أحمد مكي: التمثيل ثالث اهتماماتي - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

فنون

أحمد مكي: التمثيل ثالث اهتماماتي

قال في حوار مع «المجلة» إن أغاني الراب تقدم بطريقة خاطئة في عالمنا العربي

الفنان أحمد مكي
الفنان أحمد مكي

القاهرة: سها الشرقاوي

* نجاحي الحقيقي في أي عمل فني أقدمه هو تأثيره في «الناس اللي في الشارع».
* أعشق تربية الحمام، ومعروف عني ذلك، فهي هواية قديمة وممتعة وكانت تجمعني بعدد كبير من أهل منطقتي.
* الإخراج هو أقرب الأعمال إلى قلبي، ويأتي في المرتبة الثانية المزيكا، ولن أعتزل التمثيل.

عاد الفنان أحمد مكي الشهير بـ«الكبير» مجددا للظهور بعد فترة غياب طويلة، لكنه يعود هذه المرة ليس بعمل درامي سواء مسلسل أو فيلم، لكنه يعود بأغنية بعنوان «وقفة ناصية زمان»، على طريقة الفيديو كليب، والذي تشاركه فيه المطربة الشعبية هدى السنباطي، ومن كلماته وإخراجه وتوزيع آدم الشريف.
تصدر الفيديو بمجرد طرحه على قناته الرسمية مواقع الإنترنت وحقق أعلى مشاهده، حيث تتطرق الأغنية إلى موضوع اجتماعي يتحدث عن المجتمع المصري وضرورة البحث عن الروح المفقودة للشارع المصري والهوية الخاصة به، ويظهر الكليب أيضا أخلاق المصريين مثل «الجدعنة» و«الشهامة».
التقت «المجلة» مكي للحديث عن أحدث كليباته، كما تحدث أيضا عن محنته المرضية كاشفا الكثير من التفاصيل عن الغناء بأسلوب الراب خلال هذا الحوار…

* لماذا فضلت العودة للساحة الفنية بعد فترة غياب لأكثر من عام، بعمل غنائي؟

– فضلت العودة بعمل يعبر عما نعيش فيه الآن من تغيرات، رغم أنني في البداية فكرت في العودة بألبوم غنائي كامل يتحدث عن خلاصة أفكاري وتجربتي خلال العام الماضي، وعن قصة مرضي التي عشتها خلال هذه السنة، وبالفعل قمت بكتابة الكثير من الأغنيات، ولكن استوقفتني كلمات «وقفة ناصية زمان»، ووجدتها مناسبة لطرحها الآن لما تحمله من قيم ومبادئ وحنين إلى الماضي، كتبتها وأنا محمل بحب فياض يتحسر على ما تركه الزمن من إرث مهلهل وأشخاص مختلفين وحياة صعبة وفتاة لا تشعر بالأمان حتى في منطقتها التي كانت في الماضي هي الدرع والأمان… عندما تدخل حيزك العمراني تجد الترحاب من الصغير قبل الكبير تجد الدفء والحنان. وقررت طرحها وتصويرها على طريقة الفيديو كليب وجميع من ظهروا في الكليب كانوا أناساً حقيقيين ومن شدة اندماجي وفهمي لتفاصيل الأغنية قررت أن أقوم بإخراجها بنفسي، فمن الصعب أن تجد شخصاً يترجم لك ذلك سوى نفسك، خاصة أنني أعمل في الإخراج، وبالتالي كان من الصعب أن ينفذ أحد الأغنية وأراها بمنظور آخر ومختلف. والحمد الله أعتقد أنني وصلت للصورة المرضية التي رسمتها في خيالي.

* ماذا عن محنتك المرضية؟

– أصبت بفيروس لا علاج له في العالم، وهو من نوع «Apv» ينتقل عن طريق المياه ويصيب الطحال والكبد والرئة، عانيت منه كثيرا وكنت أتلقى الطعام وأشرب المياه عن طريق الوريد، ودخلت في غيبوبة لمده شهرين وأصبت بالخمول لدرجه أنني كنت أنام لمده 20 ساعة متواصلة، وقد شعرت في بعض اللحظات أن حياتي ستنتهي في أي وقت وفقدت الأمل، وخسرت وقتها ما يقرب من 30 كيلوغراما من وزني، لكن الحمد لله ربنا وقف بجانبي وبدعاء جمهوري استطعت تخطي المحنة، وتحسنت كثيرا الآن واكتسبت وزني مرة أخرى، وتغلبت بعض الشيء على هذا المرض اللعين، وأنصح الكثير أن يهتموا بصحتهم فهي نعمه من الله ولا تستهينوا بها.

* هل توقعت نجاح الأغنية وتصدرها مواقع الإنترنت بل تحقيقها الأعلى مشاهدة؟

– نجاحي الحقيقي في أي عمل فني أقدمه هو تأثيره في «الناس اللي في الشارع»، فبعد خوضي تجربه تقديم أغنية «قطر الحياة» ومدى تأثيرها القوي في الشارع حيث كانت تصلني ردود أفعال كثيرة من آباء وأمهات سعداء بهذه الأغنية، وكانوا يتحدثون عن مدى تأثيرها في أبنائهم، كما استقبلت حينها عددا كبيرا من المكالمات بأن هناك مجموعة كبيرة من الأشخاص سلموا أنفسهم لمصحات من أجل العلاج من الإدمان، وهو ما أسعدني بشدة، من وقتها أصبح مقياسي في النجاح هو «الشارع» الذي أنزله وأحرص على معرفة رد فعله مباشرة، وأستمع لجميع التعليقات وأشكرهم على ثقتهم الكبيرة بي، فدائما يعطونني دفعه للأمام، لكنني أوضح أنني في البداية كنت غير مهتم بالديجيتال ولكن عدلت هذه الفكرة فيما بعد نظرا لتأثيرها بشكل كبير على قطاع الشباب، لذلك الآن أحرص على متابعتها وفهمها جيدا.

الفنان أحمد مكي
الفنان أحمد مكي

* هل واجهتك مشكلة أثناء التصوير خاصة أنه تم في مناطق شعبيه دون الاستعانة بمجاميع؟

– تم التصوير في الكثير من المناطق الشعبية بالقاهرة، منها منطقة الحطابة ومصر القديمة والجمالية، واستعنت في التصوير، بأصدقاء الطفولة في هذه الأماكن فأغلبهم أصدقاء مراحل التعليم الإعدادية والثانوية العامة، بمعنى أن 95 في المائة من الموجودين هم أصدقائي وجيراني، إلا بعض الراقصين كانوا «موديل»، وأيضا الشباب من سائقي الدراجات البخارية، فكانت جميع المناطق التي قمت بالتصوير فيها أشبه باستوديو كبير؛ الجميع يعمل بحب، وكنا نصور 16 ساعة في اليوم والأهالي لا تمل ولا تكل من تقديم المساعدة، وكان الهدف من ذلك هو أن نقدم واقعا حقيقيا ليس مزيفا فكان من السهل بناء ذلك كديكور داخل استوديو أو في إحدى الحارات المخصصة للتصوير، ولكن حرصت على إبراز هوايتي المفضلة في الكليب.

* ما هي هوايتك التي حرصت على إبرازها في الكليب «وقفة ناصية زمان»؟

– عاشق لتربية «الحمام» ومعروف عني ذلك، فهي هواية قديمة وممتعة وكانت تجمعني بعدد كبير من أهل منطقتي، لدرجة أنني منضم لجمعية بمنطقة «كرداسة» التابعة لمحافظة الجيزة، كما أن لها مسابقات يمكن أن تكون من القاهرة لأسوان وأدعمها وأسعى الآن لإعادة فتح جمعيات كثيرة خاصة بتربية الحمام بل أحاول أن أعيد الاتحاد الخاص بها الذي أغلق منذ سنوات، وأظهرت في الكليب أيضا عشقي للكلاب والصقور وبعض الطيور المغردة كالكناري التي أحرص على تربيتها.

* لماذا اخترت صوتاً نسائياً يشاركك أغنية «وقفة ناصية زمان»، ولم تختر صوتاً رجالياً؟

– في البداية كان هناك اتفاق مع مطرب يقدم موالا في بداية ونهاية الأغنية اسمه «زجزاج»، ولكنه مر بظروف صحية وأصيب في الحنجرة وبالتالي بحثنا عن بديل وجاء اختيارها بالصدفة عن طريق صديقي الملحن والموزع خالد نبيل، وهو يعمل مستشاراً في الموسيقى الشرقية والغربية فسألته عن صوت يشاركني الأغنية، فرشح لي السيدة هدى السنباطي والتي كانت مفاجأة، فعندما سمعتها لأول مرة انبهرت بصوتها الذي يحتوي على كثير من الحزن والشجن، فكان اختياراً صائباً فهي سيدة كبيرة وتمتلك صوتا فيه سلطنة وكنت أريد أن أقدم الأغنية على طريقة الفن الشعبي القديم «الخيال والظل» في الموالد «زمان» أي الراوي في بداية الأغنية.

* لماذا تصرح دائماً بأن الشاعر الراحل صلاح جاهين هو أيقونة الراب في عالمنا العربي؟

– الراب فن من الشارع، يعني البساطة والكفاح، لو بحثنا عن شاعر استطاع تقديم ذلك سنجد عمنا جاهين فهو قدم بتلقائية ما يشغل البسطاء بأسلوب يسهل فهمه واستيعابه وهذا ما جعله يحلق برسوماته وبكلماته ويطوف بها بين مختلف طبقات الشعب المصري؛ فقد قدم مصر بكلمات بسيطة وسهلة ومن الصعب أن تسمعها من أي شاعر آخر، خاصة أنه لم يولد وفي فمه «ملعقة من ذهب»، فمذاقه مقترن بطعم المقاهي والشوارع، ولو شاء القدر وتمتع مغني الراب بقدر من الثقافة سيحدث مزيجا يجعله قادرا على تقديم كلام يصل إلى الجمهور، فأنا أجيد الغناء بشكل جيد، لكنني لست مطرباً وإنما مغني «راب»، لكنني قادر على التمييز حال وقوع المطرب في خطأ أمامي أثناء غنائه.

* لكننا في مجتمعنا العربي نقدم الراب على الطريقة الأميركية؟

– بالفعل، ما نقدمه في عالمنا العربي ليس «راب» بل هو تقليد أعمى لما يقدم في أميركا حتى حركات المطربين هناك رغم أنها لغة لهم وأشبه بـ«المسخ»، لكنني أملك مفهومًا مختلفًا لـ«الراب» عن كل الموجودين، لذلك نفدت مبيعات ألبومي «أصله عربي»، الذي حقق مبيعات غير متوقعة، لأن الجمهور يفهم ويميز ما يقدم له، ففي هذا الألبوم حرصت حينها على عرض مقدمة للألبوم سردت فيها تاريخ الراب ونشأته، ولذلك اخترت اسم «أصله عربي» عنواناً للألبوم.

* هل تحرص على متابعة أشكال غنائية معينة؟

– أحرص على متابعة جميع الألوان الغنائية بداية من التواشيح والأغاني الصوفية حتى الموسيقى الغجرية وغيرها من الموسيقى المختلفة في شتي بلدان العالم، وهذا يفيدني عندما أقدم أغنيات، ففي أغنية «وقفة ناصية زمان» استخدمنا تكنيك اسمه simple وهو ميكس من موسيقى الستينات وبين الجاز والبلوز وكررناها وعليها لحن وقمنا بإدخال الشرقي عليها لذلك أخذ الميكس منا وقتاً طويلاً في التحضير.

الفنان أحمد مكي
الفنان أحمد مكي

* أين أنت من المشاركة بحفلات غنائية عربية وعالمية خاصة أن لديك جمهوراً خارج مصر؟

– أفكر بشكل جاد في الفترة المقبلة في إعداد جولة غنائية في أوروبا، وباقي الدول، ولكنها تحتاج إلى وقت كبير نظرا للترتيبات المتعددة والوقت الآن غير مناسب، وهدفي من هذه الجولات هو التعبير عن هويتنا العربية وإبراز ثقافتنا للغرب.

* لماذا تنتشر شائعات أنك ستعتزل التمثيل وتركز على الإخراج وتقديم أعمال غنائية؟

– دائما أقول إن عملي كمخرج من أقرب الأعمال إلى قلبي خاصة أنني خريج معهد سينما قسم إخراج، ويأتي في المرتبة الثانية المزيكا، والتمثيل ثالث اهتماماتي ولكن لن أعتزله فهو سبب معرفة الجمهور بي وله فضل علي وأحبه ويعطيني شحنة من الطاقة الإيجابية كبيرة، خاصة أنني كنت أقوم بتدريب الممثلين، لكن لا أقدم أعمالا درامية في السينما أو التلفزيون لمجرد أن أوجد كل عام بعمل جديد، ولكنني أقوم بالتمثيل وتقديم أعمال لأنني في هذه الفترة أريد أن أقول رسالة من خلالها، وأتناول قضية تهم المجتمع وتؤثر في المواطن البسيط.

* لماذا لم تقم بإنتاج أعمال فنية لزملائك بالوسط الفني؟

– أفكر في عمل ذلك ولكنني أنتظر حتى يكون اسم شركتي مميزاً ولديها إمكانيات كبيرة كي أقدم أعمالا فنية مميزة ومحترمة وتنافس الأعمال الموجودة، وتترك بصمة لدى أي شخص. وما سيشاهده على الشاشة يجد محتواه مؤثراً ومختلفاً، ويكون له دور مهم في التغيير بالمجتمع.

* ماذا عن المشاريع الفنية القادمة؟

– أعمل على التحضيرات المبدئية لعمل درامي جديد مقرر عرضه خلال الماراثون الرمضاني القادم، وجاري الآن اختيار فريق العمل، وسأعلن عن الفريق كاملا بمجرد الاستقرار على التفاصيل النهائية.


نبده عن مكي

الفنان أحمد مكي: ممثل ومخرج ومؤلف ومغني راب مصري من أصول جزائرية، بدأ حياته التمثيلية بأدوار صغيرة حيث ظهر في الكثير من الأعمال السينمائية وكانت البداية مع الراحل علاء ولي الدين في فيلم «ابن عز»، ثم شارك في فيلم «مرجان أحمد مرجان» ثم فيلم «ليلة البيبي دول».
وبدأت انطلاقته السينمائية بتقديم أولى بطولاته المطلقة بفيلم «إتش دبور»، ثم توالت النجاحات وقدم «طير أنت»، و«لا تراجع ولا استسلام»، و«سيما علي بابا»، و«سمير أبو النيل» آخر أعماله السينمائية.
وفي المقابل حقق نجاحاً مدوياً في الدراما التلفزيونية بتقديمه شخصية «الكبير قوي» بعدة أجزاء على مدار سنوات، ثم خرج من «الكبير» إلى تقديم آخر أعماله الدرامية في رمضان الماضي «خلصانة بشياكة»، كما أشرف على إخراج فيلم «الحاسة السابعة» وقدم الكثير من الأغنيات على طريقة «الراب».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.