمعدات العسكرية، لكن من الواضح أنها باتت تستخدم الصناعة الدفاعية لتعزيز حضورها في إطار مقاربة أكثر استجابة لحجم التحديات الأمنية والإشكاليات التي قد ترتبط بالرغبة في توفير أحدث المقتنيات العسكرية، كما يعبر ذلك عن تطلع بعض دول الإقليم كالمملكة العربية السعودية إلى امتلاك مقومات القوة الشاملة.

* مدير برنامج تركيا والمشرق العربي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

Previous ArticleNext Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.