المرأة اللبنانية... بين العنف الأسري والنضال السياسي - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

المرأة اللبنانية… بين العنف الأسري والنضال السياسي

مشاركتها في الحياة السياسية خجولة

سيدات لبنانيات خلال وقفة احتجاجية في وسط بيروت على قانون لبناني يسمح للمغتصب بالتخلص من العقوبة إذا تزوج من المجني عليها - 6 ديسمبر (كانون الأول) 2016. (غيتي)
سيدات لبنانيات خلال وقفة احتجاجية في وسط بيروت على قانون لبناني يسمح للمغتصب بالتخلص من العقوبة إذا تزوج من المجني عليها – 6 ديسمبر (كانون الأول) 2016. (غيتي)

بيروت: فايزة دياب

* القانون وحده لا يكفي لمواجهة ظاهرة العنف تجاه المرأة، لأن العنف مرتبط بمنظومة ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية قائمة على التمييز ضد النساء.
* هناك هوة بين الصورة النمطية المنتشرة عن «تحرر» المرأة اللبنانية والواقع الفعلي الذي لا يزال يحرم المرأة من الفرصة لإثبات دورها القيادي في الحياة السياسية.
* هل سيثبت اللبنانيون أنّهم مجتمع غير ذكوري وحضاري يثق بقدرات المرأة فيه؟

بعد مسيرة طويلة من النضال الذي خاضته المرأة اللبنانية والذي لا يزال مستمراً للقضاء على كل عناصر التمييز بين حقوقها وحقوق الرجل، ها هي اليوم مع بداية عام 2018 والذي ينتظر فيه استحقاق محوري تتجه الأنظار إلى النساء اللواتي يتحضرن لخوض الانتخابات النيابية ليصبحن شركاء للرجل في صنع القرار السياسي. أمّا في المقلب الآخر فقد سجّل مع نهاية عام 2017 وبداية عام 2018 مقتل ثماني نساء انضممن إلى قائمة الموت الطويلة في السنوات الأخيرة لنساء قُتلن لمجرد كونهن نساء.
إذن في بلد التناقضات لا تزال المرأة اللبنانية تقتل وتعنّف وتغتصب يوميًا نتيجة العنف الأسري، إضافة إلى حرمانها حضانة أطفالها بسبب السلطة الدينية وحرمانها حق إعطاء جنسيتها لأطفالها، ففي لبنان الذي وقّع على اتفاقية «سيداو» في العام 1996 والتي تعنى بإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة تستمر الدولة ومعها المجتمع بحرمان المرأة من حقوق أساسية باسم «التوازن الطائفي» و«الدين»، وقد تجسّد ذلك بتحفظ لبنان على ثلاث مواد من اتفاقية «سيداو» وهي المادة التاسعة المتعلقة بحق المرأة المتزوجة من أجنبي بإعطاء الجنسية لعائلتها. والمادة 16 المتعلقة بالأحوال الشخصية والمادة 29 المتعلقة بالتحكيم بين الدول.

مسلسل قتل النساء من قبل أزواجهن بات خبرًا عابرًا وطبيعيًا بالنسبة للمجتمع اللبناني، إذ لا يكاد يمرّ أسبوع على اللبنانيين إلا وتتصدر نشرات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي خبر قتل زوج لزوجته أو لطليقته، فبحسب منظمة «كفى» فإنّ معدل النساء اللواتي يقتلن على أيدي أزواجهن يقدّر بثلاث في الشهر، ووصل العدد أحيانًا إلى أربع نساء، وهذه النسب لا تشمل النسوة اللواتي يتعرضن للتعنيف دون أن يعلن عن ذلك، ولا حالات القتل التي لا يُعلن عنها، إضافة إلى الجرائم التي لا يتم الإعلان عنها مثل التحرش الجنسي، والاغتصاب الزوجي، ولسوء الحظ هذه الحالات لا تُكشف إلا بعد أن تحصل عملية القتل.
ففي أبريل (نيسان) 2016 ذكر المنسق الخاص للأمم المتحدة فيليب لاريزاني خلال ندوة نظمتها منظمة «كفى» أنّه منذ عام 2013: «قُتلت في لبنان 27 امرأة بوحشية»، على الرغم من إقرار الهيئة العامة للمجلس النيابي اللبناني في الأول من أبريل 2014 «قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري»، الذي «تولّد» نتيجة جهود التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري.

وفي هذا السياق أكّدت المسؤولة الإعلامية في منظمة «كفى» ديالا حيدر في حديث لـ«المجلة» أنّ «القضاء اللبناني أصدر أكثر من 500 قرار لحماية النساء وأطفالهن في حال تقدموا بشكاوى عنف أسري، وذلك بموجب قانون العنف الأسري، وبالتالي القانون الذي صدر ساهم في حماية الكثير من النساء والأطفال الذين تعرضوا للعنف الأسري، ولكن القانون وحده لا يكفي لمواجهة ظاهرة العنف تجاه النساء، لأن ظاهرة العنف مرتبطة بمنظومة ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية قائمة على التمييز ضد النساء».
وأضافت: «ممارسة العنف ضدّ النساء أمر تاريخي وإنما الجهد الذي قامت به المنظمات النسائية والحقوقية لكي تتم الإضاءة على هذا العنف الذي يرتكب تجاه النساء، فقط لأنهن نساء، خصوصا أنّ الجرائم التي ترتكب بحق المرأة ليست جرائم قضاء وقدر، لذلك فبالتعاون مع المؤسسات الإعلامية، أصبحت أخبار الجرائم والعنف بحق المرأة تعرض في بداية النشرات الإخبارية وتتم الإضاءة عليها ومتابعتها كما ينبغي، لذلك بات هناك شعور لدى الرأي العام اللبناني بأنّ نسبة هذه الجرائم قد ارتفعت ولكن في الحقيقة هي لم ترتفع بل بتنا نسمع عنها أكثر في الإعلام».

وكشفت حيدر أنّ «عدد النساء اللواتي لجأن في عام 2017 إلى مركز (كفى) هائل، فقد وصل العدد إلى أكثر من 900 امرأة قدمنا لهنّ استشارات اجتماعية ونفسية وقانونية مجانية في قضايا تتعلق بالعنف الأسري وغيره من أنواع العنف، خصوصا أنّ منظمة (كفى) تقدم دعما نفسيا ومتابعة نفسية، ودعما اجتماعيا ومتابعة اجتماعية ودعما قانونيا وتوكيل محامٍ في حال كانت تحتاجه المرأة مجانًا للنساء، كذلك سجّل في العام نفسه 17 جريمة ضدّ النساء قتلن نتيجة عنف أسري أو اغتصاب ومن ثم قتل المرأة».
المساعدة التي تقدمها «كفى» التي تملك مركزا اجتماعيا فيه، هي ما بين دعم نفسي ومتابعة نفسية، ودعم اجتماعي ومتابعة اجتماعية ودعم قانوني وتوكيل محام في حال كانت تحتاجه المرأة مجانًا. أمّا بالنسبة للأحكام القضائية التي تصدر بحق مرتكبي الجرائم وإذا ما كانت تشكل رادعًا؟ قالت حيدر إنّ «في الوقفة التي قامت بها منظمة كفى في 27 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري في ساحة النجمة تحت شعار (8 مش عدد) إشارة إلى الثماني نساء اللواتي قتلن في الشهر ونصف الشهر بين آخر 2017 وبداية 2018، كان المطلبان الأساسيان: تعديل القانون المتعلق بالعنف الأسري، أي تشديد حماية النساء اللواتي يلجأن للقضاء، إضافة إلى تشديد العقوبات ضدّ الجاني، أمّا المطلب الثاني فهو الإسراع بالمحاكمات لأن هناك جرائم عنف أسري حصلت منذ سنوات وحتى اليوم لم تصدر بحق مرتكبيها أحكام قضائية، لذلك فإن التباطؤ في مسار العدالة يساهم في عدم تشكيل رادع لمرتكبي الجرائم، مثلا قضية رولا يعقوب التي قتلها زوجها في عام 2013 لم يصدر بحقه حكم قضائي حتى اليوم، وهناك قضايا تأخذ نحو الثلاث سنوات لكي يصدر عنها قرار ظني». ومن تعنيف المرأة كزوجة وابنة وحرمانها من حقوقها الطبيعية كأم ومواطنة لبنانية إلى نضالها لإثبات قدراتها العلمية والفكرية والثقافية والسياسية في مجتمع لا يزال العقل الذكوري يتحكم بنظامه، على الرغم من أن المرأة اللبنانية اعتبرت سباقة بين الدول العربية، بمنحها حق الترشح والتصويت في عام 1952. فإنّه ومنذ ذلك التاريخ كانت مشاركة المرأة اللبنانية في الحياة السياسية خجولة و«شبه معدومة»، وهي مقتصرة على 10 نائبات و8 وزيرات. غالبيتهن وصلن إلى الندوة البرلمانية ومجلس الوزراء لأنهنّ إما شقيقة زعيم أو ابنة شهيد أو زوجة سياسي.

ففي المجلس النيابي الحالي يحلّ لبنان في المرتبة 181 بين 193 دولة في التصنيف العالمي للدول على متغير التمثيل النسائي في البرلمان لعام 2016 مع نسبة 1.3 في المائة لهذا التمثيل أي ما يعادل 4 مقاعد من 128 وهو من بين الأدنى عربيًا.
هو واقع مرير لدور المرأة في الحياة السياسية في لبنان على الرغم من أنّ النساء يشكلن أكثر من نصف الناخبين في لبنان، فالمرأة اللبنانية لم تدخل المواقع الوزارية إلا في عام 2004، فهناك هوة بين الصورة النمطية المنتشرة عن «تحرر» المرأة اللبنانية من التقاليد الأبوية – الذكورية المتسلطة وقدرتها على أن تكون فردًا منتجًا وذا شخصية مستقلة وبين الواقع الفعلي الذي لا يزال يحرم المرأة من الفرصة لإثبات دورها القيادي في الحياة السياسية.
وهذا الواقع تجسّد قبل أشهر عندما رفضت أحزاب سياسية أساسية إقرار مبدأ «الكوتة النسائية» في قانون الانتخابات الجديد الذي ستجرى الانتخابات النيابية في مايو (أيار) المقبل على أساسه، والذي يعتمد النظام النسبي، وفي المقابل كانت هناك محاولات من بعض الأحزاب السياسية أبرزها «تيار المستقبل» و«حركة أمل» لفرض مبدأ الكوتة إلا أنهما فشلا في تأمين أكثرية نيابية لهذا المطلب.
إذن يُظهر هذا الواقع أنّ العقلية الذكورية لا تزال تسيطر على غالبية الأحزاب السياسية في لبنان، ولكن من يراقب سير التحضيرات لمعركة الانتخابات النيابية التي بدأت منذ أشهر في لبنان يرى وكأنّ النساء في لبنان سيخضن ثورة ترشّح في كافة المناطق اللبنانية، مع دعم كبير من المجتمع المدني الذي يسعى لأن تكون المرأة ممثلة بنسبة 50% بكافة لوائحه، إضافة إلى أحزاب سياسية مثل «تيار المستقبل» الذي أعلن على لسان رئيسه سعد الحريري أنّ «التيار سيطبق الكوتة النسائية في لوائحه في كافة المناطق اللبنانية».

وفي هذا السياق أكّدت عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» والمرشحة المحتملة للانتخابات النيابية الدكتورة شذى الأسعد في حديث لـ«المجلة» أنّ «تيار المستقبل» أحدث «نقلة نوعية في دعم المرأة عبر فرض الكوتة النسائية في جميع مصالح وقطاعات ومنسقيات التيار في الانتخابات الداخلية التي حصلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حيث استطاعت المرأة أن تحصل على المرتبة الأولى والثانية والثالثة في الانتخابات ولم تحتج للكوتة للوصول في بعض المصالح. وكذلك لم تغب المرأة اللبنانية في التعيينات الحكومية فعند أي تعيين ومنصب سياسي ودبلوماسي كان الرئيس الحريري حريص على تعيين نساء بارزات في هذه الميادين».
وأضافت الأسعد وهي زوجة وأم لثلاثة أطفال، وأستاذة جامعية، وتنشط في الميدان السياسي والاجتماعي والثقافي أنّ «المرأة في لبنان كانت سباقة في ميدان العمل الاجتماعي والثقافي والتربوي بقوّة ولكن لا يزال وجودها خجولا في مواقع السلطة والقرار السياسي في لبنان وهذا يعود لأمور عدّة أبرزها قوانين الانتخابات التي تفتقد للكوتة النسائية، فالمرأة في لبنان بحاجة كمرحلة أولى إلى حزب سياسي يعزز حضورها ويساندها ويرفعها إلى مواقع القرار، فالمرأة بحسب القانون الجديد مثلاً تحتاج إلى لائحة لكي تستطيع أن تترشح وأيضا أن تؤمن الحاصل الانتخابي، إضافة إلى الدعم المالي لحملتها الانتخابية، وهذا يصعب عليها تأمينه من دون دعم حزبي، فالحياة السياسية في لبنان هي صعبة على المرأة كما الرجل بظل وجود نظام طائفي».
وتابعت: «هناك الكثير من النساء نجحن في الميدان السياسي والاجتماعي ولكنهن فشلن في الوصول إلى المجلس النيابي بسبب عدم تمكنهن من الحصول على دعم من حزب سياسي، وهناك نساء استطعن الوصول إلى المجلس النيابي لأنّهن أقارب لزعماء سياسيين ولكنّهن لم يحدثوا أي فارق في الحياة السياسية وفشلوا في مسؤوليتهن تجاه الناخبين».

وعن إمكانية وصول المرأة إلى البرلمان وتحرر المجتمع من العقل الذكوري قالت الأسعد: «لا نزال في مجتمع ظالم للمرأة، فلا تزال المرأة اللبنانية ممنوعة من إعطاء الجنسية لأطفالها وقوانين العمل والضمان الاجتماعي تميّز المرأة عن الرجل، وغيرها من القوانين التي نرى فيها مظلومية يجسدها القانون اللبناني على المرأة، ولكنني ألمس أن المجتمع أصبح جاهزا لتقبل وجود المرأة من خلال خبرتي في الميدان السياسي، نحن ذاهبون إلى السكة الصحيحة لتمثيل المرأة، العمل السياسي يحتاج إلى إرادة صلبة وإيمان بقدارت المرأة، فخلال مسيرتي على مدى 17 عامًا لم أواجه أي مشكلة مع عائلتي الصغيرة والكبيرة ومن منطقتي بل دائما كان التشجيع والتحفيز رفيق مسيرتي».
كذلك كان لـ«المجلة» لقاء مع المحامية الشابة ابنة الثلاثين عامًا علا العرب، المرشحة للانتخابات النيابية، وقد أكّدت أنّ أول الأسباب التي شجعتها أنّه «في هذه الانتخابات، وعلى الرغم من عدم إقرار كوتة نسائية فإنّ الجو العام في لبنان يساعد على ترشح المرأة، فوجودها في غالبية اللوائح سيكون محتمًا، وبالتالي من المرجّح أن نجد عددا كبيرا من النساء هذا العام في البرلمان. وكذلك فإن قانون النسبية هو فرصة لكل من هم غير منتمين للأحزاب السياسية الكبيرة وخصوصا فئة الشباب، فبإمكان أي مرشح استطاع أن يحصل على عدد كاف من الأصوات التفضيلية أن يفوز بغض النظر عن فوز اللائحة التي ينتمي إليها».
وعن حملتها الانتخابية قالت: «حملتي الانتخابية ستبدأ بعد أسبوعين، وذلك بعد أن أنتهي من دراسة المعطيات والعروضات التي قُدّمت لي من قبل ثلاث لوائح محتملة في البقاع الشمالي، هذه اللوائح مختلطة بين أحزاب ومجتمع مدني، غالبية اللوائح في لبنان تسعى لتمثيل المرأة داخلها، لأن المرأة سترفع أسهم هذه اللوائح أمام الرأي العام».

علا التي تنحدر من عشيرة العرب في البقاع الشمالي كشفت لـ«المجلة» عن «الصدمة الذكورية» التي رأتها على وجوه عائلتها عندما أخبرتهم عن نيّتها في الترشح، إلا أنّها قررت عدم سماع ما تقوله العائلة خلفها، بل قررت المضي بقرارها وسماع كل ما هو إيجابي، وقالت: «أعلم أن حتى أولئك الذين قرروا تشجيعي من أبناء عائلتي بعضهم عندما يقفون وراء الستار لن ينتخبوني كوني امرأة وسيفضلون انتخاب ابن عائلتي المرشح أيضا للانتخابات النيابية، على الرغم من أنّهم يعلمون ويقولون إنني مناضلة وقوية واستطعت أن أصل لكل ما خططت له في حياتي، ولكن العقل الذكوري يمنعهم من دعمي في خطتي الجديدة».
وختمت: «لن يكون هدفي الوصول إلى المجلس النيابي من أجل المنصب، ولن أسمح لنفسي أن يكون وجودي صورة في البرلمان كعدد من النساء اللواتي انتخبن فقط لأنهن متحدرات من بيت سياسي… وجودي في المجلس النيابي يجب أن يكون مثمراً، وأؤكّد أنّ المرأة في السياسة كما الرجل، لا فرق بينهما».
وتؤكّد غالبية النساء المرشحات على المجلس النيابي أن قضايا المرأة وحقوقها ستكون من أولوياتهنّ، وأنّ المرأة فقط هي التي تفهم معاناة المرأة المظلومة. وقبل ثلاثة أشهر من الاستحقاق النيابي يبدو أنّ تفاؤل النساء للوصول إلى المجلس النيابي كبير، فهل سيثبت اللبنانيون أنّهم مجتمع غير ذكوري وحضاري يثق بقدرات المرأة فيه؟

Previous ArticleNext Article
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.